|
الصراعات الخفية على كرسى مشيخة الأزهر
د. مصطفى الشكعة: صراعات المشايخ تظهر مع كل أزمة
وتعديل القانون يقضى على الصراعات
كتب: نبيل عبد العزيز
منصب شيخ الأزهر يشبع كافة طموحات من يسعون للصعود له
لما يتمتع من مكانة محلية بحكم القانون الذى يمنح
صلاحيات كادر رئيس الوزراء لشيخ الأزهر فضلا على أنه
له الكلمة الأولى والأخيرة فى الأمور الدينية التى
تختلف حولها المؤسسات الدينية من خلال مجمع البحوث
الإسلامية الذى يرأسه بحكم منصب شيخ الأزهر كما يمنح
له حق التوصيات فى كافة الترشيحات الدينية لمن يتولون
رئاسة المؤسسات الدينية سواء فى جامعة الأزهر أو دار
الإفتاء أو وزارة الأوقاف ثم المكانة العالمية والتى
يستقبل صاحب هذا المنصب الرفيع فى البروتوكول
الدبلوماسى على أنه رئيس وزراء لذلك فإن الصراعات لا
تنتهى بين المشايخ للصعود فوق هذا المنصب الرفيع لدرجة
أن كل أزمه صغيرة أو كبيرة تحدث لشيخ الأزهر تعطى أملا
وفرصة للطامحين فى هذا المنصب وتفجرت القضية عندما
سافر الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر إلى المملكة
العربية السعودية لإجراء بعض الفحوصات الطبية نتيجة
الإرهاق الشديد الذى يشعر به طنطاوى أثناء تأدية عمله
والتى على أثارها تم اجراء بعض الإشاعات والفحوصات فى
مستشفى الدعاة التابع لوزارة الأوقاف والتى أظهرت أنه
يحتاج إلى عمل قسطرة فى القلب مما دفعه إلى السفر
للسعودية للوقوف على تنائج الفحوصات الجديدة التى يتخذ
من خلالها قرار إجراء هذه الجراحة ومنذ أن عمل
الطامحون فى السعى لهذا المنصب وبدأت الصراعات تشتد
على هذا المنصب الدينى الرفيع وقد كشف هذا الصراع أبرز
المرشحين لكرسى مشيخة الأزهر وخطط المرشحين بداية من
الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية الذى كثف أنشطته
فى الظهور على شاشات التليفزيون المصرى والقنوات
الفضائية التى تتمتع بجماهيرية كبيرة ثم الفتاوى
السياسية التى تدافع وتساند التشريعات المستحدثة أو
إصدار البيانات التى ترفض الاعتداءات على الشعوب
بالإضافة إلى القوافل الدعوية والتى تنفق عليها وزارة
الأوقاف لتوضيح صورة الإسلام والمسلمين فى الغرب
وأخيرا تكثيف المقابلات الدبلوماسية فى دار الإفتاء كل
هذا النشاط لم يحم المفتى من مخاوفه من علماء مجمع
البحوث الإسلامية الذين يرى العديد منهم أن المفتى لا
يجوز له تولى منصب مشيخة الأزهر لعدم توافر اللوائح
المنظمة للوصول لهذا المنصب فيه التى أهمها أن يكون
خريج جامعة الأزهر لكنه خريج كلية تجارة عين شمس قسم
إدارة أعمال أما المرشح الآخر فهو الدكتور احمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر الذى بدأ خطته بإعداد مناظرات مع
مستشرقين غربيين من إيطاليا وفرنسا وألمانيا ثم سفره
إلى الخارج لتوضيح صورة الإسلام وعقد اتفاقيات مع
الكنائس الغربية فى التبادل الطلابى للدراسات
الإسلامية ثم اختراقه لكشف قضايا الفساد داخل الجامعة
سواء ضبط الرسائل المسروقة والأبحاث المزورة أو رشاوى
الموظفين وأخيرا دعوته لمجلس الجامعات المصرية لعقد
اجتماعهم داخل جامعة الأزهر التى تمثل عضوية شرفية
داخل هذا المجلس لكنها خطوه للفت الأنظار إلى جامعة
الأزهر وإنجازاتها اما المرشح الثالث فهو الدكتور عبد
الله النجار الذى يعتمد فى سعيه للوصول لكرسى مشيخة
الأزهر على وظيفته كمستشار للدكتور سيد طنطاوى والمرشح
الرابع الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة
والقانون الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية ويتمتع
بقبول كبير لدى كافة القيادات الدينيه داخليا وخارجيا
والتى على أساسها رشح عضوا بالمجمع الإسلامى فى
الولايات المتحدة الأمريكية والمرشح الخامس الدكتور
عبد المعطى بيومى عميد كلية أصول الدين الأسبق ووكيل
اللجنه الدينية بمجلس الشعب الأسبق ويتمتع بمساندة
المجلس القومى للمرأة لمواقفه المستنيرة من قضايا
المرأة وعلى هذا فإن هؤلاء أبرز المرشحين لتولى مشيخة
الأزهر فى حال اعتذار الدكتور سيد طنطاوى عن منصبه كما
أن هناك بعض التعليقات من مشايخ الأزهر على هذه
الترشيحات الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث
الإسلامية يرى أن هذه الترشيحات والتوقعات نتيجة
الطموحات التى تزداد كلما حدث جديد فى منصب شيخ الأزهر
التى تدعوا الطامحين للسعى بقوه للوصول لكرسى مشيخة
الأزهر لما يتمتع صاحبه بمزايا عديدة ومكانة رفيعة لكن
هذا الصراع الذى يتفجر من الحين والآخر يمكن أن ينتهى
إذا تم تعديل قانون تولى منصب مشيخة الأزهر من التعيين
إلى الانتخاب من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وبهذا
نقطع الطريق على كل من يتولى هذا المنصب الرفيع وهو
ليس كفئا له .
الدكتور محمد السماحى أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية
أصول الدين جامعة الأزهر يشير على أن مكانة هذا المنصب
تدفع بالمتربصين له استغلال كافة الفرص والنفوذ
المتاحه لديهم للوصول لمنصب شيخ الأزهر ويرجع هذا
نتيجة عدم وجود أسس على أساسها يتم الترشيح لهذا
المنصب الدينى الرفيع وبالتالى نجد من هم أقل كفاءة
يتصارعون للقفز على هذا الكرسى ولكن إذا تم وضع أسس
منظمة لهذا المنصب لن نجد هذه الصراعات الكثيرة بين
المشايخ وخاصة بين المقربين من النفوذ.
الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر
يقول إنه لا غبار من الناحية الشرعية على الطموحات فى
الوصول لمنصب شيخ الأزهر أو غيرها من المناصب ولكن
بشرط من يجد فى نفسه الشروط الواجب توافرها فى تولى
هذا المنصب لأنه مسؤلية كبيرة أمام المسلمين فى الداخل
والخارج وأمانة يتحمل صاحبها على عاتقه هذه المسئولية
ولكن لست مع الصراع للوصول لمنصب شيخ الأزهر فى ظل
الضغوط السياسية والحياتية التى يتعرض لها من يتولى
هذا المنصب.
|