|
حان الان موعد حرق ورقة ابراهيم سليمان ..حسب التوقيت
المحلى لمزاج النظام
الكسب غير المشروع يبحث الآن فى ثروته ومصادرها
حرق إبراهيم سليمان بملفات الفساد
10 سنوات فى كرسى وزارة الإسكان وثلاث دورات عضوا فى
مجلس الشعب وتكريم خاص من رئيس الجمهورية.. واتهامات
بالفساد فى نهاية المطاف
يوسف والى وعبدالوهاب الحباك ومحيى الدين الغريب وماهر
الجندى أبرز من سبقوه فى تكريم النظام ثم الغضب عليهم
فيما بعد
كتب:
عبدالرشيد مطاوع
لماذا يلجأ النظام فى مصر الى فضح كبار الدولة بملفات
الفساد؟
سؤال يحمل اكثر من معنى لكن المعنى الواضح والقريب منه
هو الاستنكار مع المزيد من الاستغراب والاندهاش من
تصرفات نظام دأب فى سنواته العشر الاخيرة ان يقترف مثل
هذه الامور فى اللحظات التى يحددها وفى الفترات الحرجة
التى يراها اكثر فرصة مناسبة لذبح هذا المسئول أو
تأجيل ذبح هذا قليلا لحين اشعار اخر.
قبل ايام قرر النظام نفسه ان يفتح ملفات فساد الدكتور
محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان والتجمعات العمرانية
السابق وأن يستدعيه من خلال جهاز الكسب غير المشروع
للتحقيق معه عن ثروته وكيف تضخمت وعلاقته ببعض
المتهمين فى قضية رشوة وزارة الاسكان الشهيرة.
الاغرب ان النظام ذاته هو الذى اتى به الى كرسى
الوزارة، وهو الذى منحه الحصانة البرلمانية ومنحه لقب
الفولاذى والسوبرمان والوزير الحوت والوزير الحاكم
بأمره فى وزارة الاسكان وممتلكاتها فى الساحل الشمالى،
ومارينا وماربيلا وهو نفسه النظام الذى قرر فجأة رغم
الشبهات التى التفت حوله فى هذا التوقيت.. ان يمنحه
ارفع الاوسمة الوطنية والنياشين تكريما ـ حسب ما اعلن
فى حينه ـ علل جهوده وابداعاته فى تطوير الوزارة وسكن
السادة البهوات والباشاوات «وعلية القوم» فى اراضى
الساحل الشمالى.
واقع الامر.. ان الوزير السابق محمد ابراهيم سليمان
ليس وحده المسئول الذى سبق وأن كرمه النظام ومنحه ارفع
الاوسمة والنياشين وغضب عليه فيما بعد لكن القائمة
تطول لكبار دولة وساسة سابقين نالوا محبة وبركة
ونياشين النظام ثم غضبه وسخطه لاحقا ابرزهم رجل الحزب
الوطنى القوى الدكتور يوسف والى وزير الزراعة الاسبق
وعبدالوهاب الحباك رئيس الشركة القابضة وماهر الجندى
محافظ الجيزة الاسبق، ووزير المالية محيى الدين الغريب
والوزير السابق توفيق عبده اسماعيل المتهم الشهير
والخامس فى قضية نواب القروض والمقيدة برقم (1) لسنة
1977 كلي شمال القاهرة وبالجناية رقم 390 لنفس العام
بنيابة الازبكية..
لكن قد يكون
الوزير ابراهيم سليمان يمثل حالة خاصة وازمة وحكاية..
حالة.. لانه الوزير الوحيد مقارنة بمن سبقوه فى وزارة
الاسكان الذى شغل الرأي العام كثيرا واخذ حيزا كبيرا
من اهتماماته بعد ما اثير حوله من ضجة سياسية
واعلامية.. وازمة لانه ضرب كل المقاييس فى مسألة تضخم
الثروات واستغلال النفوذ وفقا لاستجوابى البدراى
فرغلى، واحمد كمال ابوالمجد.. عضوى مجلس الشعب
السابقين.
وحكاية.. لانه السياسى والوزير الذى احتل مواقع متقدمة
فى قوائم الشائعات والشبهات، واثار حوله غموضا
وتساؤلات واتهامات خاصة فى قضية الاستشارى المعروف
الدكتور ممدوح حمز ة الذى خرج بتصريحات قبل ايام يعلن
فيها ان ساعة صفر الوزير سليمان قد حانت مؤكدا انه لن
يدع حقه ولن يتنازل عنه، ولن ينسى ما سببه له الوزير
السابق من جروح وما تسبب فيه من ازمات اثرت كثيرا فى
صورته قبل سمعته، ويلاحظ ان بوادر ذبح الوزير السابق
ابراهيم سليمان من جانب النظام بدأت باقالته فى
التشكيل الوزارى قبل الاخير ثم فى مرحلة لاحقة
استبعاده فى اجتماع طاريء عقد نهاية نوفمبر الماضى من
مجلس ادارة مارينا، وتفاصيل هذا الاجتماع الذى عقد فى
مكتب وزير الطيران الفريق احمد شفيق وحضره وزير
الكهرباء الدكتور احمد يونس، ووزير الاسكان الجديد
احمد المغربى انه تم التصويت على الاطاحة
بسليمان، وتشكيل مجلس ادارة جديدة لمجلس امناء مارينا
برئاسة وزير الطيران «خلفا لسليمان» وعضوية عدد من
الوزراء المحافظين وبعض من الاطباء المشاهير ورجال
اعمال من بينهم وزير الصحة الحالى حاتم الجبلى، ومحافظ
بنى سويف احمد عابدين والدكتور صفوت النحاس رئيس
الجهاز المركزى للتنظيم والادارة والدكتور شريف
عبدالفتاح ورجل الاعمال اسماعيل النجار، ومنصور عامر
معلنا وزير الاسكان احمد المغربى، فى نفس الاجتماع
ضرورة عودة الانضباط الى مارينا، والقضاء على ظواهر
التسيب التى كانت سائدة فى عهد الوزير السابق محمد
ابراهيم سليمان.
وعلى ما يبدو فإن قلق الاخير ازداد قلقا جديدا خاصة
بعد الاجماع قبل ايام من جانب عدد كبير من نواب الوطنى
على ضرورة تقديم سليمان للمحاكمة ثم تراجع دعم اصدقاء
الامس له مثل الدكتور فتحى سرور رئيس المجلس، وزكريا
عزمي وكمال الشاذلي خاصة الاخيرين اللذين اتخذا موقفا
محايدا عند تصويت نواب الوطنى والمجلس بصفة عامة على
تقديم سليمان للمحاكمة والمطالبة بمثوله امام جهاز
الكسب غير المشروع للتحقيق معه فى مصدر ثروته
وممتلكاته.
وعلى ما يبدو ايضا فإن موقف الشاذلى وعزمى هو ما اثار
الرعب عند سليمان خلال الايام القليلة الاخيرة واعطى
مؤشرا له ان سيناريو تصفيته وذبحه من جانب النظام قد
بدأ وهو الرعب الذى ازدادت مساحته حين طارت شائعات
نهاية الاسبوع الماضى عن نية مجلس الشعب برفع الحصانة
عن ابراهيم سليمان، قابل هذه الشائعات مطالبات من جهات
رقابية من بينها جهاز الكسب غير المشروع بالاستعلام من
جانب سليمان عن عدد من المتورطين فى قضية رشوة شركة
النصر للمقاولات والسؤال مجددا عن علاقة سليمان بمحمد
حسن عبدالظاهر المتهم المهم فى القضية سالفة الذكر،
وللعلم.. وحسب اوراق التحقيقات فى نفس القضية ان
عبدالظاهر كان وسيطا فى عمليات الرشاوى بين المقاولين
والشركات الكبرى وضياء المنيرى شقيق زوجة الوزير
سليمان ومن خلال ضياء ووفقا لاوراق التحقيقات توطدت
العلاقة بين عبدالظاهر وسليمان ومع الاخيرين اتسعت
مجالات البيزنس غير المعلنة بين الوزارة وشركات
المقاولات الكبرى عبر الوسيط عبدالظاهر. وتكشف
التحقيقات ان الدور الذى كان يقوم به الوسيط هو اسناد
اعمال الاستشارات الهندسية لدى المقاولين لحساب مكتب
انفايروسيفيك، الذى يمتلكه شقيق زوجة الوزير السابق
على ان يتم اسناد اعمال المقاولات بالامر المباشر
للشركات الكبرى مثل حسن علام وغيرها.
يذكر ان اعترافات عبدالظاهر تناولت انه التقى مع محمد
ابراهيم سليمان عن طريق ضياء المنيرى ،وان الرشاوي
كانت تدفع لانهاء اعمال المقاولين من الباطن كما انه
اسس شركة باسم زوجته «اسماكنا» وحصل على حجم اعمال من
المكتب العربى للتصميمات بما يزيد على خمسة ملايين
جنيه لتركيب اجهزة تكييف وللعلم ايضا ان المكتب العربى
هو استشارى ومشرف على اعمال الحكومة والمسئول الاول عن
لتنفيذ المشروعات التى تخص الدولة.. ومجمل هذه
الاتهامات وغيرها.. ان الوزير السابق محمد ابراهيم
سليمان يواجه مأزقا كبيرا وأن جهاز الكسب غير المشروع
وحسب ما يبدو يريد ان يبدأ فى ملف ابراهيم سليمان من
زاوية الفساد واستغلال النفوذ فترة وجوده فى السلطة
لينتهى به الى الادانة، وهى نفس الادانة التى يتطلع
النظام لتثبيتها حسب قضايا فساد سابقة لمسئولي سياسة
ودولة سابقين.. تمهيدا لغلق ملف سليمان للابد بعد ان
ازداد ملكه وكثرت شائعاته وتناثرت اتهاماته التى طالت
بشكل أو بآخر سمعة النظام قبل الحزب الوطنى الذى ينتمى
اليه الوزير.
|