|
الملف الكامل للنشاط النووى فى مصر!
جمال مبارك استأذن واشنطن قبل الإعلان عن استمرار
البرنامج النووي
بنك التصدير والاستيراد الأمريكي أوصي بعدم تمويل
المحطة النووية المصرية
البيت الأبيض: التفتيش علي المنشآت المصرية للموافقة
علي تنفيذ المشروع
كتب: وليد عرابى
ما بين رغبة جمال مبارك في الحصول علي شعبية جماهيرة
ورغبتنا كمصريين في اعادة الروح الي المشروع النووي
المصري خرجت تصريحات جمال مبارك الاكيدة التي حصل علي
موافقة واشنطن عليها لتكون بمثابة انطلاقة واستمرار
للمشروع النووي المصري الذي بدأ في عهد جمال عبد
الناصر حين أطلق الرئيس الأمريكى أيزنهاور مبادرة
«الذرة من أجل السلام» عام 1953 لاستغلال الإمكانات
الهائلة الكامنة فى الذرة من أجل توفير الطاقة والمياه
اللازمتين لحل مشكلات التنمية فى العالم، كانت مصر من
أوائل دول العالم التى استجابت لهذه المبادرة لضمان
التنمية المستديمة فيها، ففى عام 1955 تم تشكيل لجنة
الطاقة الذرية برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، لوضع
الملامح الأساسية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية
فى مصر، وفى يوليو من العام التالى تم توقيع عقد
الاتفاق الثنائى بين مصر والاتحاد السوفيتى بشأن
التعاون فى شئون الطاقة الذرية وتطبيقاتها فى النواحى
السلمية، وفى سبتمبر من عام 1956 وقّعت مصر عقد
المفاعل النووى البحثى الأول بقدرة 2ميجاوات مع
الاتحاد السوفيتي، وتقرر فى العام التالى إنشاء مؤسسة
الطاقة الذرية، تلا ذلك اشتراك مصر عام 1957 عضواً
مؤسساً فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبفضل ثقة
العالم فى النوايا السلمية للبرنامج النووى المصرى
حصلت مصر على معمل للنظائر المشعة من الدنمارك فى
العام نفسه، وبدأ تشغيل المفاعل النووى البحثى الأول
عام 1961، و تم توقيع اتفاق تعاون نووى مع المعهد
النرويجى للطاقة الذرية، وفى عام 1964 طرحت مصر مناقصة
لتوريد محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 150 ميجاوات
150 ألف كيلووات وتحلية المياه بمعدل 20 ألف متر مكعب
فى اليوم، وبلغت التكلفة المقدرة 30 مليون دولار، إلا
أن حرب يونيو 1967 أوقفت هذه الجهود.
وبعد حرب 1973 طرحت مصر عام 1974 مناقصة لإنشاء محطة
نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ميجاوات، وتم توقيع
عقد لإخصاب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، وشهد عام
1976 إصدار خطاب نوايا لشركة وستنجهاوس، وكذلك توقيع
اتفاقية تعاون نووى مع الولايات المتحدة، إلا أن تلك
الجهود توقفت فى نهاية السبعينيات، بسبب رغبة الولايات
المتحدة لإضافة شروط جديدة على اتفاقية التعاون النووى
مع مصر نتيجة لتعديل قوانين تصدير التقنية النووية من
الحكومة الأمريكية فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى
كارتر، بحيث تشمل هذه الشروط التفتيش الأمريكى على
المنشآت النووية المصرية كشرط لتنفيذ المشروع، وهو ما
اعتبرته الحكومة المصرية ماساً بالسيادة ورفضته، وأدى
ذلك إلى توقّف المشروع، وانضمت مصر عام 1981 لمعاهدة
حظر انتشار الأسلحة النووية ووقعت عدة اتفاقيات
للتعاون النووى مع كل من.. فرنسا، والولايات المتحدة،
وألمانيا ،وانجلترا، والسويد، وقررت الحكومة تخصيص جزء
من عائدات النفط لتغطية إنشاء أول محطة نووية محطة
الضبعة بالساحل الشمالي، كما وقعت فى العام التالى
1982 اتفاقية للتعاون النووى مع كندا، وأخرى لنقل
التقنية النووية مع استراليا،وفى عام 1983 طرحت مصر
مواصفات مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء
قدرتها ميجاوات، إلا أنها توقفت عام 1986، وكان
التفسير الرسمى لذلك هو المراجعة للتأكد من أمان
المفاعلات بعد حادث محطة تشيرنوبل، رغم أن المحطة التى
كانت ستنشأ فى مصر من نوع يختلف تماماً عن النوع
المستخدم تشيرنوبل، مما يوحى بأن التبرير الرسمى
لإيقاف البرنامج كان مجرد تبرير لحفظ ماء الوجه، فقد
ذكر الدكتور على الصعيدي رئيس هيئة المحطات النووية أن
بنك التصدير والاستيراد الأمريكى أوصى بعدم تمويل
المحطة النووية، كما امتنع صندوق النقد والبنك الدولى
عن مساندة المشروع، ثم جاءت حادثة تشيرنوبل والحملات
الدعائية الغربية لتخويف دول العالم الثالث، ومن ثم
لتجمّد المشروع النووى المصري.
وتميزت الفترة
منذ نهاية الثمانينيات حتى الوقت الراهن بمحاولة كسب
التأييد السياسى لدفع البرنامج النووى واستمرار
استكمال الكوادر المطلوبة للبرنامج، علاوة على استكمال
الدراسات الفنية، فتم إنشاء محاكى المحطة النووية
بالموقع المقترح لهيئة الطاقة النووية بالضبعة، وحدث
تعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة
المحطات النووية المصرية، لدراسة جدوى إقامة المحطات
النووية ذات المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتم
الانتهاء من الدراسة عام 1994. وفى عام 1992 تم توقيع
عقد إنشاء مفاعل مصر البحثى الثانى مع الأرجنتين، ثم
توالت فى السنوات 95، 96، 1998 بعض المشروعات المتعلقة
باليورانيوم ومعادن الرمال السوداء وصولاً إلى افتتاح
مصنع وقود المفاعل البحثى الثانى .
ويوجد في مصر مفاعلان نوويان بحثيين هما (ET-RR-1)
، الذى بدأ العمل به عام 1961، بمساعدة الاتحاد
السوفيتى السابق، وهو مصمم لإنتاج النظائر المشعة
وتدريب العاملين والفنيين، وهو مفاعل تجارب فقط، تبلغ
قوته 2ميجاوات، ويعمل باليورانيوم المغني، ويوجد به
قنوات كل قناة تسمح بخروج نيوترونات بقدر معين واتجاه
معين لإجراء تجارب التشعيع وإنتاج النظائر المشعة،
ويفصل بين المشتغلين فى كل قناة حائط ضخم من الرصاص
يمنع تأثير الإشعاعات لكل قناة على تجارب القناة
المجاورة لها، ولا يصلح الوقود النووى الناتج من تشغيل
المفاعل للأغراض العسكرية ، والثانى متعدد الأغراض
(MRR) الذى أقيم بالتعاون مع الأرجنتين وتم افتتاحه
فى فبراير 1998، بقدرة 22 ميجاوات ويعد إضافة تقنية
جديدة فى الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، ولا
يستخدم فى الأغراض العسكرية، ويحقق مردوداً اقتصادياً
بإنتاج عديد من النظائر المشعة، ومصادر إشعاع جاما
اللازمة لتشغيل معدات علاج الأورام، بالإضافة إلى
تعقيم المعدات الطبية والأغذية، وينتج المفاعل رقائق
السيلكون المستخدمة فى الصناعات الإلكترونية الأساسية،
ويقوم باختبار سلوك الوقود والمواد الإنشائية
للمفاعلات، ويساهم فى توفير النظائر المشعة المطلوبة
للتطبيقات الطبية والزراعية والصناعية، ويؤهل مصر
للاعتماد على الذات فى مجالات الاستخدامات السلمية
للطاقة النووية.
وتعد مصر واحدة من بين بلدان العالم الثالث المحدودة
التى أُتيح لها منذ البداية المشاركة فى عملية صنع
الاتفاقيات الخاصة بنزع السلاح، من خلال عضويتها بلجنة
الدول الثمانى عشرة لنزع السلاح التى أُنشئت عام 1961
والمسماة حالياً بمؤتمر نزع السلاح ومقره جنيف، هذا
بالإضافة إلى أن الرئيس مبارك اهتم بقضايا نزع السلاح
فى إطار رؤيته لإعادة البناء الاقتصادى لمصر، وما
يتطلبه ذلك من نزع فتيل سباق التسلّح فى منطقة الشرق
الأوسط ودعم الأمن والاستقرار فيها، وقد بلورت مصر
موقفها النهائى تجاه هذه المنطقة فى عدة نقاط، من
بينها أن التزام مصر بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة
النووية فى الشرق الأوسط أمر لا يرقى إليه شك، وقد ظلت
مصر على امتداد السنين تؤدى دوراً قيادياً فى تعزيز
الهدف المتمثل فى تخليص المنطقة من تهديدات هذه
الأسلحة، ومن ناحية أخرى فقد أصبح مفهوماً أن تعبير
سياسة مصرالنووية لم يعد يرتبط بأية مساع لامتلاك سلاح
نووي، فقد اتخذت مصر قراراً استراتيجياً فى وقت ما قبل
عدة عقود بالتوقّف عن التفكير فى الخيار النووى
العسكري، وترسخ تصور محدد عبر العالم استناداً إلى
مؤشرات جادة بأن مصر تمثل واحدة من أبرز أعضاء نادٍ
صغير من الدول قامت أطرافه طوعاً بتبنى سياسة
اللانووية العسكرية، ورغم امتلاكها قدرات ملموسة فى
هذا الميدان على البرازيل، والأرجنتين، وكوريا
الجنوبية، وتايوان، إضافة إلى القوتين الكبريين فى
النادى النووى وهما اليابان وألمانيا.
كما كانت الرغبة فى الحصول على الطاقة النووية من بين
أسباب تصديق مصر على معاهدة عدم الانتشار النووي، فقد
لمست منذ عامى 1974، 1980 تشدد الدول المالكة للتقنيات
النووية بشأن تصدير هذه التقنيات للدول غير الأعضاء
بصفة كاملة فى معاهدة عدم الانتشار، وذلك من خلال رفض
الولايات المتحدة، وألمانيا الغربية، وكندا، وفرنسا
الدخول فى مفاوضات جدية معها للتعاون النووى دون أن
تنضم للمعاهدة أو تخضع لشروطها، ورغم ما يقال عن أن
مصر استفادت بالتوقيع على المعاهدة فى تدعيم مصداقية
توجهاتها الخاصة بنزع الأسلحة النووية القائمة فى
المنطقة لدى إسرائيل تحديداً، وعدم دعم أى محاولة
لتوسيع دائرة انتشار تلك الأسلحة فى المنطقة لدى دول
أخرى، وأنها تمكنت من تطوير قدراتها النووية السلمية
البحثية، فإن اتصالاتها التى أجرتها بعد التوقيع على
معاهدة الانتشار بغرض بناء بعض المفاعلات النووية - لم
تسفر عن نتيجة عملية أو مادية ملموسة حتى تم تجميد
البرنامج عام 1986، بل إن الدول المتقدمة فى الصناعات
العسكرية سعت إلى تقنين القيود الفنية والتقنية
بمجموعة من الإجراءات بدءاً من مجموعة استراليا للتحكم
فى المواد الكيميائية والبيولوجية عام 1985، ومروراً
بنظام MTCR نظام التحكم
فى تكنولوجيا الصواريخ وانتهاءً بإعلانى باريس ولندن
عام 1991 المتعلقين بنقل الأسلحة التقليدية ومنع أسلحة
الدمار الشامل.
|