|
هل توقف الشعب المصرى عن قول «النكتة»؟!
الخبراء: «النكات» موجودة.. لكنها أصبحت سطحية وغير
مؤثرة
35% من المصريين يتبادلون «النكتة» الجنسية والبذيئة
«الصعايدة والمنايفة والدمياطة» أكثر المتضررين..
والحكام فى المرتبة الثالثة
النساء أكثر تداولا «للنكتة» الجنسية من الرجال..
وتبادلها بين الأزوج يحمى الأسرة
كتب: ممدوح عزت ـ أنور الجعفرى
تمثل النكتة بجميع انواعها السياسية والجنسية والبذيئة
وغيرها متنفسا للشعوب.. كل الشعوب.. وهى سمة اساسية من
سمات الشخصية المصرية.. فالشعب المصرى مشهور منذ القدم
بأنه ابن نكتة.. بل ان النكتة كانت سلاحه الدائم فى
مواجهة كل المحن.
واليوم.. ومع الظروف المحيطة به.. فقر.. بطالة غياب
حريات.. حولت حياته الى جحيم.. هل توقف المصريون عن
قول النكت؟ وهل اصبح المصرى نكديا؟ ام ان الامور كسابق
عهدها.. والمصرى هو المصرى يضحك لكل نكتة؟
السطور التالية ترصد انواع النكتة.. واجابات على
التساؤلات المطروحة .
فى البداية تشير الى ان النكتة انواع فهناك ما هو
جنسى، وهناك السياسى بل العنصرى والبذىء.
وتقول دراسة بعنوان بيان الحد بين الهزل والجد فى اداب
النكتة للباحث على ياسين، ان الملل لو تسرب الى
الزوجين وجعل الحياة روتينية، فإنه يؤدى الى نتائج
خطيرة قد تؤدى الى انهيار البيت.
وتؤكد الدراسة ان النساء اكثر تداولا للنكتة الجنسية
من الرجال وتذكر الدراسة عددا كبيرا من النكات حول
الحب والخيانة الزوجية وتعدد العلاقات ومن هذه النكات
التى تسخر من الخيانة تحكى عن رجل رجع مخمورا الى
بيته.. فتح الباب.. ودخل يقول لنفسه ودا الصالون.. ودى
غرفة النوم.. ودا السرير ودى مراتى نايمة عليه.. ودا
انا نايم جنبها من فترة طويلة!!
وتكشف دراسة للمركز القومى للبحوث الجنائية
والاجتماعية ان 82% من المصريين يتداولون النكات وان
الذين يحفظون النكت هم غالبا من الرجال 9،23% مقابل
8،8% من النساء ويحتل الشباب مكانة كبيرة فى «امور
النكات» لان الذين يروون النكات ويعرفونها غالبا من
الفئة العمرية اقل من 30 عاما وبلغوا 8،27% مقابل 7%
فقط فئة الاعمار اكثر من عام ويضيف البحث ان 7% فقط من
الاميين هم الذين يعرفون النكتة مقابل 24% من بين
اصحاب التعليم المتوسط و39% من بين اصحاب التعليم
العالمى.
وعن اهم الموضوعات التى تكون عادة «مادة خصبة» للنكتة
اوضح البحث ان الجماعات الاقليمية مثل «الصعايدة
والمنايفة والدمياطة» جاءوا فى المرتبة الاولى بنسبة
48% ثم يأتى الجنس والنكت البذيئة فى الترتيب الثانى
بنسبة 35% وهى اما تدور حول العجز الجنسى أو التفوق
الجنسى أو الخيانة الزوجية الى اخره.. ثم يأتى الحكام
والاوضاع السياسية فى المرتبة الثالثة بنسبة 8،14% فقط
وكما يقول البحث فإن هذا الموضوع يظهر فقط فى موقف
الازمات السياسية.
ويبقى السؤال هل توقف المصريون عن قول النكات؟
يقول الدكتور سيد صبحى استاذ الصحة النفسية بجامعة
القاهرة: النكتة المصرية لم تنعدم فهى موجودة ولكن
الظروف المحيطة غلبت بالضغوط الاقتصادية التى جعلت
الانسان ينشغل، ويبتعد عن قول النكت، فالمصرى لم يعد
كما كان «ماعدش زى الاول» فهو مضغوط وليس لديه وقت
فيما يخص ذاته ومرحه، فأصبح مشتتا، يبحث كيف يتصيد
لقمة العيش، ويتواءم مع الحياة الاقتصادية الصعبة،
ليفى بمستلزمات بيته واسرته، فلم يعد مثلما كان فى
السابق.
ويؤكد الدكتور «قدرى حفنى» استاذ علم النفس بجامعة
القاهرة ان المصرى لم يتوقف عن قول النكتة ففى وقت
الاحتلال الاسرائيلى كانت النكتة موجودة بل ان الشعور
بالمعاناة يعمل على زيادة النكت، فالشخصية المصرية لم
تتغير فى هذه الناحية ولم تؤثر الظروف الحالية فيها،
ولم نرصد اى تغير فى هذا الجانب، فالنكتة مازالت
موجودة.
ويرى الدكتور هاشم بحرى استاذ الطب النفسى بجامعة
الازهر ان النكتة موجودة ولكنها اختلفت حيث اصبحت
سطحية فعندما تسمعها لا تؤثر فيك.
وتؤكد الدكتورة سامية الساعاتى استاذ علم الاجتماع
بجامعة عين شمس وعضو المجلس الاعلى للثقافة ان المصرى
مازال ينكت وليس امامه حيلة الا النكت فهو يقول النكتة
وهو فى احلك الحالات، فالنكتة تطلق بدافع من الزهق،
والاحوال المتردية حتى انهم يقولون: «لو مالقيش حد
ينكت عليه، ينكت على نفسه» والنكتة ليس معناها السعادة
بالفعل، فالنكتة وليدة المعاناة، وتنفيس عن المعاناة،
فالشخص يمكنه عمل نكتة عن احواله الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية، وهكذا، وللنكتة اسباب كثيرة، واحيانا
تعلو وتهبط، ولها ميزان أو منحنى، ولكنها موجودة وتبقى
كنوع من المفارقة بين احوال واحوال، ومنها النكتة
«مخفية المعنى» فتكون غير واضحة ولكن المصرى يفهمها،
بذكائه ولمحه، والمصرى حين لا يستطيع تغيير احواله،
ليغيرها بشكل تخيلى أو تصورى بواسطة النكتة، فهى رغم
انها لا تحل المشكلة، انما ضرورية ومهمة لانها نوع من
التنفيس، والمسكنات، كما انها تحمى الشخص من ارتكاب
فعل يعاقب عليه القانون، أو تصرف فيه حماقة، فبدلا من
الصدام مع رئيسه فى العمل، قد يقول عليه نكتة، رغم
انها لا تغير الواقع الا انها تحميه من الوقوع فى
المحظور، وهذه طبيعة خاصة للشخصية المصرية، فستظل
النكتة مستمرة، ولن يسكت المصرى عن إلقاء النكتة.
|