الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 692 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 26 من محرم 1428 هـ - 14 من فبراير 2007 م

  التوقيت غير ملائم محليا وعالميا

 

التعديلات الجمركية.. «مضروبة»!

 

تدمر المنشآت الصغيرة والمتوسطة «المولدة» لفرص العمل الجديدة

 

ارتفاع أسعار البترول وخدمات النقل والشحن يجعلها بلا فائدة

 

 

كتب: علاء شديد alaashded@almaydan.org

تم اقرار التعديلات الجمركية الجديدة، وبدأت عملية التنفيذ، وكالعادة اكدت الحكومة انها تمثل فتحا اقتصاديا جديدا سيجعل الاسعار في «الحضيض» بل وسيحصل كل مستهلك علي السلعة التي اشتراها واخري من النوع نفسه هدية مجانية!!

 

هذه هي الصورة الوردية التي حاولت وزارات المجموعة الاقتصادية التأكيد عليها للتعديلات الاخيرة التي شملت 1114 بندا جمركيا وتصل تكلفتها الي ما يقرب من 4،1 مليار جنيه تمثل انخفاضا متوقعا للحصيلة العامة من الرسوم الجمركية.

 

وهي التعديلات الثانية للتعريفة الجمركية التي تمت في عهد حكومة نظيف فقد تم اقرار التعديلات الاولي في بداية عام 2004 وصحبتها ايضا مجموعة من التصريحات الوردية من نفس عينة التصريحات المصاحبة للتعديلات الجديدة فقد قال عنها وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي انها تمثل بداية حقيقية للعصر الذهبي للمستهلك المحلي، ومضت الايام لتؤكد ان ما حدث هو بداية العصر «الصفيحي» للمستهلك حيث شهدت الاسواق ارتفاعات لا مثيل لها لاسعار السلع والخدمات للحد الذي اعترفت معه الحكومة بارتفاع معدل التضخم خلال شهر ديسمبر الماضي الي 1،212% والمؤسف انها لجأت الي نفس الوسيلة لتهدئة الاسعار في الاسواق علي الرغم من انها اثبتت فشلها منذ ثلاثة اعوام بالتمام والكمال.

 

نفس المشكلة في التعديلات الاولي تمت في التعديلات الثانية، فليس هناك اي قواعد او نصوص قانونية تلزم الصناع او التجار بخفض الاسعار لسبب وحيد وهو ان الحكومة لا علم لها بما يجري في مجتمع الصناعة.. خلال عام 2004 بعد ايام قليلة من اقرار التعديلات الاولي قام وزير التجارة الخارجية والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بجولات مكوكية علي مجتمع الاعمال وجمعيات المستثمرين بالمدن الجديدة، ومنها جمعية مستثمري السادس من اكتوبر، وقال الوزير لمجلس ادارة الجمعية: «لن اغادر المكان حتي يتم اعلان اجراء تخفيضات مقبولة لاسعار السلع التي ينتجها اعضاء الجمعية، فرد عليه رئيس الجمعية في ذلك الوقت المهندس محمد المنوفي سوف نجتمع مساء للاتفاق حول نسبة التخفيض».. فرد عليه رشيد: «لا هل تريدون الاتفاق فيما بينكم علي السعر»؟!!

 

واضاف الوزير: «ان مصداقية الحكومة علي المحك، ولابد وان يشعر المستهلك ان هناك تراجعا للاسعار»، فرد عليه رئيس الجمعية.. «خلاص 5% » فوافق الوزير!!

 

وخلال اسابيع قليلة عادت الاسعار الي ما كانت عليه بل وواصلت الارتفاع دون توقف، مما يؤكد ان التخفيضات التي قام بها بعض رجال الصناعة وقاموا بالاعلان عنها في وسائل الاعلام لا تمثل سوي «شو» مسرحي الهدف من خلاله خداع الحكومة والمستهلك علي السواء.

 

وعندما تساءلت الحكومة عن اسباب استمرار ارتفاع الاسعار، اكد بعض رجال الصناعة خلال اجتماع ضمهم ووزير التجارة الخارجية والصناعة بمقر اتحاد الصناعات ان هناك ارتفاعات مستمرة لاسعار المواد الخام في الاسواق العالمية، بل وما تشهده اسعار البترول من ارتفاعات غير مسبوقة جعلت اسعار الشحن والتفريغ ملتهبة، ولهذا كيف ستقوم بخفض الاسعار؟!

 

هذا هو السيناريو الذي صاحب الفشل الذريع للتعديلات الجمركية الاولي، فكيف تراهن الحكومة علي التعديلات الثانية الا اذا كانت تسعي لتهدئة حالة السخط العام من جراء ارتفاع اسعار جميع السلع والخدمات بالسوق المحلية!!

 

جميع المؤشرات الراهنة سواء بالسوق المحلية او العالمية تؤكد فشل التعديلات الجديدة في خفض الاسعار، فبالنسبة للسوق المحلية، مازالت تعاني من نمو الاحتكارات لمختلف انواع السلع خاصة الاساسية مثل الحديد والاسمنت واللذين ارتفعت اسعارهما خلال العام الماضي بنسبة تراوحت ما بين 5 الي 7% وعندما حاولت الحكومة التدخل لوقف مسيرة ارتفاع الاسعار رفضت الشركات الاجنبية -في حالة الاسمنت- خفض السعر دون ان تجرؤ الحكومة علي محاسبتها!!

 

كما ان قرار رفع اسعار البنزين والسولار والمازوت، ضاعف من اسعار خدمات النقل والشحن ولا يمكن للحكومة -حتي اذا رغبت في ذلك- خفض اسعارها نظرا للارتفاعات الشديدة في اسعار البترول محليا وعالميا، وما تواجهه الخزانة العامة من عجز متزايد جعل وزير المالية في مجلس الشعب يرد علي النواب الراغبين في الحصول علي المزيد من الخدمات لدوائرهم «اجيب منين؟».

 

وبالتالي اذا كانت الخزانة العامة ستفقد 4،1 مليار جنيه مثلما فقدت في التعديلات الاولي 3 مليارات من الجنيهات، فمن المتوقع يزداد العجز لدرجة تجعل الحكومة تفكر في تعويض هذا التراجع الحاد للحصيلة العامة من الجمارك.

 

والملاحظ للتعديلات الثانية انها خفضت التعريفة الجمركية علي عدد كبير من السلع الاستهلاكية منها الجبن والاسماك والعدس والقمح والذرة والدقيق والزيوت النباتية الخام والبهارات والشاي والكاكاوا 2% اضافة الي اعفاء نهائي للاسمدة والمبيدات الزراعية من 12 الي 5%.

 

هذا يعني ان البلاد ستتحول الي «الشره» الاستيرادي من الخارج «كل شيء او أي شيء» مثلما حدث خلال سنوات الانفتاح الاقتصادية، ليتم تدمير المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة رغم كونها الاكثر ايجادا لفرص العمل لغالبية الخريجين الجدد وبذلك من الممكن ان تشهد مشكلة البطالة مزيدا من التعقيد خلال الفترة القادمة، هذا بخلاف تحول البلاد الي استقبال «قمامة» العالم والاتجار بها محليا، وهذا هو التخوف الراهن مما يعرف «باللوط» والذي يضم في الشحنة الاستيرادية الواحدة 15 صنفا من السلع المختلفة، وطبقا للتسهيلات الجمركية يتم فحص عينة منها فقط وبالتالي من الممكن ان تدخل الاسواق المحلية منتجات غير مطابقة للمواصفات القياسية..!!

 

الدكتور علي نجم محافظ البنك المركزي السابق اكد ان التعديلات علي مستوي الجهاز المصرفي ستؤدي الي قيام كل وحداته بابتداع خدمات اكثر تطورا للتجار والصناع المحليين مع الانتعاش المتوقع للاستيراد من الخارج سواء للسلع تامة الصنع او الخدمات الاولية.

 

الا ان الدكتور نجم علق كفاءة واستمرارية هذا الانتعاش بمدي ثبات القرارات الحكومية الخاصة باسعار الخدمات محليا مشيرا الي ان قرار رفع اسعار المنتجات البترولية كان أحد الاسباب الرئيسية التي دفعت الاسعار الي الالتهاب للدرجة التي جعلت الاسواق تعاني من تضخم شديد لاسعار كافة المنتجات المحلية.

 

اما الدكتور احمد السمري استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فاشار الي ان المشهد الراهن في السوق العالمية واستمرار معاناة المنطقة من القلاقل السياسية التي تعني استمرار فرض رسوم التأمين المبالغ فيها علي الشحنات التجارية، من الممكن ان يجعلا آثار هذه التعديلات علي الاسعار «هامشية» الي حد كبير.

 

واضاف: أما اوضاع السوق المحلية فمازالت غير مستقرة بسبب ارتفاع اسعار المنتجات البترولية، اضافة الي ما تشهده من احتكارات لمعظم السلع المهمة.

 

ولهذا من الضروري ان تقوم الحكومة بعقد ميثاق عمل جديد مع مجتمع الاعمال حتي تستجيب وحداته لخفض الاسعار شريطة الا تقوم الحكومة بالعبث باسعار الكهرباء والمياه لأنها بذلك لن تؤدي الي اي نتائج ايجابية علي المستهلك، وان كان اغلب الظن ان ما قامت به الحكومة من خفض للجمارك لا يعدو ان يكون تلبية لالتزاماتها الدولية وفق اتفاقية الجات وتحرير التجارة العالمية..!!

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات