|
قوات الاحتلال الامريكي تعتقل المصريين في العراق
وتجبرهم على العمل «مرشدين» ضد المقاومة
كتب: محمد ثروت
سجناء مصريون في السجون الامريكية بالعراق يتعرضون
لاهانات يومية وتحقيقات، واتهامات بالاتصال بالمقاومة
العراقية، والتخطيط لعمليات ارهابية ويخضعون لتحقيقات
تعسفية لاجبارهم علي العمل مع قوات الاحتلال الامريكي
والبريطاني، مقابل الافراج عنهم وعدم تعقبهم واحتجازهم
وتعذيبهم.
بعض السجناء فى الثلاثينيات من عمرهم، والبعض الآخر
فوق الخمسين وقدموا جميعا الي العراق منذ ايام حكم
الرئىس الراحل صدام حسين، ولانهم فقدوا جوازات السفر،
لم يتمكنوا من العودة الي الوطن، وبعضهم يعيش هناك منذ
اكثر من عشرين عاما!
ويؤكد د. معتز عبد الحميد القيسي مدير المركز الجمهوري
للدراسات الامنية ببغداد، ان قوات الائتلاف المؤقتة
«الاحتلال» ألقت القبض علي مجموعة من المصريين الذين
يعملون بالعراق لاكثر من عشر سنوات، لكونهم يعرفون
المناطق العراقية جيدا، وذلك لتجنيدهم لخدمة القوات
الامريكية، والكشف عن اماكن المقاومة العراقية ويتركز
هؤلاء المصريون في مناطق الاعظمية وابو سيفين ببغداد،
بالاضافة الي الموصل والبصرة، ومناطق اخري في شمال
العراق.
ولم يعرف عدد المصريين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال،
ولم تتوافر معلومات سوي عن شخصين فقط اولهما جرجس كامل
حنا يوسف «51 سنة» وهو مسيحي يعيش في حي الاعظمية
ببغداد، وقد تم اعتقاله في 1 ديسمبر عام 2006،
والتحقيق معه في المنطقة الخضراء، بعد اختطافه من امام
المنزل الذي يقيم فيه، وهناك مصري آخر اسمه زكريا احمد
ابراهيم محمد شميس 46 سنة ويقيم بمنطقة ابي سيفين
ببغداد وقد تم اختطافه في 3 ديسمبر عام 2006، عندما
كان خارجا صباح يوم الجمعة من منزله لاحضار طعام
الافطار!
والغريب ان قوات الاحتلال قامت بعمل استمارات اعتقال
لهؤلاء المصريين تتضمن استجوابات دقيقة عن اسماء
المصريين الرباعية واسماء الشهرة والمؤهل الدراسي،
والمهنة الحالية وعدد اللغات التي يجيدونها، والحالة
الاجتماعية والحالة المعيشية، بالاضافة الي مجموعة من
التهم تضم قائمة طويلة منها الاهانة والاعتداء علي
قوات التحالف، وانتهاك المنشآت العسكرية وتخريب
الممتلكات وسرقة ممتلكات قوات التحالف، وخرق حظر
التجوال، وامتلاك اسلحة بصورة غير شرعية وتصوير ومسح
او إلقاء نظرة علي مناصب ومنشآت عسكرية، وغيرها من
التهم التي تصل الي الاعدام شنقا او السجن مدي الحياة.
ويشير د. معتز القيسي، الي ان محاضر التحقيق مع
المصريين ومعظمهم من العمالة الفقيرة والبسيطة، خاصة
في قطاع المقاولات والتشييد والبناء والنقل، تضمنت
اعترافات جاهزة بالاتصال بمن يسمونهم الارهابيين وحزب
البعث وفلول النظام السابق واخضاع المصريين لابتزاز،
من اجل تجنيدهم لحساب قوات الاحتلال، واجبار هؤلاء
العمال البسطاء الذين لا يجدون من يسأل عنهم، علي
الاعتراف والارشاد عن اماكن اختفاء عناصر المقاومة
العراقية، ومناطق تصنيع واطلاق القنابل والصواريخ
البدائىة وكافة المتفجرات محلية الصنع، وقد ادت عمليات
الاعتقال للمصريين، الي الشك فيهم من قبل بعض الجماعات
المسلحة، ولذلك فهم معرضون اكثر من غيرهم من الجنسيات
للاختطاف كرهائن او توجيه تهم العمالة مع قوات
الاحتلال، وقد حدث هذا مرات عديدة، خاصة مع شركات
اعادة الاعمار التي يعمل بها مصريون في مجال البناء
والنقل وكذلك شركات الاتصالات والمحمول، وبعض
المترجمين المصريين.
ويشكو كثير من المصريين المقيمين بالعراق، والذين
يتجمعون في مقهي المربعة، ببغداد من غياب دور السفارة
المصرية هناك وعدم قدرة الصليب الاحمر علي مساعدتهم
وطمأنة ذويهم، واستحالة عودتهم الي مصر لانهم فقدوا
جوازات السفر اثناء عامي 2002 و 2003 في مرحلة الحصار
والغزو الامريكي للعراق.
|