الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 693 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 3 من صفر 1428 هـ - 21 من فبراير 2007 م

  الأخبــــــــار

 

استوردنا منها بثلاثة مليارات جنيه نطالب برئيس وزراء صيني في التعديلات الدستورية الجديدة

 

كتب: علاء شديد

مثلما أغرقت الأسواق العالمية بالمنتجات الصينية المختلفة غرقت الأسواق المحلية هي الاخري ، منتجات من كل صنف ولون أصبحت تباع علي الأرصفة بأسعار زهيدة ومستوي جودة  يلائم قطاعاً عريضاً من المستهلكين المحليين الذين أصبحوا مع التراجع المستمر لقيمة دخولهم الشهرية يبحثون فقط  عن السعر المناسب .والأكثر من ذلك امتداد الاختراق الصيني للأسواق المحلية إلي "تسريح " عدد من الباعة الجائلين في الأسواق والذين جاءوا من الصين خصيصا لتسويق منتجاتهم سواء من خلال المعارض السلعية أو التوجه مباشرة إلي المنازل ، ولذلك أصبح من المألوف أن تجد أحدهم يعرض عليك سلعة ما أمام باب الشقة التي تسكن بها .

 

هذه الحقيقة تمثل استمرارا لحالة الفشل العام التي تسببت فيها سياسات الحكومات المتعاقبة التي ادعت كل منها إحداث تطور غير مسبوق للاقتصاد المحلي ثم يفاجأ الجميع أنها مثل غيرها " باعت لنا الترماي" ، ولا عزاء للفقراء ،ولعل التقرير الاخير للبنك المركزي المصري الذي اشار الي ارتفاع الديون المحلية خلال الفترة من بداية نوفمبر وحتى نهاية ديسمبر الماضي خير دليل علي حالة الانحدار العام حيث كشف ارتفاع حجم الديون المحلية بمقدار 57.3 مليار جنيه  لتصل نسبة الدين الحكومي بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي الي 64.2% وهو ما يمثل كارثة حقيقية خاصة ان الدراسات الاقتصادية كانت قد حددت النسبة الآمنة للدين الحكومي في مقابل الناتج الاجمالي بنسبة 10% فقط ، وهذا يعني بدون ادني شك اننا في طريقنا للافلاس .

 

وإزاء هذه الحقيقة  لماذا لا يتم علي سبيل التغيير الاستعانة برئيس وزراء أجنبي مادام المحلي "مش نافع " وحتى نحدد مواصفات رئيس الوزراء الأجنبي فلابد ان يتم النص عليها في الدستور ، وحاليا يتم " طبخ التعديلات الجديدة لأكثر من 34 مادة " مما يعني أن هناك فرصة لوضع المواصفات الخاصة به ، واغلب الظن أن يكون من الصين  علي الأقل لإدارة شئون الاقتصاد المحلي الذي احتلت أسواقه المنتجات الصينية سواء في المحال التجارية أو حتى علي الأرصفة المواجهة لها ، فالشارع المصري يتكلم صيني ومن السهل أن يفهمه  رئيس وزراء صيني .!!

 

وحتى لا نتهم أننا نتجنى علي رئيس الوزراء " المنتج " محليا  لصالح مثيله " المنتج " الأجنبي  ، يعتبر الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق أول من دعا إلي  التعلم من التجربة الصينية التي بهرت العالم علي كافة المستويات خاصة الاقتصادية عندما طالب بنقل الأسلوب الصيني في إدارة الاقتصاد إلي مصر بوصفها تجربة فريدة حققت معدلات نمو غير مسبوقة تراوحت ما بين 10 الي 15 % سنويا ، إلا أن الرجل أقيل قبل أن يشرع في عملية النقل ليتم الاستعانة بالحكومة الالكترونية التي "نظفت " الاقتصاد المحلي وأشاعت مناخ عدم الاستقرار والدليل علي ذلك ما حدث من إضرابات عمالية بالشركات العامة لم تشهد البلاد لها مثيلا منذ يناير عام 1977!.

 

ويبدو أن عاطف عبيد كان يدرس ومستشاروه في وزارته التجربة الصينية في المجال "تسويق الصادرات  واختراق الأسواق العالمية " حيث أشار إلي أن الصين نجحت في الاستحواذ علي نسبة كبيرة من الأسواق العالمية جعلت صادراتها تتجاوز 500 مليار دولار سنويا  ومن المخطط ان تتجاوز هذه الالف مليار دولار مع حلول عام 2010 ، كما نجحت في الوصول بحجم الاستثمار الاجنبى إلى أكثر من 53 مليار دولار مشيرا إلى أنها اعتمدت على 3 محاور رئيسية أولها الترحيب بلا حدود بكل ما هو غير صيني قادم من اجل نقل الاستثمارات والخبرة والتكنولوجيا إلى المجتمع الصيني، بينما تمثل المحور الثاني في تحقيق تواجد حقيقي في اكبر عدد من أسواق الدول المتقدمة والنامية على حد سواء في حين تمثل المحور الثالث في حرص الدولة والمجتمع على تقوية أدوات الاتصال مع العالم الخارجي.

 

وهذا التشخيص يعني أن الحكومة المصرية كانت ومازالت تهتم بدراسة ما يحدث للصين من طفرات لا مثيل لها علي الصعيد الاقتصادي ، وكان من الاجدي أن تحاول الحكومة الحالية ووزراؤها الكبار الاستعانة بما انتهت إليه حكومة عبيد لتحديد كيفية النهوض بالاقتصاد المحلي  مثلما فعلت الصين .

 

إلا أن نظيف ووزراءه أهملوا الاستعانة بالصين أو تجربتها في إدارة الاقتصاد المحلي وراحت وزارته تقوم بتجربتها الخاصة باستخدام المعلومات و"السي دي"  لينحدر الاقتصاد وترتفع الأسعار ورغم ذلك مازال يصر علي أن كل الأمور علي مايرام ، ويمارس هوايته في ضرب الأرقام والبيانات الحكومية ، مشيرا إلي أن الاقتصاد المحلي حقق نموا تجاوز 7.6% خلال العام الماضي رغم أن الجميع لم يشعر بهذا النمو علي الإطلاق ، في المقابل رئيس الوزراء الصيني أعرب عن قلقة الشديد من النمو المتزايد للاقتصاد الذي حقق معدل نمو قارب 15% خلال الربع الأول من العام الماضي مؤكدا أن هذا النمو لم يكن مستهدفا  وهو ما يعني افتقاد القدرة للسيطرة علي معدل التضخم السنوي والذي لم يتجاوز 0.8%  فقط .!!  ، وأرجع السبب وراء هذا النمو إلي استمرار النجاح الصيني في  اختراق المزيد من الأسواق العالمية والبدء في اختراق الأسواق الأفريقية التي فشلنا نحن في اختراقها سواء بمخازن البضاعة الحاضرة التي أنشأها يوسف بطرس غالي عندما كان وزيرا للتجارة أو بإقرار عدد من الاتفاقيات التجارية مع البلدان الإفريقية ولعل أشهرها اتفاقية الكوميسا  ، وبدلا من أن تعترف الحكومة بهذا الاختراق الصيني الجديد راحت تؤكد عدم قلقها من هذا الأمر خاصة ان للمنتجات المصرية قاعدة تسويقية في أسواق هذه الدول .!!  رغم ان كافة الدلائل تشير الي فشل الاتفاقية في زيادة الصادرات المصرية الي الاسواق الافريقية ، وهذا ليس غريبا علي هذه الحكومة التي أتقنت لعبة قلب الحقائق من خلال قلب الإحصاءات من دولار إلي جنيه بهدف استخدام أرقام ضخمة خادعة تصور أن هناك نهضة تصديرية غير مسبوقة ، فإذا صرح احد المسئولين بالحكومة أن هناك نموا للصادرات فهل الأفضل أن يقول إنها نمت بقيمة مليار دولار أم يقول "وبالفم المليان"  نمت بقيمة 6 مليارات جنيه .!! وهي لعبة تفرد بها وزراء المالية والاستثمار .!!

 

أما عن الاستثمار فقد أشارت التقارير الدولية إلي ثبات مرتبة مصر في التقرير الخاص بمناطق العالم الجاذبة للاستثمارات الجديدة وهي مرتبة متواضعة " في مؤخرة دول العالم " المرتبة 163 من بين 170 دولة ،  وبطبيعة الحال شكك وزير الاستثمار في التقرير مؤكدا انه استند إلي معلومات قديمة علي الرغم من استناد التقرير إلي معلومات حصل عليها من بعثة صندوق النقد الدولي والتي تتخذ من البنك المركزي "في احدي الحجرات بنفس المبني " مقرا لها ، أشار الوزير إلي نجاح الحكومة في جذب استثمارات عديدة خلال العام الماضي قاربت علي 3 مليارات دولار ، ومع افتراض صحة الرقم الذي ذكره الوزير ، فان الحكومة المعلوماتية تقوم باحتساب الأموال الساخنة بالبورصة ـــ التي يستخدمها الأجانب في المضاربات ثم تعود إلي بلادها بالأرباح ـــ علي اعتبارها من الاستثمارات الجديدة ، إضافة إلي احتساب الإقبال الأجنبي علي شراء شركات القطاع العام من جملة الاستثمارات الأجنبية الجديدة علي الرغم من أن هؤلاء المشترين لم يقوموا بتشييد مشروعات جديدة بل حصلوا علي مشروعات قائمة بالفعل ، وبالتالي ما يشير إليه الوزير محل شك كبير ، والغريب أن تقريرا دوليا آخر أشار إلي تقدم مصر إلي مرتبة أفضل فيما يتعلق بالاتجاه نحو الاقتصاد الحر أعلنت الحكومة عن ترحيبها به .!!

 

ونحن اذا كنا نطالب برئيس وزراء صيني فذلك ليس نابعاً من عقدة الخواجة وانما للنجاح منقطع النظير الذي حققته حكومة الدكتور احمد نظيف حيث استحوذت لنفسها علي لقب افشل حكومة تولت زمام الأمور في البلاد طيلة ربع القرن الماضي، بدليل ما تشهده البلاد من إغراق سلعي وتراجع وانهيار اقتصادي مستمر لم تفلح البيانات الحكومية المضروبة أمام مجلس الشعب أو التصريحات الوردية التي يخرج علينا بها بين الحين والآخر وزراؤها في تجميل صورتها  المتردية أمام الغالبية العظمي من المواطنين، والغريب أنها مازالت تصر علي قدرتها في العبور الاقتصادي إلي الرخاء المفقود خلال الأعوام القليلة القادمة ولا احد يعرف بالضبط هل العبور الذي تدعيه الحكومة سيكون للجهة الايجابية أم إلي مزيد من الانحدار .

 

وما يشير إلي اننا نسير في طريقنا نحو  الانحدار ما قامت به الحكومة مؤخرا من منع المصورين في مجلس الشعب من تصوير الجلسات الخاصة بالنواب خاصة الجلسات التي يحضرها رئيس الوزراء بسبب تصويره وهو يسلي نفسه بقزقزة اللب أثناء مشاركته في حضور الجلسة للاستماع والرد علي انتقادات النواب لبيان الحكومة الأخير ، وللحق الرجل في حاجة ماسة إلي قزقزة اللب نظرا لأنه قام بجهود خارقة لتحسين المناخ العام سياسيا واقتصاديا فهو أول رئيس وزراء يقولها علي المكشوف وفي قلب العاصمة الأمريكية واشنطن " المصريون غير ناضجين سياسيا" وإذا كانت هذه رؤية الرجل للعمل السياسي في مصر فلا يمكن أن نتخيل ما الذي قام به علي هذا الصعيد ، وعلي الصعيد الاقتصادي فمازالت الإضرابات العمالية والارتفاع غير المبرر للسلع والخدمات المحلية إضافة إلي التحريك المستمر لأسعار الكهرباء والطاقة والبدء في بيع الشركات الإستراتيجية تشير إلي أن الحكومة باعت الوهم للمصريين .

 

وأمام هذا الانهيار غير المسبوق للاقتصاد المحلي ومحاولات الخداع الحكومية لقلب الحقائق وإظهار الأمر علي انه يمثل انجازات  لا بديل عن الاستعانة بالخبرة الصينية لعل وعسي نخرج من عنق الزجاجة التي خنقت المواطنين  طوال هذه السنوات ، ويكفي أن نشير إلي أن مصر تستورد منتجات صينية بقيمة نصف مليار دولار بينما ما نصدره  إليها لا يتجاوز المائتي مليون دولار فقط ، حسب إحصاءات عام 2005.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات