|

..
حاولت سيدة الانتحار من أجل علبة لبن أطفال!
هناك حالة خصومة بيني
وبين حكومة الدكتور احمد نظيف!!.. فقدت الثقة في
امكانية قيامها بتحقيق انجازات أو تقدم أو رفع مستوي
المصريين أو تخفيف الأعباء عن كاهلهم!
بصراحة.. ان هناك حالة
انفصام بين الحكومة والشعب.. اننا نعاني من حكومة يعيش
وزراؤها في ا براج عاجية بعيدا عن الناس لا يشعرون
بآلام وأوجاع المصريين ويعود هذا الي اننا تجاهلنا
وجود السياسيين في هذه الحكومة واقصد بالسياسي هنا عضو
الحزب الذي تدرج في المناصب الشعبية والتحم بالناس،
وخاض انتخابات المحليات والبرلمان، واحتك بالقضايا
التي تشغل اهتمام الرأي العام!! وهذا ليس عيب حكومة
احمد نظيف.. ان هذا العيب هو السمه الرئيسية لحكومات
ما بعد حركة 1952 وقبلها عرفنا ان الحزب الذي يفوز
بالانتخابات البرلمانية يصدر اليه المرسوم الملكي
بتشكيل الحكومة.. وعادة يتم اختيارها من بين قيادات
الحزب الفائزين في انتخابات مجلس النواب ولا مانع من
اختيار عناصر من خارج النواب الفائزين لحاجة المنصب
اليهم. وحدث هذا عندما اختار الزعيم خالد الذكر مصطفي
النحاس باشا المرحوم الدكتور طه حسين وزيرا للمعارف
العمومية والذي عرف الناس في عهده مجانية التعليم حتي
مرحلة ما قبل الجامعة، وأعد مشروعا بالاتفاق مع حزب
الوفد لإعلان مجانية التعليم في الجامعات ولم ير النور
لعدم استمرار الحكومة الوفدية.
نعود الي حكومة أحمد
نظيف او قل عنها حكومة الكوارث اننا عرفنا في عهدها
وقوع كوارث البر والبحر والسكك الحديدية ومن قبلها
ايضا عرفنا حكومة عاطف عبيد التي استهلت اعمالها
بكارثة جوية وتوالت بعدها الكوارث واستحقت لقب حكومة
الكوارث هي الاخري! والغريب ان الكوارث استمرت من
حكومة عاطف عبيد الي حكومة احمد نظيف التي شهدت كارثة
العبارة التي راح ضحيتها مصريون اكثر من شهداء حرب
لبنان الاخيرة، وهذه الامور الكوارثية اعتدنا عليها
من حكومة الي اخري واصبحت ضمن مواد الصحف اليومية
ودلونا علي يوم لم يخل فيه خبر عن حادث طريق راح ضحيته
عشرون وثلاثون.. وآخرهم الحادث الذي وقع امام قرية
شارونة بمركز مغاغة بالمنيا، قلت اننا اعتدنا علي هذه
الامور الكوارثية ولكن الكوارث التي لم نعتد عليها من
قبل عندما نقرأ عن قيام ام بإلقاء نفسها من فوق كوبري
امبابة محتضنة رضيعها محاولة الانتحار لعدم قدرتها علي
شراء علبة لبن للطفل الذي يبكي طوال الليل والنهار من
الجوع، هل هذا معقول؟! أم تضطر الي ارتكاب هذه الجريمة
البشعة التي تهتز لها الابدان لعدم قدرتها علي توفير
جنيهين ثمنا لعلبة اللبن! تصوروا حدث ذلك في ظل هذه
الحكومة.. ثم تبعها خبران اخران عن انتحار شخصين لعدم
قدرتهما علي توفير مصاريف المدارس لأولادهما.. اي زمن
نعيشه.. اصبحت فيه روح الانسان لا تساوي شيئا..
المصريون الذين اشتهروا بالفكاهة والسخرية من ازماتهم
ونكساتهم باطلاق النكات ينتحرون.. المصريون الذين
شهدوا عصورا سوداء.. نري اناسا فيهم ينتحرون رغم اننا
نعلم جميعا ان الاسلام يكفّر من ينتحر.. حدث هذا في ظل
حكومة اغرقتنا باكاذيب وأوهام ثبت انها غير صحيحة.. هل
هناك تعاسة اكثر من ذلك؟! وهل هناك فقر وصل الي قيام
أم بالتضحية بطفلها لعدم قدرتها علي شراء علبة لبن
اطفال؟!.. انه الفقر في ابشع صوره والذي لم تعرفه مصر
من قبل.. تصوروا يحدث هذا في بلد يتكلف فيه موكب رئيس
الوزراء من منزله الي مكتبه حوالي قيمة عشرة كراتين
لبن اطفال.. تصوروا يحدث هذا في بلد يوجد فيه 65 مصريا
يملكون طائرات خاصة.. تصوروا يحدث هذا في بلد اقيم فيه
مؤخرا حفلا لبيع فيلات بالساحل الشمالي وشهد تكالب
اولاد الاكابر علي الشراء بواقع مليوني و200 ألف دولار
للفيلا الواحدة؟؟.. اننا لسنا ضد الثروات الطبيعية
ولكن هناك حالات سفه وحالات فقر مدقع.. ان كبار القوم
واولاد الاكابر في بلدنا يتمتعون بكل ملذات الحياة من
ركوب طائرات خاصة وعامة وسفريات للخارج وركوب السيارات
الفارهة التي وصل ثمن الواحدة منها الي اربعة ملايين
من الجنيهات؟؟ كيف يشعر الوزراء وكبيرهم بآلام هذه
الأم وغيرها ممن ينتحرون او يشرعون في الانتحار هروبا
من الفقر المدقع الذي اوقعتنا فيه هذه الحكومة التي
تجيد ادوار «أبو لمعة» ونقوم حضراتنا بدور الخواجة
بيجو مرددين: «ياااا لخوتي ي ي ي ي»!!..
انهاحكومة تصر علي الكذب
رغم افتضاح امرها بالحوادث التي تطالعنا بها الصحف
يوميا، وما خفي كان اعظم وبما نراه في الشارع المصري
من مظاهر بالغة من صور الفقر والجوع والمرض والدعارة
والقذارة والفقر!
انظروا الي حدائق مصر..
درة جبين افريقيا في القرن 19 وحتي منتصف القرن 20
اصيبت هي الاخري بالفقر والمرض والاهمال ولعل تقرير
التنمية البشرية الذي اصدرته الأمم المتحدة منذ شهور
قليلة دليل واضح علي ما اصاب مصر والمصريين من فقر
وتخلف وتدني.
والسؤال الآن: هل حان
الوقت ان يستعيد المصريون املا في مستقبل افضل حتي لا
نفاجأ يوما بأن صفحات الجرائد تعاني من انتشار اخبار
المنتحرين والمنتحرات بسبب الفقر وضيق الحال والفساد
وفقدان الأمل؟!
|