|
شعار المرحلة الأمنية الحالية إمسك إخواني
62 جملة الاعتقالات في صفوف الجماعة خلال شهر نصفها تم
اعتقالهم في النصف الاول من يناير مقابل 500 معتقل في
6 أشهر العام الماضي
خبراء: سياسة الاعتقالات مجرد إجراء لمنع الشغب من
جانب الإخوان
قيادات الجماعة: الاعتقالات تصعيد ضد الإخوان، وتستهدف
ترهيب الشارع
كتب: عبدالرشيد مطاوع
abdrashedm@almaydan.org
في الفترة الأخيرة توترت العلاقة بين الحكومة والإخوان
بسبب الملاحقات الامنية لعناصر الجماعة وهي الطريقة
نفسها التي لا تفرق بين مشبوه «مسجل خطر» وبين عضو في
جماعة الإخوان.. كلاهما واحد امام الامر البوليسي:
«امسك حرامي.. امسك إخواني»!!
اللافت للنظر أن هذه التوجه الامني ضد جماعة الإخوان
المسلمين قد وضح كثيرا من خلال تصريحات قبل ايام لوزير
الداخلية الذي قال نصا: «الإخوان تنظيم سري مزدوج وخطر
داهم، وعندي وثائق تؤكد التزامهم بالعنف ومناهضة نظام
الحكم، وجماعة الإخوان لم تتخل حتي الآن عن افكار سيد
قطب، ولم يتخلوا عن حلم الخلافة والسلطة والعنف.. ولا
يستطيعون ان يتخلوا عن التنظيم السري.. ده مش كلام..
هذه معلومات ووثائق وحيثيات احكام قضائية» واستطرد
العادلي: ان ما تم ضبطه من وثائق يؤكد، علي نحو قاطع
التزام الاخوان بمنهج العنف وان العمل للتنظيم السري
مازال قائما وان من بين انشطته واهدافه مناهضة الدستور
والنظام السياسي للدولة..».
وطالب العادلي الجميع، ومن خلال نفس التصريحات بأن
يتابعوا الخطاب السياسي والامني للدولة ولمؤسساتها علي
مدي السنوات الأخيرة للتأكد ان الموقف من الجماعة
ثابت.. ومعني كلام العادلي ووفقا لتحليلات اللواء نصر
الدين حسين خبير الأمن، والدكتور رأفت حسين استاذ
العلوم السياسية بجامعة عين شمس ونبيل عبدالفتاح رئيس
تحرير تقرير الحالة الدينية.. ان الموقف متأزم من جانب
الحكومة ضد الإخوان، وانه لا نية في الحوار علي الاقل
في المرحلة الراهنة ودلل اللواء نصر الدين حسين علي
هذا بحملات الاعتقالات المستمرة للكثير من عناصر
وقيادات الإخوان تحت كثير من المبررات والمعطيات،
مشيرا الي ان الخوف من الإخوان كمؤشر يتصاعد وان القلق
من جانب الجماعة تزداد مساحته كل يوم.
وانتهت قناعة الحكومة بوجه عام والامن بصفة خاصة إلي
ان هذه الجماعة صارت مصدر خطر وانه لا بديل الا
تطويقهم واعتقالهم.
وفي السياق نفسه تشير بيانات للمنظمة المصرية لحقوق
الانسان، واخري لمركز مساعدة السجناء ان الداخلية
اعتقلت في الفترة من 16 ديسمبر 2006 حتي 10 يناير 2007
ما يزيد علي 61 قياديا بارزا في صفوف الجماعة، معظمهم
من محافظات الغربية والدقهلية والشرقية والفيوم
وابرزهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الارشاد، ومدحت
الحداد، واسامة عبدالمحسن، الدكتور عبدالرحمن سعودي،
وعصام حشيش الاستاذ بكلية الهندسة، ومن قبل هؤلاء
ووفقا للبيانات سابقة الذكر سقط ما يزيد علي 600 قيادة
اخوانية في قبضة الامن رهن الاعتقال في النصف الاخير
من العام السابق 2006 ليعطي الامر مؤشرا ان الاعتقالات
لعناصر الاخوان صارت «سنَّة» مؤكدة عند الامن وان
الحرب من جانب الحكومة قد دقت طبولها لاستئصال المزيد
من عناصر الاخوان خاصة الناشطين والمزعجين منهم..
البرلماني الإخواني الدكتور سعيد الكتاتني قال: إن
النظام لم يعد لديه شيء يفعله سوي الاعتقالات، وانه
وللاسف يريد ان يحقق من هذا الامر شيئين اولهما: تخويف
وترهيب المجتمع ككل لتصل رسالة «هاجم الاخوان الذين
حصلوا علي المقاعد الـ 88 في مجلس الشعب نحن نسيطر
عليهم ونعتقلهم حين نريد» وثانيهما توجيه رسالة للخارج
لارضاء الاقطاب الصهيونية والامريكية ليقولوا لهم «ها
هم الاخوان اكبر عقبة امام مشروع الصهيوني والامريكي
في الشرق الاوسط نسيطر عليهم ونستطيع اخماد صوتهم حين
يخرج، مشيرا الي ان ما يحدث الآن مع الإخوان سواء من
اعتقالات او رفض للحوار معهم لن يكون ابدا في مصلحة
البلد، والتصعيد الحالي ضد الجماعة بالتوسع في
الاعتقالات قد يأتي بنتائج عكسية.
الدكتور الشحات غمري ابو قطرية الاستاذ بجامعة
الازهر.. والباحث في حركة الاخوان قال عن كيفية ولادة
هذا الخطر من جانب الاخوان، وكيف صار ماردا يهدد الامن
قبل الحكومة، ورؤيته لحجم الجماعة وتكتيكها، ان الثابت
الان وحسب ما يبدو ان الوضع بالنسبة للإخوان تحت
السيطرة الامنية، مشيرا الي ان هذا المارد وخطره هو
صناعة حكومية خاصة حين منح الامن نفسه حجما كبير
للجماعة، وتصور ان في قبضتها الكثير من الامور وذهب
يطاردها، ويحظر خطواتها واجتماعاتها لكن هذا لا يمنع
ان الجماعة اصبحت واقعا علي الساحة ولها تأثيرها الذي
لا يمكن تجاهله.
واضاف: من المؤكد ان الاخوان شهدوا تطورا حقيقيا بصرف
النظر عن نسبتهم في البرلمان حاليا، وانفتحوا علي
قضايا الديمقراطية والاصلاح السياسي بشكل لافت مقارنة
بفترات سابقة، موضحا انه سيبقي تجاوزهم لهذا الشعور
الداخلي بالتفوق، او التمايز لأنهم اخوان ومسلمون،
وهذا هو المدخل الحقيقي لدمجهم مستقبلا لحركة سياسية
مدنية مثل باقي القوي الاخري، ومتوقعا المزيد من توتر
العلاقة بين الحكومة والإخوان خاصة ان الطرف الأخير
يصر علي الدمج في الحراك السياسي الحالي، ويرفض اي
تهميش، وعلي الإخوان في ظل هذا المناخ ان يعوا ان
الاصلاح السياسي والديمقراطي ليس مجرد وسيلة للوصول
للسلطة بل هو طريق لبناء دولة عصرية قادرة علي تلبية
حاجات مواطنيها والتأثير بكبرياء في محيطها الاقليمي
مطالبا الحكومة بإعادة النظر في ملف الإخوان والتخفيف
من حدة وسياسة المطاردات والاعتقالات ومبدأ: «امسك
إخواني».
|