|
80 مليار دولار تكلفة برنامج جمال مبارك النووي!!
10 مليارات دولار تكلفة إقامة المحطة في مصر مقابل 6
مليارات فقط بالولايات المتحدة
مخاوف من وقف التمويل الدولي وسحب الخبراء العالميين
بعد البدء في تنفيذ المشروع
كتب:وليد
عرابى
هل يرفض المصريون فكرة دخول مصر النادى النووي؟ هل
يرفضون أن تستخدم مصر الطاقة النووية كبديل آمن ومستمر
عن الطاقة الكهربائية ؟ .. بالطبع لا.. ولكن المشكلة
تكمن فى انه منذ إعلان جمال مبارك عن مشروعه النووى
والكل يتساءل .. من أين سيأتى بالتمويل اللازم
للمشروع؟ هل سيكون التمويل من ميزانية الدولة .. أم
تمويل أمريكى ؟ .. الحيرة والشك فى مصادر التمويل جعلت
الكل يتساءل هل مصر مستعدة لدخول النادى النووى وتحمل
الأعباء المادية أم ستكون مصر خاضعة لسيطرة الدول
الممولة ؟ الحيرة والشك تجعلنا نحاول الكشف عن مصادر
التمويل اللازمة لمشروع جمال مبارك النووى والمحاولات
السابقة لتمويل المشروع والتكلفة الحقيقية لبناء
المفاعلات النووية ..!!
فى عام 1984 حينما بدأ التفكير الفعلى فى دخول النادى
النووى حذر الاقتصاديون من خطورة هذا المشروع بسبب
التمويل الباهظ والذى قدره البنك الدولى وقتها بأكثر
من 25 مليار دولار، أما التكلفة الحالية للمشروع بحسب
تقديرات البنك الدولى ستصل إلى 4 أضعاف القيمة القديمة
بما يعادل 80 مليار دولار ، وفى الوقت الذى يروج فيه
البعض أن المحطات الجديدة ستكون أرخص من مثيلاتها التى
تعمل منذ فترة وأن التكاليف ستكون أرخص بكثير فى
المستقبل بسبب نضج الصناعة ونموها ، الا ان هذه
الادعاءات أمر يخالف الحقيقة فحتى لو أثبتت التصميمات
الجديدة أنها أكثر أمنا فى الممارسة العملية؟ فانها لن
تكون أرخص؟ فوفقا لحسابات الوكالة الدولية للطاقة فإن
تكلفة رأس المال لهذه المحطات النووية الجديدة تبلغ
نحو 2000 دولار للكيلووات من الكهرباء مقارنة بنحو
1000-1200 دولار للمحطات التى تدار بالفحم و500 دولار
فقط لكل كيلووات بالنسبة إلى المحطات التى تدار بالغاز
الطبيعى، كما تمثل تكلفة رأس المال عقبة بالغة الصعوبة
فى طريق المحطات النووية حيث توضح القياسات التى تعتمد
على القيم الحالية أن نسبة 75-80% من تكاليف إنشاء
المحطات النووية ستدفع فى بداية عمرها مقارنة بما لا
يزيد علي 25% فقط للمحطات التى تعمل بالغاز الطبيعى
إضافة إلى تكاليف الفائدة التى تتراكم خلال فترة
الإنشاء وخاصة بالنسبة إلى السنوات الطويلة التى
يستغرقها بناء المحطات النووية؟ وهذه التكاليف هى التى
تتسبب فى نجاح أو فشل المشروع؟
كما تشير كل الدراسات المتعلقة بالتكلفة ان هذه
المشروعات لا تخضع للدراسات العلمية المحايدة وتخرج عن
كل التكهنات الأولية وتعترف وكالة الطاقة الدولية أن
دراسات التكلفة تعتمد بدرجة أكبر من أى وقت مضى منذ
سبعينيات القرن الماضى على التصميمات النظرية؟ التى
يجرى إثباتها فقط فى عدد قليل من الدول المتقدمة، ومن
ثم كل الدراسات المتعلقة بتكلفة المحطات النووية هى
دراسات نظرية لا ترقى إلى الواقع ولا يمكن تطبيقها على
دولة مثل مصر مقارنة بدولة مثل أمريكا فعندما نقول أن
تكلفة المحطة فى أمريكا تتجاوز الـ 6 مليارات دولار،
فان هذه التكلفة تصل إلي 10 مليارات دولار فى مصر حيث
كل شيء سيكون مستوردا يضاف إليه تكلفة النقل والتأمين
والتشغيل وغير ذلك من تكلفة قد لا نراها فى الدراسات
النظرية؟
لذلك فإن إشكالية البرنامج النووى المصرى تتعلق بشكل
أساسى فى قضية التمويل، حيث أن الدخول فى هذا المشروع
يتطلب عشرات المليارات؟ وهى تكلفة لا تعوض إلا بعد
سنوات؟ إضافة إلى اعتمادها شبه الكلى على الخبرات
الأجنبية والمساعدات الأجنبية مما يعرض المشروع فى أى
لحظة من اللحظات إلى وقف التمويل وسحب الخبراء، ولنا
تجارب عدة مع الغرب كفيلة بالتأنى قبل الإقدام على
اتخاذ أى خطوة تهدر معها عشرات المليارات التى نحن فى
أمس الحاجة إليها.
وبخصوص تكاليف البرنامج النووى المصرى الذى أعد فى
منتصف الثمانينات وبحسب جداول التكاليف الرأسمالية
والجارية يشير الخبراء كالآتى(اولا) أن البرنامج
النووى يتكون من أربع محطات نووية كل محطة تتكون من
وحدتين يتم تنفيذ الأربع وحدات الأولى فى موقع الضبعة
والأربعة الأخرى فى موقع آخر لم يتحدد بعد.. ويوضح ذلك
الجدول الزمنى للبرنامج النووي وتم تقدير قيمة كل وحدة
فى يناير1982 وبعد استبعاد تكاليف الأرض والتحسينات
والتكاليف التى يتحملها المالك وتقدير بديل منها تحت
بند التكاليف الأخرى لكل محطة تتناسب مع موقع الضبعه
مثل تكاليف ربط المحطة بالشبكة والسكن والمكاتب
الاستشارية والميناء وإمداد الموقع بالطاقة الكهربائية
والمياه والطرق، وعلى ذلك فقد تم تقدير تكاليف الوحدة
قدرة 1000 مبلغ 1000 مليون دولار أمريكى فى يناير 1982
وعدلت التكاليف حسب سنة بدء التنفيذ بمعدل10% نسبة
تصاعد أسعار، (ثالثا) تم افتراض أن مدة تنفيذ الوحدة
الأولى بكل محطة سبع سنوات وأن 75%من قيمة الوحدة تسدد
بالعملة الأجنبية و25% تسدد بالعملة المحلية وأنه سيتم
سداد دفعة مقدمة تمثل 20% من قيمة كل وحدة التكاليف
الأخرى ويتم سداد باقى تكاليف الوحدات على دفعات طبقا
للجدول رقم 2، رابعا تم افتراض أنه سيتم تمويل الدفعات
المقدمة للوحدات عند استحقاقها بطريقة الدفع الفورى
أما باقى الدفعات فيتم تحويلها من قروض يبدأ سدادها
بعد تشغيل الوحدة مضافا إليها فوائد بسيطة بمعدل8% من
تاريخ استحقاق الدفعات حتى بدء سداد القروض وتقسيط
المبالغ المؤجلة السداد وفوائدها اثناء التركيب علي 15
قسطا سنويا مضافا إليها فوائد بسيطة بنفس معدل الفائدة
وتم افتراض نفس طريقة التمويل على جزء من بنود
التكاليف الأخرى وهى تكاليف ربط المحطة بالشبكة
والبنود التى تدخل ضمن عقد المحطة الميناء والمدينة
السكنية أما الجزء الباقى فيتم تمويله بطريقة الدفع
الفورى عند الاستحقاق وهو إمداد الموقع بالطاقة
الكهربائية اللازمة وتوصيل المياه وقيمة الأرض
والمكاتب الاستشارية كذلك تم إضافة تكاليف إثراء
الوقود والشحنة الأولى على تكاليف الوحدات على أساس
الدفع الفورى عند تاريخ الاستحقاق وتم اعتبار معدل
زيادة الأسعار بالنسبة للوقود النووى الخام والخامات
اللازمة له 7% وبالنسبة للتكاليف الرأسمالية فتبلغ
حوالي 1،44 مليار جنيه منها حوالي 8،11 جنيه نقد محلى
وذلك لإنشاء 4 محطات نووية كل منها ذات وحدتين،(خامسا)
وقد قدرت التكلفة الرأسمالية للمحطات النووية بحوالي
21 مليار دولار أى نحو 76 مليار جنيه فى ذلك الوقت دون
حساب تكلفة التشغيل والوقود. أما تقرير البنك الدولى
أشار إلى أن التكلفة تتعدى الـ 25 مليار دولار.
فكيف لنا أن ننفذ برنامجا كبيرا مثل هذا وليس لدينا
التصور الواضح لتمويله.. فيجب أن نمتلك على الأقل نصف
التكاليف وليس حوالي 1% فقط.. وإذا رجعنا لعدد من
الدول المتقدمة والنامية نجد أن إنتاج الكهرباء من
المحطات النووية نجدها فى أمريكا8،18% فى عام
2000أوربا الغربية بكاملها 34% واليابان 25% واستراليا
25% أما فى مصر فكان المستهدف هو 40% وهى أعلى نسبة فى
العالم كما أن البرنامج استهدف إنشاء 8 وحدات نووية أى
ما يعادل العدد الموجود فى كافة دول العالم النامى
وقتها، وكان من الضرورى تحديد جانب الطلب على الطاقة
الكهربائية أولا على مدى عمر البرنامج وذلك باستكشاف
مطالب القطاعات الاقتصادية الأخرى من الأحمال
الكهربائية ثم يتحدد بالتالى جانب العرض من الطاقة
الكهربائية المنافسة والمطلوب استكمالها بالمحطات
التقليدية الحرارية مثل الفحم والغاز الطبيعى أو
المائية ثم بعد ذلك الباقى والمطلوب تغطيته من المحطات
النووية أى يمكن الربط بين العرض والطلب من الطاقة.
|