|
أسرة «محمد» اختفت عقب تنازلها عن الدعوي منذ 6 شهور
أجهزة الأمن مارست ضغوطا شديدة علي الأسرة لكي
تتنازل.. واستغلت وجود شقيقه بالمعتقل
كبير الأطباء الشرعيين دافع عن الضابط المتهم بمعلومات
تتناقض مع تقريري الطب الشرعي والمستشفي
كتب: عز الأطروش
ezelatrosh@almaydan.org
كشف أحمد حسن عضو جمعية المساعدة القانونية، ومحامي
اسرة «محمد عبدالقادر» ضحية التعذيب في قسم حدائق
القبة، ان القضية تضم عددا كبيرا من المفاجآت،
والتناقضات.
وقال لـ«الميدان»: ان هناك شواهد تؤكد تعرض اسرة
الضحية لضغوط من جهات أمنية حتي تتنازل عن الدعوي
المدنية، وتلغي توكيل الجمعية للدفاع عنها، خاصة ان
وزارة الداخلية تسعي لحماية ضباطها، حتي ولو علي حساب
دم الغلابة.
واضاف: لقد جاء أحد المحامين الي المحكمة وقال إنه
محامي اسرة المتوفي، وقدم توكيلا، واوراقا تقول ان
الاسرة تنازلت عن الدعوي المدنية، وهو ما جعلنا نشكك
في هذا الالغاء لتوكيلنا وطلبنا من المحكمة ذلك،
فالمنطق يقول ان الاسرة لا يمكن ان تتنازل عن دم
ابنها، الا اذا كانت الضغوط شديدة، خاصة ونحن امام
اعتي الاجهزة الامنية، وهو جهاز مباحث امن الدولة،
المعروف ببطشه وقهره الشديد للمواطن.
وقال: هناك اشياء مثيرة في القضية، منها ان الاسرة
التي كانت حريصة جدا علي دم ابنها، والقصاص من الضابط
المتهم بقتله، تعرضت لضغوط لكي تتنازل لكنها رفضت،
تتنازل فجأة، وتختفي منذ 6 شهور فهذا شيء غريب، لقد
طلبنا حضور الاسرة امام هيئة المحكمة لنتبين منها ما
اذا كانت تنازلت عن الدعوي بارادتها ام بسبب الضغوط،
وتم تأجيل الجلسة لحين حضور الاسرة، لكن الاسرة مازالت
مختفية، ولا أحد يعرف مكانها، ولا شك ان هذا ترتيب من
الجهات الامنية، حتي تضمن الا تتراجع الاسرة عن
تنازلها عن القضية، او تأتي امام المحكمة، وتفضح
تعرضها للضغوط حتي تتنازل بالاكراه، خاصة ان للاسرة
ابنا ثانيا معتقلا يدعي «سامح».
واضاف ان الجلسة الاخيرة اكدت ان هناك مشكلة قانونية
في الموضوع، وهي ان المتوفي له زوجة، و 3 اطفال قصر،
وان تنازل الزوجة سيمتد الي الابناء بصفتها وصية
عليهم، وفي هذه الحالة يقع ضرر عليهم، ومن شأن النيابة
الحزبية ان تمثل مصالح هؤلاء القصر، وقد طلبت منها ان
تتدخل لكنها رفضت، فارسلنا اليها انذارا علي يد محضر
وفقا لمواد القانون، كما قدمنا بلاغا للنائب العام،
وطلبنا منه ضرورة قيام النيابة العامة بتحريك قضية
الاطفال القصر، لكن احدا لم يحرك ساكنا، رغم انه لا
احد يملك حق التنازل عن حقوق هؤلاء الاطفال.
وقال المحامي: بعثنا ايضا شكوي الي اللواء حبيب
العادلي وزير الداخلية نوضح له هذه المشكلات، والضغوط
التي تعرضت لها الاسرة حتي تتنازل عن دم ابنها وحق
ابنائه القصر، خاصة ان للاسرة ابنا مازال معتقلا، وتم
تهديدها بأنها اذا لم تتنازل سيلقي الثاني مصير الاول.
واكد المحامي ان التعويض المدني كان سيفيد اسرة الضحية
الفقيرة التي لا تكاد تجد قوت يومها، بعد ان فقدت
عائلها الوحيد، لكن جاء التنازل ليهدر هذا التعويض،
متهما وزارة الداخلية بالعمل علي حماية ضباطها
المتهمين بالتعذيب، كما طالب بالافراج عن شقيق المتوفي
المعتقل.
وكشف عن أن المحكمة رفضت في جلستها الاخيرة اثبات
حضوره كمحام عن الاسرة، ورغم ذلك طعن في التنازل مؤكدا
انه تم بالاكراه، مشيرا الي ان دفاع المتهم طلب حضور
كبير الاطباء الشرعيين لمناقشة التقرير الفني، وكانت
المفاجأة انه ظل يترافع عن الضابط لمدة ساعتين رغم ان
هذا ليس دوره، وحاول ان يثبت ان المجني عليه تعرض
لصعقات كهربائية داخل المستشفي ومات بسبب ضعف جسده.
واكد ان هذا الكلام يتناقض تماما مع تقريري الطب
الشرعي، والمستشفي اللذين اكدا انه لم يتم التعامل مع
المجني عليه بالصعق الكهربائي تماما.
واختتم المحامي تصريحاته لـ«الميدان» بقوله: إننا
مازلنا نبحث عن اسرة الضحية حتي نثبت حقيقة ما تعرضت
له.
|