|
التليفزيون رفض إذاعة اعترافات برلنتي عبدالحميد بسبب
هجومها علي عبدالناصر
برلنتي عبدالحميد: جمال عبدالناصر مازال يحكم مصر من
قبره.. وأعضاء التنظيم الطليعي يديرون البلاد
الزعيم الراحل كان مستبداً.. ولا
يستطيع أحد أن يقول له لا إلا عبدالحكيم عامر
المشير كان يدعو لطرد الروس.. وإطلاق الحريات.. وإقامة
حياة ديمقراطية.. والانفتاح علي الغرب.. فتخلصوا منه
عامر كان يقول: أليس من المهازل أن يكون أصدق صديق لي
هو ألد أعدائي ويقصد عبدالناصر
وسائل الإعلام تعلق الفشل في 56 و67 وحرب اليمن في
رقبة المشير رغم أنه لم يكن الرئيس
ناصر طلب من عامر طرد صدقي محمود
من الطيران بعد العدوان الثلاثي.. فقال له.. هل هو
الذي أمم القناة
كتب:بلال الدوي
«برلنتي عبدالحميد» زوجة المشير عبدالحكيم عامر دائماً
ترفض الإدلاء بأي أحاديث صحفية في مصر أو خارجها..
ومؤخراً حاول أحد الإعلاميين الفرنسيين التسجيل معها
حول مذكراتها مع المشير في إطار إعداد لفيلم لتناول
نكسة 1967.. إلا أنها رفضت لكن عندما عرض عليها
الإعلامي عمرو الليثي الظهور في برنامج «اختراق»
وتقديم شهادات حية للتليفزيون المصري.. وافقت علي
الفور.. بعد أن أكد لها أن من حقها الحديث والتعبير عن
وجهة نظرها كيفما تشاء.. ولكن بعد التسجيل قام أنس
الفقي وزير الإعلام بعرض الأمر علي قيادات عليا..
الذين أبدوا اعتراضاً شديداً علي نقاط كثيرة في
التسجيلات وأكدوا علي أن التليفزيون المصري لا يقبل
الهجوم علي عبدالناصر.. والادعاء بأن سبب المنع هو
ظهور جمال مبارك في برنامج وجهة نظر مع الإعلامي
عبداللطيف المناوي.. وعدم الرغبة في ذلك الوقت في فتح
ملفات قديمة وعدم الرغبة في الدفاع عن عبدالحكيم
عامر..!!
أثار ذلك ردود فعل كثيرة ومتباينة خاصة أن برلنتي
عبدالحميد قد كشفت عن العديد من الأسرار والتي اعتبرها
التليفزيون المصري خطوطاً حمراء.. وبمثابة اعترافات ضد
التيار... «الميدان» تكشف الكثير من هذه الأسرار.
فقد أكدت «برلنتي عبدالحميد» في محور دفاعها عن المشير
عبدالحكيم عامر أن الروس لم يتمكنوا من إقامة قواعد
لهم في مصر إلا بعد هزيمة 5 يونيو 1967.. وبعد أن تم
التخلص من عبدالحكيم عامر والقادة الوطنيين.. لينفتح
الباب أمامهم لإقامة قواعدهم وإدخال خبرائهم العسكريين
حتي أصبح عددهم يقترب من 60 ألفاً وبلغ بهم الأمر أن
صارت قواعدهم داخل مصر منطقة محرمة علي المصريين حتي
بلغ الأمر أن قاعدة روسية منعت وزيراً مصرياً من
دخولها».. وقد ذكرت «برلنتي عبدالحميد» أن المشير
عبدالحكيم عامر كان قد تخلي عن مناصبه ورفض العودة
إليها بعد نكسة 1967 رغم الإلحاح فلماذا تم حصار بيته
بلواء كامل من ألوية الجيش..؟! ولماذا انتزع انتزاعاً
أمام أعين أبنائه؟! ولماذا لم ينتحر إلا بعد أن أصبح
بين أيديهم وبعيداً عن العيون؟! وقد طلب المشير مراراً
وتكراراً أن يقدم للمحاكمة.. فلماذا لم يحاكموه؟!
ليظهروا للعالم صحة ما نسبوه إليه من أخطاء وادعاءات
إلا أن يكونوا قد خافوا أن تظهر براءته أو خافوا أن
تظهر الحقيقة فتضر من أرادوا إدانته؟! وأكدت «برلنتي
عبدالحميد» أن المبدأ الرئيسي لعبدالحكيم عامر هو
الولاء الكامل للوطن ورفض العمالة بأي صورة من صورها..
وأنا لست ضد ثورة يوليو 1952 ولكني أوضح أن جمال
عبدالناصر ليس هو ثورة 23 يوليو لأن الثورة مبادئ
وبقدر ما تحقق الثورة من مبادئها بقدر ما تؤكد
وجودها.. وبقدر ما تهمل من مبادئها بقدر ما تهمل من
وجودها.. فإن أخطأ جمال عبدالناصر فليس معني ذلك أن
المبادئ خاطئة وإنما معناه أن حاكماً فرداً أخطأ.. أما
مأساة «عبدالحكيم عامر» فهي كراهية الروس له وخلافه
الدائم مع جمال عبدالناصر وهذا الخلاف كان يقوم علي
مطالبة عبدالحكيم عامر بضرورة التخلص من الروس
والانفتاح علي الغرب وإقامة حياة ديمقراطية حتي
يحترمنا العالم وإقامة حياة سياسية ويكون لكل حزب
صحيفة مع إطلاق حرية التعبير وتوفير حصانة صحفية
للصحفيين وتشجيع رأس المال الخاص.. كان هذا هو مشروع
عبدالحكيم عامر الذي أثار ضده حفيظة الروس خصوصاً أنه
قابل فعلاً وفداً أمريكياً عام 1966 بالاتفاق مع جمال
عبدالناصر بل وامتنع ناصر بمقابلتهم وقابلهم فعلاً
برئاسة الجمهورية وأثناء هذا الاجتماع وجهوا الدعوة
للمشير لزيارة أمريكا ولكن جمال عبدالناصر أرسل بدلاً
منه «أنور السادات» وعلي هذا نستطيع أن نقول إن «ناصر
وعامر» كانا صديقين علي طرفي النقيض ويؤكد هذا قول
عبدالحكيم عامر «أليس من مهازل القدر.. أن يكون أصدق
صديق لي هو ألد أعدائي؟!»..
وذكرت «برلنتي عبدالحميد» انها تري كل وسائل الإعلام
تعلق كل فشل الرئيس جمال عبدالناصر في رقبة عبدالحكيم
عامر.. فالمشير هو المسئول عن حرب 1956 وهو المسئول عن
فشل الوحدة مع سوريا وهو المسئول عن حرب اليمن.. وهو
المسئول عن حرب 1967 متناسين أن هناك رئيس جمهورية هو
جمال عبدالناصر وكان مستبداً في قراراته ولا يسمح لأحد
مهما كان أن يقول له لا ولا يجرؤ أحد مهما كان أن يقول
له «لا».. وللحقيقة والتاريخ كان عبدالحكيم عامر هو
الشخص الوحيد الذي كان لا يوافق عبدالناصر علي الكثير
من قراراته.. ولكن وفاؤه لعبدالناصر وحبه الشديد له
كان يجعله ينفذ ما كان يطلب منه حتي ولو كان خطأ...!!
وعندما أكدت برلنتي عبدالحميد حقيقة واقعية ونعاني
منها الآن وانتقدت بشدة كان قرار منع الحلقة.. حيث
تعالت نبرة هجومها حينما قالت «إنه مازال يتردد في
وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة
والتي تعطي للإنسان المحايد صورة غريبة وهي أن «جمال
عبدالناصر» مازال يحكم مصر من قبره.. ولم لا؟! فأعضاء
التنظيم الطليعي مازالوا يتبوأون الصفوف الأولي علي
قمة الجهاز الحاكم في مصر..!!
وضربت «برلنتي عبدالحميد» مثالاً عن مدي الحب بين
«ناصر وعامر» وقالت «إن عباس رضوان قد روي واقعة مهمة
يدلل بها علي الصداقة القوية بين «ناصر وعامر» فيقول
«حدث أمام الوزراء وأمام الجماهير في مؤتمر شعبي عقد
في مدينة الإسماعيلية في الستينيات وكان عبدالناصر
يجلس علي المنصة ومن حوله بعض الوزراء وجلس عبدالحكيم
عامر في الطرف الآخر من المنضدة التي سيخطب عليها
عبدالناصر وفجأة انقطع التيار الكهربي وخيم الظلام
الدامس علي المكان وقد استغرق ذلك حوالي دقيقتين أو
ثلاث دقائق حيث تم التحويل إلي مولد كهربي آخر ثم
أضيئت الأنوار علي منظر لا أنساه.. وجدنا عبدالحكيم
عامر واقفاً بطوله أمام عبدالناصر الجالس علي الكرسي
بحيث إنه لو جاءت رصاصة لجمال عبدالناصر تصيب
عبدالحكيم عامر «ويكمل عباس رضوان قائلاً إن هذا
المشهد أبكي الحاضرين.. إن الحرس الذي كان خلفه لم
يتحرك وتحرك عامر عشرة أمتار ووقف أمام «ناصر» يحميه
من أي رصاصة قد تأتي إليه في الظلام.. ولهذا قال لي
جمال عبدالناصر أكثر من مرة «إن الوحيد الذي يمكن أن
يتقبل عني الرصاص هو عبدالحكيم عامر.. الوحيد الذي
يمكن أن يفديني بروحه هو عبدالحكيم عامر». ولكن بعد
ذلك وبمرور الوقت كانت هناك خلافات في الرأي وللأسف
كان هناك العديد ممن يحاولون بقدر استطاعتهم أن يزيدوا
من اتساع هذه الفجوة..
|