|
حظر
تظاهر الأ قباط خارج الكاتدرائية
كتب: عارف الدبيس
فى تاريخ مصر الحديث
اكثر من ثورة.. ثورة 19 وثورة 52 وفى نفس التاريخ نجد
ان بين الثورة الاولي والاخرى عدد من الصولات والجولات
والمظاهرات السياسية التي شاركت فيها معظم التيارات
السياسية فى البلاد بدءا من الاحزاب مرورا بالكيانات
الشعبية غير الرسمية وانتهاء بالنقابات وايضا النوادى
الاجتماعية ولكن بملاحظة بسيطة نجد ان هذه المظاهرات
خالية تماما من مشاركات الاقباط!! لماذا؟ هذا سؤال..
الآخر.. اين الكنيسة من هذا ولماذا تحاول ان تبدو خاصة
امام الرأى العام والدولى تحديدا انها ممنوعة وان
قيودا كبيرة وكثيرة تمنع تظاهرهم الا داخل
الكاتدرائية؟
جمال اسعد عبدالملاك
المفكر القبطى المعروف يقدم تحليلات هنا ويقول ان
المسألة بسيطة معترفا ان المسيحيين لم يشاركوا بالفعل
فى انتفاضة 18 و19 يناير عام 1977 ولا فى اي مظاهرات
سواء قبل هذا التاريخ أو بعده فالحراك السياسى معدوم
داخل الشعب المسيحى الا من بعض الرموز التى يمكن عدها
على الاصابع فلم يكن هناك حراك سياسي الا فى ثورة 1919
عندما شاركت النخبة المسيحية فى مظاهرات ثورة 1919 كرد
فعل ولحقن التوتر الطائفى بعد انعقاد مؤتمر للمسيحيين
فى اسيوط واخر للمسلمين في الاسكندرية كانت مشاركة
نخبوية وليست شعبية كما يظن البعض، فالشعب المسيحى
متقوقع داخليا للعديد من الاسباب والرواسب التاريخية
وحتي عندما شهدت مصر انفتاحا سياسيا وسمع بتعدد
الاحزاب وجدنا المسيحيين يهاجرون الي الكنيسة المصرية
كنوع من الاحتماء نتيجة للظروف السياسية وللتركيبة
النفسية للمسيحي التي مازالت تتحكم فى تفكيره من انه
ليس له علاقة بالسياسة لانه اقلية وبالتالى فهو مضطهد
من هنا اصبح مصير الشعب المسيحى فى توجهات قياداته
الدينية مما صادر المشاركة السياسية للشعب واذا كان
البعض يرى ان المظاهرات التى حدثت فى الكاتدرائية فى
قضية راهب دير المحرق أو وفاء قسطنطين هى نوع من
الاحتجاج السياسى بالعكس كانت نوعا من المصادرة
السياسية لان الذى حركها هم الاكليروس «رجال الدين»
كنوع من اثبات الذات ولى ذراع السلطة لصالح القيادات
الكنسية وليس لصالح جموع الاقباط، فلن يخرج المسيحي
للمشاركة السياسية وحقه فى ابداء الرأى والاحتجاج
السلمى الا بعد ان يخرج من سيطرة الكنيسة ويتفاعل مع
الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى لكن للاسف وحتي الان
مازالت الدولة تصر علي تكريس الدور السياسى للكنيسة
حتى ينكفأ عليها المسيحى اكثر واكثر وما حدث مؤخرا يدل
على ذلك حيث قام الرئيس مبارك بالذهاب الي الكاتدرائية
لتقديم واجب العزاء الي البابا فى وفاة حنا ناشد وهو
ما يعنى ان الرئيس مبارك ذهب لتقديم واجب العزاء فى
حنا ناشد باعتباره مواطنا مسيحيا قبل ان يكون مصريا
ولو سارت الامور بشكلها الطبيعى لكان من المفترض ان
يذهب البابا شنودة وجميع المصريين الى رئاسة الجمهورية
لتقديم واجب العزاء الي الرئيس مبارك فى وفاة حنا ناشد
باعتباره مواطنا مصريا قبل ان يكون مسيحيا ومن وجهة
نظرها تقول الدكتورة هدى راغب استاذ العلوم السياسية
ان هناك نظرية سياسية تقول بأن الاقلية دائما تؤثر
السلامة حتى لا تكون كبش الفداء عند حدوث الازمات وهو
ما ينطبق على وضع المسيحيين فى مصر اليوم وتضيف بأن
المناخ السياسي قبل الثورة كان يسمح للمسيحيين
بالمشاركة السياسية لكن بعد الثورة تم تهميش دور
الاقباط السياسى الي حد كبير فعندما نرى ان حكومة
مشكلة من 33 وزيرا لا نرى فيها سوى وزيرين من
المسيحيين ــ أليس هذا نوعا من التهميش كذلك ثقافة
العقيدة المترسخة داخل عقول المسيحيين منذ مئات السنين
ننظر الي السياسة نظرة انعزالية مع وجود فجوة بين حقوق
المسيحى الدستورية وحقوقه على ارض الواقع كلها امور
ادت الي تعميق روح السلبية لدى المواطن المسيحى والذى
انعكس بدوره على مشاركته السياسية سواء فى ابداء رأيه
أو الخروج فى احتجاجات مسلمين أو مشاركة منظمات
المجتمع المدنى في الحراك السياسى الذى تشهده مصر
اليوم سألنا الدكتور جرجس كامل يوسف الباحث التاريخى
فى الشئون الكنسية عن دور الكنيسة فى التأثير علي
الوعى السياسى للشعب المسيحى؟
ورد ان الكنيسة المصرية
خاصة منذ عهد الانبا كيرلس وحتى عهد البابا شنودة
الحالى لعبت دورا خطيرا فى الغاء الدور السياسى
للمواطن المسيحي نتيجة لعدة مفاهيم تعليمية خاطئة فمنذ
الستينيات بدأت فى مصر ظهور ما يسمى بالهجرة الروحية
الى الكنيسة دعاة هذه الهجرة يروا ان وطنهم ليس من هذا
العالم وانهم يحتمون بالوطن السماوى وبذلك فهم انفصلوا
عن الدنيا تماما فلا تعنيهم سياسة ولا خلافه لانها من
وجهة نظرهم رجس من عمل الشيطان وهم اعتمدوا على تأويل
خاطىء للنص الذى يقول «لا تحبوا العالم ولا الاشياء
التى فى العالم» ونسوا النص الاخر القائل «ان الله احب
العالم حتى بذل المسيح لاجل هذا العالم. وبولس الرسول
كما اخبرنا الكتاب المقدس كان يبحث عن حقه كمواطن وقد
عالج الاب الراحل متى المسكين الكثير من هذه المفاهيم
الروحية الخاطئة الا انه كان دائما يقابل بهجوم شديد
من قبل بعض القيادات الدينية فالهجرة من وجهة نظره
هجرة روحية وجسدية وكان دائما يؤكد علي الدور الايجابى
للمواطن وان يشارك ويتفاعل مع المجتمع دون الرجوع الي
الكنيسة في كل شيء.
كذلك اصرار رجال الدين
على نهج تعليمى لاهوتى خاطيء يركز على الخطيبة اكثر من
النعمة يجعل الانسان مقهورا روحيا واجتماعيا فهو
المذنب طوال الوقت الامر الذى عقد التركيبة النفسية
للمواطن المسيحى فإذا حدث له اي مكروه سرعان ما يفسره
علي ان النتيجة التي وصل اليها بسبب انه مسيحى وان
المجتمع يطارده وهناك العديد من المؤلفات التي ترسخ فى
وجدان المسيحى هذه النزعة القهرية منها كتاب «بستان
الرهبان» وبالتالي كانت النتيجة الطبيعية لكل هذه
الممارسات التعليمية الخاطئة ان ينسحب من المشاركة
المجتمعية وتحولت هجرته للكنيسة الى هجرة بلا عقل تحت
سيطرة رجال الدين.
|