|

النوايا الطيبة ..
بالأفعال.. وليست بالأقوال!!
ماذا جري لنا؟!.. هل
اصبحنا ننفخ في «قربة مهلهلة»؟!.. أين الاصلاح السياسي
الذي تحدثوا عنه مرارا وتكرارا في مناسبات مختلفة!!
حقيقة.. ان الامال تبددت
والاحلام تلاشت واستيقظنا علي واقع مرير.. واقع اصابنا
بالصدمة التي اعادتنا الي رشدنا، واكتشفنا اننا كنا
نلهث وراء الوهم والسراب!!.. دلونا علي خطوة واحدة
قطعناها علي طريق الديمقراطية خلال السنوات الطويلة
الماضية؟!
قولوا لنا.. حتي
ديمقراطية الجرعات التي وعدونا بها.. لم نتعاط منها
سوي جرعة او جرعتين.. جرعة اطلقوا عليها عودة الحياة
الحزبية.. وفوجئنا باستمرار نفس اساليب ووسائل واشخاص
حكم الحزب الواحد.. خلعوا عباءة، وارتدوا اخري تتناسب
مع عصر العولمة، وراحوا يتباهون بأن في مصر احزابا!!
واذا احصينا الاحزاب الحقيقية، فلن تزيد علي ثلاثة او
اربعة أحزاب.. ولا تزيد الأحزاب الاخري رغم كثرتها علي
لافتات وصحف.. تصوروا.. المشروع القومي لأحد هذه
الاحزاب في يوم من الأيام لم يزد عن رفع مستوي مهنة
الحلاقة، وتدريس السحر والشعوذة، وللأسف.. ظهر رئيس
الحزب المعارض تصوروا المعارض علي شاشة التليفزيون
واعلن عن مشروع الحلاق المتجول «ابو شنطة» وداخلها
«صبانة» و«بخاخة» و«فلاية»! هل هذا معقول؟! هل رئيس
هذا الحزب يمثل المعارضة؟! واذا كان احد احزاب
المعارضة بهذا الشكل.. فماذا سيكون الحزب الحاكم؟!..
وما هو شكل النظام؟! .. ولا .. اجابة!!
وهذه جرعة من جرعات
الديمقراطة والجرعة الاخري.. اطلقوا عليها حرية اصدار
الصحف وسمعنا قيادات كبارا تتغني بأن في مصر 500 صحيفة
ومجلة!! وقطعا عندما يسمع او يقرأ ضيف أو زائر عن
اصدار مثل هذا العدد من المطبوعات في مصر، فإنه سوف
يتصور ان حرية اصدار الصحف في مصر، لا مثيل لها في
العالم، ولا حتي في الولايات المتحدة الامريكية، وفي
الحقيقة .. ان 90% من هذه الصحف.. صحف صفراء وصحف
دعارة وصحف تسيء الي مصر!! هذا في الوقت الذي ترفض فيه
سلطات الدولة طلبات من صحفيين كبار لاصدار صحف حقيقية
.. اننا انتقدنا كثيرا ظاهرة الصحف الصفراء وصحف
الدعارة.. واشاد السيد الرئيس حسني مبارك بإحدي
مقالاتنا في هذه القضية، وتحركت الأجهزة لاستئصال هذا
المرض الخبيث.. ثم استشري مرض الصحافة الصفراء، واصبحت
الصحافة مهنة من لا مهنة له!! واحترفها مبيض المحارة
والمبلط والسباك والمسجلون اداب ونصب واحتيال!! وهذه
هي الجرعة الثانية ودمتم!!.. جرعات تهتم بالكم وتتجاهل
الكيف.. احزاب عديدة، ومعظمها للديكور وتعمل علي رفع
مستوي مهنة الكوافيرات والحلاقين والمشعوذين والاحزاب
الحقيقية محاصرة بقانون الطوارئ.. وصحف عديدة ومعظمها
صحف صفراء ودعارة، وخوض في اعراض الناس، والاحتيال
والنصب علي القارئ!!
وماذا حدث بعد هاتين
الجرعتين!! اعلنوا تحريك اسم ديمقراطية الجرعات الي
الديمقراطية بالتقسيط، ووعدوا بالقسط الاول اذا سنحت
الفرصة!! متي؟! لا تتعجلوا ما دامت الامور تسير علي ما
يرام!! واذا سألت : إلي متي احتكار السلطة؟! يقال بأن
هذا الامر لا نقاش فيه منذ قيام الحركة المباركة في
1952 !!واذا سألت: والي متي الاغلبية للحزب الحاكم في
مجلس الشعب؟! يقال هذا مبدأ ورثناه عن السلف الصالح
منذ المرحومة هيئة التحرير، ولا جدال فيه!! واذا سألت:
والي متي اجراء انتخابات علي الكيف؟!.. يقال.. إنها
قضية محسومة ولا مناقشة حولها، وكله بالقانون.. طيب
ازاي؟! اصل الورق ورقنا، والمجلس مجلسنا، والنواب
جاهزون.. صفقوا يا نواب، وتعلن المنصة الانتقال الي
جدول الاعمال!! طيب.. فيه ديمقراطية احسن من كده..
ديمقراطية علي طريقة لا صوت يعلو علي صوت الحزب
الحاكم، ولا صوت للرأي الآخر في مثل هذه القضايا
والامور المصيرية؟! واذا سألت: وما هو دور احزاب
المعارضة علي المسرح السياسي؟! يقال انها للديكور
واضفاء الشرعية علي السيناريو والحوار.. هناك نص، ولا
خروج عنه، ولا عن الدور المحدد!
باختصار .. ان سن
القوانين والتشريعات وما يتردد عن اجراء تعديلات
دستورية ليس ضمانا لاجراء انتخابات حرة ونزيهة ولن
يقودنا الي اقامة حياة سياسية سليمة، تبعث الأمن
والامان في نفوس المصريين.. المهم.. قبل هذا وذاك..
النوايا الحسنة والطيبة والصادقة!!.. المهم ان النظام
ينوي فعلا اقامة حياة ديمقراطية سليمة، المهم .. ان
النظام لديه اقتناع داخلي بأننا جميعا شركاء في الحكم،
وان السلطة ليست حكرا علي فئة تنفرد بها منذ عشرات
السنين، وتتوارثها اجيال معينة!! ان ما يجري الان يؤكد
ان النوايا تختلف تماما عما يظهرونه في العلن من حفاوة
وترحاب باشتراك احزاب المعارضة في الحياة السياسية
القادمة إننا نريد افعالا وليس اقوالا.. نريد اجراءات
تعيد للشعب ثقته في نواياكم نحوه!! وتعيد لكم الثقة في
نوايا الشعب نحوكم.. اجراءات تعيد الثقة المفقودة ،
لنا ولكم!!
|