|
شبح العنوسة يطارد بنات الطائفة الأرثوذكسية
كتب: عارف الدبيس
aelbabis@almaydan.orل
اذا كانت العنوسة قد اصبحت ظاهرة يعانى منها عدد كبير
من الاسر المصرية وهى بالنسبة للاسر القبطية
الارثوذكسية ـ وهم غالبية المسيحيين فى مصر ـ قد تحولت
الى شبح مخيف يطارد كل فتايات هذه الطائفة بسبب ان
كبار رجال الكنيسة المصرية يرفضون زواج بنات الطائفة
من شباب اي طائفة مسيحية اخرى الا بعد ان يعاد تعميد
هذا الشاب من جديد طبقا لطقوس المذهب الارثوذكسي وهو
ما ترفضه كافة الطوائف الاخرى على اعتبار ان الكل
مسيحى مهما اختلف مذهبه العقائدى وقد وصل هذا التشدد
من قبل بعض رجال الدين الارثوذكس الى الدرجة التى لا
يستوعبها عقل انسان وهناك قصص عديدة تروى فى هذا الصدد
الا ان اغربها على الاطلاق كان عندما اراد شاب
ارثوذكسى ان يتزوج من فتاة انجيلية فطلب منه رجل الدين
ان يعاد تعميد الفتاة من جديد طبقا للطقوس الارثوذكسية
«تغيير ملة» فوافقت الفتاة لكن رجل الدين رفض اتمام
مراسم الزواج بحجة ان والدى الفتاة لم يتزوجا طبقا
للمذهب الارثوذكسى وعليهما ـ اى والدى الفتاة ـ اعادة
طقوس الزواج مرة اخرى لكن المشكلة التى واجهت رجل
الدين هي ان والد الفتاة قد انتقل الى الامجاد
السماوية لكن سرعان ما تفتقت عبقريته وطلب منهم احضار
«الجاكت» الخاص بالمرحوم ووضعه علي الكرسى بجوار كرسى
عروسته اثناء اعادة طقوس زواجهما طبقا للطقس
الارثوذكسى وامام هذا التشدد كانت الفتيات هن الضحية
وقد حكى لى احد الاخوة الاقباط مشكلة احدى الاسر
الميسورة الحال حيث تخطت اعمار فتياتها سن الزواج دون
ان يتقدم لخطبتهن احد فاختفت احداهما وبعد فترة ارسلت
لهم رسالة انها اختارت طريق الرهبنة ويخشى رب الاسرة
ان تلحق الاخري باختها ولم يجد امامه من بدا سوى ان
يعرض بناته بنفسه لكل من يريد الزواج منهن عملا بالمثل
القائل «اخطب لبنتك قبل ان تخطب لابنك».
الدكتور جرجس كامل يوسف الباحث في الشئون الكنسية يوصف
الواقع بقوله: للاسف ان رجال الدين الارثوذكس فى عصرنا
الحالى اصبحوا يمذهبون العقيدة وهو انحراف بالحق عن
طريق الحق «حق يراد به باطل» وهم يرون ان الارثوذكسية
هى المذهب المطلق الذى يملك الحقيقة كاملة وهذا هو
الضلال بعينه ومن هذا المنظور يرفضون الزواج من
الطوائف المسيحية الاخرى وكأن السماء لا تقبل الا
الارثوذكس فقط دون غيرهم من الطوائف وهذا مخالف لاقوال
ونهج السيد المسيح «كل من يمزق ثوب المسيح فهو كافر»
ثم انهم من هذا المنظور لا يعترفون بكل زيجة خارج
الطقس الارثوذكسى وكما هو معروف فإن سر الزواج يجريه
الله على يد الكاهن بغض النظر عن طائفته فهل الله كان
ملكا للارثوذكس دون غيرهم حتى يقبل منهم طقوس زواجهم
دون الاخرين؟ كما انهم يطلبون اعادة تعميد من يريد
الزواج من الارثوذكس وهذا مخالف لقانون الايمان «نؤمن
بمعمودية واحدة» لذلك لا يجوز التعميد مرتين وبصفتى
ارثوذكسى لا امانع مطلقا فى زواج ابنتى من الكاثوليك
أو الانجليين مادام هذا الزوج كفئا لها.
الغريب ان هذا ليس هو موقف الطوائف الاخرى فالاب رفيق
جريس المتحدث باسم الكاثوليك يؤكد ان المذهب
الكاثوليكى لا يمانع فى زواج شبابه وفتياته من اى
طائفة مسيحية اخرى بشروط يتم الاتفاق عليها واضاف: ان
الكاثوليكية تقبل حتى بزواج المسلم بشرط ان تتم تربية
الاولاد على العقيدة الكاثوليكية وهذا موجود فى بعض
الدول باستثناء الدول العربية والهند وباكستان وايران
حيث ان الشريعة الاسلامية ترفض هذا الشرط على اعتبار
ان الاولاد يتبعون ديانة ابيهم.
ويقول القس ألبرت لويس عضو المجلس الملى العام للطائفة
الانجيلية: ان العقيدة الانجيلية لا تؤمن بالطائفية فى
الزواج على اعتبار ان المسيحى مهما اختلفت طائفته هو
فى الاصل مسيحى، وشرط الزواج فى المسيحية هو ان يكون
بين مؤمن ومؤمنة طبقا لاقوال ونهج السيد المسيح.
«لاتكونوا تحت نير «رباط» مع غير المؤمنين» ومن هذا
المنطلق فإننا كانجيليين نرحب بزواج شبابنا وبناتنا من
اى طائفة مسيحية طالما كان عنصر الايمان متوافر فى
الشخص فإذا اتي اى شخص حتى لو كان انجيلىا واعترف بأنه
لا يؤمن بثوابت العقيدة المسيحية فهذا لا يجوز له
الزواج لا من انجيلية ولا من غيرها لذلك نرفض اسلوب
الكنيسة الارثوذكسية عندما يتقدم لها شاب انجيلى يريد
الزواج من فتاة ارثوذكسية او العكس فإنها تشترط عليه
ان يعاد تعميده طبقا لطقوس الكنيسة الارثوذكسية وهذا
الرفض مبنى على اساس دينى لانه طبقا لقانون الايمان
بأنه لا يجوز اعادة التعميد مرة اخرى لان المعمودية هى
الصبغة الاولى التى اختارها الله للانسان لذلك عندما
يوافق احد الشباب الانجيلي على اعادة تعميده مرة اخرى
فإننا نحرمه من فوائد الكنيسة الانجيليين واذا عاد الى
رشده نقبله بعد ان يظل تحت الاختبار لمدة سنة وعموما
مظاهر العنوسة فى الانجيليين والكاثوليكين تكون اقل من
الارثوذكسي بحكم انفتاح كلتا الطائفتين على الاخرين
كما انها فى الصعيد اقل من الوجه البحري بسبب الزواج
المبكر والروابط العائلية.
|