|
إسرائيل قتلت علماء الذرة المصريين وعطلت المشروع 20
عامًا
اللواء طلعت مسلم: نحتاج للطاقة النووية بغض النظر عن
السلاح النووي
خبراء الطاقة المصريين: هناك صفقة سرية قد تفوت الفرصة
علي البرنامج النووي المصري
أحمد زويل المرشح الأول للإشراف علي المشروع
كتب: حسام عبد الحكم
بعد حرب يونيو 1967 واجه المشروع النووي المصري تحولات
كبيرة شملت علماءه واهدافه وانجازاته التي تحققت خلال
سنوات ليتحول بعدها في ظرف عدة اشهر الي اطلال.
ولم تكن هذه الكارثة بسبب قصف عسكري اسرائيلي
لمفاعلاته او مواقعه ولكن بسبب تبني القيادة السياسية
المصرية في هذا الوقت سياسة اعادة بناء القوات المسلحة
حتي تتمكن من اداء واجبها الاهم وهو تحرير الارض التي
تم احتلالها خلال الحرب، الا انه بعد حرب اكتوبر تغيرت
توجهات القيادة السياسية انذاك حيث اغلقت كل الابواب
التي تؤدي الي استمرار وتنامي المشروع النووي.
ومعروف تاريخيا ان البرنامج النووي المصري قد بدأ علي
يد الدكتورة سميرة موسي التي ولدت عام 1917 والتحقت
عام 1942 بكلية العلوم قسم الفيزياء وتتلمذت علي يد
الدكتور مصطفي مشرفه الذي شجعها في الاستمرار في
ابحاثها واصر علي تعيينها معيدة بالكلية رغم معارضة
البعض لذلك بسبب صغر سنها، وحصلت د. سميرة موسي علي
الدكتوراه في «خصائص امتصاص المواد المشعة» التي اكدت
انها ستفتح الباب امام انتاج اسلحة نووية من معادن
رخيصة ومتوافرة بالدول النامية لكي تدافع عن نفسها
امام هيمنة وتسلط الدول الكبري لكن حلم الدكتورة سميرة
موسي لم يتحقق فقد اقدمت المخابرات الاسرائيلية
«الموساد» علي التخلص منها ودبرت لها حادث سيارة اثناء
زيارة لها للولايات المتحدة قبل ان تبدأ الخطوات
الفعلية لمشروعها بسبب خطئها في الاعلان عنه امام
وسائل الاعلام وفي عام 1955 خطت مصر خطوة جديدة في
طريق برنامجها النووي ووقعت علي بروتوكول مع الاتحاد
السوفيتي السابق حصلت مصر بمقتضاه علي مفاعل نووي
محدود للابحاث عام 1961 وتمكنت مصر من تكوين بعض
الكوادر العلمية المتخصصة في مجال الطاقة النووية التي
اهلتها للحاق بالبرنامج الاسرائيلي النووي الذي كان لا
يتقدم علي برنامجها الا بفترة لا تتعدي الثمانية عشر
شهرا، لكن حرب 1967 اجهضت هذا الحلم المصري، وبعد
انتصار اكتوبر 1973 دخلت مصر في مفاوضات مع شركة
وستنجهاوس الامريكية لبناء مفاعل اكبر طاقته 600
ميجاوات لكن الادارة الامريكية انذاك اجهضت هذه الخطوة
ايضا مما حدا بمصر ان تتوجه الي دول غربية اخري من
خلال عدة اتفاقات مع كندا وفرنسا واستراليا وانجلترا
والسويد والمانيا وفي عام 1983 حاولت مصر بناء مفاعل
نووي في منطقة الضبعة الا انه تم عرقلته من خلال
مؤامرة اسرائيلية لاجهاضه، وفي مطلع التسعينيات من
القرن الماضي دفعت مصر اتفاقا مع الارجنتين علي بناء
مفاعل آخر وبدأت مصر في اقامة مشروعات متعلقة
باليورانيوم ومعادن الرمال السواء وتم افتتاح مصنع
المفاعل الثاني الذي تملكه مصر وفي عام 2002 اعلنت مصر
عن نيتها انشاء محطة طاقة نووية بالتعاون مع كوريا
الجنوبية والصين وهو ما وقفت ضده الولايات المتحدة
بالمرصاد وتمكنت من اتمام عمليات تفتيش عليه اثبتت
وجود تجاوزات ضئيلة في الوقت الذي سارت فيه اسرائيل
قدما في برنامجها النووي وتصفية العلماء المصريين
فاغتالت بجانب الدكتورة سميرة موسي كل من الدكتور سمير
نجيب بالولايات المتحدة والدكتور سعيد بدير
بالاسكندرية والدكتور يحيي المشد بباريس، وابتعدت مصر
عن الحلم النووي بسبب المؤامرات الاسرائيلية
والامريكية بعد ان كانت الاقرب بين الدول العربية
لتحقيقه ودخول النادي النووي بالاضافة الي ارتباط
الاقتصاد المصري مع الاقتصاد الغربي بعد تبني الاول
لسياسات الثاني ووقوع مصر تحت ضغط النفوذ الاقتصادي
والسياسي للدول الغربية مما ادي بمصر ان وافقت علي
معاهدة حظر وانتشار الاسلحة النووية التي قيدت حركتها
في هذا المجال.
اللواء طلعت مسلم الخبير الاستراتيجي يؤكد ان مصر يمكن
ان تتخطي العراقيل نحو انتاج طاقة نووية والبداية تكون
بالقرار السياسي وبعدها تكون الامور سهلة فلو اردنا ان
نعتمد علي ايدي المصريين فإننا نستطيع ان ننتج 60% من
المفاعل ويتبقي ما هو غير متاح لدينا والذي يمكننا
الحصول عليه من الدول مثل ايران وان نتمكن من البحث عن
دول اخري تساعدنا لكن الامور ليست سهلة وسنواجه معارضة
دولية مثلما يحدث لايران الان بل ان مصر كمحور للمنطقة
يجب ان يحدث فيها عمليات ترتيب لذلك وان يكون لدينا
بدائل عالمية مثل روسيا والصين، ويضيف اللواء مسلم ان
التكنولوجيا النووية هي تكنولوجيا المستقبل ونحن نحتاج
اليها بغض النظر عن الاستخدامات العسكرية لها.
وبعد الضجة الاخيرة التي اثارها اعلان جمال مبارك عن
تحمسه للبرنامج النووي المصري المعطل منذ 20 عاما
اتخذت الحكومة عدة اجراءات رأي بعض المراقبين انها
يمكن ان تكون سببا في اجهاض هذا المشروع لتوليد
الكهرباء من الطاقة النووية.
فقد قامت الحكومة بالاستيلاء علي 5 مليارات جنيه قيمة
حصيلة رسوم فرضتها بواقع دولار واحد علي كل برميل
بترول يصدر للخارج منذ عام 1986 وحتي عام 2006، وابلغ
ممتاز السعيد وكيل اول وزارة المالية الحكومة بايداع
المبلغ في حساباتها بالبنك المركزي لاستخدامه في دعم
المشروعات المدرجة بالموازنة العامة لعام 2007-2006،
وتوقفت الحكومة عن تحصيل رسوم جديدة علي البترول
المصدر للخارج بالمخالفة للقرار الجمهوري الخاص بتمويل
بدائل الطاقة والتي كانت تدفعها سنويا الهيئة العامة
للبترول لصالح صندوق دعم الطاقة البديلة وكان د. يوسف
بطرس غالي وزير المالية قد طلب تخفيض رسوم صندوق
الطاقة البديلة لصالح دعم المواد البترولية زاعماً ان
الحكومة تنفق 40 مليار جنيه كفروق اسعار بيع السولار
والبنزين والغاز الطبيعي، وفي هذا المجال حذر خبراء
الطاقة النووية من وجود صفقة بين جمال مبارك
والامريكان دعته الي الاعلان عن رغبته في دعم البرنامج
النووي وهنا طالب الدكتور محمود بركات رئيس الهيئة
العربية للطاقة الذرية السابق بأن يكون الحوارحول
البرنامج النووي شفافا وان يكون هناك توافق بين كل
الاحزاب والقوي الوطنية علي تنفيذه مشيرا الي ان هناك
مخاوف من ان تكون الصفقة متعلقة باشياء لا يعلم الشعب
حقيقتها.
كما طالب الدكتور عزت عبدالعزيز رئيس هيئة الطاقة
الذرية السابق بضرورة اطلاع النظام عن طبيعة الصفقة
التي تمت من اجل اقامة محطات نووية كان الكلام عنها في
عداد المحرمات سابقاً وعبر عبدالعزيز عن مخاوفه من ان
تفوت علي مصر فرصة الدخول في عصر الانشطار النووي في
الوقت الذي يتجه فيه العالم الي ما يعرف بعصر الاندماج
النووي لتوليد الكهرباء من المياه، كما اكد الدكتور
محمد سلامة رئيس جهاز الامان النووي السابق ان دخول
الولايات المتحدة بتأييدها للمشروع هو امر قد يؤدي الي
عرقلة المشروع من جديد مشككا في نواياها تجاه اتمامه
في الوقت نفسه افادت مصادر مسئولة بوزارة الكهرباء
والطاقة ان العالم المصري الحائز علي جائزة نوبل احمد
زويل يأتي في مقدمة المرشحين لرئاسة الفريق الذي سيتم
اختياره من العلماء المتخصصين في مجال الطاقة النووية
بالاشراف علي المحطات النووية الجديدة التي تنوي مصر
اقامتها علي ساحل البحر الاحمر واكدت المصار ايضا ان
الرئيس مبارك كلف د. حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة
بتوجيه خطاب رسمي الي الدكتور احمد زويل من اجل الحضور
الي البلاد من الولايات المتحدة من اجل لقاء مرتقب مع
الرئيس وبحضور المسئولين والمعنيين لوضع تصور مبدئي
للمحطات الثلاث التي اعتمدتها الوزارة بقدرة تصل إلي
1800 ميجاوات وقام المجلس الاعلي للطاقة بوضع جدول
اعمال ودراسة جدوي لهم بحضور د. أحمد نظيف رئيس
الوزراء واختارت هيئة الطاقة الذرية عدة مواقع لاختيار
افضلهم لاقامة المنشآت النووية الثلاث بالصحراء
الغربية او احدي مدن السواحل او قرب مفاعل انشاص
بمحافظة الشرقية، الا ان هناك مصادر مقربة من اجتماعات
المجلس الاعلي للطاقة كشفت عن وجود صعوبات كبيرة تواجه
محاولات احياء المشروع النووي تفوق الصعوبات التي
واجهته في السابق وتتمثل هذه الصعوبات في عدم توافر
التقنيات اللازمة لتصنيع المفاعلات النووية وعدم
امتلاك القدرة الفنية والتقنية لتصنيع المبردات
الحرارية بالاضافة الي احتمال ان تقوم الولايات
المتحدة بمراوغات تجاه مساعدة مصر في هذا المشروع اذا
ما اعتمدت مصر عليها وهو ما وضح من خلال ترصيب
الولايات المتحدة بالرغبة المصرية تجاهه بالاضافة الي
وجود مشكلة التمويل المالي للمشروع حيث تصل تكلفة
المحطة الواحدة الي 3 مليارات دولار وهو ما لا تستطيع
الموازنة المصرية تحمله في ظل اقتصاد يعاني من مشكلات
مزمنة خاصة وان الخطة الخمسية للحكومة 2007-2002 لا
تتضمن اي اعتمادات مالية للمشروع النووي.
|