الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 693 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 3 من صفر 1428 هـ - 21 من فبراير 2007 م

  وكأنها صارت عادة مشايخنا الأجلاء

 

عصر لحس الفتاوي

 

قالوا إن المرأة لا يحق لها الخلافة ثم عادوا وأجازوها في الدول الإسلامية الحديثة!!

ونقل الأعضاء البشرية غير مباح لأنها ليست ملكا للإنسان ثم أقروها بعد ذلك!

والعمليات الاستشهادية ضد قوات الاحتلال «حلال».. وضد المدنيين «حرام»!

.. وفوائد البنوك حرموها ثم اصبحت حلالا.. وكذلك التماثيل ارضاء للزعماء الوطنيين!

 

كتب: باهر السليمى

لم يشهد الفقه الإسلامي طوال تاريخه الطويل الممتد لأكثر من خمسة عشر قرناً فوضى وتخبطاً وجهلاً وتضاربا وتكسّباً واسترزاقاً كما يشهد الآن، نتيجة لدس أنف الفقه الإسلامي من بعض فقهاء الدين في السياسة وانغماسهم في قضايا لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وكأن هؤلاء العلماء لا يعلمون أن مشكلة الإفتاء الأساسية تكمن في تضارب الفتاوي الرسمية الصادرة عن مؤسسات كبيرة مثل دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فضلا عن التضارب الموجود بين مؤسسات الإفتاء في العالم الإسلامي كله وهذه المشكلة تثير انتباه الكثيرين وتصيب عامة المسلمين بالحيرة والاضطراب وتجعلهم يفقدون الثقة في تلك المؤسسات والقائمين عليها.

ومن المؤكد أن التأثير السلبي لتضارب وتراجع الفتاوي الرسمية يفوق التأثير السلبي للتضارب والتراجع الذي قد يحدث في الفتاوي بين العلماء خارج هذه المؤسسات سواء في الفضائيات أو غيرها.

السؤال المحير لكل مسلم: لماذا تغير هذه المؤسسات الرسمية فتاواها التي تتعلق بقضايا جوهرية لا تقبل الخلاف ؟! ولماذا يحدث التضارب فيما بينها ؟ وهل هذا التضارب يتعلق بتغير الأشخاص القائمين علي تلك المؤسسات أم يستند إلي أصول في الشريعة الإسلامية؟ أتمني أن يجيب فضيلة المفتي وغيره من المسئولين عن المؤسسات الإسلامية والدعوية في مصر عن هذه الأسئلة.فعلي مدار نصف قرن مضي صدرت فتاوي عديدة كان المسلمون يؤمنون إيمانا جازما بصحتها لكنهم فوجئوا بفتاوي أخري تصدر عن نفس المؤسسات تناقض ما صدر عنها من قبل في نفس الموضوع.

فى الايام الماضية تراجع الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية عن فتوى أصدرها تحرم تولي المرأة رئاسة الدولة، مؤكدًا أن لها الحق كالرجل في تولي هذا المنصب وفقًا للشريعة الإسلامية.وقال إن الفتوى التي تناولتها بعض الصحف ووكالات الأنباء كانت تتعلق بمنصب خليفة المسلمين، الذي وصفه بأنه "منصب من التراث الإسلامي القديم ولم يعد له وجود في الوقت الحالي على الساحة الدولية منذ سقوط الدولة العثمانية وإنهاء خلافتها عام 1924م"، وفق ما جاء في بيان صادر عنه.

وأضاف البيان أن "الفقهاء الأوائل أصدروا بالفعل فتوى صريحة تنص علي عدم قدرة المرأة علي تولي منصب الخليفة، لكن الأسباب الفقهية الواردة في نص هذه الفتوى..تؤكد أن منصب الخليفة يختلف عن المفهوم الحالي لمنصب رئيس الدولة".

وقال المفتي إن "الفتوى نصت على أن المرأة لا يحق لها أن تتولى منصب الخلافة العظمى، حيث كانت إحدى مهام هذه الوظيفة، إمامة المصلين في الصلاة، والتي تعد وظيفة لا يقوم بها إلا الرجال، وفقًا للشريعة الإسلامية باتفاق الفقهاء".

وأوضح أن ما قصده بتلك الفتوى هو أن إمامة رئيس الدولة للمصلين، كانت تحدث في عهد الخلافة، عندما كان الخليفة إمامًا للمسلمين ورئيسًا للدولة في الوقت نفسه، أما إمامة المصلين في الدول الحديثة، فإنها ليست من المهام التقليدية لرئيس الدولة، سواء أكان رئيسًا للجمهورية أو ملكًا أو رئيسًا للوزراء، وعليه فإنه يحق للنساء تولي أرفع المناصب في الدول الإسلامية الحديثة.

وجاء بيان الدكتور علي جمعة ردًا على ما نشرته صحيفة "الأهرام" في عددها الصادر السبت 27 يناير 2007م من فتواه التي تحرم تولي المرأة رئاسة الدولة، وذلك لأن من سلطاته إمامة المسلمين في الصلاة شرعًا وهي لا تكون إلا للرجال".

وأوضح في فتواه التي تراجع عنها "إذا كانت الحقوق السياسية بمفهومها الشائع تشمل حق الانتخاب والترشيح وتولي الوظائف العامة, فإن مبادىء الشريعة لا تمانع في أن تتولى المرأة هذه الأمور ما عدا وظيفة رئيس الدولة".

وتابع "وعلى ذلك فيجوز للمرأة الترشيح في الانتخابات لعضوية مجلس الشورى والمجلس النيابي ما دامت تستطيع التوفيق بين العمل في هذه المجالس وبين حق زوجها وأولادها وأصحاب الحقوق عليها إن وجدوا وما دام كان ذلك في إطار أحكام الاسلام الأخلاقية بعيدًا عن السفور والتبرج والخلوة غير الشرعية".

وأضاف "بناء على ما سبق فإنه يجوز للمرأة المشاركة في الحياة العامة اجتماعية كانت أم سياسية طالما كانت هذه المشاركة في حدود الآداب الشرعية ولم تؤد الى إهمال في حقوق بيتها وأسرتها".

لم تكن هذه هى الفتوى الاولى التى يتراجع عنها الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية , فهناك فتاوى عديدة شهدت موقفا متراجعا منه مثل فتواه بتحريم التماثيل في البيوت إثر حملة انتقادات عاصفة تعرض لها.

تراجع المفتي يكشف الأحوال الماسأوية التي آلت إليها المؤسسات الدينية الرسمية في غالبية بلاد المسلمين والضغوط الهائلة التي تتعرض لها لتحولها إلى مؤسسات هلامية همها الأساسي ووظيفتها الرئيسية تطويع الدين ليتلاءم مع رغبات مؤسسة الحكم ومشاريعها ومواقفها.

الدكتور علي جمعة أفتى - أو بالأحرى عبر عن فتوى قديمة ومعروفة - بتحريم تزيين المنازل بالتماثيل مستندا إلى الحديث الشريف الذي أورده البخاري ومسلم "أن الملائكة لا تدخل بيتا به كلاب أو صور"، وجدد جمعة تمسكه بموقفه في ندوة عقدت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة حول "الشريعة والإرهاب", مشيرا إلى أن هناك فتاوى لمفتيين سابقين تحرم التماثيل.وأكد جمعة في الندوة تحريم التماثيل استناداً إلى أن الرأي الغالب لدى الأئمة هو تحريمها، مشيراً إلى أن هناك رأياً ضعيفاً بعدم التحريم.

وزير الثقافة فاروق حسني، وهو فنان تشكيلي، رد على المفتي مفندا فتواه بقوله: إن التمثال صورة مجسمة، وإذا تم تحريمها فمعنى ذلك تحريم الصور، وينسحب ذلك على كل أشكال ومفردات الفن وعلى الصور التي تنشرها الصحف والمجلات للشخصيات وغيرها.ونوه حسني إلى أن التمثال قيمة فنية، وهو في الأساس يجسد نوعا من المحاكاة لما خلقه الله سبحانه وتعالى، كما أن تماثيل الشخصيات التاريخية مثل سعد زغلول ومصطفى كامل وغيرهما صنعت لتمجيد بطولاتهم في ذاكرة الشعوب.

وأشار وزير الثقافة إلى أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي استند إليه المفتي في فتواه، كان المقصود به تحريم تماثيل الجاهلية التي كانت تستخدم للعبادة، ولا ينسحب على تماثيل العصر الحالي الذي تصنع بغرض الفن وتمجيد شخصيات أثرت في تاريخ شعوبها.وطالب فاروق حسني بأن تتسم الفتوى بذكاء العصر، مشيرا إلى أن المفتي رجل متفتح وهو يكن له كل الاحترام.

مع الضغوط الكبيرة والتي مورست عليه (ومنها ما قد يُخفى علينا )و" الإرهاب "الفكري الذي حوصر به، اضطر المفتي وفي برنامج تليفزيوني إلى التراجع عن موقفه وفتواه، قائلا ما خلاصته إن هناك آراء تحرم التماثيل وأخرى تبيحها، ونحن نأخذ بفكرة الإباحة مبررا ذلك بأنه الحل الأمثل للخروج من الخلاف وضرورة التعايش مع مقتضيات الظروف التي يفرضها الواقع.

فتوى التماثيل والتراجع عنها تظهر وبوضوح ضعف المناعة وعدم قدرة المؤسسة الدينية الرسمية على المواجهات في أمور بسيطة، فما بالك بالمواقف الصعبة والحاسمة، والتي تتطلب مواقف صارمة وواضحة.كما أن القضية تكشف الجرأة الكبيرة على الدين وعلى تفنيد الفتاوى وردها وإطلاقها من شخصيات ليس لها في هذا المضمار ناقة ولا جمل.

و من أهم الفتاوى التى احدثت جدلا واسعا " فوائد البنوك وهل هي حلال أم ربا محرم "..فقد كانت دار الافتاء المصرية تؤكد في فتاواها أنها ربا محرم حتي تولي الدكتور محمد سيد طنطاوي مسئولية هذه الدار فأفتي بأنها حلال وكان مجمع البحوث الإسلامية يحرم فوائد البنوك لكن بمجرد أن تولي الشيخ طنطاوي مشيخة الأزهر تحول الحرام إلي حلال.

أيضا عمليات نقل الأعضاء البشرية كانت دار الافتاء المصرية في عهد الدكتور نصر فريد واصل تؤكد أنها حلال طالما روعيت الضوابط الشرعية وحفظت حرمات الموتي وتمت بعيدا عن الاتجار أو الاستغلال لكن الدكتور علي جمعة بعد توليه منصب الافتاء قلب هذه الفتوي رأسا علي عقب حينما أفتي بأن عمليات نقل الأعضاء حرام لأن الإنسان لا يملك أعضاءه وهي ملك خالص لله لا يجوز له التصرف فيها سواء حال حياته أو بعد وفاته وإن كان قد اضطر إلي التراجع بعض الشيء عن فتواه تلك.

قضية أخري تتعلق بالسلام مع إسرائيل والتعامل مع الصهاينة بأي شكل من الأشكال، حيث كانت كل الفتاوي الصادرة عن الأزهر ودار الافتاء والمجلس الأعلي للشئون الإسلامية تؤكد حرمة هذا كله مادامت إسرائيل تحتل الأراضي العربية، ورغم أن إسرائيل مازالت تحتل الأرض العربية وتنكل بالشعب الفلسطيني وتنتهك حرمة المقدسات الإسلامية وتسعي لهدم المسجد الأقصي وإزالته من الوجود وإقامة الهيكل في مكانه إلا أن هذه المؤسسات غيرت فتاواها السابقة وأصبحت تفتي دونما حرج بجواز التعامل مع إسرائيل وعقد اتفاقيات سلام معها.. أيضا العمليات الاستشهادية كان المفتي السابق ورئيس جامعة الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب يؤكد أنها أعلي مراتب الشهادة في حين أن الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر كان يري أنها انتحار ثم عاد وقال إذا كانت بين المدنيين فهي عمليات انتحارية أما إذا كانت ضد قوات الاحتلال والمستوطنين فهي استشهادية.

الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الاسلامى المعروف يقول : مثل هذه الفتاوى لا تقوم على مبدأ شرعى إنما تقوم على ملاحظة اعتبارات سياسية لكن الذى يحدث ان هذه الملاحظة ينقصها الكثير من الدقة فيترتب على ذلك الرجوع عن الرأى الذى أعلنه صاحبه فى محاولة منه للاتفاق مع رأى السلطة.

و يضيف : مثل هذا التراجع عن الفتاوى لا يؤثر على عامة الناس حيث انهم لا يعيشون الدين وانما يعيشون الظروف التى تحاصرهم اقتصاديا وسياسيا فإذا تراجع رجل الدين فى رأيه: فإن ذلك لا يمثل مشكلة فى نظر العامة لانهم تعودوا على ذلك ولله الامر من قبل ومن بعد.

و يرى الدكتور شاهين ان دخول رجال الدين فى الامور السياسية من حيث المبدأ ليس غريبا وانما الغريب هو ألا يكونوا على مستوى تمثيل الدين فى المجال الذى اقتحموه وبذلك تهتز صورة رجل الدين..وهو المطلوب موضحا ان رجل الدين فى نظر الجمهور هو الذى يتحمل تراجعه عن فتواه.

الدكتورة آمنة نصير الاستاذة بجامعة الازهر تقول : القضايا الشائكة التى تعنى قطاعا كبيرا من المجتمع اود الا نسارع ونفتى بها على الهواء مباشرة ولا أجد ما يقلل من شأن العالم او الشيخ اذا قال للسائل دعنى ادرس هذه القضية او نؤجل الحديث فيها للحلقة القادمة حتى نتناقش مع اهل الاختصاص وهذا لا يضير احدا ولا يقلل من شأن المستفتى فاعتبر هذا افضل من حيث الثقة لأن التراجع الكثير يهز الثقة لدى بعض الناس.

و تطالب بان يتم عرض القضايا التى لا تكون فيها الآراء حاسمة على دار الافتاء حتى تدرس وتمحص وتناقش جيدا ويخرج العلماء على كلمة سواء موحدة حتى نعيد للفتوى القيمة والاحترام والرضا بين الناس وعدم القلق والتشتت.

و تضيف: الاعتذار والتراجع اعتبره من باب الشجاعة الادبية وان كنت لا احبذ تكراره وعليه يجب ان تدرس القضايا الشائكة على مائدة علماء من مدارس فقهية معتمدة وقد يحدث الخلاف بينهم خلف الابواب المغلقة ولكن فى النهاية تخرج الفتوى الموحدة التى يرضى ويقتنع بها الجمهور.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات