|
نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان
كشفت
اوراق القضية 016 لسنة 0002، والتي مازالت منظورة امام
القضاء حتي الآن عن مفاجأة قيام الدكتور احمد كمال ابو
المجد نائب رئىس المجلس القومي لحقوق الانسان بالدفاع
عن الشركة بوصفه محاميها ضد العمال المصريين الذين
يطالبون بحقهم المشروع في ارباح الشركة طبقا للقانون.
خطاب
الدكتور ابو المجد والذي وجهه الي رئىس الادارة
المركزية بالمنطقة الحرة العامة بالاسكندرية كشف عن
تبنيه وجهة نظر الشركة تجاه صرف الارباح للعاملين
الخطاب تضمن نصا «.. غير مطروح تعديل النظام الاساسي
للشركة بإدخال نص يقرر تحديد توزيع نسبة معينة من
الارباح علي العاملين، وعليه فإننا نود ان نؤكد لكم
عدم وجود اي اساس قانوني لعقد جمعية عمومية غير عادية
في هذا الشأن، لان الجمعية قررت تحديد نسبة 2% من
الارباح للعاملين، وهذه النسبة ليست ثابتة وليست ملزمة
بطبيعة الحال»، ورغم مخالفة هذا الخطاب لنص القانون
الذي يمنح العاملين الحق في صرف 01% من الارباح الا ان
الدكتور كمال ابو المجد يؤدي واجبه تجاه الشركة
الموكلة له خاصة انه محاميها قبل توليه منصبه بالمجلس
القومي لحقوق الانسان ولكن القضايا مازالت منظورة امام
محكمة العمال فهل يفعلها «ابو المجد» ويطالب الآن
بحقوق عمال مصريين من الشركة الموكلة له؟!
يفصل فيها القضاء في 9 يناير المقبل
قضايا العمالة المصرية ضد «هاليبرتون» الأمريكية
الشركة تمتنع عن دفع نسبة 01% من الأرباح للعمال منذ
عمال 2991
اتفقت مع معمل تحاليل شهير لتلفيق قضايا تعاطي
المخدرات لموظفيها
المدير التنفيذي للشركة ديلك تشيني سرق العراق ثم
أمريكا ويسرق حقوق المصريين.. والمسئولون لم يتحركوا
كتب: أحمد صقر
ما يحدث للعاملين والمهندسين المصريين في شركة
«هاليبرتون» شىء لا يصدقه عقل، فالشركة الامريكية التي
تعد واحدة من كبريات الشركات العالمية في مجال الخدمات
البترولية، تتحدي الجميع بعدم صرف مستحقات العاملين في
الارباح السنوية منذ عام 2991 وحتي الآن بالمخالفة
للقانون.
«هاليبرتون» رفعت شعار تلفيق القضايا واتهام العمال
بتعاطي المخدرات في مواجهة المعارضين لسياساتها التي
اتخذت من البلطجة الامريكية اسلوبا لها.
وقائع المهزلة حدثت علي ارض مصر، رغم خضوع الشركة
للقانون المصري، لكن احدا من المسئولين لم يجرؤ علي
محاسبتها او حتي مجرد الدفاع عن لضحايا من العمال
والمهندسين المصريين الذين ملأت توسلاتهم واستغاثاتهم
ادراج مكاتب المسئولين دون جدوي!
وإليكم التفاصيل.
في عام 0991 اندمجت شركة هاليبرتون الامريكية ممثلة في
جيمي ايرز، ودون هيرجيرت عن الجانب الامريكي مع المكتب
الاستشاري للمشروعات «بيكو» ممثلا في كامل توفيق دياب
وصلاح دياب من الجانب المصري، وبلغ رأسمال الشركة
وقتها 03 مليون دولار، وتم نشر تفاصيل تأسيس الشركة في
العدد 382 من جريدة الوقائع المصرية، بتاريخ
21/21/0991 لتبدأ الشركة العمل فعليا في عام 2991.
عينت «هاليبرتون» عمالة مصرية لادارة شئونها وتم عمل
عقود لهم في ضوء احكام القانون 032 لسنة 9891 و 731
لسنة 1891، بالاضافة الي قانون التأمين الاجتماعي،
وكلها تنص علي ضرورة توزيع نسبة من الارباح الصافية
سنويا علي العاملين طبقا للقواعد التي يقترحها مجلس
الادارة، وتعتمدها الجمعية العمومية، علي الا تقل عن
نسبة 01% من هذه الارباح وبالتالي فإن للعاملين بشركة
هاليبرتون حقا في نسبة 01% من ارباحها طبقا للقانون
الذي انشئت بموجبه الشركة.
ورغم الارباح الطائلة التي تحققها الشركة سنويا وتقدر
بالملايين، الا ان المسئولين بها امتنعوا عن منح
العاملين نصيبهم في الارباح طبقا للقانون يحدث ذلك في
الوقت الذي منحت فيه الحكومة مجموعة من الامتيازات
والضمانات للشركة بمقتضي القانون الذي تصر هاليبرتون
علي مخالفته فيما يتعلق بالعمالة، من بينها تحصين
اموال الشركة من التأميم والمصادرة والحجز، واعفاؤها
من جميع الضرائب والرسوم الجمركية فيما يتعلق باستيراد
الآلات والمعدات والسيارات والمهمات والسلع
الاستهلاكية، مع اعفاء توزيعات الارباح من كافة احكام
قوانين الضرائب، وكذلك الخدمات المؤداة لهذه الشركة من
ضرائب المبيعات، مع عدم تحديد مدة زمنية لبقاء البضائع
الواردة لها داخل المناطق الحرة، والحرية في تسعير
منتجاتها واسعار الخدمات التي تؤديها، والحرية في
تمويل الارباح خارج مصر ولو كانت بالعملة الاجنبية!
ولعل الضمانات الكثيرة التي تم منحها لهذه الشركة
الامريكية تحت شعار تشجيع الاستثمار الاجنبي في مصر،
هي التي اضطرتها لارتكاب هذه المخالفات ومنع العاملين
من حق اصيل كفله لهم القانون بحجة ان مجلس ادارة
الشركة لم يقرر بعد توزيع ارباح علي العاملين وهذا
كلام مخالف للقانون الذي اعطي مجلس الادارة والجمعية
العمومية سلطة تنظيم التوزيع واعداد الميزانيات الخاصة
بذلك، واعتماد التوزيع، دون انقاص نسبة العاملين في
الارباح عن 01%، والسؤال: متي يقرر مجلس الادارة منح
العاملين ارباحهم وقد امتنع عن ذلك منذ بداية عمل
الشركة في عام 2991 وحتي الآن؟!
المثير في القضية هو عجز الحكومة، ممثلة في هيئة
الاستثمار والمناطق الحرة، عن مواجهة هذه المخالفات او
حتي المطالبة بحقوق العاملين الذين فشلوا في ايجاد
صيغة للتفاهم مع الشركة حول صرف مستحقاتهم مما اضطر 16
عاملا ومهندسا للجوء للقضاء واقامة الدعوي رقم 016
لسنة 0002، والتي مازالت منظورة بدائرة العمال بمحكمة
جنوب القاهرة، واحيلت للجنة العمال برقم 1363 لسنة
3002 والتي سوف تنظر القضية في 9 يناير 7002 المقبل.
وتكشف اوراق القضية عن تورط الشركة في الاستيلاء علي
الملايين من مستحقات العاملين خلال الفترة من 2991
وحتي الآن، وعدم صرفها مستخدمة في ذلك العديد من وسائل
الضغط تجاه العاملين كإجبارهم علي تقديم الاستقالات،
او تجميد المراكز القانونية للبعض بحرمانهم من الترقي،
وكافة المزايا المقررة لهم سنويا، لتنتهي المأساة
بتلفيق القضايا واتهام العاملين الابرياء بتعاطي
المخدرات اثناء العمل ليكون لديهم مبرر قانوني للتحقيق
معهم، وايقافهم عن العمل.
نفوذ «هاليبرتون» امتد الي احد المعامل الطبية الشهيرة
والذي اعطي للشركة نتائج تحاليل غير سليمة لعينات طبية
للعاملين تؤكد وجود مواد مخدرة بها.
وما حدث مع أحد العاملين واسمه لدينا وهو (م.ح.م) لا
يمكن ان يتصوره احد، بعد ان فوجئ بإيقافه عن العمل،
ولما سأل عن سبب الايقاف اخبره المسئولون بأنه ثبت
بتحليل عينة طبية له تعاطيه المخدرات اثناء العمل،
لكنه اثبت انه لم يكن موجودا بالشركة في وقت اخذ
العينة بتاريخ 71/4/4002 حيث كان في مهمة عمل خارج
الشركة في الفترة من 61/4/4002 وحتي 91/4/4002.
ولما تنبه مسئولو هاليبراتون لذلك تم اخطار المعمل
الشهير بتعديل التاريخ الموجود علي تحليل العينة ليصبح
بتاريخ 41/4، لكن لسوء حظ مسئولا هاليبرتون ان المعمل
الشهير نسي تغيير التاريخ اسفل ورقة التحليل، ليظل كما
هو شاهدا علي ممارسات هاليبرترون القمعية تجاه
العاملين بها لمجرد المطالبة بحقوقهم.
السيناريو نفسه تكرر مع حسن ابو المجد مالك لكنه تنبه
لمخطط الشركة، فتوجه في اليوم نفسه لعمل تحليل بأحد
المستشفيات الحكومية يؤكد عدم تعاطيه مواد مخدرة، وقام
بتقديمه للمسئولين في مواجهة تحليل الشركة المزعوم.
ولا شك ان هذه الممارسات كانت سببا مباشرا في لجوء
العاملين للقضاء، خاصة ان الشكوي التي تقدموا بها الي
ادارة المناطق الحرة بالاسكندرية، يتضررون فيها من هذه
الممارسات لم تجد صدي عند المسئولين الذين اكتفوا
بتوجيه خطاب الي الشركة للاستفسار عن حقيقة الامر وفي
محاولة جديدة منها للمراوغة، ردت الشركة علي خطاب
المناطق الحرة من خلال الدكتور احمد كمال ابو المجد
محامي الشركة، ونائب رئىس المجلس القومي لحقوق الانسان
والذي اكد في خطابه الي محمد ابو دوح رئيس الادارة
المركزية للمنطقة الحرة بالاسكندرية ان النظام الاساسي
للشركة لم يحدد في اي من نصوصه نسبة معينة للارباح،
متجاهلا القانون 032 لسنة 9891 الذي منح العمال الحق
في نسبة لا تقل عن 01% من صافي الارباح وطالب ابو
المجد بتخفيض النسبة الي 2% فقط، وطالب المسئولون
بالمنطقة الحرة الدكتور ابو المجد بضرورة عقد جمعية
عمومية للموافقة علي هذا التخفيض لكن شيئا من ذلك لم
يحدث، ليظل العاملون بالشركة في انتظار معجزة من
السماء تأتي لهم بالحقوق التي سلبتها هاليبرتون، بعد
ضياع املهم في المسئولين الذين امتلأت مكاتبهم بآلاف
الشكاوي ضد الشركة دون جدوي!
ما يحدث للعمال المصريين نتاج طبيعي للسياسة التي
انتهجها «ديك تشينى» نائب الرئىس الامريكي والمدير
التنفيذي لهاليبرتون في الفترة من 5991 وحتي 0002، وهي
الفترة التي يجب التوقف عندها طويلا، حيث جعل من
الشركة عزبة خاصة تدار لحسابه الشخصي مما اوقع
هاليبرتون في عديد من المشاكل اقلها اتهامها بالنصب
والاحتيال من قبل الادارة الامريكية.
والتاريخ الاسود للشركة ربما يكون مبررا لممارساتها
الحالية تجاه العاملين، معتمدة في ذلك علي العقلية
الامريكية التي تهوي الهيمنة وتدمن فرض الرأي بالقوة.
5 سنوات من الفساد والممارسات المشبوهة خلال تولي
«تشينى» ادارة الشركة دفعت «جفرى سانت كلير» الي تأليف
كتابه «سرقة البنتاجون الكبرى» الذي قال فيه نصا «ما
من رمز يدل علي الطبيعة الفاسدة لغزو العراق واحتلاله،
من قبل ادارة بوش، مثلما تدل عليه شركة هاليبرتون
العملاقة للخدمات النفطية، التي جنت المليارات من وراء
الحرب علي الرغم من اتهامها برفع قيمة الفواتير،
وتقاضي اجور عن القيام بأعمال زائفة ورشوة المسئولين
الرسميين وترويج نفوذهم السياسي، وان نهب الشركة
للعراق والخزينة الامريكية يحدث في وضح النهار، وتحت
سمع وبصر الديمقراطيين الامريكيين دون رادع.
ولم يكتف «كلير» بذلك بل اشار الي وجود تقرير اعده
فريق مدققي الحسابات التابع لوزارة الدفاع الامريكية
يدين هاليبرتون بابتزاز 801 ملايين دولار من الحكومة
الامريكية مقابل القيام بمهمة واحدة من اعمالة في
العراق، موضحا ان التقرير ثم دفنه بمعرفة ثلاثي
البنتاجون المكون من دوجلاس فيث وبول وولفويتز ودونالد
رامسفيلد لانه واكب الانتخابات الرئاسية الامريكية،
لدرجة ان الكونجرس نفسه لم يسمح لاعضائه بالاطلاع علي
هذا التقرير، بل رفضت وزارة الدفاع 21 طلبا منفصلا
تقدم بها هنري واكسمان عضو الكونجرس الديمقراطي بإجراء
تحقيق في اساءة هاليبرتون استغلال عقد قيمته 5.2 مليار
دولار لتوفير الوقود وخدمات اخري للجيش الامريكي،
وحكومة الاحتلال في العراق، وادعي واكسمان وقتها ان
البنتاجون حجب التقارير التي تدين الشركة بأمر من ديك
تشيني نائب الرئيس الامريكي خوفا من كشف فضائحه خلال
توليه منصب المدير التنفيذي للشركة.
التقرير الخطير الذي تم حجبه عن اعضاء الكونجرس كشف عن
مخالفة اخري لهاليبرتون وهي اخفاء حسابات الشركة عن
فريق المحققين التابع للامم المتحدة، الذي كان يحقق في
استغلال عقود النفط في العراق، وكان قد تم تمويل اكثر
من 5.1 مليار من صفقة هاليبرتون البالغة قيمتها 5.2
مليار دولار من مبيعات النفط العراقي التي كانت تجري
برعاية الامم المتحدة واستغلها البنتاجون لكي يدفع
لشركة هاليبرتون اكثر مما تستحق لدرجة ان اغرب
الفواتير في هذه التعاملات المشبوهة فاتورة بقيمة 5.72
مليون دولار مقابل شحن غاز الطبخ ووقود التدفئة فقط
للجنود الامريكان بالعراق، رغم ان محاسبي البنتاجون
قدروها بمبلغ 28 الف دولار فقط!
اما الواقعة التي اثارت غضب الشارع الامريكي بسبب
ممارسات هاليبرتون الابتزازية خلال تولي ديك تشيني ان
الشركة ارسلت فواتير بلغت قيمتها 578 مليون دولار نظير
توفير الوقود للعمليات الامريكية في العراق خلال
الفترة من مايو 3002 وحتي مارس 4002 «عشرة اشهر فقط»
الا ان محاسبي البنتاجون اكدوا ان هاليبرتون قد زادت
علي الفواتير المقدمة للحكومة مبلغ 4.801 مليون دولار
علي الاقل، وليس هذا سوي مثال بسيط علي مدي النهب
الحقيقي الذي لا تكل الشركة ولا تمل من اخفائه والتستر
عليه.
وثائق هاليبرتون تكشف ايضا عن اثراء رؤساء الشركات
الفاحش في الوقت الذي يخسر فيه حملة الاسهم اموالهم
واكبر دليل علي ذلك «تشينى» الذي كان يتقاضي ما يقرب
من مليوني دولار سنويا كراتب وعلاوات اخري لكنه جمع 54
مليون دولار في اقل من خمس سنوات منها 5.81 مليون
دولار من ارباح الاسهم، و 01 ملايين دولار من مبيعات
الاسهم حصل عليها في اغسطس 0002، عقب استقالته من
هاليبرتون.
ويبدو ان ممارسات «تشينى» خلال توليه رئاسة الشركة
انعكست علي تلامذته ورفاقه الذين تولوا مسئولية الشركة
من بعده لذلك فليس من الغريب ان تعود هاليبرتون
لعادتها القديمة لنسمع عن تشريد للعمال وسلب للحقوق بل
وحتي تلفيق القضايا للمعارضين والمطالبين بحقوقهم، لكن
الغريب حقا هو صمت الحكومة الرهيب ازاء هذه المخالفات
وخاصة انها تتعلق بمواطنين مصريين!
|