الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 688 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 28 من ذى الحجة 1427 هـ -17 من يناير 2007 م

  محرر «الميدان» شاهد حي علي القضية

 

بيزنس تجارة الأعضاء البشرية يبدأ من القبور..

 

نقيب الأطباء معترفا: تجاوزات نقل الأعضاء موجودة في مصر لكنها ليست ظاهرة

 

كتب: أشرف البهي

كنت شاهدا علي هذه  القضية المأساوية.. حزنت.. اختنقت.. تأزمت.. اكتئبت كثيرا.. حين رأيت عن قرب كيف صار وانتهي بيزنس هذا العصر سماسرته الي ساحات القبور لعقد واتمام صفقاتهم المشبوهة.

باختصار،  وقبل ايام سافر احد افراد عائلتي الي الآخرة متأثرا بالفشل الكلوي، واكتشفت اثناء مراسم تشييع الدفن ان هناك وسطاء وسماسرة، لمستشفيات خاصة كبيرة يقدمون واجب العزاء.. اكتشفت الكثير فيما بعد، وعلمت خلفيات لصفقات تمت لبيع اعضاء بشرية، وكميات من الدم.

سألت عن تفاصيل ايضا خلال مراسم الدفن، اخبرت ان هؤلاء السماسرة يتربحون كثيرا من وراء عمليات زرع ونقل الاعضاء.. المثير للدهشة حسب ما يردد الجميع لي: ان هناك شبابا تتراوح اعمارهم ما بين 02:03 سنة يسجلون اسماءهم لدي عيادات كبار الاطباء انهم «تحت الطلب» ومستعدون في اي وقت للتبرع.. وبالمعني الاصح بيع اعضائهم وخاصة الكلي بسعر يتراوح ما بين 03-08 الف جنيه يحصل عليها البائع بعد دفع جزء معلوم للطبيب يختلف من طبيب لآخر، واعترف لي قريب آخر اثناء دفن قريبنا الراحل انه اصيب هو الآخر بفشل كلوي كلي - اي ان الكلي كلها لا تعمل - وتوقفت خلاياها عن التجدد بمرور الايام، وانه عرف عن طريق سماسرة محترفين ان هناك عيادات لكبار وصغار الاطباء توجد بها قائمة طويلة من شباب صغير السن يسجلون اسماءهم وينتظرون الاتصال بهم لكي يبيعوا اعضاءهم، واعترف قريبي انه ذهب لطبيب كبير باحد احياء القاهرة واتفق مع الشاب المتبرع او البائع علي شراء كليته تحت اشراف الطبيب صاحب العيادة وان العملية ستتم في احد مراكز الكلي المشهورة بالمنصورة الذي يشترط ان يحضر المريض ومعه المتبرع ويوافق علي التبرع بكليته بعد اجراء التحاليل الطبية اللازمة وكلها تتم علي حساب قريبي المريض، والمذهل في الامر انه اثناء اجراء التحاليل والاشاعات اتضح ان الكلية الثانية لقريبي مصابة هي الاخري ويجب استبدالها فأرشده السماسرة. - اولاد الحلال علي رأي قريبي - الي عيادة طبيب آخر مسجل لديه قائمة طويلة لشباب علي اهبة الاستعداد للتبرع او لبيع كليتهم - بنفس الاسعار ونجح قريبي في الاتفاق علي شراء الكلية الثانية بعد ان باع كل ما يملك واستدان لطوب الارض كما يقول وبعد اجراء التحاليل الطبية تقرر ان تكون العمليتان في نهاية يناير الجاري بعد دفع الرسوم المقررة لمركز الكلي العالمي ولعيادة الطبيب الكبير وللشاب المتبرع - البائع - ومن قبل كل هؤلاء السماسرة ابن الحلال الذي ارشد قريبي لعيادة الطبيب!!

الاغرب.. بل الأخطر في الأمر ان الدكتور حمدي السيد - رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب ونقيب الاطباء نفسه - اعترف لي في جرأة بأنه يوجد الكثير من التجاوزات التي تحدث في عدد قليل جدا من المراكز والمستشفيات وقال: نعم مثل هذه التجاوزات الخطيرة تحدث لكنها ليست ظاهرة عامة بل مازالت حالات فردية وان كانت تحدث في عز الظهر وبالمخالفة لكل القوانين والاعراف وهناك حالات اخري تتم بشكل سري وبموافقة الطرفين ويتم كتابة تعهد من الجانبين، وانا شخصيا وبصفتي نقيبا للاطباء تلقيت اكثر من بلاغ بمثل هذا الشأن وحققنا في الموضوع... لكن لا تنس «الكلام مازال للدكتور حمدي السيد» ان مثل هذه العمليات تتم سرا ولا يتم تدوينها ولا تسجل في وزارة الصحة، مما يصعب تتبعها، وطالبت اكثر من مرة وتحت قبة البرلمان واثناء مناقشة قانون زراعة الاعضاء انه يجب تشديد العقوبات وجعلها صارمة وتشمل السجن والغرامة لكي يرتدع الجميع، مؤكدا - نقيب الاطباء - ان قانون نقابة الاطباء غير كاف وغير رادع، وعدم وجود قانون لزرع الاعضاء جعل الاتجار فيها ينتشر دون ان نستطيع ان نوقفه ولا اعرف لماذا لا نضع قانونا لزرع الاعضاء يحد من تلك الممارسات غير الاخلاقية؟ وانا مازلت اكثر المطالبين بإقرار قانون لتنظيم زرع الاعضاء يضعه في اطار قانوني وللعلم انا اعددت مشروع القانون ولا اعرف مصيره حتي الآن!!

في السياق اكد الدكتور عبدالمنعم البربري - رئيس لجنة التحقيق وآداب المهنة بنقابة الاطباء - ان قانون الاطباء لا يمثل الا الحد الادني من العقوبة الواجب اتخاذها ازاء المخالفات الخطيرة التي نسمع عنها.. لكنها في نفس الوقت ليست ظاهرة وليست تجارة رائجة كما يدعي البعض ويعترف الدكتور البربري ان نقابة الاطباء كانت تتلقي في السابق طلبات من اثرياء مصريين وعرب تطلب شراء قطع بشرية بأي ثمن ولكن كان مصيرها دائما الرفض وفي نفس الوقت لا تستطيع النقابة وقف التبرع من حي لحي ما دام التبرع يتم بالتراضي والنقابة لا تتحرك الا بناء علي شكوي موثقة وللعلم لم تتلق النقابة اية شكوي خلال العام الماضي.

بقي ان نشير الي ان النائب الدكتور شيرين احمد فؤاد - عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب واستاذ الجراحة - قد تقدم مؤخرا بطلب احاطة في هذا الجانب للمجلس لبحث قضية الاتجار في الاعضاء ويقول: المشكلة الرئيسية في السماسرة الذين يتاجرون باجساد الغلابة والفقراء ويقنعونهم بشتي السبل ببيع الكلي علي وجه الخصوص والمؤسف ان الشباب هم الذين يقومون بمثل هذه العمليات المشبوهة ولا يعرفون عواقب مثل هذه العمليات مطالبا بإحكام الرقابة علي المراكزا التي تجري مثل هذه العمليات والجميع يعرفها.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات