|
النظام شرد خمسة الاف عامل فى شركات الاخوان بعد
اغلاقها
رغم إغلاق 30 مشروعا باستثمارات 500 مليون وتشريد 5
آلاف عامل
الحكومة «حضرت» عفريت الإخوان.. و«مش عارفة تصرفه»!
د. صلاح دسوقى: الهدف سياسى وأمنى وآثاره السلبية
تنتهى فى المدى القريب
د. محمد عبدالحليم عمر: لن يؤثر فى اقتصاد الإخوان
فؤاد علام: الجماعة تعتمد على التموين الخارجى وليس فى
مصر فقط
كتب: حسام عبدالحكم
حينما قامت ثورة 23 يوليو عام 1952 بعد نكبة 1948
بأربعة اعوام لم تقدم على خطوة اغلاق المحلات التجارية
لليهود فى مصر مثل صيدناوى وعدس وبنزايون وشملا
والطرابيشى، وتم ذلك فى حينه لان الدولة لم تكن حريصة
على ارضاء هؤلاء اليهود بقدر ما كانت حريصة على مصلحة
الاف المواطنين المصريين الذين يعملون فى هذه الشركات
وحتى لا تحولهم الى مواطنين عاطلين عن العمل، كذلك
فإننا لو تخيلنا ان تقوم مصر الان بقطع علاقاتها مع
اسرائيل فإنها سوف تحرص على الالتزام باتفاقية الكويز
وما تفرضه من شروط احتواء المنتج المصرى من المنسوجات
على نسبة من المكون الاسرائيلى حرصا على استمرار تصدير
هذه المنتجات الى الاسواق الامريكية، واذا كان النظام
فى الوقت الحاضر ينتقل من ضرباته الامنية ضد جماعة
الاخوان المسلمين الى ضربات اقتصادية - فعليه ان يكون
على درجة من الحذر تجاه الايدى العاملة التى لا ناقة
لها ولا جمل فى الصراع بين الحكومة وجماعة الاخوان.
يعتبر قرار الحكومة ضد جماعة الاخوان المسلمين باغلاق
شركاتها ومشروعاتها فى مصر شكلا جديدا من الصراع
الدائر بين الطرفين من اجل التنافس على تولى مقاليد
الامور. والحجة التى ساقتها الحكومة هى تهمة غسيل
الاموال والاضرار بأمن مصر القومى، أما الاثر فكان
شديد السلبية على الموقف الاقتصادى لرجال الاعمال
المنتمين للجماعة وكذلك على حجم العمالة التى كانت
تعمل فى هذه الشركات.
ونتج عن الضربة الحكومية للاخوان مصادرة اموال نحو 30
مشروعا اقتصاديا لاعضاء الجماعة ومنع 29 من قياداتها
وزوجاتهم واولادهم البالغين والقصر من التصرف فى
اموالهم السائلة والعقارية والمنقولة ومنعهم من
ادارتها، والتى تتعدى قيمتها 500 مليون جنيه مما ترتب
عليه احداث حالة من الذعر بين صغار المتعاملين فى
البورصة الذين اتجهوا نحو البيع بجنون مما زاد من
تراجع قيمة الاسهم، وحدثت مظاهرات طالبت باقالة ادارة
البورصة وتدخلت هيئة سوق المال لوقف نزيف التراجع الذى
بدأ بنسبة 54،2% ووصل بعد 10 ايام الى 11% بعد تفشى
شائعات بهروب 21 مليار جنيه من استثمارات الاخوان الى
خارج مصر.
قائمة رجال الاعمال الاخوان الذين شملهم قرار الغلق
والمصادرة تضم حسن مالك الذى يعد من اكثر المتضررين
حيث اغلق 11 مشروعا تبلغ استثماراتها حوالى 350 مليون
جنيه ويقدر عدد العاملين بمشروعاته بحوالى 500 عامل،
يليه خيرت الشاطر النائب الثانى للمرشد العام للجماعة
والذى تم اغلاق جميع شركاته وعلى رأسها شركة «سلسبيل»
ويقال ان استثماراته تتجاوز الـ 80 مليون جنيه ويقدر
عدد العاملين لديه بنحو 1000 عامل، ثم يأتى الدكتور
عبدالمنعم سعودى صاحب سلسلة محلات «سوبر ماركت سعودى»
وصاحب شركتى «التنمية العمرانية» و«الجيزة الطبية»
والتى شاركت فى تنفيذ مشروعات حكومية تابعة لوزارات
التعليم والتعليم العالي والصحة كما شاركت فى مشروعات
خارج مصد بدول قطر والسودان وليبيا وتوقفت جميعها فى
الداخل والخارج بعد القرار الحكومى وكانت استثماراته
قد بلغت 300 مليون جنيه وتضم عمالة قدرت بنحو 1400
موظف وعامل.
القائمة شملت ايضا يوسف ندا الذى تعتبره الحكومة احد
الاسماء التى تمول الجماعة من الخارج وتقدر استثماراته
بالمليارات وتعرض لتجميد امواله بقرار من الرئيس
الامريكى بوش واضطر الى تصفية بنك «التقوى» بجزر
البهاما والذى انشئ بمشاركة عدد من قيادات الاخوان
وكان يساهم فيه الشيخ يوسف القرضاوى ومهدى عاكف المرشد
العام للجماعة.
هناك ايضا مدحت الحداد صاحب «الشركة العربية للتعمير»
بالاسكندرية والدكتور ضياء فرحات صاحب توكيلات «الضياء
التجارية للالكترونيات» بمحافظة الدقهلية ومحمد اسامة
شرابى صاحب شركة «اجيليكا للسياحة» والدكتور خالد عودة
نجل القطب الاخوانى الراحل عبدالقادر عودة والذى يملك
عدة مصانع وشركات لانتاج الملابس الجاهزة والمواد
الغذائية والبرمجيات وهناك ايضا مجموعة من صغار
المستثمرين شملهم قرار المصادرة منهم 4 افراد اعتقلوا
بتهمة غسيل الاموال هم دكتو مهندس محمد على بشر ويعمل
استاذا بكلية الهندسة بشبين الكوم والمحاسبان ياسر
محمود مدير الائتمان بالمصرف الاسلامى وصادق الشرقاوى
محاسب فى شركة خاصة وجمال محمود شعبان محاسب فى احدى
شركات خيرت الشاطر، كما تم اغلاق مناحل عبدالجواد وهى
من اصغر المشروعات التى يملكها رجل اعمال اخوانى وتبلغ
استثماراته 100 الف جنيه.
ما هو اثر هذه الخطوة الحكومية التى استهدفت الاقتصاد
الإخواني - على سوق المال وعلى حركة التنمية فى مصر
وما هى نتائجها على حجم ومعدل البطالة وما هو مردودها
الاجتماعى على القوى البشرية العاملة.
واوضح الخبير الاقتصادى د. صلاح الدسوقى رئيس المركز
العربى للادارة والتنمية ان هذه الضربة حتما ستؤدى الى
درجة من التأثير فى حركة سوق المال ويتوقف هذا الاثر
على مدى استمرار عمل هذه المشروعات أو توقفها وهذا
التأثير سيكون قصير الاجل فى المدى الزمنى القريب لان
الخدمات أو المنتجات التى تنتجها هذه المشروعات سوف
يتحول الطلب عليها الى شركات اخرى وعلي المدى المتوسط
ستختفى هذه الاثار لذا فهي اثار ضعيفة مرهونة بالمدى
القصير، وبمعنى اخر فإنه فى المدى المتوسط سوف يتم
تعويضها بافتراض ان هذه الضربة السياسية الامنية سوف
تؤدى الى اغلاق هذه المشروعات.
ويضيف ان هذه الخطوة لها بعد سياسى لانه من المعروف ان
الاخوان المسلمين لديهم تأثير فى الشارع مستمد من
الهيكل الاقتصادى الذى يعتمدون عليه ومعروف ان الدولة
ساهمت فى تقوية هذا الهيكل الاقتصادى منذ بداية
السبعينيات حيث سمحت لهم باستعادة نشاطهم وسمحت
بالتدفقات التى وردت لهم من الخارج لتتحول الى
استثمارات دون التوقف عند مصدرها كما سمحت بأنشطة
توظيف الاموال والتى وضح ان للاخوان دورا واضحا فيها
فالامر كله تم تحت سمع وبصر النظام.
وقال ان تأثير هذه الخطوة على هيكل العمالة أو نسبة
البطالة سوف يكون مرتبطا بطبيعة هذه الضربة وهل ستؤدى
الى اغلاق هذه المشاريع ام وضعها تحت تصرف هيئة تقوم
بادارتها اذا استمرت فى العمل بغض النظر عن السيطرة
على العائد منها ففي الحالة الثانية سوف لن يكون لها
تأثير على نسبة البطالة اما اذا تم اغلاقها فسوف تزيد
ازمة البطالة بنسبة لا تتعدى 2 أو 3% خلال الفترة
القصيرة القادمة.
اما الدكتور محمد عبدالحليم عمر استاذ الاقتصاد بجامعة
الازهر ومدير مركز الاقتصاد الاسلامى فيرى ان تأثير
هذه الضربة الحكومية سيكون له مدخلان الاول انه قد
يكون هناك مبالغة فى حجم هذه الاموال التى يملكها رجال
الاخوان بالحجم الذى يؤثر على حركة الاقتصاد والثاني
ان هذا الاثر سوف يظهر فى بيئة الاستثمار ومدى جذبها
للمستثمرين وذلك سيجعل البعض يخاف من وجود قرارات
استثنائية قد يظن البعض انها قد تصبح سيفا مسلطا على
رقاب المستثمرين من منطلق قاعدة ان رأس المال جبان
وبالتالى ستؤدى الى توقف رأس المال المحترم اما رأس
المال الذى يصطاد فى الماء العكر فلن يتأثر بذلك وسوف
يدخل الى السوق المصرى مثل رأس المال الامريكى
والاسرائيلى فى الوقت الذى سيحجم فيه رأس المال العربى
أو الخليجى عن المشاركة خوفا من الوقوع تحت طائلة
الاتهام بغسيل الاموال خاصة ان اول مادة فى قانون غسيل
الاموال تقول «الاموال التى يشتبه» ورأس المال يريد
وضوحا وليس احتمالات أو شكا.
ويضيف ان حجم الاموال بالنسبة للاخوان قد لا يكون
مؤثرا ولكن تخوف الاخرين هو الذى سيؤثر خاصة اننا بصدد
محاكمة عسكرية وهى تختص فقط بجرائم خيانة الوطن
والجاسوسية بالرغم من وجود قانون لغسيل الاموال وهنا
يظهر التناقض الذى يدعو للتخوف من قبل المستثمرين.
وقال ان هذه الخطوة سوف تؤثر بالتأكيد على جذب
الاستثمارات العاملة والقادمة ولكن حجم هذا التأثير
يصعب تحديده.
أما الخبير الامنى فؤاد علام رئيس جهاز مباحث امن
الدولة الاسبق فأكد ان القبض على رجال الاخوان واغلاق
شركاتهم يعتبر تغييرا نوعيا فى اسلوب تعامل الدولة مع
الجماعة مؤكداان هذه الاجراءات لن تؤثر فى الوضع
المالى للجماعة أو فى اقتصادها، وقال ان جماعة الاخوان
تجاوزت هذا الامر الخاص بمحاولة تجفيف منابع تمويلهم
لانهم يعتمدون على مشروعات عملاقة فى دول خارجية وليس
فى مصر فقط وهذا سبب تجاوزهم لاى ضربة اقتصادية.
وأكد علام ان القبض على رجال جماعة الاخوان ليس له هدف
اقتصادى بقدر ما هو امنى بسبب اعمال غير شرعية كما جاء
فى تحقيقات قضية الميليشيات بالاضافة الى ادارة اعمال
اقتصادية بغرض غسيل الاموال الوافدة من الخارج لتمويل
انشطة الجماعة.
ومن جانبنا فإننا لن نصف القرار الحكومى باغلاق شركات
الاخوان وتشريد العاملين فيها بالذكاء أو الغباء لكن
نحن فقط مع 5000 مواطن قامت الدولة بجرة قلم بضمهم الي
صفوف العاطلين الذين تكتظ بهم المقاهى والنواصى ولو
افترضنا ان كل شخص من هؤلاء يعول فى المتوسط اسرة
مكونة من 4 افراد يكون هناك 20.000 شخص تأثروا بهذا
القرار.
|