|
قصر العينى يشتري مستلزمات العمليات من مطعم فول و محل
عصير
تقرير سري يكشف الفساد في مستشفي قصر العيني الجديد
المستشفي اشتري مستلزمات العمليات من «مطعم فول» و
«محل عصير»!
كتب: أحمد صقر
asakr@almaydan.org
رغم أن الفساد بات لغة سائدة بين الجميع الآن، ولا يمر
يوم حتي نسمع عن واقعة فساد هنا أو هناك، إلا أن هناك
نوعاً جديداً من الفساد امتد إلي العاملين مباشرة مع
الصحة العامة وأرواح المواطنين مما يستوجب الوقوف عنده
طويلاً باعتباره الأخطر لما يسببه من آثار قد تهلك
شعباً بأكمله أو تحول جيلاً إلي مجرد مسخ!!.
والأخطر من هذا الفساد التستر عليه أو حمايته لتحقيق
مكاسب خاصة.. «الميدان» تنفرد بالحصول علي تقرير خطير
حول فساد مستشفي قصر العيني التعليمي الجديد، صادر عن
هيئة الرقابة الإدارية تحت رقم 1485 لسنة 2006، وتم
إرساله إلي مجلس الشعب، إلا أنه لم ير النور حتي الآن
لينضم إلي مئات تقارير الفساد المدفونة تحت القبة!!
وإليكم التفاصيل.
بتاريخ 15/3/2006 تلقت هيئة الرقابة الإدارية خطاباً
من الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب يطلب فيه
إحاطة المجلس بتقرير حول المخالفات المنسوبة للمسئولين
وبعض أعضاء هيئة التدريس بوحدة المخ والأعصاب بمستشفي
قصر العيني التعليمي الجديد.
وكان النائب أكرم الشاعر قد تقدم باستجواب منذ عام
ونصف حول هذا الموضوع دون جدوي، وجاء تقرير هيئة
الرقابة ليكشف جانباً من الفساد الذي استشري بقصر
العيني إلا أن التقرير الذي طلبه رئيس المجلس لم يناقش
حتي الآن ليؤكد الشائعة التي انتشرت في المجلس بأن
عميدة طب قصر العيني السابقة كانت قد حصلت علي وعد
بعدم كشف هذا التقرير الخطير!!.
تقرير الرقابة أكد أنه بمراجعة الحالات التي تم علاجها
بوحدة المخ والأعصاب بمستشفي قصر العيني تبين أن
إجمالي الحالات التي أجرت عمليات جراحية في الفترة من
1/7/2004 حتي 3/12/2005 بلغ 1600 حالة، وبمراجعة
الملفات الحسابية الخاصة ببعض المرضي تم حصر عدد من
المخالفات المنسوب ارتكابها لبعض العاملين بمشتريات
العمليات، وبعض أعضاء هيئة التدريس والأطباء بقسم المخ
والأعصاب، وذلك بعد قيامهم بشراء وتركيب بعض
المستلزمات الطبية للمرضي بالأمر المباشر مع الشركات
الموردة والمغالاة في أسعارها.
وكشف التقرير عن قيام الدكتور محمد لطفي ــ رئيس قسم
جراحة المخ والأعصاب الأسبق والأستاذ المتفرغ حالياً
بنفس القسم ــ بتركيب شريحة جانبية مصنعة في مصر
لتثبيت فقرات من الجانب للمريض يوسف أبوالسعود تم
شراؤها من شركة «إيجي فكس» بمبلغ 12 ألف جنيه، وتبين
بالرجوع إلي مسئولي وزارة الصحة والمتخصصين أن هذه
المستلزمات المركبة غير مرخص باستعمالها عالمياً
ومحلياً، وليس لها نظير بالشركات العالمية.
وأوضح التقرير أن شراء تلك المستلزمات تم بالأمر
المباشر من خلال إجراء مقارنة بين عرض شركة «إيجي فكس»
وعرضي شركتين أخريين علي أساس أن عرض الشركة الموردة
هو المطابق فنياً والأرخص سعراً إلا أنه بإجراء
التحريات عن الشركتين الأخريين تبين أنهما شركتان
وهميتان الأولي هي شركة الإسلام للتجارة وأن المقر
الموضح بالعرض عبارة عن محل مطعم فول وطعمية باسم
الطيبات بطنطا، أما الشركة الأخري وهي شركة إسلام
الطبية فمقرها محل عصير قصب بشبين الكوم.
المفاجأة التي فجرها التقرير أن السيدة سوسن موسي
صاحبة الشركة الأولي «إيجي فكس» التي تم شراء
المستلزمات الطبية منها هي نفسها صاحبة مطعم
الطيبات!!.
وأشار التقرير إلي تركيب جهاز تثبيت فقرات قطنية مكون
من 4 مسامير بالإضافة إلي شريحة للمريضة رشا
أبوالعينين، وتم الشراء في 2/4/2005 من شركة «بي إم
إيجيبت» بمبلغ 9400 جنيه من خلال مشتريات العمليات
بالمستشفي، رغم أن الشركة نفسها تقدمت في 1/8/2005
بالأصناف السابقة بسعر 2600 جنيه في قصر العيني القديم
وتم رفض العرض للمغالاة في السعر!!.
ورصد التقرير حالات كثيرة مماثلة منها ما هو متعلق
بالشراء من شركات وهمية أو مستلزمات غير مطابقة
للمواصفات، أو المغالاة في أسعار بعض المستلزمات بصورة
لافتة للنظـر منها قيام الدكتور إبراهيم محمد إبراهيم
في 31/8/2004 بتركيب جهاز تثبيت فقرات قطنية مكون من 2
شريحة وعدد 4 مسامير للمريضة سميرة سيد علي بمبلغ 5500
جنيه من إحدي الشركات في حين أنه سبق شراء الصنف نفسه
من الشركة نفسها لصالح مستشفي المنيل التخصصي في
29/8/2005 بمبلغ 1500 جنيه فقط!!.
وأكد التقرير وجود تواطؤ بين الدكتور أشرف لبيب مندوب
شركة «نوفا جروب» ومحمد سلامة إبراهيم مسئول المشتريات
بقسم العمليات في ذلك الوقت من خلال إضافة بعض
المستلزمات الطبية ــ التي لم يتم استخدامها أثناء
إجراء العمليات ــ في الفاتورة وتحصيل قيمتها مناصفة
بينهما.
وأضاف التقرير أن مستشفي قصر العيني التعليمي الجديد
يعتبر جهة حكومية خاضعة للقانون رقم 89 لسنة 1998
وأحكامه في أعمال الشراء، مشيراً إلي أن الفحص
المستندي كشف عدم التزام المستشفي بتلك الأحكام
والمتمثلة في تكرار الشراء بالأمر المباشر وبلغ إجمالي
ما تم شراؤه خلال العام المالي 2004/2005 خمسة ملايين
ومائة وتسعة عشر ألفاً وخمسة وتسعين جنيهاً، فضلاً عن
اتباعهم في ذلك طرقاً غير مشروعة لشراء الأصناف
والمستلزمات الطبية من شركات محددة علي وجه الخصوص،
لوجود علاقة مصلحة تربط بين الأطباء ومسئولي مشتريات
العمليات بمستشفي قصر العيني مقارنة بالمستشفيات
الأخري مما أدي إلي تعمد الأطباء وأعضاء هيئة التدريس
تحميل فواتير المرضي بمبالغ كبيرة، خاصة المرضي
التابعين لجهات متعاقدة مع المستشفي بالاتفاق مع
مندوبي تلك الشركات ومسئولي مشتريات العمليات مقابل
حصولهم علي جزء من قيمة الفواتير كعمولة من مندوبي
الشركات.
وأنتهي التقرير إلي أن السبب الرئيسي في المخالفت
المشار إليها يرجع إلي عدم وضع ضوابط تحكم الشراء
الأمر الذي أدي إلي تحكم الأطباء في عملية اختيار
الشركات التي تورد مستلزماتها للمستشفي.
|