الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 691 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 19 من محرم 1428 هـ - 7 من فبراير 2007 م

  حق الناس

 

شبابنا يفضل سجون المنفى على العودة للأوطان .. بركاتك ياحكومة !!

  

كتب: مهندس ــ على درويش  

لم أصدق نفسى وأنا أقرأ خبر رفض مجموعة من الشباب المصرى العودة من معسكرات الايواء فى ايطاليا الى وطنهم .. وأخذت أقارن بين عهد أطلقنا عليه عهد الاستبداد عندما كان يعاقب فيه المواطن بالنفى ليعيش بعيدا عن وطنه فيموت من الحزن - كما يحدثنا التاريخ - وبين من يموت فى هذا العصر وهو يحاول الهرب  من وطنه الذى لم يشعر للحظة واحدة بأنه وطنه ، فقد تم تزييف التاريخ وإفساد الحاضر وتدمير المستقبل والذى يستعرض البرنامج اليومى للذين يعيشون فى معسكرات الايواء أو حتى فى السجون الاوروبية ــ اذا انتهى مصير بعضهم اليها ــ وما توفره لهم من دواء، ومأكل ومشرب وملبس ،الى جانب تعلم حرفة بالاضافة الى اللغة والمرتبات الشهرية التى تمنح لهم طوال فترة السجن، لابد أن يلتمس العذر لهم فى رفض العودة لوطن أبى أن يحتويهم ، والأخطر من ذلك أن معظمهم ينكر أنه مصرى ويدعى انه عراقى او فلسطينى ليتمكن من دخول هذه الدول ،لأن المصرى يتم ترحيله على اساس انها بلدة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، وانها حقا مفارقة عجيبة بين شاب يطفوا على شاطئ دولة أجنبية شبه ميت يتسلل اليها كالغزاة، ليس معه جواز سفر ولا مال ولا يملك من حطام الدنيا غير ملابسه المتشبعة بالماء المالح ، فلا يمر الا قليل حتى يحصل على وسام الانسانية وينضم الى طائفة الآدميين، ثم لا تسأل بعد ذلك كيف يعيش.. وكيف يعامل .. وكيف يعالج .. وكيف يحصل على الأجر المناسب لما يؤديه. كيف يحيا حياة كريمة ويسكن فى مسكن لائق ويشرب مياهاً غير ملوثة ويأكل طعاما خاليا من المبيدات المسرطنة ، ليعود بعد سنوات قليلة وقد حقق ما لم يكن ليحققه فى وطنه لو عاش مثل نوح عليه السلام ، وبين من يعيش فى وطنه ميت وما هو بميت ،يصوم الدهر ثم لا يجد حتى  البصل ليفطر عليه بعد الارتفاع المجنون فى الأسعار.. هذا هو السر الذى يدفع هؤلاء الشباب للمغامرة بأرواحهم ،والتضحية بما يملكون ليس من أجل فرصة عمل ،ولكن من أجل فرصة حياة بعد أن ضاقت عليهم الارض بما رحبت ،وضاقت عليهم انفسهم ،وهذا ما لم يفهمه القنصل المصرى ولا أحد من المسئولين يريد أن يفهمه بعد أن خرج علينا أحدهم منذ أيام يطمئن أهالى المصريين الموجودين فى سجون اسرائيل بأنهم هناك ينامون على الأسِرَّة  ويشاهدون التليفزيون ويتلذذون بكل المتع وكأنهم يقومون بالدعاية ولفت نظر الشباب الى ملاذ جديد يمكنهم الهروب اليه .

 

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات