|
الجاسوس عزام يطالب بتعويضات عن سنوات سجنه في مصر
كتب: أحمد الغريب
لم
يحلم في يوم من الأيام بالخروج من السجن الذي بقي فيه
ثماني سنوات بتهمة التجسس ومحكوم عليه بالسجن المؤبد
مع الأشغال الشاقة، ومع ذلك قضت الظروف أن تفرج عنه
مصر بعد أن ضل ستة من أبنائها طريقهم إلي داخل إسرائيل
وبعد مرور نحو عامين على الإفراج تعود قضية عزام عزام
الجاسوس الإسرائيلي إلي عناوين الصحف العبرية وتستحوذ
على اهتمام الجميع، وذلك بعد أن طالب الجاسوس
"الإسرائيلي" "عزام عزام" بتعويض تقدر قيمته بملايين
الشيكلات من شركة "تيفرون" الذي كان يعمل لحسابها في
مصر، بسبب تخليها عنه طيلة تلك المدة، وكشفت صحيفة "The
Marker" الاقتصادية "الإسرائيلية" الواسعة الانتشار عن
أن "عزام" قام بتوكيل مجموعة من المحامين المعروفين
وعلى رأسهم "تومر ريف" و "إيرز أهاروني" لمطالبة شركة
"تيفرون" بدفع تعويضات له لتخليها عنه وتركه كالجريح
في ميدان المعركة دون مساعدة, كما قام برفع قضية تعويض
ضد رؤساء الشركة في الفترة التي كان يعمل بها والفترة
التي قضي فيها سنوات السجن.
ويطالب "عزام" الشركة بدفع جميع مصاريف انتقالات
عائلته لمصر لمتابعة القضية وكذلك تكاليف العلاج الطبي
وتعويض عن الاكتئاب والحالة النفسية التي لحقت به خلال
سنوات السجن ويبلغ مجموع ما يطالب به نحو 2.5 مليون
شيكل "إسرائيلي"، وهناك قضية أخري يطالب فيها "عزام"
الشركة بدفع أكثر من 5 ملايين شيكل كتعويض عن مرتبه
والمعاش والإجازات والعلاج والتكافل الاجتماعي وجاء في
عريضة الدعوى التي قام بتقديمها للمحكمة "الإسرائيلية"
أن الشركة قامت بإرساله لمصر عام 1989 للعمل هناك في
مقرها وفي نوفمبر 1996 تم إلقاء القبض عليه بواسطة
أجهزة الأمن المصرية وتم تقديمه للمحاكمة بتهمة التجسس
لحساب "إسرائيل" وحكم عليه بالسجن نحو 15 عاماً مع
الأشغال الشاقة ثم أطلق سراحه بعد ثماني سنوات في إطار
صفقة مع مصر وجاء في الدعوى : أن الشركة لم تبذل أي
جهد لإطلاق سراحه وبعد الإفراج عنه رفضت دفع أي مبالغ
مالية مقابل السنوات التي قضاها في السجن المصري ورفضت
منحه أي حقوق عن تلك الفترة بل ورفضت تعويضه عن سجنه
في مصر، وقال "عزام" في دعواه إنه تعرض لأضرار نفسية
رهيبة نتيجة سجنه في مصر وبعد عودته إلي "إسرائيل" حيث
لم يجد من يساعده ويقف إلي جواره ويمنحه حقوقه، وتابع
حديثه بالقول: إن الشركة مسؤولة عن إرساله لدولة
أجنبية غير صديقة وهي مصر وأن الشركة مسؤولة عن أمنه
وسلامته الشخصية.
القضية ليست شأناً داخلياً إسرائيلياً فمن المؤكد أن
الشركة ستقوم بدورها برفع قضية على الحكومة المصرية
لتعويضها عما لحق بأحد العاملين فيها على الرغم من
ثبوت تهمة التجسس عليه ومن المتوقع أن يحصل عزام على
التعويض من الشركة خاصة وأن وسائل الإعلام الإسرائيلية
طوال فترة سجنه في مصر كانت تمتلئ بالأكاذيب عن وضع
مأساوي يعيشه في السجون المصرية حيث ادعت تقارير
إسرائيلية وقت سجن عزام أنه كان يلقي معاملة مهينة
لإنسانيته في السجون المصرية وصلت إلي درجة منعه من
دخول الحمام 18 ساعة متواصلة، كما يروجون أن الزنزانة
المحتجز بها غير صالحة للإقامة الآدمية وأنها بالكاد
تكفي أحد الفئران الصغيرة , لكن السفارة الإسرائيلية
في مصر كانت تعلم جيداً إن عزام عزام كان محبوسا في
البداية في عنبر التأديب في سجن المزرعة العمومي وهو
يطلق عليه وصف سجن «5 نجوم» أو سجن «رجال الأعمال»
لما به من وسائل إعاشة وراحة للمساجين غير متوافرة في
العديد من السجون المصرية، والعنبر الذي كان عزام
محتجزا به هو والجاسوس عماد مساحته 20 مترا وعرضه 6
أمتار ويوجد به 4 شبابيك 50 سم فى 50 سم وهي قريبة من
السقف والباب يوجد به نظارة 10 سم فى 10 سم ويحوي 7
زنازين ويوجد بكل زنزانة حمام خاص به ودش للاستحمام ,
كما كانت الزنزانة المحتجز بها الجاسوسان بها إضاءة
ومياه ومعدة بشكل جيد لاستقبال الجاسوسين، والغريب في
الأمر أن عربة السفارة الإسرائيلية كانت يوميا تحضر
الطعام والمياه وكل ما يطلبه عزام وعماد إسماعيل , فهل
يحظى المصريون المحتجزون في إسرائيل بمثل هذه
المعاملة؟ وهل من أحد يرد للمصريين الذين قتلوا على يد
الإسرائيليين حقوقهم وحقوق عائلاتهم.
وفي سياق متصل أجرت الحكومة المصرية اتصالات مع
الحكومة ـ الإسرائيلية ـ عبر السفارة المصرية في تل
أبيب وكذلك مع الصليب الأحمر الدولي بشأن أوضاع
المعتقلين المصريين في سجون إسرائيل واتجهت نحو
المطالبة بالإفراج عمن انتهت معهم التحقيقات وعمن لا
يوجد مبرر لاستمرار اعتقالهم وكانت الحكومة قد تعرضت
لانتقادات صحفية لدورها في محاولات الإفراج عن الأسير
الإسرائيلي جلعاد شاليت وعدم بذل جهد مماثل للإفراج عن
الأسرى المصريين.
|