|
لماذا
تصمت مصر علي احتلال المثلث الحدودي
ولم تتمسك به في مفاوضات كامب ديفيد؟
إسرائيل احتلت أم الرشراش عام 9491.. وقسمت العالم
العربي إلي جزئين
ميناء إيلات قام علي أرض مصرية.. والمسألة تتطلب ردا
مقنعا من الحكومة
عندما صدر حكم التحكيم الدولي بأحقية مصر في ارض طابا
تنفس المصريون الصعداء لزوال الاحتلال الاسرائيلي
البغيض عن آخر قطعة من ارض مصر وتحرير جميع ترابها من
هذا الدنس الذي كان يشعر المصريون في وجوده بالالم
يعتصر القلوب والغصة في الحلوق وكأس المرارة الذي كان
يتجرعه كل مصري يوميا عندما يطالع اخبار الاحتلال
الاسرائيلي وعبثه وغطرسته واستهتاره بكافة القيم
والتقاليد والاعراف علي شعب هو مؤسس هذه القيم وواضع
هذه الاعراف والتقاليد.
حقا لقد اختلفنا في تقييم اتفاقية الجلاء المعقودة بين
مصر واسرائيل واثرها علي موقف مصر من العالم العربي
وما ادت اليه من خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي
علي مكانة مصر في العالم العربي والاسلامي، ولكن لا
يشك احد ان كل مصري قد فرح بزوال الاحتلال الاسرائيلي،
وظل هذا شعوري وشعور كل مصري حتي كان يوم 61/01/6002.
التقيت مع الصديق الدكتور مصطفي النشرتي الاستاذ بكلية
الادارة والاقتصاد جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في
مؤتمر الملتقي الفكري الذي نظمته المنظمة المصرية
لحقوق الانسان عن اصلاح النظام الانتخابي في مصر، وكنت
ارأس احدي جلساته واهداني بحثا بعنوان «استرداد
السيادة الوطنية علي ام الرشراش» وطلب مني عدم قراءته
الان وان اقرأه بتعمق بعد وصولي الي بيتي، وقد استجبت
لطلبه ولكني ما ان وصلت الي بيتي حتي سارعت الي قراءته
لأن العنوان قد شدني كثيرا ولا ابالغ اذا قلت اني
قرأته ثلاث مرات حتي الان لما به من معلومات دقيقة
وخطيرة اقضت مضجعي واعادت الي حلقي الغصة التي كانت قد
زالت والمرارة التي كانت قد اختفت، منذ زمن بعيد ولم
اجد بدا من ان اكتب هذا المقال حتي اشرك كل مصري في
مناقشة هذا الموضوع الخطير الذي يثيره البحث، ووجدت
نفسي مدفوعا الي كتابة هذا المقال لكي اعرض علي
المسئولين في مصر والعلماء المتخصصين في هذا المجال،
هذا الموضوع لكي يقولوا فيه الكلمة النهائية لأن هذا
امر لا يمكن تجاهله والسكوت عنه لما يتضمنه من معلومات
خطيرة بشأن احتلال اسرائيل قطعة من ارض مصر وهو الامر
الذي ان صح تعتبر معه اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل
لازالت قائمة وكيفية تحرير هذا الجزء من ارض الوطن؟ هل
بتحكيم اخر، وما هو الحل لو رفضت اسرائيل اللجوء
للتحكيم؟ وهل هناك مجال لاستعمال القوة المسلحة
لتحريره أو اننا سنجد من يقول هل من المقبول ان تعلن
الحرب بما تقتضيه من تكاليف واعباء وخسائر في الاموال
والارواح من اجل قطعة ارض صغيرة من ارضنا واذكر هؤلاء
ان لبنان الصغير رفض عقد معاهدة صلح مع اسرائيل والقاء
السلاح قبل تحرير مزارع شبعا، والسؤال الاخير هل مصر
مستعدة لخوض حرب مع إسرائيل من اجل استعادة ام الرشراش
«ايلات حاليا» بعد حالة الاسترخاء التي تعيشها
والتراجع امام امريكا واسرائيل؟ كل هذه الاسئلة تدور
بذهن من يقرأ هذا الموضوع، ويتعرف عليه ولكن لا يجب ان
نستعجل الامور فمجمل هذه الاسئلة هو صحة المعلومات
التي تضمنها البحث وسأقتطع بعض فقرات نوضح لنا الموضوع
يقول الباحث «علي الرغم من عدم وجود حدود دولية بين
مصر وفلسطين تحت الانتداب في اي مرحلة تاريخية الا ان
معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية قد نصت علي انسحاب
اسرائيل الي تلك الحدود الدولية، وهذا خطأ جسيم وقعت
فيه الحكومة المصرية الا ان اسرائيل تمسكت في قضية
طابا بالخط الاداري الوارد في اتفاقية 6091 «بين مصر
وتركيا» باعتباره خط الحدود الدولية بين مصر وفلسطين
تحت الانتداب، ولم ترفض الحكومة المصرية هذا الادعاء
الاسرائيلي ولم تتمسك الحكومة المصرية بمثلث «ام
الرشراش - طابا - القطار» الذي ظل خاضعا للسيادة
المصرية لمدة تسعة قرون، وهذا خطأ جسيم وقع فيه
المفاوض المصري في قضية طابا.
الا ان الحكم الصادر في قضية طابا نص علي عدم اختصاص
المحكمة برسم الحدود بين مصر واسرائيل انما حدد الحكم
بعض علامات الحدود وترك المجال مفتوحا لاعادة رسم
الحدود بين مصر واسرائيل في المستقبل.
وكان هدف اسرائيل من احتلال مثلث «ام الرشراش» عام
9491 هو انشاء ميناء ايلات والمرور في البحر الاحمر
والاتصال التجاري البحري بالدول الافريقية والاسيوية
وبذلك تكون اسرائيل قد فصلت باحتلال مثلث ام الرشراش
ما بين مصر والاردن وقسمت العالم العربي الي جزئين
لأول مرة في التاريخ.
وقد بادرت الحكومة المصرية في يناير 0591 الي سلب
اسرائيل ميزة احتلالها مثلث ام الرشراش عن طريق اغلاق
البحر في وجهها كطريق اتصال بين اسرائيل والدول
الافريقية والاسيوية، وكانت وسيلتها لذلك التواجد
العسكري في جزيرتي قيران وصنافير اللتين تتحكمان في
مدخل خليج العقبة ثم نصبت المدافع الساحلية في رأس
نصراني للسيطرة علي مدخل خليج العقبة من الجدير بالذكر
ان جزيرتي قيران وصنافير كانتا ملكا لمصر ولم يكن لهما
من الاهمية ما يستدعي التواجد عليها عسكريا ولكن تزايد
النشاط الاسرائيلي علي ساحل ام الرشراش «ايلات حاليا»
قد اضطر الحكومة المصرية الي تدعيم قواتها في مدخل
خليج العقبة لقطع خط الرجعة علي اي محاولة للاعتداء
علي حقوق مصر وهذا ما اكده مصطفي نصرت - وزير الحربية
المصري - في مذكرة رفعها الي الزعيم مصطفي النحاس رئيس
مجلس الوزراء.
وقبل العدوان الثلاثي سنة 6591 كانت مصر تسيطر علي شرم
الشيخ وتمنع الملاحة الاسرائيلية من المرور في مضيق
تيران وبعد احتلال اسرائيل لشرم الشيخ يوم 5 نوفمبر
سنة 6591 اصبح مضق تيران تحت سيطرة القوات
الاسرائيلية، وظلت اسرائيل تحتل شبه جزيرة سيناء
وجزيرتي تيران وصنافير حتي نهاية عام 7591 حيث طلبت
الامم المتحدة من اسرائيل اخلاء الاراضي المصرية
المحتلة، وقد وضعت قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ
ورأس نصراني وجزيرة تيران يوم 61 مارس 8591، وتمكنت
سفن اسرائيل من دخول خليج العقبة ولم تعلن مصر
استنكارها او حقها في منع الملاحة الاسرائيلية من
المرور في مضيق تيران.
وبعد ان استعرض الباحث هذه الحقائق ينتهي الي النتيجة
الخطيرة «يعتبر مثلث ام الرشراش - طابا - القطار» ارضا
مصرية احتلتها تركيا خلال الفترة من 6091 حتي 4191
واحتلتها اسرائيل منذ مارس 9491 وحتي الآن، ومن حق
الشعب المصري مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لمثلث ام
الرشراش، واستخدام وسائل الكفاح المشروعة من نضال
سياسي وعمل دبلوماسي لاسترداد السيادة ويعتبر خط
الحدود رفح - ام الرشراش ذا اهمية سياسية واقتصادية
لمصر، وينتهي الدكتور مصطفي النشرتي في بحثه ببيان
اهمية استعادة مصر لسيادتها علي هذا الجزء من اراضيها
فيقول:
1- يتفق خط رفح ام الرشراش في الاغلب مع خط تقسيم
المياه ومن ثم فهو يضم كل الوديان التي تنحدر باتجاه
غربي الي وادي العريش الشريان الرئيسي للمنطقة
الشمالية من شبه جزيرة سيناء.
2- يوفر خط رفح - ام الرشراش لمصر حدودا قوية وسيطرة
كاملة علي الوديان ومصادرها المائية الامر الذي يمكن
مصر من خلال نقاط معينة من مراقبة الممرات التي تؤدي
الي الاراضي الواقعة شرق الحدود، ومعني ذلك ان الخط
المذكور يمثل حدودا ذات قيمة جيدة من الناحية
الواقعية.
ثم يقول ان استرداد السيادة الوطنية الكاملة علي مثلث
ام الرشراش «ايلات حاليا» من اهم قضايا الاستقلال
الوطني في القرن الحادي والعشرين ويتصل هذا الهدف
اتصالا وثيقا بالامن القومي المصري ويمكن تحقيقه
بالاعتماد علي الوسائل الآتية:
1- اعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام
المصرية الاسرائيلية لاسقاط كل ما يتعارض مع استرداد
السيادة الوطنية علي مثلث ام الرشراش.
2- تحرير مثلث ام الرشراش من الاحتلال الاسرائيلي
وبالتالي استرداد السيادة الوطنية علي خليج العقبة وام
الرشراش والقطار.
3- تحرير خط الحدود الشرقية بحيث يمتد من رفح الي نقطة
تقع علي رأس خليج العقبة علي بعد ثلاثة اميال من
العقبة.
هذا هو موضوع البحث الذي قام به اخونا الدكتور مصطفي
النشرتي الباحث النشط وهو كما يري القارئ يستحق
الاهتمام لتعلقه باحتلال اسرائيل لقطعة من ارض مصر وهو
امر لا يمكن تجاهله وقد لاحظت في البحث ان هذا الموضوع
قد اثاره الدكتور الباحث في مقال في جريدة الغد في
سبتمبر 6002 العدد رقم 77 لم يلق الاهتمام الجدير به،
ولذلك فقد كتبت هذا المقال لاعادة طرح الموضوع مرة
اخري وانتظار رد المسئولين وصناع القرار في مصر عليه
علي ان يكون الرد علي مستوي اهمية الموضوع بالادلة
والبراهين وليس مجرد نفي او رد غير كافي وغير مدعم حتي
لا تنتابنا الهواجس والظنون.
|