|
جرائم تصفية الأطفال فى مصر
تقرير حقوقى يرصد 498 حالة عنف ضد الأبرياء.. مات منها
303 أطفال خلال عام
80 حالة اعتداء جنسى على أولاد وبنات فى الشوارع
والمدارس وأقسام الشرطة
أبشع الجرائم.. الاعتداء على طفلة جنسيا وتعذيبها
داخل قسم بوليس وقتل طفل آخر فى السجن
المجدوب: رئيس الوزراء لا يعرف شيئا عن حقوق
الأطفال.. «وبيعرف يقزقز لب»
كتب: عز الأطروش
ezelatrosh@almaydan.org
فى الوقت الذى فشلت فيه حكومة نظيف وما سبقها من
حكومات فى الاعلان عن بيانات دقيقة عن حجم مشكلة اطفال
الشوارع وخاصة بعد خروج «التوربينى» اعترف صفوت الشريف
رئيس مجلس الشورى بأن العنف ضد الاطفال فى الشوارع وصل
لدرجة التصفية الجسدية احيانا للتغطية على ممارسات
اجرامية اخطر كما اعلنت بعض المؤسسات الحقوقية عن ان
اطفال الشوارع عددهم «3 ملايين» طفل وأخيرا جاء مركز
الارض لحقوق الانسان ليكشف عن ضياع وانتهاك حقوق الطفل
فى مصر بالعنف فى ظل عدم وجود اى تشريع يحمى حقوق
الاطفال. حيث كشف المركز انه فى هذا العام ارتفعت
حالات العنف ضد الاطفال وبلغت 498 حالة عنف توفى
خلالها 303 اطفال بنسبة تتعدى 60% من اجمالى الحالات
وشملت الاعتداءات الجنسية على الاطفال داخل وخارج
المدرسة والاسرة 80 حالة وقعت منها 7 حالات داخل
المدرسة وابرزها عندما قام احد فراشى المعهد الازهرى
بالمعادى بالتحرش بالتلميذات وهتك عرضهن داخل دورات
المياه رغم انه يبلغ من العمر 62 سنة ولا يزيد عمر
اكبر التلميذات على سبع سنوات وكانت القاهرة اكبر
المحافظات فى الحالات. أما الاعتداءات الجنسية داخل
الاسرة من جانب اقارب الطفل فبلغت (9) حالات ابرزها
عندما قرر سائق الانتقام من زوجته التى قامت بخلعه
واستغل عدم وجودها فى المنزل واغتصب ابنتها من زوجها
السابق والتى لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها وتركها
فى حالة اعياء شديدة وفر هاربا حيث تم القبض عليه..
وتركزت هذه الحوادث فى محافظات القليوبية وكفر الشيخ
والغربية. وكذا الاعتداءات الجنسية الواقعة على
الاطفال خارج المدرسة والاسرة بلغت 64 حالة وابرزها
عندما تجرد انسان من آدميته حيث كان يستدرج الاطفال
الى الحقول ويقوم باغتصابهم ثم يبتزهم ويطلب منهم سرقة
اسرهم والا يفضح امرهم مستخدما بذلك السلاح الابيض.
وتركزت هذه الحوادث فى محافظات الدقهلية والقاهرة
والقليوبية والغربية والاسكندرية والجيزة وبني سويف
وقنا ودمياط والمنيا والبحيرة وبورسعيد والمنوفية
وسوهاج.. ومن بين هذه الحالات السابقة اسفرت احداث
الاعتداء الجنسى والقتل والتعذيب التى بلغت 32 حالة عن
6 حالات منها وكان اكثر القائمين بالعنف هم عاطلتن
وبلغ عددهم 22 عاطلا و6 عمال و2 عجلاتى ومسجلان خطر
سرقات و2 اصحاب محلات و2 اطفال شوارع وبلغ عدد الاناث
المعتدى عليهن 30 طفلة و29 طفلا وكان عدد الذكور
المرتكبين للعنف 57 ذكرا.. ورصد التقرير حالات
الاعتداءات البدنية على الاطفال وكانت 49 حالة منها
حالتا اعتداء فى المدارس ابرزهما عندما فوجيء استاذ
جامعى بابنه اثناء عودته للمنزل بالدماء تنزف من
اسنانه وتبين ان مدرسة الفصل قامت بضربه مما ادى لكسر
عدد من الاسنان وفتح بالشفة العلوية من فم الطفل قام
الاب بالابلاغ عن الواقعة.. بينما كانت باقى الحالات
اعتداءات من اجل الخطف أو الانتقام أو السرقة أو طلب
الفدية أو التسول او عدم القدرة على الانجاب أو
الاختلاف بين الاصدقاء أو التهديد بفضح علاقة محرمة أو
بسبب المعاناة من مرض نفسى، ومثال ذلك تجرد شباب من
مشاعره الانسانية واقدم على دفن طفل عمره لا يزيد على
ثلاث سنوات حيا ثم حمل جثته وألقاها فى الترعة بعد ان
استدرجه بخمسين قرشا لينتقم من والده الذى اقترض منه
فى ليبيا (200 دولار) على سبيل السلفة ولم يردها وتم
القبض على المتهم واحيل للتحقيق.
اما حالات العنف الاسرى ضد الاطفال فقد بلغت 92 حالة
بسبب خلافات بين الزوجين أو للشك فى النسب أو انتقام
احد الزوجين من الاخر أو التخلص من الطفل لانحرافه
وسوء سلوكه وتغيبه عن المدرسة أو للتبول اللاإرادى أو
بدعوى التأديب أو بسبب مرض نفسى أو لرفض الطفل التسول
أو لعدم قدرة الزوج على تحمل نفقات المعيشة وابرز هذه
الحالات التى شهدتها قرية جهينة بالغربية بسوهاج جريمة
قتل بشعة انهال فيها مزارع على ابنة شقيقته الطفلة
بساطور اثناء سيرها فى الشارع وتركها جثة هامدة وقد
كانت تعمل بالاجرة فى منازل اهل القرية لمساعدة اسرتها
فى اعباء المعيشة لكنه شك فى سلوكها وتركزت ابرز هذه
الحوادث فى محافظات الاسكندرية والقاهرة وسوهاج
والقليوبية والغربية والجيزة وكفر الشيخ وقنا والفيوم
وبنى سويف والشرقية والسويس واستحوذت القاهرة على
النسب الاعلى من جملة الاعتداءات، وقد اسفرت احداث
العنف فى هذه الحالات عن القتل والتعذيب والحرق والغرق
أو البيع فقد بلغت جرائم القتل 35 حالة اما باقى
الحالات فكانت مثل الالقاء بالشارع والكى والهروب وكان
القائمون بالعنف من العمال والمزارعين والعاطلين.
ورصد التقرير حالات العنف الموجه ضد الاطفال العاملين
سواء العمالة في الريف أو المدن وبلغت 9 حالات وكانت
بسبب الفقر وسوء المعاملة
من جانب اصحاب العمل وغياب امكانيات الامن والسلامة
المهنية فى العمل وكانت ابرز هذه الحالات عندما انهال
مهندس اتصالات باحدى شركتى المحمول على خادمته التى
تبلغ من العمر تسعة اعوام ضربا على رأسها ودفعها الى
الحائط لمعاقبتها على تناول طعام طفلته التى تبلغ من
العمر عاما واحدا. وعندما سقطت الخادمة على الارض
مغشيا عليها حملها الى المستشفى لانقاذها لكنها كانت
قد فارقت الحياة الحياة وادعى ان سيارة صدمتها اثناء
احضارها طلبات المنزل ولكن الاطباء شكوا فى اسباب
الوفاة فأبلغوا قسم الشرطة فألقى القبض عليه واعترف
بالواقعة، كما ضم التقرير حالات الاهمال فى الرعاية
الاجتماعية والصحية والتعليمية وبلغت هذه الحالات 93
حالة وكانت بسبب اهدار حقوق الاطفال فى الرعاية
الاجتماعية من جانب الوالدين والمشرفين وتعسف دور
الايتام .. وابرز هذه الحالات ما شهدته قرية ميت برة
التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية عندما تجرد عضو
مجلس محلى قويسنا وزوجته وشقيقه من كل مشاعر الانسانية
وقاموا بصعق طفلة تعمل لديهم بالتيار الكهربائى بعد
التعدى عليها بالضرب والتعذيب حتى فارقت الحياة
وألقوها فى بئر السلم وتم القبض عليهم.
اما حالات الاهمال فى الرعاية الصحية للاطفال فقد بلغت
36 حالة بسبب الاهمال الطبى وسوء الرعاية الطبية من
جانب الاطباء وفساد المسئولين ووقعت تلك الحوادث فى
محافظات القاهرة والدقهلية والمنيا والاسكندرية واسوان
واسيوط والمنوفية والجيزة وكفر الشيخ والشرقية.. اما
الاهمال فى الرعاية التعليمية فكان بسبب تعسف وفساد
مسئولى المدارس وغياب الرعاية من المشرفين والسائقين
واعتداء المدرسين على التلاميذ وبلغت 18 حالة كان
ابرزها فى محافظتى القاهرة ولاشرقية ومنها القضية التى
قام فيها مدرس بتحويل الفصل لسجن خاص للتلاميذ لعدم
قيامهم بعمل الواجبات مما ادى لقفز احدهم من النافذة
واصيب اصابات بالغة.
وجاء الاهمال فى الرعاية الغذائية فى تناول الاطفال
الطعام الفاسد وبلغ اجمالى الحالات 11 حالة منها 4
تسمم ووفاة طفلة.. كما ركز التقرير على حالات العنف
الرسمى الموجه للاطفال من قبل الاجهزة الرسمية بسبب
تعذيب الطفل لاجباره على الاعتراف بجريمة سرقة من قبل
قوات الشرطة أو بدعوى تعدى الطفل على احد المواكب
الحكومية وبلغت هذه الحالات 7 حالات وكان ابشع هذه
الجرائم قيام قوات الشرطة بالقبض على طفلة وتوجيه تهمة
التشرد اليها وتم الاعتداء عليها جنسيا وضربها
وتعذيبها باستخدام الصعق الكهربائى.. وايضا مباحث
الوراق بالقبض على طفل بتهمة سرقة كاسيت سيارة وتحرر
له محضر وعرض على النيابة التى قررت حبسه 15 يوما
ليفاجأ الاب باستدعائه بعد ذلك من قبل القسم ليتسلم
جثة ابنه بدعوى ان بعض السجناء داخل الحجز سقطوا عليه
فمات وبعد ذلك اخذ الاب جثة ابنه فلوجد بها اصابات فى
الرأس ودماء سائلة من اذنه اليسرى بجانب جروح فى الوجه
وغيرها ورصد التقرير ايضا حوادث الاطفال المنحرفين
والبالغة 18 حالة وهم متخصص سرقة السيارات والتشرد
وانتشار البلطجة بين الاطفال والاتجار فى المخدرات
والنشل والاجبار على التسول والاعتداء الجنسى.
وبلغت حوادث الطرق والحوادث العمد ضد الاطفال 119
حالة.. وخلص التقرير الى ان حقوق الطفل فى مصر فى
خطورة بالغة على الرغم من ان اتفاقية الطفل كفلت
حمايته من العنف والاستغلال الجنسى والبدنى والعقلى
ووجوب اتخاذ الدولة الاجراءات الكفيلة بمنع ذلك بما
فيها تدخل القضاء.
وأكد التقرير ان القانون المصرى لا ينص على حظر ضرب
الاطفال داخل الاسرة بالرغم من ان الاعتداء البدنى على
الاطفال يشكل جريمة ووفقا لقانون العقوبات كما انتقد
التقرير تعرض الاطفال للعنف على ايدى رجال الشرطة
وغيرهم من المسئولين وخاصة اطفال الشوارع بسبب فقرهم
وصغر سنهم وجهلهم بحقوقهم. وأكد التقرير على انه من
المحتمل ان تجبر فتيات الشوارع على ممارسة الجنس لتجنب
القبض عليهن أو لاطلاق سراحهن من حجز الشرطة وانتقد
تعذيب الاطفال بالسجون بغرض انتزاع الاعترافات
والمعلومات منهم. وأكد انه من الممكن تعرض الفتيات
وبصفة خاصة لخطر العنف الجنسى من المدرسين والطلبة
وبالاضافة لوضع الالاف داخل المؤسسات غير القضائية
والملاجيء وقد يتعرضون للضرب والانتهاك الجنسى. وانتقد
المركز ترك المدرسين وضباط الشرطة الذين انتهكوا حقوق
الاطفال واعتدوا عليهم حيث انهم مازالوا يمارسون
اعمالهم بحرية كما انتقد عدم وجود تشريع يحمى حقوق
الاطفال العاملين فى القطاعات العمالية المختلفة مما
يؤدى لانحرافهم مؤكدا ان الاطفال هم ضحايا فساد
الحكومة وسياساتها التى تولد العنف.
وتعليقا على كل هذه الجرائم اكد الدكتور احمد المجدوب
رئيس المركز القومى للبحوث الاجتماعية ان المجتمع
المصرى يعيش الان حالة غيبوبة ولا يدرى من امر نفسه
شيئا ليس فقط للاطفال وانما بالنسبة لمشكلات اخرى اكثر
خطورة تمر بنا ورغم الاحصائيات التى تحذر من هذه
الظاهرة الا ان القائمين على امر البلاد ليسوا موجودين
ويبقى رئيس الوزراء فقط «ليقزقز اللب» بمجلس الشعب.
وقال ان قانون حماية الطفل فى مصر موجود ولكنه لا
ينفذ، كما ان مصر كان بها مؤسسات للاحداث بمختلف
انواعها ولكنها سلمت للجمعيات. اليوم ألغيت الشئون
الاجتماعية وسميت بالتضامن الاجتماعى ووزيرها ضابط هو
وزير التضامن الحالى.
وأكد ان الاجراءات الحكومية قاصرة وغير مجدية فمن
المفروض ان تكون وزارة التضامن حاضنة لهؤلاء الاطفال
ولكن للاسف العكس هو الذي يحدث مشددا على ان السياسة
الحكومية وراء انحراف الاطفال من الفساد والعنف ضد
الاطفال.
وأشار الى انه من الضرورى ان يتم تفعيل التشريعات
والقوانين التى تحمى الاطفال من العنف وتعيد اليهم
حقوقهم المهددة مع ضرورة منع تعذيب الاطفال سواء
بالسجون أو المعتقلات التى يذهبون اليها احيانا بدافع
الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
|