الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

New Page 1

(السنة الحادية عشرة) الأربعاء  30 من شوال 1427 هـ - 26 من نوفمبر 2006 م

 

   

  الأخبــــــــار

 

المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض يكتب للميدان عن الحكومة الخفية

 

 

حين قامت ثورة يوليو سنة 1952 - وكانت ضرورة - حاولت تحقيق اهداف الامة الوطنية من خلال اوامر تصدرها قيادة الثورة، فاستولت علي مقاليد السلطة التنفيذية، وتولت تشغيل الادارات الحكومية عبر البلاد كلها، وحلت البرلمان، والاحزاب، واستولت علي سلطة التشريع، والغت الاعضاء المنتخبين في مجلس القضاء الاعلي في سبتمبر سنة 1952 وامسكت بيدها كل مقدرات السلطة القضائية فانتقصت من اختصاصات القضاء وامرت بتشكيل المحاكم الاستثنائية، واصدرت التشريعات المانعة من الطعن علي قراراتها، واختارت من القضاة حفنة يقدمون لها المشورة في صياغة التشريعات الجديدة، ويلقنون اعضاء محاكم الغدر والشغب والثورة، مبادئ التنكيل بالخصوم السياسيين، باسم الشرعية الثورية، ولا يمكن ان يتوهم عاقل ان القضاء يمكن ان يكون مستقلا في ظل ثورة، او سلطة تحتكر اسباب القوة، وتملك سلطة التشريع لنفسها وللناس.

 

علي ان ابرز امراض السلطة المصرية المزمنة.. التي لا تزال قائمة حتي الآن، ان ثورة يوليو قامت من خلال تنظيم سري للضباط الاحرار، ثم عجزت عن انشاء حزب حقيقي يحمل مبادئها ويدعو الي تنفيذ سياستها في العلن، فانشأت تنظيماتها السرية من اهل الثقة سواء أكانوا من الضباط الاحرار ورفاق السلاح او الاقارب والاصدقاء .. او من يثقون فيهم من رجال السياسة والعمل العام، ووزعوهم علي المواقع الحساسة في ادارات الحكومة كلها، وكان هذا التنظيم السري هو العصب الحقيقي للحكومة الظاهرة.. يتلقي اوامرها الخفية ويشارك في وضع سياستها ويحارب ما يسمي بخصوم الثورة في كل المواقع.

 

ثم تبدد هذا التنظيم خاصة بعد 15 مايو سنة 1971، وحل محله تنظيم جديد من المقربين، وانصار الانفتاح والمستفيدين منه، ورجال الاعمال الجدد، وكذلك من طائفة من رجال الأمن بالضرورة، تكون مهمتهم الاصلية مراقبة نشاط الافراد والجماعات، وكتابة التقارير من خلال اعوانهم في كل مؤسسات الدولة وادارات الحكومة، وايضا تلقي الاوامر التي لا يجوز اعلانها، ثم تبليغها سرا للمتعاونين معهم.

 

وهذه الحكومة الخفية هي التي تتدخل في انتخابات النقابات، وترشح الوزراء، ورؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الصحف والبنوك.. وعمداء الكليات.. وهي التي تزرع الخلافات داخل النقابات.. والاحزاب.. والجماعات، وهي التي تزكي بعض رجال القضاء للأسف لشغل المناصب الحساسة «راجع صورة التأشيرة المرفقة للرئيس انور السادات والمرسلة للسيد سامي شرف في صيف 1969» وهي ايضا التي اختارت رؤساء اللجان العامة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.. ثم هي التي تختار من يكافأ منهم عن طريق الانتداب للمصالح الحكومية، وهي التي حددت اللجان الفرعية التي يتم حصارها بقوات الامن المركزي، وكذلك اللجان الفرعية التي يتم تبديل كشوف الناخبين فيها، او تلك التي يسيطر علي اعمالها البلطجية، وامور اخري كثيرة يجمل السكوت عنها في هذه المرحلة.

 

< محنة الانتخابات وصناعة الاختلاف بين القضاة

 

حين اطلق الرئيس مبادرته لتعديل المادة 76 من الدستور فرح الناس، وتوجس القضاة خيفة، فهم سيكلفون بالاشراف علي الاستفتاء ثم انتخابات رئاسية ثم انتخابات نيابية في فترة قصيرة، والانتخابات في مصر هي من اختصاص الحكومة الخفية لا الحكومة الظاهرة، والحكومة الخفية هي التي ادارت كل الانتخابات السابقة، وهكذا سيتولى صناع الفساد مهمة تنفيذ وعد الرئيس بالاصلاح.. وهكذا ستصيب القضاة معرة تعصف بالباقي من الثقة العامة فيهم، فطالب القضاة بسرعة اصدار تعديل قانون السلطة القضائية، وبتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية.

 

فاذا بمشروع القانون الذي وضعته لجنة مشتركة من وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلي ونادي القضاة منذ 18/1/1991يصبح محلا للخلاف رغم انه سبق ان وافق عليه رئيس الجمهورية نفسه، ومجلس الوزراء، ووزير العدل في ذلك الزمان.. لكن الحكومة الخفية لن تقبل ابداً بالغاء انتداب القضاة الي المصالح الحكومية.. فتحرم المتعاونين معها من المكافآت ولن تسمح ابدا بعودة سلطان الجمعيات العمومية للمحاكم، لأن ذلك سيمثل قيدا علي تدخلها في اختيار قاض بعينه لنظر قضية بعينها، او اختيار الرجل المناسب لشغل المناصب الحساسة حسب تعبير الرئيس انور السادات.

 

< تكسير العظام

 

يحرص القضاة في كل مناسبة علي ان يرددوا، انهم لا شأن لهم بالسياسة ورجالها، وانهم يحترمون اختصاصات وهيبة السلطتين الأخريين، التشريعية والحكومة الظاهرة، وانه حتي لو امتنعت السلطتان الاخريان عن الاستماع لمطالبهم فإنهم سيلتزمون بالحكمة والموعظمة الحسنة، ويختارون من القول ألينه، لأن القضاة يدركون ان وقع كلامهم علي السلطتين الاخريين أليم، وحتي لو بسطت احدي السلطتين الاخريين يدها او لسانها لتنال من القضاة، فلن يقولوا لهما الا سلاما، حتي لا تنكشف عورات يحسن ان تستر، وحتي نحافظ علي استقرار النظام في ظل العواصف التي تجتاح المنطقة، ولذلك اعترضوا سراً لدي السيد وزير العدل علي اختيار بعض رؤساء اللجان فعجز وهو رئيس اللجنة العليا علي الانتخابات عن استبدالهم.. وحين القي بالقضاة في مستنقع الانتخابات التي تتفرد الحكومة الخفية بادارتها رصدوا باعينهم وكذلك من خلال شهادات بعض كبار رجال الامن المغلوبين علي امرهم، حالات تجنيد بعض البلطجية للسيطرة علي اللجان وحالات العبث باجراءات اعلان النتائج في بعض اللجان العامة، والتعديل المتعمد لكشوف الناخبين في الجولة الثانية لبعض اللجان الفرعية، وحصار بعض اللجان الاخري بقوات الامن لمنع الناخبين، ثم عرضوا برهانهم علي وزير العدل، وقالوا له «إن المادة 26 من قانون مباشرة الحقوق السياسية تسمح لهم بالاستعانة بالقوة العسكرية».. وحتي لا يخسر القضاء المصري شرفه، اتفق وزير العدل مع مجلس ادارة النادي علي ما يلي:

 

1- ان يتم اعلان نتيجة كل لجنة فرعية علي حدة بمكبرات للصوت.

 

2- أن يتم الفرز في حضور المرشحين ووكلائهم.

 

3- ان يزود مقر كل لجنة عامة بدائرة تلفزيونية.

 

4- ان تسند ادارة قوات الامن خارج اللجان الفرعية الي قضاة لضمان حرية الناخبين وتيسير تدفقهم الي داخل اللجان.

 

5- ان تسلم كشوف الناخبين الي رؤساء اللجان الفرعية من نسختين في الجولة الاولي لمنع تبديلها بغيرها في الجولة الثانية.

 

ووافق الرجل.. واللجنة العليا للانتخابات علي ذلك، وقام سيادة الوزير السابق بإعلان الاتفاق بنفسه، فاستشاط غضب الحكومة الخفية عليه، وامتنعت عن تنفيذ الاتفاق بل نقضت تعهده لنادي القضاة باعفاء احد رؤساء اللجان العامة من الاشراف علي الانتخابات في المرحلة الثانية، كما رفضت اعتذار ذلك المستشار عن رئاستها لمرضه وألزمته بالقيام علي تلك اللجنة علي خلاف ارادته وارادة الوزير وعسي ان ينجي الله الوزير من عقابها.

 

وحين بدأ القضاة في الكشف عن بعض ما لديهم من ادلة - وهي كثر - علي ما يسمي بالتجاوزات التي وقعت في الانتخابات، لعل ذلك يسهم في علاج آثار هذه التجاوزات.. او يسهم في اعادة الحق الي اصحابه، طاش صواب الحكومة الخفية واتباعها.. وبدأ تلفيق الاتهامات بالباطل لكل من اقترب من الحديث عن ضمانات نزاهة الانتخابات، واذا بالاشتراك في لجنة تقييم اشراف القضاة علي الانتخابات يصبح جريمة.. وتهمة توجه كتابة الي وكيل نادي القضاة ، وعرف القضاء بدعة اسمها الأذن بالسؤال، وعرف نشر اسماء المأذون بسؤالهم في الصفحات الاولي من الجرائد الرسمية وصفحات الحوادث فيها، وبدأنا نري مستشارين منتدبين للتحقيق لا يسمحون بالاطلاع علي الاوراق ولا بتصويرها، ثم يتخلون عن اختصاصهم بالتصرف في الدعوي الجنائية ويفوضون الامر الي السيد وزير العدل السابق ثم سمعنا عن مشروعات قوانين سرية، ومحاكم لا تقبل ان ترد، ثم اخذت الحكومة الخفية تدس للقضاة عند السلطان وترفع اليه تقاريرها بأن يصم آذانه عن مطالبهم، ولولا ان ربط الله علي قلب مجلس ادارة نادي القضاة وانزل سكينته علي اعضائه، ولولا ان الف الله قلوب القضاة.. وقلوب المواطنين، لأطيح برهط من قضاة مصر.. لأنهم أناس يتطهرون..  والله غالب علي أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

كما ان وزير العدل الحالي يأبي لقاء القضاة وعندما يتعطل الحوار بين القضاة ووزير العدل وحينما يتم استخدام الاموال كوسيلة للضغط علي الارادات كل ذلك يدل علي ان الحكومة الخفية مازالت هي التي تدير شئون الوطن.

 

New Page 1

في هذا العدد:

 شائعات ومضاربات وهمية في ظل غياب تام للرقابة علي البورصة

كارت يفك شفرة بكرة

 احترس أمامك «إخواني»..!!

عقبات بالجملة واحتكار اسرائيلي للمواد الخام

عملية سفنكس 1 ـ 2

حالة احتقان كبري داخل حركة كفاية

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات