|
شاهندة
لم تطلع علي قضية كمشيش نهائياً..
ومقتل صلاح حسين مجرد
حادثة عادية.. لأنه كان يقوم بابتزاز عائلة الفقي!
شاهندة
جاهلة بالتاريخ.. فتذكر أن عبدالحليم موسي كان وزيرا
للداخلية في عهد السادات والغزالي حرب من جيل 1975!
صاحبة المذكرات شاركت في إذلال وتعذيب عائلة الفقي
وتحريض الأهالي ضدهم
محافظ المنوفية إبراهيم بغدادي وصفها بمشاجرة عادية
والنائب العام محمد عبدالسلام أكد ذلك.. ولكن أهداف
شاهندة معروفة!
صدرت عن دار ميريت مذكرات شاهندة مقلد تحت عنوان «من
أوراق شاهندة مقلد» إعداد شيرين أبوالنجا أستاذ الأدب
الإنجليزي! وتنقسم المذكرات إلي ثمانية فصول وتقع في
283 صفحة تتناول فيها كمشيش القضية والبلدة ودور زوجها
المحوري في هذه القضية و«نضاله» ضد عائلة الفقي
والمذكرات أقرب إلي السيرة الذاتية
memoirs وذلك يجعل
صاحبتها شديدة الانحيازية علي النحو الذي يزيد بالتالي
من قدر الحذر الواجب عند تناولها فقد تعرضت شاهندة
لعلاقتها واتصالاتها في تلك الفترة المبكرة من حياتها
والواقع أن كتابة الواقعة التاريخية بعد سنوات من
وقوعها بعد أن أصبحت ذكري تؤدي إلي كثير من الخلط
والأخطاء وبالتالي تؤدي إلي مزيد من الارتياب من دقة
القول وهو ما وقعت فيه شاهندة فجاءت مذكراتها مليئة
بالخلط والأخطاء منها علي سبيل المثال ذكرت في ص103 أن
محمد عبدالحليم موسي قد عينه الرئيس السادات وزيراً
للداخلية وذلك لم يحدث إلا في عهد الرئيس مبارك كما
ذكرت في ص212 أن الدكتور أسامة الغزالي حرب كان مازال
طالباً في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1975
والواقع أن الدكتور أسامة تخرج في عام 1968 وهكذا
أخطاء بالجملة.
غير أن الموضوع الرئيسي الذي سنتناوله هو قضية مكشيش
والواقع أنه لا شاهندة مقلد ولا التي حررت لها أوراقها
قد اطلعا علي قضية مكشيش خلال الفترة من 5/5/1956 حتي
22/10/1966 ونحن هنا لسنا بصدد عرض لأوراقها وإنما
نذكر الجزء الذي تغاضي عنه ضميرها أن تذكره وذلك من
واقع ملفات القضية وشهود العيان لا من واقع مذكراتها
فهي تكتب التاريخ علي مزاجها وتزيف حقائقه وكان لها من
الأفضل بعد كل هذه السنين أن تصمت أمام الجرائم التي
ارتكتب علي يد الطاغية عبدالناصر ليس في كمشيش فقط بل
في مصر كلها ولنبدأ القصة.
كمشيش إحدي قري مركز تلا بمحافظة المنوفية ومنذ نهاية
الخمسينيات وكمشيش كانت مركزاً ومقرا لاجتماعات عديدة
يحضرها أطراف من السفارة السوفتية بالقاهرة حيث كانت
سيارات السفارة تأتي إلي البلدة بأرقامها الدبلوماسية
وزارها الناشط الشيوعي جيفارا وقد شاركت سيمون دي
بوفوار في بعض الاجتماعات بصحبة رفيقها الفيلسوف
الشيوعي جان بول سارتر صاحب صحيفة الأزمنة الحديثة
المعنية بالحركات الشيوعية في العالم كما كانت للسفارة
كوبا اتصالات بالشيوعيين في البلدة.
وشاهندة مقلد كانت عضواً بالحزب الشيوعي المصري ولم
تنته من دراستها الثانوية وتزوجت من صلاح حسين ابن
عمتها بعد هروبها من بيت أسرتها وهو شيوعي معروف
بالتحرش بعائلة الفقي وابتزازها وقد قدم صلاح الدين
أحمد الفقي عمدة كمشيش أكثر من شكوي ضده إلي مأمور
مركز تلا ووزير الإصلاح الزراعي ومحافظ المنوفية
بتاريخ 14/1/1960 و15/12/1961.
وقد قتل صلاح حسين في حادثة ثأر عادية بتاريخ
30/4/1966 وقد اتهمت زوجته عائلة الفقي أنها وراء
مقتله واتهم بقتله كل من محمود خاطر ومحمود عيسي وسيد
عمارة.
ولكن شاهندة وهي كادر شيوعي لم ترض بهذه الإجراءات
الطبيعية «وأنها لا تقبل أي عزاء سوي الإجراء الثوري..
لأن الصراع السلمي بين الطبقات في المجتمع المصري لم
يعد ممكنا» فأسرعت إلي حسين عبدالناصر.. أخو عبدالناصر
وزوج بنت المشير عبدالحكيم عامر تستغيث به وتطلب
النجدة لأسرة شقيق صديقه القديم الطيار حامد حسين
فتحركت الشرطة العسكرية بتعليمات من عبدالحكيم عامر
بناء علي طلب زوج ابنته حسين عبدالناصر.
فقد فوجئ وكيل النيابة في 3 مايو 1966 بالرائد رياض
إبراهيم دلوعة المشير وسبق له تعذيب السيدة زينب
الغزالي ومعه قوة من رجال المباحث الجنائية وأخبره أنه
قادم للمساعدة في التحقيق بأمر من المشير عبدالحكيم
عامر وسأله وكيل النيابة عن نوع المساعدة فأجاب بأنه
يستطيع انتزاع اعترافات من المتهمين الذين يصرون علي
إنكاراتهم بارتكابهم للجريمة وأن لديه تحريات بأن
محمود خاطر هو القاتل بتحريض من صلاح الفقي أحد الذين
طبق عليهم قانون الإصلاح الزراعي ولكن وكيل النيابة
طلب في هدوء من الرائد رياض إبراهيم أن يقدم له محضر
تحرياته وعندئذ كشف له رياض إبراهيم عن حقيقة الهدف
الذي جاء من أجله حيث قال له إن هذه القضية قضية
سياسية ولا يمكن اتباع الأساليب العادية فيها وطلب
استلام المتهمين المحبوسين ليتصرف معهم بطريقته كما
فعل في قضايا أخري ورفض وكيل النيابة وعرض الأمر علي
رئيس نيابة شبين الكوم فرفض وأصر علي الرفض فتدخل
اللواء مصطفي علواني مدير أمن المنوفية وأبلغه اهتمام
السلطات العليا بالقضية وأبلغ وكيل النيابة أن رجال
المباحث الجنائية العسكرية يطلبون اصطحاب المتهمين
وعلي وجه الخصوص صلاح الدين الفقي إلي كمشيش ليراه
الأهالي في قبضتهم واقترح عليهم أن يسمح لهم بذلك دون
إثبات هذه الإجراءات في محضر التحقيق فرفض وكيل
النيابة ولكنهم انتزعوا القضية منه في نفس اليوم
وتسلموا المتهمين بأمر من اللواء مصطفي علواني وانهم
انتقلوا بهم إلي كمشيش فحدثت أكبر مذبحة لكرامة الناس
وأعراضهم.
فكانت المباحث الجنائية العسكرية تضرب المتهمين وعددهم
أكثر من مائة في ساحة واسعة أمام كل أهالي القرية
وألبسوهم ملابس النساء وأحضروا نساءهم أمام الجميع
وأجبروهن علي خلع ملابسهن تماماً وهددوا بالاعتداء
عليهن وانتزعوا شوارب بعض الرجال وأشعلوا الثقاب في
بقية شوارب الرجال وأجبروا أحد الأبناء علي أن يبصق في
وجه أبيه وحبسوا المتهمين في حظائر الدواجن الضيقة
المظلمة وأطلقوا عليهم الكلاب المدربة وأرقدوا الرجال
أمام الأهالي علي بطونهم وداسوا عليهم بالأقدام
والأحذية وأجبروا الرجال علي أن يتبادلوا هتك عرض
بعضهم بعض كل ذلك أمام أهل القرية وحضر حسين عبدالناصر
عدة مرات وظل يومين متتاليين في كمشيش يشرف علي
التعذيب بل وأعلن أمام أهل القرية في مكان التعذيب
لشاهندة أن المتهمين في قتل زوجك ويعني عائلة الفقي
دول كلاب وسبّهم وقال أيضا: يا شاهندة اللي تحبي
تجيبه.. نجيبه وإحضاره لتعذيبه فسنحضره فنحن السلطة
وعلي استعداد لإحضار أي شخص وتعذيبه وقد شاركت صاحبة
المذكرات في كل ذلك حيث كانت تركب علي ظهر صلاح الفقي
وهو يسير علي أربع وضربت آخرين وبصقت علي وجوههم كما
شهد بذلك النائب فكري الجزار الذي كان يزور القرية
بدافع الفضول بعدما ناقشت هذه القضية في المجلس.
|