الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 688 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 28 من ذى الحجة 1427 هـ -17 من يناير 2007 م

  ثلاثون عاماً على ثورة الجياع و مازال الوضع سىء

 

الناس مخنوقة "ملف خاص"

 

اشترك في الملف

 

ــ  حسام عبدالحكم        ــ  علاء شديد

ــ  باهر السليمي            ــ  عارف الدبيس

ــ  أنور الجعفري            ــ  عز الأطروش

ــ  محمد راضي            ــ  رأفت عبدالقادر

... و ...

عبدالرشيد مطاوع

 

ثلاثون عاما على ثورة الجياع 77 ـ 2007

 

الوقت: يومان في شهر شتاء بارد في تاريخ مصر مزدحمان بشغب اليسار والشيوعيين.

 

التاريخ: 18، 19

 الشهر: يناير

 السنة 1977

 المؤشر العام للبلاد:

 

كتب: عبد الرشيد مطاوع

توتر زائد وطقس مخيف غير مريح بين الشعب والنظام منتصف الفترة الحرجة لولاية الرئيس السادات.

 

هل تتذكرون هذا الامر وهذا التاريخ تحديدا.. وكيف صارت وانتهت الاوضاع الي هذا التوتر، ولماذا خرجت جموع الشعب وقتئذ تتظاهر وتحتج علي النظام رافضة قراراته وإملاءاته وتنكيلاته بقطاع الشعب العريض من طبقة محدودي الدخل.

 

مرة اخري هل تتذكرون هذا الحدث المهم في تاريخ مصر بلدنا؟

 حسنا:

 

انه تاريخ مهم.. يومه انتفضت مصر في ثورة رافضة الاوضاع المتردية والازمات الخانقة ومحاولات التنكيل بها بقرارات سياسية غير مدروسة دفعت بالقطاع العريض من الشعب الي المزيد الي بؤر الجوع والحرمان.

 

في مثل هذا اليوم قرر المواطن مصري ان يخرج عن صمته في وجه النظام وان يعلن دون خوف قراره بالرفض لسياساته وتجاوزاته متحديا كل السلطات وقرار السادات الشهير بتحريك اسعار السلع التموينية الاساسية والضرورية.

 

الآن وبعد مرور 30 عاما علي هذا الحدث.. هل في استطاعة الذاكرة المصرية ان تستدعي الامر وان تتذكره وهل يمكن تخيل تكراره خاصة ان المعاناة الحالية اكثر والضغوط المعيشية اكثر واكثر وحسب ما يبدو للاوضاع السياسية منها والاقتصادية، والاجتماعية، ووفقا لاحدث التقارير الدولية في هذا الجانب، وتقرير التنمية البشرية الاخير فإن احتمالات كبيرة تنذر بتكرار الحدث والسيناريو خاصة بعد الاستمرار من جانب الحكومة في تضييق الخناق علي المواطن إما بزيادة الاسعار لكثير من السلع الضرورية، وإما بحصاره في كوتة معدومة للمرتبات والاجور والدخول لا تكفي لسد احتياجاته ومتطلباته.

 

هنا في هذا الملف نبحث في الوضع الحالي ونرصد القضايا الاكثر توترا وسخونة ونسأل عن احتمالات وقوع انتفاضة جديدة في البلاد، وتكرار سيناريو السبعينيات حينما شعر الجموع بالجوع فهبوا ثائرين

 

متظاهرين رافضين للاوضاع بلا قلق وبلا خوف والآن نقرأ..

 

ضياء الدين داوود

 

وضع يناير 2007 أسخن من وضع يناير 77

 

وقال: نظام الحزب الواحد والمنطق الديكتاتوري السائد مؤشر لخروج وشيك

 

«ضياء الدين داوود» رئىس حزب العربي الناصري اكد ان الظروف الحالية تتشابه الي حد كبير والظروف التي أدت الي وقوع احداث 17 و 18 يناير 1977 اوما اطلق عليه «ثورة الجياع» إن لم تكن اكثر حدة.. مشيرا الي ان انعدام دخل الفرد وارتفاع الاسعار وزيادة أعداد البطالة تجعل من الطبيعي تكرار نفس السيناريو مرات ومرات خاصة الظروف والملابسات التي شهدها عام 77 لم تتغير رغم مرور ثلاثين عاما عليها.. مستطردا ان هذه الاحداث من الممكن الا تتكرر في حالة ان تتحقق اهداف الجماهير ومطالبهم لكن الشعب الآن موضوع في «كورنر» وفي حصار.. من خلال نظام الحزب الواحد الحاكم والمنطق الديكتاتوري السائد متسائلا كيف يتم تفادي مثل هذه الاحداث.. فحالة الجماهير ومطالبهم هي التي تحرك الشارع الذي اصبح علي وشك الانفجار في اي وقت.

 

وعن غياب الاحزاب في توجيه رجل الشارع اشار داوود الي ان الاحزاب غير غائبة.. فلها وجود حقيقي ملموس لكن العقبات امامها اكثر مما هو متاح لها والزمن قادر وكفيل علي ان يغير هذه الحالة وتتفاعل الاحزاب بالفعل وتلتحم مع رجل الشارع حينما يكون هناك مناخ سياسي يسمح بالرأي والرأي الآخر.. والاحزاب تسعي دائما لتحسين صورتها فهي لم ترتض كما يردد البعض بالدور الذي سمحت به حكومة الحزب الحاكم لها بل تحاول دائما تحسين صورتها من خلال الالتحام مع الشارع الذي تستمد قوتها من خلاله، واوضح «ضياء الدين داوود» ان حادث حريق القاهرة تم بعد ان ضجت الجماهير واستشعرت انه لا جدوي من سكوتها.. محذرا من انتفاضة الشارع المصري التي اصبحت وشيكة فالغد القريب سيشهد انفجارا في الشارع المصري.. ليردد هتافات وافعالا اعنف من تلك التي شهدها عام 1977 لان الاسباب والظروف الآن تضاعفت ومتطلبات الحياة اثقلت المواطن.

 

ووصف «داوود» الوضع الآن بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

 

وعاد داوود يقول: اكرر ان الشارع المصري يعيش الآن حالة من السخط العام علي الاوضاع الفاسدة وكبت حريته ومحاربته في لقمة العيش الامر الذي لن يقبل معه الصمت لينهض ويعبر عن عدم رضاه عن هذه الاوضاع.

 

محمد راضي

 

عن أحداث يناير 77 أحمد المجدوب تحدث:

 

النظام الحالي يؤمن بالقمع والأمن المركزى

 

تحوّل لجيش ثانٍ قوامه نصف مليون جندي!

 

أنور الجعفرى

 

في حواري مع الدكتور أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي المعروف مارست لعبة اليوجا الشهيرة، التزمت الصمت بعض الوقت وأطلقت أدني للاستماع والإنصات أوقاتا كثيرة.

 

هنا في هذا الحوار السريع يتحدث المجدوب عن أحداث 18، 19 يناير.

 

ويقدم تفاصيل وخلفياته خاصة في زاوية تقريره المهم الذي رفضته قيادات الشرطة وقتئذ....

 

سألناه:

 

< من وجهة نظركم احداث 17، 18 يناير هل هي «انتفاضة حرامية» وكيف تنظر إليها؟

 

ورد:

 

<< إن الرئىس السادات سماها «انتفاضة الحرامية» وقد اجرينا بحثا ميدانيا علي هؤلاء الاطفال الذين تم القبض عليهم بتهمة التخريب وسرقة المحلات، ولك ان تندهش ان هذا البحث اجري في اكاديمية الشرطة مع بعض الضباط، ومعهم اساتذة من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ونزلنا وقابلنا هؤلاء الاولاد، وتبين انهم ليسوا منحرفين، وليسوا لصوصا، فهم لم يسرقوا، انما قبضت الشرطة عليهم في الشارع، وتاريخهم الدراسي يثبت انهم ناجحون ومنتظمون في الدراسة، وينتمون الي اسر سوية.

 

وبعد انتهاء التقرير، تم طبعه، ووقتها كنت اريد التقدم للترقي لدرجة «استاذ» فطلبت هذا البحث من اكاديمية الشرطة، واحضر لي احد الضباط خمس نسخ وشكرته، وبعد انصرافه بساعة كلمني بالتليفون علي اساس إرجاع النسخ، وقال لي: «نبوى بيه»، يقصد «النبوى إسماعيل» عندما علم بهذا الامر ثار وغضب، وقال: النسخ لازم ترجع ويختفي البحث تماما، ولكني رفضت، وقلت للضابط: انا لست تابعا للنبوي، ولن اعيد النسخ مهما حدث، وبالفعل لم أرجعها، وقدمتها مع اعمال اخري للحصول علي الترقية، وفي ذلك التوقيت، جاءتي سيدة متحمسة لهؤلاء الاولاد، وزارتي في المركز، واخبرتني انها خائفة لان الشهود خائفون من الشرطة، وهذا ليس في صالح الاولاد، فقلت لها خذي هذا الدليل القاطع علي براءتهم، واعطيتها نسخة وكان عليها اسم اكاديمية الشرطة، واسم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وبه اسماء الضباط والاساتذة، وبالفعل قامت السيدة بإعطاء النسخة للمحامي، الذي حصل علي براءة الاولاد من خلال هذا الدليل، واثبت انها ليست «انتفاضة حرامية».

 

< لكن هل شاهدت هذه الاحداث مشاهدة عينية؟ وما الأسباب الحقيقية لها؟

 

<< كنت أيامها ذاهبا للتدريس في اسيوط، ولما وجدت الامور هكذا لم اسافر عندما وجدت «الدنيا مقلوبة» ونزلت وسط البلد، وكلما اقتربت ازدادت المشاهدة، وشهدت المواجهات، وهي فعلا ليست انتفاضة حرامية انما الوصف الصحيح لها «ثورة الجياع»، وتوجهت الي «شارع فؤاد» ومشيت ناحية شركة الكهرباء فى «بولاق مصر»، وشاهدت الموظفين يصفقون ويشجعون الثائرين من الاولاد الذين كانوا يشعلون قطع القماش بجراكن الجاز والبنزين، وحكي الفنان «فؤاد المهندس» انهم كادوا يضربونه، لولا انهم عرفوا شخصيته فتركوه، والحكاية ان «المصرى» ايامها كان لديه شىء من الجرأة، فالقرارات الصادرة والزيادات، رغم تفاهتها بمقاييس اليوم الا انه ثار فمثلا عندما يهتفون: «سيد بيه يا سيد بيه، كيلو اللحمة بقي بجنيه» النهارده شوف اللحمة بكام؟ والرغيف زاد اشياء بسيطة، وكانت الزيادة بالملاليم والقروش، ولكن لان الناس كانت خارجة من العهد الاشتراكي، وكنا جميعا نكاد نتساوي في تعاملنا مع الجمعيات الاستهلاكية، لان «عبد الناصر» «موت» القطاع الخاص، ومحلات البقالة الكبيرة، فأصبحت الجمعيات الاستهلاكية فيها: اللحوم والبيض والفراخ وكان ذلك حديث «ربات البيوت» فكانت كل واحدة تخبر الاخرى: «الحقي كذا نزل في الجمعية» فلما جاء «السادات» وبدأ التحول الاقتصادي، اصبح الاختلاف واضحا بين شرائح المجتمع، ناس امامها باب الانفتاح والثروة، وناس فقراء، فأدي الي فتح السوق امام سلع، كنا نحلم بها ايام الاشتراكية، فمثلا استاذة جامعية كانت تحدث صديقتها قائلة: لها: الحقي «البيبسي الاصلي نزل عندنا» فهذا الامر كان حلما، لانهم ايام عبد الناصر في الاشتراكية ابتكروا مشروبا اسمه «سيكولا»، وكنا نطلق عليه «منقوع البراطيش» ولكننا مضطرون لشربه، لان «مفيش غيره» فالفقراء احسوا بفتح الباب امام «الحرامية» والغلاء امامهم حتي انهم لم يجدوا السلع في الجمعيات، فثاروا من اجل ذلك ولم تكن هناك «مؤامرة» كما وصفها البعض، انما هو شعور عام بالثورة والغضب، ولم يقتصر الامر علي القاهرة فقط، بل كانت الاحداث في اسيوط والمنصورة، وعدد من المحافظات.

 

< ولكن لماذا يسكت الناس الآن في ظل الغلاء الفاحش والظروف السيئة؟

 

<< هذا السؤال مهم جدا، فالاسعار تضاعفت والناس لا تتكلم لماذا؟

 

هناك عدة اسباب منها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو اقتصادي ومنها ها هو سياسي امني.

 

فالامنى السياسي: نجد ان النظام الحالي يؤمن بالقمع، ولذلك خلال السنوات الاخيرة، تضاعفت اعداد الامن المركزي، ووصلت الي نصف مليون جندي، يعني يوجد جيش ثان، فمثلا المظاهرة التي عدد افرادها عشرون متظاهرا، تجد فيها 200 عسكري، وتم تطويرهم، فهناك فرق خاصة مدربة علي الضرب والكاراتيه والكلاب المسعورة، بالاضافة للشحن المعنوي للضباط ليجعلوهم ضد الناس، ولما اصبحت الامور تمر دون محاسبة، اصبح الناس خائفين.. وانظر الي الجامعات التي اصبحت تحت سيطرة الامن، وكيف دخل الامن للجامعات والمدن الجامعية، كل ذلك يمثل اجراءات تهدف الي اجهاض اي محاولة للخروج علي النظام.

 

ثم ان خوف الناس ليس من الآن فقط، بل زرعه فيهم نظام عبد الناصر، فكان الناس يسمعون عن السيارات السوداء التي تخطف الناس، وظهور عبارة «يروح وراء الشمس»، فحاول السادات تخفيف هذه الامور، فأطلق سراح الاخوان واعاد المنابر، ولكن الخوف مازال موجودا داخل القلوب، ورغم ذلك الناس شموا نفسهم، ووجدوا معارضة «خافتة» لكنها موجودة، والنظام في عهد السادات لجأ للألاعيب السياسية وشراء الذمم، وعندما قويت المعارضة، اعتقل النظام 1500 شخص من المعارضة، واطلقت السادات تعبيره المشهور: «ديمقراطية لها انياب» وكانت بداية النهاية، ولكن النظام الحالي استوعب الدرس، فتحولت مصر الي «دولة بوليسية» بمعني الكلمة، فمصر تحكمها «الشرطة» ولا نعرف ميزانيتها، وحوالي 90% من الضباط يذهبون للامن المركزي فأصبح الناس يتحسسون طريقهم، لانهم خائفون، والحقيقة انه عندما يكتب وينشر عن التعذيب ـ وهذا النشر يتم برضا النظام ـ فإن ذلك يخيف الناس ويخدم النظام، ويجعل الناس يتبعون سياسة «امشي جنب الحيط» لدرجة ان هناك من يمنع ابنه من الذهاب للجامع، لان ابن فلان قبضوا عليه في الجامع»، وهكذا.. فأصبح الهاجس الامني عند الناس والخوف وكل ذلك يمنعهم من الثورة فضلا عن الاسباب الاخري الاقتصادية، وما نتج عنه من مظاهر للفساد.

 

< بمعنى؟

 

<< شوف مندوب الاند بندنت البريطانية لخص هذا قال:

 

عندما كان في اجازة في لندن، وقابل احد الوزراء، فسأله الوزير عن حال مصر، وعن حكاية ثورة الناس حين رفع السادات الاسعار، والآن نسبة الفقر تعدت الـ 45% تحت الفقر، ولا احد يفتح فمه، فقال المندوب: لن اصف لك الوضع في مصر من خلال نظريات او غيره، ولكن لكي تعرف وضع المصريين الآن تخيل المصريين امامك واقفين في طابور، وكل واحد «حاطط ايده» في جيب اللي قدامه.

 

أحداث 18، 19 يناير سيناريو قابل للتكرار

 

«علي عبدالحميد» قائد انتفاضة 81، 91 يناير 7791 للميدان:

اتهمت بالقتل والتخريب وطالبت السلطة بإعدامي 3 مرات!

 

ارتفاع الأسعار كان الشرارة التي فجرت الغضب ولم تكن السبب الرئيسي

الأحزاب والحركات الآن تتواطأ مع النظام وتمثل ديكورا له بأن هناك ديمقراطية

الطبقة الرأسمالية في مصر «غبية» لم تقدم حتي مسكنات لمنع انفجار الغضب

أرفض قيام القوي الوطنية بسب رئيس الجمهورية وتجاهل لقمة العيش

 

أجري الحوار ـ حسام عبدالحكم:

علي عبدالحميد اسم مرعب لا يعلمه الكثيرون .. لكنه قطعا مضيء في صفحات وتاريخ الكفاح السياسي والحركات النضالية التي شهدتها فترة السبعينيات.

في هذا الحوار يتحدث قائد انتفاضة 81، 91 يناير ويروي قصصا واحداثا، والآن نسأل:

< ما أهم ذكرياتك عن احداث انتفاضة 81، 91 يناير؟

<< كانت بحق انتفاضة شعبية بكل ما تعنيه الكلمة من شعبية رغم اطلاق السلطة وقتها تعبير «انتفاضة حرامية» حيث انها تمت بشكل عشوائي ولم يكن مخططا لها من اي من القيادات او الكوادر او الاحزاب او التنظيمات السياسية وكلها فوجئت بانتفاضة الشعب المصري، ويخطئ من يظن انها كانت بسبب مليمات او قروش في اسعار بعض السلع لكن هذه الزيادة كانت بمثابة الشرارة التي فجرت هذه الانتفاضة، والمتابع للعمل السياسي في بداية السبعينيات يلحظ ان المجتمع المصري كان يموج بحالة حراك سياسي، وكل القوي السياسية وعلي رأسها الناصريون والماركسيون كانوا متواجدين بشكل فاعل بين اوساط الشباب والعمال والفلاحين.

< ودور السلطة الحاكمة في تحريك هذه الاحداث؟

<< كان الانقلاب المفاجئ الذي قاده السادات علي ثورة يوليو بعد انقلاب 51 مايو والذج برحال الدولة الناصرية في السجون والذي كان يردد حينها انهم بقايا مراكز القوي ادي ذلك لأن يموج الشارع بتحرك واسع سواء في الجامعات او المصانع وكانت المقارنة تتم دائما بين اللحظة التي تولي فيها عبدالناصر الحكم واللحظة التي تركه فيها خاصة ان السلطة في عهد عبدالناصر كانت في مجموعها لصالح  الطبقات الشعبية الفقيرة اما السلطة في عهد السادات فكانت تعبيرا عن عودة الاقطاع مجددا وكانت القرارات في مجملها لصالح فئة اصحاب رأس المال اضافة الي انتخابات مجلس الشعب في عام 6791 والتي شاركت فيها اتجاهات عديدة علي رأسها الناصريون واليساريون اما الاهم فكان قرارات المجموعة الاقتصادية برفع الاسعار والتي ادت الي خروج الشارع بكل فئاته في الانتفاضة التي شملت كل المدن المصرية من الإسكندرية الي اسوان.

< هل كانت هذه الانتفاضة هي اول تحرك للشارع ام سبقتها تحركات اخري؟

<< العام 6791 شهد مجموعة من الانتفاضات في المصانع وحركة سياسية في الجامعات وفي عام 7791 وقبل رفع الاسعار شهدت الساحة انتفاضة بمظاهرة سلمية في حلوان يوم 71 بسبب الاجواء المتوترة وكان حينها يعقد اجتماع بمجلس الشعب لإحدي اللجان لمناقشة موضوع الاسعار.

< ما هي تفاصيل مشاركتك في انتفاضة 81، 91 يناير وما هو دورك تحديدا؟

<< في بادئ الامر كنت اتجول في القاهرة لمحاولة رصد ما يحدث في الشارع فلاحظت مظاهرة محدودة في منطقة الزمالك انطلقت من كليات جامعة حلوان وشاركت فيها بشكل محدود ثم انتقلت الي وسط القاهرة لاحظت وعلمت ان ثمة تحركات تتم فتوجهت الي مبني الاذاعة والتليفزيون متوقعا ان يكون هناك تحرك من الجيش او تحرك ثوري هناك لكي ارصد ذلك برؤية شخصية ووعي شخصي، في هذا الوقت لم تكن هناك اي تنظيمات ناصرية وكانت كلها مجرد اندية سياسية وفكرية ناصرية بجامعة عين شمس، واصلت مسيرتي الي ميدان الاسعاف ثم ميدان رمسيس ولاحظت في الازبكية عمليات اطلاق رصاص عشوائي من داخل قسم الشرطة تجاه بعض الصبية الذين يلقون بالحجارة ويستخدمون العصي في تكسير سيارات ومبان رسمية ووجدت ميدان رمسيس مهجورا الا من بعض الصبية والاشخاص الذي لم يكن لديهم اي فهم سياسي وكل همهم التكسير فقط وحتي المساء لاحظت ان قوات الامن في حالة غياب كامل واثناء عودتي بدأت قوات الامن تنزل الشوارع وبدأت استمع من خلال الراديو الي الاتهامات الجاهزة مثل القلة المنحرفية وبقايا مراكز القوي والقلة المندسة، تصورت ان الامن امسك بزمام الامور وانها مجرد انتفاضة سرعان ما انفضت وفي اليوم التالي اثناء توجهي الي عملي بمجلس الوزراء وكنت اعمل باحثا وجدت مظاهرة من عمال امبابة وقمت علي الفور بالاتصال بزملائي عناصر منظمة الشباب واتفقنا علي تحويل المظاهرة الي شكل سياسي مدركا ان غيري من القيادات والكوادر سوف تحذو حذوي وتجمع حشدا كبيرا القينا فيه بيانا سياسيا برؤيتنا للاحداث وبأنه آن الاوان لان يسقط النظام ورفض زيادة الاسعار وحق الشعب في تكوين تنظيماته المستقلة وحقه في التظاهر وسار الحشد الي ميدان الكيت كات وحاولنا تجاوزه لكن قوات الشرطة تصدت لنا فعدنا للخلف حرصا منا علي عدم الصدام مع الامن وفي المساء صدر قرار حظر التجول ولم يمنعنا من استمرار المظاهرة حتي وقت متأخر من الليل وتمكنت قوات الامن من بسط سيطرتها علي الاوضاع وبدأت اذاعة البيانات والنشرات عن التراجع في زيادة الاسعار واعتبر الناس ذلك انتصارا وبدأ التليفزيون بعرض مسرحية مدرسة المشاغبين حتي يضمن عملية الارتخاء في المشاعر الغاضبة وبدأت اتوقع ان يتم القبض علي في اي لحظة انا وزملائي حيث كنت انظم مشروعات فصول تقوية مجانية لطلاب المراحل المختلفة ونظرا للدور الذي مارسته في قيادة المظاهرات.

< هل كنت محرضا علي اعمال الشغب وتخريب المنشآت وما دورك فيها؟

<< علي العكس تماما كانت قيادتنا للمظاهرات عندما لاحظنا ان هناك من يقوم بأعمال شغب وتخريب سيارات ومنشآت قمنا بتحويل المظاهرة الي تحرك سياسي واعطيناها صبغة سياسية من خلال بيان القيته طالبت الناس فيه بالتظاهر السلمي وعدم اللجوء الي العنف والتخريب واعلنا رفضنا لهذه الممارسات لكن اكتشفنا ان هذه الاعمال هي تعبير عن طاقة هائلة لدي الصبية والشباب لا تستثمر في اتجاهها الايجابي وان النظام هو المسئول عن ذلك.

< كيف انتهت الاحداث وكيف تم القبض عليك؟

<< في يوم 02 يناير عادت الحياة للانتظام وبدأنا نواصل دورنا في الدروس المجانية ولاحظت بعدها ان الناس بدأت تشير الي بأنني كنت علي اتصال مباشر بهم جماهيريا واعتبرت من حينها انني قيادة طبيعية من هذا الموقع وكان ذلك من اسباب اعتقادي ان يتم القبض عليّ ومرت الايام وبدأت اسقط من ذهني ان يتم القبض عليّ فوجئت في يوم 2/2/77 بضباط مباحث امن الدولة يطرقون باب شقتي، ومنها الي مبني امن الدولة بشارع جابر بن حيان واستغرق التحقيق معي اكثر من 8 ساعات.

< في تصورك لماذا لم تستفد القوي السياسية في مصر من الحدث ولم تستثمره؟

<< انا اوجه اللوم الي قيادات الحركة السياسية انها لم تنتبه الي مثل هذا الحدث ولم تستفد منه ولم تستعد له وحينها كان حزب التجمع هو علي رأس هذه القوي وفي اوج نشاطه فكان ذلك مثار تساؤل واستغراب لي، وهذا ما يؤكد ان القوي السياسية لم تخطط للحدث وان المفاجأة اقعدتها علي ان تستجيب وتطور ادائها.

< ماذا تم في المحاكمة؟

<< بدأت المحاكمات وكنت المتهم الاول في الجيزة ورغم المطالبة بإعدامي قررت المحكمة تبرئتي علي اعتبار انني شاركت في المظاهرات ثم انصرفت عندما بدأت قوات الامن تتفاءل بالضرب.

< لماذا لا يتحرك الشارع الآن ضد ارتفاع الاسعار بهذا الشكل رغم انتفاضة بسبب مليمات في عام 7791؟

<< لأن السلطة استفادت من الدرس وبدلا من ان تعلن عن رفع الاسعار بدأت تباغت المواطنين بذلك وتستخدم مصطلح تحريك الاسعار او تعديل الاسعار اضافة الي انها تمكنت من تدجين حركة الناس وحركة السياسيين والقيادات والمثقفين لكل القوي السياسية كما ان النظام بدأ يفتح متنفسات للغليان الشعبي لمنع انفجار الغضب وواكب هذا التحركات اقتصادية تهدف الي اعادة توزيع الثروة لصالح قلة.

< واين دور الاحزاب السياسية والحركات في مصر؟

<< انا اعتقد انه تم الضحك علي معظم المثقفين وقيادات الحركة السياسية واتهمهم بأنهم تواطأوا مع النظام.

< هل تتهم كل المعارضة بلا استثناء؟

<< انا لا استثني احدا من ذلك ففي فترة حكم حسني مبارك اصبحت المعارضة تحقق مكاسب مادية واصبحت مجرد وظيفة وليست تعبيرا عن الشعب.

< ما هي نتائج هذا الوضع من وجهة نظرك؟

<< في تقديري ان النظام السياسي في مصر وصل الي مأزق خطير ينذر بانفجار الاوضاع نتيجة عجز النظام وعجز المعارضة ان تقدم بديلا موضوعيا اضافة لعدم وجود قوي بديلة منظمة تستطيع ان تستبق الاحداث او توجهها في الطريق الصحيح والنظام مسئول عن ذلك بسبب عمليات شراء المثقفين وشراء المعارضة.

< ما الحل من وجهة نظرك؟

<< نحن في حاجة الي صيغة عبقرية تجمع كل القوي الوطنية في جبهة تراعي الاعتراف بخصوصيات كل تيار.

< ما عدد مرات اعتقالك وما هي الاسباب؟

<< ثم اعتقالي ثلاث مرات الاولي في يناير 2791 حينما كنت في الحركة الطلابية وكنت عضوا بإحدي اللجان للطلبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والمرة الثانية اعتقلت في احداث 81، 91 يناير 7791 والمرة الثالثة اتهمت في ما سمي بالتنظيم الناصري المسلح وابرز الاتهامات التي وجهت الي هي انشاء تنظيم ناصري مسلح ومحاولة اغتيال السفير الاسرائيلي وضرب اتوبيس اسرائيلي وكان معي 61 متهما، وتم القبض علي 6 منهم فقط بينما لم يتمكنوا من القبض علي الآخرين وانا منهم لكن تم اعتقال افراد من عائلتي وعائلات اصدقائي وطالبت النيابة العامة باعدامي كمتهم ثان لكن حصلت علي البراءة وتم الاعتراض علي الحكم من قبل الحاكم العسكري واعيدت القضية للمحكمة لتصدر حكما تاريخيا للقاضي محمد سعيد العشماوي بالبراءة لي ويتهم في حيثياته مباحث امن الدولة بتعذيب يندي له الجبين.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات