|
شعب بنى هاشم أول حصار
على المسلمين
ü
قريش قاطعت الرسول ومن معه.. فأكلوا أوراق الشجر وجلود
الحيوانات الميتة
ü الله سلط «الأرضة»
فأكلت صحيفة المقاطعة لينتهى الحصار
كتب: أنور
الجعفرى
كانت الفكرة
شيطانية، تفتقت عنها اذهان الكفار، ليقضوا على الدين
الجديد واتبعه، هذا الدين الذى كان يمثل خطرا مؤكدا
على مصالح الكفار، ومن وجهة نظرهم، فهو الذى يساوى بين
اشراف القوم وعبيدهم ويرفع من شأن الانسان وينسف كل
معتقدات الشرك البالية، لذلك توصل المشركون الى عقد
معاهدة، تعتبر المسلمين ومن يرضى بدينهم أو يتعاطف
معهم، او يحمى احدا منهم، فى كفة واحدة، وهذه الكفة
يجب ان تعلن عليها «المقاطعة العامة» أو الحصار
الشامل، فهو ليس حصارا اقتصاديا فقط ـ كما هو معهود
الان ـ بل شمل الناحية الاجتماعية، فقد تمت المقاطعة
على الا يبيعوا أو يبتاعوا من هؤلاء اى شيء، والا
يزوجوهم أو يتزوجوا منهم، وتم توثيق هذه المقاطعة
بكتابتها فى صحيفة، وتم تعليقها فى جوف الكعبة، تأكيدا
لنصوصها وشرعيتها، ووجوب تنفيذها.
وبدأ تنفيذ
لمقاطعة، فاضطر الرسول ومن معه الى الاحتباس «شعب بنى
هاشم» وانحاز اليهم «بنو المطلب» جميعا ولم يشذ منهم
مؤمن ولا كافر الا أبو لهب، فقد انضم الى حزب المشركين
فى هذه المقاطعة.
وقد وصلت
المقاطعة الى ذروتها، واشتد الحصار، فانقطع كل شيء من
غذاء وكساء، وبلغ الجهد اقصى مدى، حتى كان بكاء
الاطفال، واصابة الكبار با لضعف والهزال، شيئا عاديا،
بل وصل الامر الى انه لو جاء احد المسلمين الى السوق
ليشترى شيئا من القوافل التجارية الآتية الى مكة، فإن
«أبا لهب» يسبقه مناديا التجار قائلا: يامعشر التجار
غالوا علي اصحاب محمد حتى لا يدركوا معكم شيئا، وقد
علمتم ما لى ووفاء ذمتى، فأنا ضامن لا خسار عليكم،
فيزيدون فى السلعة اضعاف ثمنها، حتى يرجع المسلم الى
عياله الجوعى خالى اليدين، وترجح كفة ابى لهب، فيزداد
المسلمون جوعا وعريا فى حصارهم، وقد رويت بعض الروايات
عن حال المسلمين فى هذه المقاطعة، فهذا سعد بن أبي
وقاص يقول: خرجت ذات ليلة لأبول ، فسمعت قعقعة تحت
البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة، فأخذتها وغسلتها،
ثم حرقتها ورضضتها بالماء، فقويت بها ثلاثا ـ أي كفتة
ثلاثة ايام، وكذك كان المسلمون يأكلون اوراق الاشجار
الجافة، وقد استغرق هذا الحصار ثلاث سنوات، ولكن خلال
هذا الحصار حدثت بعض المفارقات ممن يريدون فك الحصار،
ولكنهم لا يملكون القرار فكان احد اصحاب القلوب
الرحيمة، يأتى بالبعير فيحمله بالزاد، ويضعه امام
«الشعب» ويضربه تاركا زمامة حتى يصل الى المحاصرين
فيخفف عنهم بعضا مما هم فيه.
وبدأت محاولات
اخرى لابطال هذه الوثيقة الجائرة، فقد ذكرت الروايات
ان اول من قام بهذه الخطوة هشام بن عمرو الذى ساءه حال
المسلمين، فذهب الى زهير بن امية وكان شديد الغيرة على
النبى والمسلمين وكانت امه، عاتكة بنت عبدالمطلب،
فقال: يازهير ارضيت ان تأكل الطعام، وتلبس الثياب،
وتنكح النساء، واخوالك، حيث قد علمت؟ اما انى احلف
بالله، لو كانوا اخوال ابى الحكم ــ يعنى ابا جهل ــ
ثم دعوته الى مثل ما دعاك اليه، ما اجابك ابدا، فقال
زهير: فماذا تصنع؟ انما انا رجل واحد، والله لو كان
معى رجل اخر لنقضتها، فقال هشام: قد وجدت رجلا، قال:
ومن هو؟ قال: انا، فقال زهير: ابغنا ثالثا، فذهب هشام
بن عمرو الى «المطعم بن عدى» ودار بينهما حوار قريب
مما دار مع «زهير» ثم انضم اليهما، وحدث نفس الشيء مع
ابى البخترى بن هشام وزمعة بن الاسود، واتفقوا على
موعد فى مكان بأعلى مكة، وتعاهدوا على نقض الوثيقة
وبدأ زهير بعد ان طاف بالبيت موجها كلامه الى الناس،
ياأهل مكة انأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى
لا يبتاعون ولا يباع منهم؟ والله لا اقعد حتى تشق هذه
الصحيفة القاطعة الظالمة.
فقال أبو جهل:
كذبت والله لا تشق، فقال زمعة بن الاسود: انت والله
اكذب، ما رضينا بها حين كتبت، وقال الباقون نفس الكلام
فقال أبو جهل: هذا امر قضى بليل ـ يعنى انه مؤامرة ـ
فقال المطعم بن عدى الى الصحيفة ليشقها، فوجد حشرة
الارضة، قد اكلتها، ولكن لم يبق منها الى كلمة «باسمك
اللهم» وكان العرب يفتتحون بها كتاباتهم.
وهكذا انتهت
المقاطعة ورفع الحصار، وبدأ الرسول واصحابه مرحلة
جديدة من لمراحل الصعبة فى الدعوة.
ويروى ان الرسول
صلى الله عليه وسلم قد اخبر عمه أبا طالب بأمر
«الارضة» والصحيفة فذهب الى قريش واخبرهم ان ابن اخيه
قال ان الله سلط الارضة على صحيفتهم فأكلت كل ما فيها
من قطع لصلة الرحم ولم تبق الا على بسمك اللهم فقالوا
لو كان صادقا ننقض المقاطعة وصدق فتم رفع الحصار.
|