الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 691 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 19 من محرم 1428 هـ - 7 من فبراير 2007 م

  تراجع الموساد وكفاءة مخابراتنا من الاسباب

 

لماذا لم تعلن إسرائيل عن سقوط جواسيس مصريين منذ «معاهدة السلام»؟

 

كتب: وليد عرابي       waledorabi@almaydan.org

منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل عام 1979، وطوال 28 عاما نسمع عن سقوط جواسيس لاسرائيل في القاهرة ، ولم نسمع يوما عن سقوط جاسوس مصري في اسرائيل، الامر محير حقا، فهل ذلك لبراعة الجواسيس المصريين؟ ام التزام مصر بمعاهدة السلام وعدم التجسس علي اسرائيل، ام ان اسرائيل تكشف جواسيس ولا تعلن عن ذلك؟ عرضنا هذه الاسئلة علي الدكتور منصور عبد الوهاب استاذ الاسرائيليات بجامعة عين شمس فقال ان المخابرات عالم سري غير متاح للعامة، ومسألة الاعلان عن الايقاع بجاسوس تخضع لاعتبارات سياسية في المقام الاول سواء كانت متعلقة بالوضع الداخلي او لتوصيل رسالة معينة في وقت معين للطرف الآخر.

 

واكد منصور ان الموساد الاسرائيلي في الفترة الاخيرة يعاني من عدة اخفاقات تدل علي تراجع مستواه المهني والدليل قضية خالد مشعل وفشل جهاز المخابرات الاسرائيلي في معرفة القدرات الحقيقية لحزب الله في لبنان قبل شن هذا الهجوم الفاشل والذي اضر كثيرا بمصالح اسرائيل.

 

واضاف ان هناك حساسية في طبيعة العلاقات المصرية الاسرائيلية، فهناك اتفاق سلام، ومسألة الاعلان عن جواسيس ترتبط بالاتفاقية خاصة بعد خلق حالة من الاحتقان لدي الاسرائيليين او المصريين علي السواء وقد يكون هذا احد الاسباب التي تجعل اسرائيل لا تعلن عن القبض علي جواسيس مصريين ـ إن وجد اصلا ـ وعادة ما يكون هناك سبب سياسي في توقيت الاعلان، فقد صرح الجاسوس الاسرائىلي عزام عزام انه وقع ضحية لعبة سياسية من اسرائيل كانت تهدف في المقام الاول الي تقليص دور اليسار الاسرائيلي وشل ذراعه داخل اسرائيل.

 

وقال انه ربما يكون توقيت الاعلان عن العملية الاخيرة يعود الي حالة الموات السياسي التي تشهدها مصر واسرائيل، والموقف الامريكي الرامي الي تجميد العلاقات، فإذا نظرنا مثلا الي توقيت الاعلان عن قضية الجاسوس عزام نجد انه جاء بعد اغتيال رابين وتوتر العلاقات وقتها دخولها في حالة من الموت السياسي، وهو الموقف نفسه الآن.

 

واكد منصور ان هناك مصريين في السجون الاسرائيلية ولم توجه لهم اتهامات محددة وقد يكونون مسجونين بسبب عمليات تسلل او تجسس، ولكن ليس هناك من يقطع بأي من هذه التهم سوي اسرائيل نفسها حين تواجه لهم تهما محددة وقاطعة، ولكن اذا سألنا انفسنا لماذا تتجسس اسرائيل علي مصر، ولماذا تستخدم العنصر البشرى؟ فالاجابة ترتبط بقاعدة مهمة جدا في عالم المخابرات وهي ان العنصر البشرى هو العنصر الاساسي لتأكيد المعلومة، فلو ان القمر الصناعي اكد علي وجود حشود عسكرية مثلا علي الحدود الاسرائيلية، فإن الامر يظل غير مؤكد، فقد تكون هذه الحشود خدعة وتكون في حقيقتها هياكل خشبية مثلما حدث في حرب اكتوبر، والذي يستطيع تأكيد هذه المعلومة او نفيها هو العنصر البشري الذي ينزل الي المكان المطلوب ويؤكد بنفسه المعلومة او يكذبها.

 

ودلل منصور علي اهمية العنصر البشري في عمليات المخابرات بأنه بالرغم من التطور التكنولوجي وعالم الانترنت، الا أنه يظل هو القادر علي معرفة رأي الشارع وتوجهاته في قضية معينة، وردود افعاله الحقيقية تجاه موقف ما.

 

اما حول عدم اعلان اسرائيل طوال الفترة الماضية عن الكشف عن جواسيس مصريين فقد اكد منصور ان السبب في ذلك قد يرجع الي براعة جهاز المخابرات المصرية وكفاءة المتعاملين معه، فما دامت اسرائىل لم تعلن رسميا عن القبض علي جاسوس، يظل الامر في اطار عدم وجود جواسيس حتي لو افترضنا انها قبضت علي بعضهم، لان العبرة امام الرأي العام في النهاية بالاعتراف الرسمي من قبل الدولة، والسبب الثاني قد يكون تراجع كفاءة اجهزة الامن الاسرائىلية والتي بدت واضحة في الفترات الاخيرة، وقد يعود السبب الي الحرص الزائد من قبل المخابرات المصرية وتوخيها الحذر في طرق الاتصال وجمع المعلومات بشكل يصعب معه إثبات التهمة عليها، وقد يرجع الي عدم احتياج المخابرات الي العنصر البشري في نوعية المعلومات التي تريد الحصول عليها.

 

واضاف ان تدريب العنصر البشري من اهم العوامل التي تساعد علي حفظ سرية المهمة وعدم كشف العميل والدليل علي ذلك قضتا جمعة الشوان ورفعت الجمال الشهيرتان فقد تلقيا تدريبا علي اعلي مستوي من قبل المخابرات المصرية فعجزت اسرائيل عن كشفهما، وبالمثل الامر يحدث مع اسرائيل، ولكن العنصر الضعيف غير المدرب جيدا هو الذي يسقط بسهولة في ايدي اجهزة المخابرات والدليل علي ذلك ان اغلب العمليات التي اعلنتها مصر الجاسوس فيها شخص محدود الذكاء وغير مدرب جيدا.

 

وقال ان العملية الاخيرة تثبت ان هناك جهازا من مصر قويا وقادرا علي حماية المصريين في الخارج، لان العملية بالكامل تمت في الخارج وتمت متابعتها من اللحظات الاولي، ولكنها تعطي دلالة قوية علي ان الشباب المصري في الخارج في حاجة الي تثقيفه ثقافة خاصة حتي لا يقع في الافخاخ التي تنصبها له اسرائيل، وغالبا ما يكون المال، في ظل الازمات الاقتصادية الحالية، هو العنصر الرئىسي في تجنيد العملاء بالاضافة الي شعور بعض الشباب بعدم الانتماء والضياع واليأس.

 

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات