|
اتسع الخرق على الراقع.. قراءة فى دستور مشوه وتعديلات
تجميلية شكلية
كتب: محمد فوزى
طه
تعتمد هذه القراءة على تفهم الروح العامة التى شكلت
دستور 71 وأملت التعديل القريب للمادة 76، اما عن
التعديلات الشكلية المطروحة،فجاءت لتضع العربة أمام
الحصان وبدلاً من أن تأتى نتيجة لنقاش شعبى عام يفرز
المواد التى يرغب الشعب فى تعديلها مع وضوح كامل
لطبيعة التعديل وتوافق شبه نهائى على نص التعديل، فقد
هبطت علينا من أعلى وجاءت محدودة ومقيدة برغبة رئيس
الحزب الحاكم لتصادر على المطلوب ولا تسمح إلا بمجرد
مناقشة صورية لتلك التعديلات طبقا للحدود التى تضعها
السلطة !!، ذلك فضلا عما جاءت به فى عبارات فضفاضة لا
يمكن معها مطلقاً معرفة الهدف النهائى لتلك التعديلات،
بينما من المؤكد أن هناك نصوصاً تفصيلية جاهزة ومعدة
مسبقاً لا نعلم عنها شيئاً. وعليه فإن الأجدى هو تأمل
المواد التى تحرص السلطة على التمسك بها ورفض تعديلها،
لتأكيد استمرار هيمنة نظرية الحكم الفردى المطلق
المؤبد التى شكلت الدستور الحالى وتعديلاته السابقة
والحالية.
أولاً: نبدأ القراءة من وثيقة إصدار الدستور.. فهى
تتحدث عن: "الوثائق الأساسية لثورة 23 يوليو 52 التى
قادها تحالف القوى العاملة فى شعبنا المناضل".
أى وثائق أساسية تلك المقصودة؟ هل هى البيان الاول
للثورة؟ أم بيان 30 مارس؟ أم الميثاق الوطنى؟ أم
غيرها.. وهل لا زالت تلك الوثائق هى مرجعية نظام الحكم
الحالى حتى يحتفظ بها الدستور فى ديباجته ولا يطالها
التعديل أو الحذف؟.. وهل صحيح أن ثورة يوليو ? مع
التحفظ على تعبير" ثورة " ? قادها تحالف القوى العاملة
لشعب مصر أم قادها من أول يوم حفنة من صغار الضباط وتم
توريث القيادة بعد ذلك جيلا بعد جيل فى غيبة من أى
مشاركة شعبية؟
ثانيا: المادة (5) من الدستور تتحدث عن نظام سياسى
يقوم على تعدد الأحزاب، ولكن- ويا للعجب- لا نجد أى نص
فى الدستور يقرر الحرية والحق فى إنشاء الأحزاب!!
بينما نجد فى المقابل، نصوصا تقرر الحق فى العمل
والوظائف العامة والتعليم والتجمع وإنشاء النقابات
والجمعيات والاتحادات وحرية الرأى والتعبير..الخ. مما
يشير إلى أن إغفال النص على حرية تكوين الأحزاب هو
إغفال مقصود ومتعمد لتكريس الاستبداد ووأد الحياة
السياسية، حتى يمكن إطلاق يد مشرعى السلطة فى تقييد
وحظر إنشاء الأحزاب بلا أى ضابط دستورى.
وبدلا من ان يأتى التعديل لينص على حقوق وحريات فى هذا
الشأن يأتى بمزيد من الحظر،وإذ يتحدث التعديل عن حظر
إنشاء أحزاب على أساس دينى، فإنه يعجزنى التعقيب على
تلك العبارة شديدة العمومية، دون أن يكون بين يدينا
صياغة مقترحة للتعديل.
ثالثا: المادة
(66) تنص على :" العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة
إلا بناء على قانون"
وهذا النص ينطوى على عيب خبيث وخطير لا يكمن فى عبارة
إلا بناء على قانون فقد كان الواجب والصحيح ان تكون
العبارة إلا بقانون، فلا تكون هناك أى جريمة ولا عقوبة
إلا بناء على نص قانونى صريح ومحدد ومنضبط، أما فى
الوضع الحالى فيمكن لمجلس السلطة الموقر أن يسن
قانوناً يعطى لأحد الأشخاص الصلاحية لأن ينشىء جرائم
ويقرر لها عقوبات بإرادته المنفردة دون حسيب أو رقيب..
ولم لا فهو ينشئ الجرائم والعقوبات بناء على قانون وهو
بذلك لا يخالف الدستور!!.. وبالطبع فإن هذا النص
الكارثى مرشح للبقاء ولم تمتد له ? ولن تمتد- مسيرة
الإصلاح الوهمى.
وربما يكون للحديث بقية..
هشام المهندس - المحامى
أكاذيب أصحاب المعالى تحت حذاء طفلة " البوستة"
لم انتبه لمحطة الوصول فلقد كنت مستغرقا فى قراءة
جريدة قومية مستغربا مندهشا ذاهلا من حجم التصريحات
الوردية والكذب المقنع والمستتر والواضح وكأنه كرنفال
كبير يموج بمدارس وتخصصات متعددة.. واذا بالسائق يصرخ
: البوستة.. اللى نازل.. ونزلت مسرعا فى اتجاه مكتب
البريد الكائن بشارع ضيق يموج بالحركة وعلى جوانبه
محلات شتى.. كان معى خطاب مهم لابد ان ارسله بعلم
الوصول.. بجوار مكتب البريد مباشرة اسكافى ? مصلح
الأحذية- يجلس امام محله معالجا باصرار يثير الانتباه
حذاء به بعض الفتحات فكان يحيك بيده - كما نرى فى
الافلام القديمة- بمهارة وتريث مابه من علل.. دلفت الى
المكتب وانهيت ماأردت.. خرجت عازما التوقف بجواره لأرى
هذا الرجل المحنك فلقد أعجبنى دأبه ومهارته.. لكنى لم
أجده عاكفا على الحذاء الذى كان بيده.. بل محدثا سيدة
فى اوائل الاربعينات وتصطحب طفلتها بيدها.. اظن انها
فى آخر عام من دراستها الابتدائية.. كان الصوت مسموعا
: يامدام والله الجزمة دى ماعاد فيها حل ينفع غير انها
تترمى - كان يقلب فرده الحذاء محاولا ايجاد ثغره يتسلل
اليها ليعالجه- كانت الطفلة الصغيرة على وجهها قد
ارتسم حزن خفى لكنه واضح.. اما الام فلقد كانت تتحايل
على الرجل ان يفعل شيئا.. أن يحاول.. يجتهد.. والرجل
الطيب لايجد نفعا لاى محاولة.. وتأسف لها.. اعطاها
فردة الحذاء.. لبسته البنت الصغيرة فى قدمها اليمنى
بعد طول انتظار حافية.. اصطحبت الام ابنتها.. هممت بأن
اناديها لأشترى لها حذاء جديدا.. لكنى خشيت على
إحساسها ورد فعلها وتساؤل ابنتها... فلم أفعل.. وبدون
إرادة.. وجدت دموعى تنساب.. تذكرت الجريدة ومابها من
تصريحات وردية وكأننا نحيا فى دولة لايحتاج مواطنوها
الى شيء من وفرة العيش ورغده.. القيت الجريدة من يدى
واطحتها بقدمى.. اما الام فغابت هى وابنتها عن عينى
التى لم تعد ترى من كثرة الدموع.
mfawzytaha@yahoo.com
|