|
فى عصر نظيف وحكومته الإلكترونية
ذل وبهدلة المصريين على ابواب
السفارات ..وصل ل لأثيوبيا
16 الف شاب مصرى هجوا من البلد بطرق غير مشروعة و
المصريون على أبواب السفارات .. لا سفر ولا فلوس
وممكن تبقى آخرتها موت .!
ناشطة حقوقية :مرمطة المصريين وصلت حتى أبواب
السفارات الأفريقية والبقية تأتى
استهانة الحكومة بالمواطنين والبطالة وقلة الأجوروتكدس
المسافرين امام السفارات أسباب المعاملة السيئة التى
يتعرض لها المصريون
كتب: محمد جمال بشير ــ ابتسام تعلب
قامت قيامة الحكومة ولم تقعد حتي الآن.. لأن وزيرها
وعضوها البارز د. مفيد شهاب وزير الدولة لشئون مجلس
الشوري جلس علي الرصيف في شوارع مكة أثناء تأديته
مناسك الحج ورئاسته لبعثة مصر.. ووجدنا السفير
والسفارة المصرية في السعودية والخارجية المصرية تعتذر
وتبدي الندم.. ووجدنا الكل يعتذر.. كل هذا لأن الذي
اشتكي هو >الوزير< بينما عشرات الآلاف من الحجاج
المصريين كل عام يلاقون التعب والمهانة ولا سميع
لشكاواهم.
ولماذا الحجاج فقط والملايين من أبنائنا يهانون
باستمرار في بلاد العالم وسفاراتنا ودن من طين.. أم
الوزير والمسئولين علي رأسهم ريشة.. ولماذا نذهب
بعيداً.. وأمامنا إهانة المصريين في داخل بلادهم وهم
علي أبواب السفارات الأجنبية وهم ينتظرون مقابلة أي
مسئول بالسفارة ليسمح لهم بالحصول علي تأشيرة >الهروب<
من مصر.
الحالتان متضادتان، الأولي تم حلها لأهمية شهاب، فهو
الأحق بالراحة وحل مشكلاته. والثانية لا تهم الحكومة
من قريب أو بعيد، فقد قفلت أبواب الرزق أمام الشباب
المصري الذي ينام أمام السفارات بحثاً عن >خرم ابرة<
يهرب منه خارج حدود مصر حتي لو ذهب إلي أثيوبيا.
قديما قالوا لو كان الفقر رجلا لقتلته لكن مع الظروف
التى تعيشها مصر فى ظل حكومة نظيف والمحروس الوطنى
التى تتباهى بزيادة المهاجرين من حق الشباب المصرى ان
يقول " لو كان الذل رجلا لقتلته " فنتيجة لتزايد
أعداد المهاجرين المصريين الي الخارج اصبح الذل هو
الأسلوب الرسمى للتعامل مع المصريين امام السفارات
الأجنبية ليس الأوربية فقط بل وصل الأمر لسفارات
افريقيا من اصغر دولة حتى اكبر دولة ..الكل يهرب من
مختلف التخصصات سواء مدرسين أو أطباء أو مهندسين وصولا
الي العمالة الحرة بحثا عن لقمة عيش أفضل لتحسين
أوضاعه المعيشية والاجتماعية بعد إغلاق جميع الأبواب
بالضبة والمفتاح بدءا بالمصانع وخصخصة شركات قطاع
الأعمال وتعيين العاملين في القطاع الخاص بالواسطة
والمحسوبية واستحالة توفير فرص عمل حكومية، وتخلى
الحكومة عن دورها فى حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم
وقد كشف اللواء محمد أحمد سعد مساعد وزير الداخلية
مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة أن هناك
نحو 16 ألف شاب مصري قاموا بالهجرة غير الشرعية خلال
الخمس سنوات الماضية لكن السلطات الأوروبية قامت
بترحيلهم عندما اكتشفت أمرهم. مشيرا أن مباحث الأموال
العامة وبمتابعة من حبيب العادلي وزير الداخلية تبذل
جهوداً مكثفة لمواجهة الهجرة غير الشرعية والتي يلجأ
إليها بعض الشباب للبحث عن العمل في الدول الأوروبية
بطرق مخالفة للقانون.. وانها نجحت خلال تلك الفترة -
الخمس سنوات الماضية - أيضاً في إحباط العديد من
محاولات الهجرة غير الشرعية ولكن ما لم يقله سيادة
اللواء هو الاسباب التى تدفع هؤلاء المصريين للهجرة
والتى ادت لإهدار كرامة المصريين لكنه كشف أن عدد
القضايا التي تم ضبطها في هذا المجال وهو هروب
المصريين بلغ 1309 قضايا.. حيث تم ضبط 265 قضية في عام
2002. وفي 2003 تم ضبط 315 قضية. وفي 2004 تم ضبط 221
قضية وفي 2005 تم ضبط 295 قضية.. وفي العام الحالي بلغ
عدد القضايا التي تم ضبطها 213 قضية هروب.
مالم يقله سيادة اللواء عن اسباب هروب المصريين
والمعاملة السيئة التى يتعرضون لها امام السفارت
الأجنبية تكشفه الناشطة الحقوقية رشا عوض والمهندسة
بإحدى شركات الكهرباء مشيرة ان عملها يقتضى السفر لعدة
دول إفريقية مثل تنزانيا واثيوبيا وانها خلال العامين
الماضيين سافرت اكثر من 40 مرة وكانت الاجراءات تتم
بسهولة جدا لكنها فوجئت فى المرتين الاخيرتين لترددها
على سفارة اثيوبيا بتعقيدات غريبة فى الاجراءات الى
جانب الزيادة الرهيبة فى اعداد المصريين المتواجدين
بالسفارة وعندما سألت المسئولين بالسفارة عن اسباب
ذلك قالوا لها انهم مضطرين لتعقيد الامور امام
المصريين لانهم لاحظوا اقبالاً كبيراً من المصريين
ليعملوا بأعمال غريبة والمسألة لا تتوقف على السفر
للعمل فقط ولكنها قد تصل الى الهجرة ، وتؤكد انها شعرت
بالمهانة والذل وان المصريين اصبح سعرهم رخيصاً جدا
حتى فى دول كانت فى الماضى اقل بكثير من طموحات
المصريين .
و تري الدكتورة هدي زكريا أستاذ الاجتماع السياسي أن
الفقر والبطالة أكثر العوامل التي أدت الي انتشار
عمليات الهجرة غير الشرعية، حيث يحاول المصريون التسلل
عبر بعض المنافذ والموانئ ونتيجة لغياب الإدارات
المسئولة عن تنظيم حجم وأعداد العمالة المقرر سفرها
للخارج تاهت حقوق المصريين وأصبح كل مصري خارج وطنه
يتصرف بمفرده فالانطباع العام الذي يملأ صدره أن بلده
تخلت عنه ولم تعطه الاهتمام الكافي وبالتالي فإنه ليس
في حاجة لها ونتيجة لذيوع هذا الكلام داخل العديد من
الدول العربية بدأت المعاملة تتغير لدرجة أن بعض
الشركات بالدول العربية تسخر من المصريين وتضعهم في
أعمال لا ترقي لمؤهلاتهم لكن نظرا للحاجة الماسة للمال
يضطرون للعمل في أي مهنة حتي ولو كانت موجودة داخل مصر
لكنهم يرفضونها فالمعيارالحقيقي في مثل هذه الحالات هو
المال.
تحليل دكتورة هدى اكدته جولة للميدان امام عدد من
السفارات فمن أمام مكتب سفارة استراليا بمبني مركز
التجارة العالمي بكورنيش النيل تكدست الحجرة المخصصة
لتقديم طلبات الهجرة بأعداد كبيرة من المصريين
والجنسيات الأخري والتقينا بسامح اسحاق ـ 26 سنة ـ
وقال: لا توجد أي حاجة حلوة في مصر لا سكن ولا عمل ولا
غذاء رخيص كل مستلزمات الحياة تتطلب نفقات طائلة لا
يمكن توفيرها ولو بعد 100 سنة ولقد تخرجت منذ أكثر من
8 سنوات ولم أجد عملا لأن الوظائف بالكوسة حتي
المسابقات وهمية إنني أريد الزواج والعمل والحصول علي
مسكن خاص بي وإذا عشت في مصر لغاية 50 سنة فلن أحصل
علي غرفة فوق السطوح ولذلك فالهجرة هي الملاذ الوحيد
للانتشال من الفقر والهم الذي يلاحقنا ليلا
ونهاراويشير الى الاسلوب السيئ والإهانات التى يتعرض
لها المصريون متهما الحكومة انها السبب فى ذلك خاصة ان
مشهد الزحام اصبح مشهداً مكرراً امام جميع السفارات
وأمام سفارة كندا قابلنا عبدالحميد أحمد ـ 24 سنة ـ
صيدلي دفعة 2001 ـ قال في حسرة: البلد قفلت ولقد تخرجت
منذ 3 سنوات وحتي الآن لم أوفق في العثور علي عمل
يتطابق مع تخصصي حتي لو حصلت عليه فإن الراتب لن يكفي
لتحقيق أي شيء لا المسكن ولا الزواج ولا السيارة وانني
علي ثقة انني اذا بقيت في وطني فلن أتمكن من الحصول
علي الوظيفة المناسبة ولا بعد 10 سنوات فقررت الهجرة
بحثا عن لقمة العيش واختصارا للجهد والتعب لكننى فوجئت
بمدى الذل والمهانة التى يتعرض لها المصريون على ابواب
السفارات وكله فى رقبة الحكومة.
ويقول أمير سعد بكالوريوس تربية ـ قسم انجليزي دفعة
2001 ـ قال: حصلت علي الثانوية العامة بمجموع 5،49%
وكان يمكنني الالتحاق بكلية الهندسة لكنني فضلت كلية
التربية لسهولة الحصول علي وظيفة لخريجها وبالفعل
التحقت بكلية التربية إلا أنني فوجئت بقرار إلغاء
التكليف فأصبحت أتابع المسابقات وأنتظر فرصة العمل مثل
خريجي باقي الكليات الأخري فبعد أن تركت كلية الهندسة
لطول فترة الدراسة بها 5 سنوات أصبحت الآن مثل خريجيها
بل أزيد عليهم في مدة البقاء بدون عمل انني أبحث عن
عمل بمؤهلي منذ خمس سنوات ولم يحالفني الحظ فتعلمت
تركيب السيراميك حتي أصبت بالاكتئاب والإحباط فقررت
الهجرة للعمل بالخارج بدلا من الإهانة والمذلة
بالداخل.
وكان لمحمد السيد غازي ـ 32 عاما ـ رأي مختلف مفاده أن
انعدام فرص العمل ليس السبب الرئيسي للهجرة بل تقييد
الحريات والتعبير عن الرأي وهذا ما يدفعه الي التفكير
في الهجرة الي الخارج وأوضح ان الحكومة لا تجيد إلا
الكذب والتشدق بشعارات واهية عن حقوق الإنسان واحترام
آدميته بدليل ما نحن فيه الآن من طوابير طويلة من أجل
>الطفشان< من البلد والبحث عن حياة أفضل في كل شيء.لكن
الذل وراءنا فما تفعله الحكومة فينا يعطى مبرراً
للقائمين على السفارات لبهدلتنا.
ولا تقف المشاكل والإهانات التى يتعرض لها المصريون
عند حدود السفارات بل انها تبدأ من الادارات المصرية
نفسها متمثلة فى تعنت جهات العمل المصرية فى السماح
لهم بالسفر علي الرغم من أن الدستور والعديد من
القرارات الوزارية تؤيد السفر للخارج فضلا عن مزايا
السفر للخارج ومنها جلب العملات الصعبة للبلد وتخفيف
أعباء الدولة من مواصلات وتموين وغيرها ونتيجة لذلك
يتم إلغاء العديد من التأشيرات بعد الحصول عليها وضياع
فرص العمل في الخارج ولا ننسي هنا البيروقراطية
الحكومية التي تتسبب في تعقيد الإجراءات و>دوخة<
العاملين علي العديد من الجهات ويتساءل لماذا لا توجد
جهة واحدة تتولي إنهاء إجراءات السفر؟
لذلك يضطر اغلب الشباب الى اتخاذ طرق غير شرعية للسفر
تنتج عنها كارثة مثلما حدث مؤخرا مع بعض الشباب الذين
هاجروا الي ليبيا ومنها الي ايطاليا بطريقة غير مشروعة
وتم اكتشافهم وإعادتهم الي أرض الوطن حيث لقي بعضهم
مصرعه في سيارة الترحيلات.
ومع افتقاد المصري لعنصر الخبرة والكفاءة لم يعد له
مكان في اطار تكنولوجيا المعلومات التي استحدثتها معظم
الدول العربية في إداراتها ومؤسساتها لذلك سنلاحظ
انخفاض الطلب علي العمالة المصرية خاصة من دول
كالسعودية والكويت والإمارات مقابل تكدس المصريين علي
السفر مما ساهم فى تدنى اجور المصريين وادى لتعامل
السفارات معهم بطريقة مهينة.
|