الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

New Page 1

(السنة الحادية عشرة) الأربعاء 18 من رمضان 1426 هـ - 18 من اكتوبر 2006 م

 

   

    بعد الحملات الظالمة ضده:

 

 كيف ندافع عن الإسلام؟

 


كتب: السيد عبدالرءوف

 تمر العلاقة بين الاسلام والغرب في الوقت الحاضر بأزمة ومأزق يحتاج الخروج منهما إلي جهود كبيرة لتحليل الأسباب التي ادت الي هذه الازمة وذلك المأزق ومعرفة الاطراف الفاعلة معرفة دقيقة وامينة وتصور طريق لتلافي الصدام الذي صار يبدو الان حتميا برغم كل الجهود التي تبذل لتلافيه.

 

ومع انه من الخطأ وضع الاسلام وهو دين سماوي بل هو خاتم الاديان السماوية وبين الغرب باعتباره منطقة جغرافية وكتلة بشرية وانجازا حضاريا وله استراتيجية سياسية فإن الحديث عن العلاقة بين الاسلام والغرب صار جزءا من ادبيات السياسة العالمية، وهو في الواقع تعبير عن موقف الغرب من الاسلام والمسلمين وليس عن موقف الاسلام من الغرب، والسبب بكل بساطة ان الاسلام دين عالمي دعوي، ودعوته موجهة لكل الناس في كل زمان وكل مكان بلا تفرقة بين عربي واعجمي ولا بين ابيض واسود ولا بين شرقي وغربي، فالناس امام الاسلام وفي الاسلام سواء.

 

ولعل هذه العالمية في الاسلام بكل ما فيه من قيم ومبادئ تدعو الي حرية الانسان واشاعة العدل والانصاف وتحارب الاستغلال والظلم والاستبداد وما يحمله في جنباته من عوامل المرونة والسعة والرحمة هي التي تجعل الاسلام ينتشر بكل قوة وثبات في كل بلدان العالم وبين كل الشعوب وبصفة خاصة لدي الشعوب الغربية التي تعاني من فراغ روحي واختلالات قيمية.

 

ولعل هذا هو في الوقت ذاته سبب جوهري من اسباب كراهية الاسلام والمسلمين لدي طوائف في الغرب، هذه الطوائف هي في الواقع خليط من رجال الدين المتعصبين ورجال السياسة والاقتصاد والعسكريين اصحاب الاطماع الاستعمارية والرغبة في استغلال الشعوب والاستيلاء علي ثرواتها، وكان في خدمة هؤلاء واولئك جموع من العلماء والمستشرقين الذين استخدموا كأدوات لدراسة واقع البلاد الاسلامية وغزوها فكريا.

 

وشهد نصف القرن الاخير محاولات للتقارب بين الغرب والدول الاسلامية او العكس وذلك بعد ان حصلت غالبية الدول المستعمرة ومنن بينها كثير من الدول الاسلامية علي استقلالها وظهرت فيها ثروات طبيعية يحتاجها الغرب بشدة ولا يستطيع ان يسيطر عليها بالاساليب الاستعمارية القديمة.

 

وفتحت الدول الغربية ابوابها لاستقبال ملايين المهاجرين من البلاد الاسلامية الذين كونوا جاليات مهمة في الغرب، وفي الوقت ذاته بدأ كثير من الغربيين اعتناق الاسلام عن دراسة ووعي وبعد تعايشهم مع المسلمين الوافدين الي بلادهم واطلاعهم علي مبادئ الاسلام وقيمه التي تعلي شأن الانسان وتقدر العلم وتدعو للسلام والاخاء بين البشر وتحترم المرأة وتقدس الحياة الاسرية.

 

كان ذلك مصدر قلق وخوف لدي اعداء الاسلام في الغرب الذين يخشون انتشار الاسلام في الدول وبين الشعوب الغربية فنشأت تيارات جديدة معادية للاسلام والمسلمين ، والتقت كراهية هؤلاء بكراهية الصهيونية العالمية للاسلام فنشأ تحالف غير مقدس بين هذين التيارين: تيار الاصولية الدينية والسياسية المسيحية المتعصبة وتيار الصهيونية التي تعد العدو الاول والاهم للاسلام والمسلمين، وللاسف فإن هذين التيارين يمسكان بمفاتيح القرار في الكثير من البلدان الغربية خاصة في الولايات المتحدة وهي مفاتيح المال والاعلام والصناعات الحيوية وخصوصا العسكرية منها وفي النهاية مفاتيح المؤسسات السياسية مما يمكنها من توجيه سياسات هذه الدول ضد الاسلام والبلاد الاسلامية ويخدم المشروع الصهيوني العالمي وينفذ ويساند السياسات العدوانية الاسرائيلية.

 

في ضوء هذه الحقائق يمكن فهم محاضرة البابا بنديكت السادس عشر بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما وما حوته من مغالطات واساءات للاسلام ولنبي الاسلام «صلي الله عليه وسلم» والفيلم الدنماركي الجديد الذي يحوي اساءات اكثر من الاساءات التي حوتها الرسوم التي نشرتها صحيفة جيلاندس بوسطن الدنماركية العام الماضي، ويمكن كذلك فهم تصريحات عدد من السياسيين ورجال الدين وكتابات بعض الاعلاميين الغربيين الذين ينطلقون من منطلقات عنصرية متعصبة ومن جهل او تجاهل لتعاليم الاسلام ومبادئه وقيمه.

 

ولقد كانت اهانات مماثلة توجه لليهود في الغرب خلال القرون الماضية، ولكن اليهود استطاعوا خلال القرن الماضي ومن خلال سيطرتهم علي مقاليد مؤسسات المال والاعلام والصناعة ان يحولوا المواقف السياسية الغربية وان يصلوا بنفوذهم الي مؤسسات الحكم في هذه البلاد بل الي الفاتيكان ذاتها حيث حصلوا علي تبرئة لليهود من دم المسيح عليه السلام وحصلوا علي اعتراف بدولة اسرائيل واقامة علاقات معها وحصلوا علي اعتذار من الكنيسة عن ضحايا الحروب الصليبية من اليهود والاهم من ذلك حصلوا علي دعم مادي وفكري وفني وسياسي وعسكري للدولة العبرية اسرائيل في اعتداءاتها المستمرة علي الحقوق العربية.

 

وهكذا فإن المسلمين امام تحد هائل ومعركة كبري، انها معركة حضارية يجب ان نتجاوز فيها مرحلة ردود الفعل الانفعالية والعاطفية المؤقتة الي مرحلة العمل والفعل المخطط والاستراتيجي بعيد المدي لتحقيق مهمتين اساسيتين:

 

المهمة الاولي هي بناء أمة اسلامية عصرية تأخذ بأحدث اساليب العلم والتكنولوجيا وتعيش العصر بكل ابعاده ومتطلباته ولا تنعزل عن العالم وما يجري فيه ويتحقق من منجزات في كافة المجالات، وفي ذات الوقت تحافظ علي ذاتها وخصوصيتها، وحين تصبح الامة الاسلامية أمة قوية فسوف تهابها الامم وتعمل لها الف حساب قبل ان تحاول الاعتداء عليها او الافتراء علي دينها.

 

المهمة الثانية هي ادارة حوار حضاري شامل مع الامم الاخري حوار يحترم حق الاختلاف ويقرر حق البقاء للجميع .

 

ومن خلال هذا الحوار يمكن اجلاء الصورة الحقيقية للاسلام وازالة ما اصابها من تشوهات وترسيخ قيم التعايش بين الشعوب وفقا للقاعدة الحكيمة التي قررها القرآن الكريم في قول الله عز وجل: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم» سورة البقرة: آية 256.

 

 

New Page 1

في هذا العدد:

 بتعليمات عليا: مجلس حقوق الإنسان مرفوع من الخدمة !!

 كيف ندافع عن الإسلام؟

 يهوذا .. بين الأمس واليوم

  قلق في واشنطن بسبب موقف مصر من دارفور

 لمصلحة من إستمرار إهانة العمالة المصرية فى الكويت

 دعوى قضائية تتهم جلال عارف ويحيى قلاش بالتعسف فى استخدام السلطة

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات