|
رغم نفي الداخلية.. ضباط شرطة أكدوا له صحة الواقعة
نائب المحلة يطالب بالتحقيق في مقتل جندي الأمن
المركزي
لماذا لم يحاكم العقيد (ع.ج) بتهمة تعذيب الجنود
وضربهم بالحذاء؟!
تعليمات بنزع الذخيرة من أسلحة الجنود بعد فض الاعتصام
تصريحات المسئولين حول الواقعة أشعلت الغضب بقرية
القتيل
كتب: أحمد صقر
يبدو ان الحادث المأساوي الذي راح ضحيته امير حسن
مصطفي جندي الامن المركزي بالمحلة الكبري ليس الاول من
نوعه ولن يكون الاخير، طالما يتخذ المسئولون من
التعتيم والانكار وسيلة للتعامل مع مثل هذه الازمات،
دون ان يحاسب المتسببون فيها.
فعندما «انفردنا» بكشف تفاصيل الحادث الاسبوع الماضي
لم يكلف مسئول بوزارة الداخلية نفسه مجرد البحث عن
الدافع وراء الحادث، خاصة انه من غير المعقول ان جنديا
بالامن المركزي لا يعرف في حياته سوي الطاعة العمياء
وتنفيذ الاوامر مهما بلغت حدتها او قسوتها يمكنه
الثورة او الاحتجاج والاعتصام!
وبدلا من البحث عن الدوافع والاسباب وراء احتجاج
الجنود وانتحار احدهم رغم ان مدة خدمته بالامن المركزي
لم يتبق منها سوي 90 يوما فقط - راح المسئولون
بالداخلية - كالعادة - يبررون الحدث من خلال اخطارهم
لمستشفي المحلة العام - الذي تلقي جثة المجند المنتحر
- بأن هذا الجندي اختبأ في احدي السيارات بعد هطول
المطر في ذلك اليوم، واثناء قيام الجندي بتنظيف سلاحه
خرجت منه طلقه نافذة بالبطن اودت بحياته علي الفور.
وهكذا صاغت الداخلية اخطار الوفاة بمنتهي الحبكة
الدرامية مع ان دفاتر مستشفي المحلة العام سجلت اصابة
8 جنود ممن شاهدوا الواقعة بانهيار عصبي نتيجة ممارسات
العقيد «عباس حمودة» المعروف بحدته في التعامل مع
الآخرين منذ ان كان رئيسا لمباحث قسم اول المحلة
الكبري والذي كان يتعمد اهانة الجنود وضربهم بالحذاء،
وخاصة الجندي امير حسن عندما وضع هذا العقيد حذاءه في
فمه متوعدا الجميع بأن مصيرهم سيكون مثل امير.
ولأن طبيعة هذا المجند رافضة لقبول الاهانة بشهادة
الجميع بمن فيهم والدته واشقاؤه لم يتحمل هذا الهوان
وقام باطلاق النار علي نفسه ليصاب بطلقة نافذة اسفل
البطن انتقل علي اثرها الي المستشفي وفارق الحياة فور
وصوله
وطبعا امام هذه الاهانات انهار عدد من الجنود واضربوا
عن الطعام، وامتنعوا عن اداء الخدمات المكلفين بها
ووصل عددهم الي 200 جندي في واقعة تعيد الي الاذهان
حادث الامن المركزي الشهير والذي كان ضحيته اللواء
احمد رشدي وزير الداخلية الاسبق!
وبالفعل لولا رد الفعل السريع من مدير امن الغربية
لحدث ما لا تحمد عقباه، حيث التقي بالجنود في مبادرة
سلمية منه لمعرفة اسباب الاعتصام ووعدهم بالاستجابة
لجميع المطالب التي استمع اليها في محاولة لتدارك
الازمة قبل استفحال الامور، وعلي الفور صدرت التعليمات
بنزع الذخيرة الحية من اسلحة الجنود خوفا من تكرار ما
حدث.
علي جانب آخر اثارت تصريحات المسئولين بالداخلية حول
ملابسات مقتل جندي الامن المركزي حالة من الغضب بين
اهالي قرية دفرة بالقرب من مدينة طنطا وهي مسقط رأس
الجندي المنتحر والذين طالبوا بالقصاص من الجاني
الحقيقي حتي لا تتكرر جرائمه، وضرورة اعلان الحقيقة
الكاملة بعيدا عن سياسة التعتيم المتبعة حاليا والتي
تهدف الي اهدار حق الجندي لصالح من قام بتعذيبه هو
وزملائه.
تجدر الاشارة الي ان النائب سعد الحسيني عضو مجلس
الشعب بالمحلة اكد في تصريح خاص لـ«الميدان» انه التقي
بعدد من ضباط الشرطة بالمحلة لمعرفة ملابسات الحادث،
وكلهم اجمعوا علي ان سوء المعاملة هو السبب في اقدام
الجندي علي الانتحار، بالاضافة الي تردي حالته النفسية
نتيجة تعرضه لألوان متعددة من الاهانة والضرب المستمر.
واضاف الحسيني: واجبي كنائب برلماني يقتضي اثارة هذه
الواقعة تحت قبة البرلمان لمحاسبة المقصرين واستجلاء
الحقيقة كاملة، مشيرا الي انه اعد بيانا عاجلا تقدم به
الي مجلس الشعب حول الواقعة التي من المنتظر ان يناقش
المجلس تفاصيلها قريبا.
|