الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 694 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 10 من صفر 1428 هـ - 28 من فبراير 2007 م

  تهديدات خارجية وداخلية بالجملة

 

الأمن القومى المصرى فى خطر!

 

المشروعان الإيرانى.. والأمريكى الصهيونى.. يهددان مصر والعرب ويجعلان المنطقة ساحة للصراع

 

الحرب الأهلية فى السودان تمثل خطرا على نهر النيل.. والسياسة المصرية تتراجع

 

غياب الإصلاح السياسى والديمقراطية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والعنوسة يفتح الباب لعودة العنف

 

 

كتب: عماد الدسوقى

يتعرض الامن القومى المصرى حاليا لمخاطر خارجية وداخلية عديدة، منها الصراع فى الشرق الاوسط والمتعلق باسرائيل، واطماع الولايات المتحدة فى المنطقة، والمشروع الايرانى، وما يحدث فى السودان، كل هذه امور تمثل تهديدا حقيقيا للامن المصرى بشكل مباشر.

 

وداخليا يأتى غياب الرغبة في الاصلاح وانعدام الديمقراطية، والفقر والبطالة والعنوسة، مشاكل خطيرة تهدد بعودة العنف، والارهاب وهو ما يمثل تهديدا مباشرا ايضا للامن القومى.

 

والامن القومى هو كل الاجراءات والسياسات التى تتخذها الدولة للحفاظ على سلامتها واستقلالها وتحقيق الاستقرار ورفاهية المواطنين.

 

ويشمل شقين اساسيين: اولا الحفاظ على استقلال الدولة، وثانيا استقرار نظام الحكم وتحقيق تنمية شاملة اقتصاديا واجتماعيا من اجل الحفاظ على قيمة الانسان على ارض الدولة وغياب اي من الشقين سيؤثر سلبا على امن واستقرار الدولة.

 

وأمن مصر يتعدى حدود الجغرافية على مستويين المستوى الاول وهو دول الجوار والتى ترتبط مع مصر بحدود والثانى يشمل المنطقة العربية واى تهديد لامن مصر على اى مستوى منهما سيؤثر بالتأكيد على امن مصر كلها وتاريخيا ارتبط امن مصر بأمن جيرانها فأية غزوات تعرضت لها احدى دول المنطقة هددت بشكل مباشر استقلال مصر منذ الهكسوس ومرورا بالصليبيين والمغول والعثمانيين وحتى الصراع العربى الاسرائيلى ومن هنا كان اهتمام مصر على مدار تاريخها بما يدور فى محيطها الاقليمى الى ان ظهر مبدأ >مصر أولا< بعد اتفاقية كامب ديفيد والمقاطعة العربية وحصر الامن القومى لمصر داخل حدودها وكان هذا المبدأ سببا فى تحييد مصر عن الصراع العربى الاسرائيلى وتضاؤل الدور المصرى اقليميا ودوليا.

 

وعلى نفس النهج سارت الدول العربية حيث تغلبت مصلحة القطر الواحد على حساب الامن القومى العربى وسارعت كل دولة فى بناء تحالفات مع دول خارج الاطار العربى لها مصالح متعارضة مع مصالح الامة العربية كايران والولايات المتحدة مما جعل المنطقة العربية فى النهاية ساحة للصراع الدولى بين مشروعين المشروع الايرانى والامريكى الصهيونى وكلاهما يهدد الامن القومى العربى والمصرى بالتبعية.

 

فإيران منذ قيام الثورة الاسلامية سنة 1979 وهى تهدف الى انشاء مشروع قومى فارسي على اعتبار ان ايران مسئولة عن كل الشيعة فى العالم فمنذ قيام الثورة وايران تعمل على التعبئة الاعلامية لشيعة دول الخليج للتمرد على حكامهم خاصة ان الشيعة شكلوا 75% من سكان البحرين و40% من سكان الكويت و30% من سكان الامارات الى جانب سكان المنطقة الشرقية بالسعودية وقد اتضح بعد احتلال العراق مدى التأثير الايرانى على الشيعة فى العراق.

 

ايران ايضا تسائد جماعات المقاومة والمعارضة فى الدول العربية ومنها حزب الله فى لبنان وتسعى ايران لامتلاك صواريخ متوسطة وبعيدة المدي وانشاء مفاعلات نووية كل ذلك يجعل من ايران خطرا حقيقيا على منطقة الخليج العربى وبالتالى مصر التى ستتأثر اقتصاديا وسياسيا بما يحدث فى تلك المنطقة.

 

اما مشروع الولايات المتحدة فى المنطقة فيدور حول شقين اساسيين اولا حماية امن وبقاء اسرائيل وارغام العرب على قبولها واجهاض اى مقاومة لاسرائيل فى المنطقة وثانيا: تأمين مصادر النفط ووصوله لامريكا بأسعار تتناسب مع مصالحها الاقتصادية.. وقد تمكنت الولايات المتحدة من فرض سياستها على المنطقة من خلال احتلال العراق والضغط على سوريا والسودان وفرض ارادتها السياسية على باقى الدول العربية فالولايات المتحدة بدأت بالفعل فى سياسة تقليم اطراف النظام العربى حتى تكون السيطرة على القلب ايسر واقل تعقيدا فى ظل احتفاظها بقواعد عسكرية فى الخليج العربى واساطيلها التى تجوب البحار العربية والمذودة بأسلحة نووية مما يهدد شواطيء كل الدول العربية ويؤثر بالتالى على الاحداث فى المنطقة وفى شكل الصراع مع اسرائيل التى تعتبر التحدى الاول للامن القومى المصرى فالكيان الصهيونى حركة عنصرية عدوانية تميل الى الهيمنة والتوسع حتى لو اقيم معها سلام فمن الخطأ ان نتصور ان اى تسوية سلمية ستنهى هذا الخطر فالصراع مع اسرائيل ليس صراع ارض ولا حدود وانما صراع عقيدة ووجود وقد فقدت مصر الفرصة فى الوقت الراهن فى امكانية التفوق على اسرائيل فى كل المجالات العلمية والعسكرية والسياسية بتحالفها مع الولايات المتحدة التى تستغلها اسرائيل فى تنفيذ مخططاتها فى المنطقة الى جانب امتداد النفوذ الاسرائيلى الى جنوب مصر خاصة دول منابع النيل اوغندا واثيوبيا الى جانب اريتريا التى اصبحت منذ استقلالها عن اثيوبيا قاعدة اسرائيلية فى جنوب البحر الاحمر والتى اعطت لاسرائيل تسهيلات لوجود اسرائيلى على جزر تابعة لها على مقربة من مضيق باب المندب لتمكن اسرائيل من السيطرة على المضيق وقتما شاءت واعاقة الملاحة فى البحر الاحمر.

 

وايران وامريكا واسرائيل ليسوا فقط الذين يهددون امن مصر فعلى الحدود المصرية الجنوبية تجتاح السودان حرب اهلية فى غربه وتمرا فى الشرق واستفتاء سيجرى فى الجنوب حول انفصاله مما يهدد وحدة السودان وانقسامه الى دويلات، والسودان دولة فى غاية الاهمية للامن المصرى وذلك لعدة اعتبارات اهمها مرور نهر النيل بأرضه وثانيا ان استمرار عدم الاستقرار فى السودان سيعنى تدفق المزيد من اللاجئين الى مصر وفى حال انقسام السودان وتواجد قوات دولية هناك سيتحول جنوب مصر الى منطقة ضاغطة على الامن القومى المصرى.

 

وهكذا وفى ظل كل هذه الاحداث لا نرى رؤية واضحة للامن القومى المصرى وحدوده ومن اين يبدأ  واين ينتهى ونرى المزيد من الانغلاق على الذات فقد اكتفت السياسة المصرية بدور الناصح او الوسيط فى قضايا مصيرية فتراجعت مصر وفقدت كل ادوات التأثير واصبحت مسألة سلامة وتأمين حدود البلاد محل شك كبير.

 

كما ان مصر داخليا ليست احسن حالا منه خارجيا فهى تعانى من مشكلات مزمنة كغياب الديمقراطية وعدم الرغبة فى احداث اصلاح سياسي حقيقى وانتشار الفساد على كل المستويات والبطالة والفقر الشديد المصنوع صنعا عبر السياسات الرسمية التى تهدف الى جعل المصرى مشغولا وعاجزا عن الانشغال بغير تأمين قوت يومه لنفسه واسرته وكلها عوامل محفزة على العنف والاضطراب الاجتماعى مما يهدد استقرار البلاد فى ظل غياب النخبة القادرة على التخطيط والنهوض بالمجتمع.

 

ومبادرات الاصلاح الدستورى لم تعط حتي الان الحرية والديمقراطية التى ينتظرها الشعب المصرى فبعد التعديلات الاخيرة لم يطرأ جديد فقد بقى الوضع كما هو دون اصلاح دستورى او سياسى حقيقى ودون تغير فى شكل العلاقة بين الدولة والمواطنين او اسلوب ادارة الانتخابات الذى عاد الى ما قبل الاشراف القضائى مما يمهد الطريق امام اعادة التزوير مرة اخرى.

 

فالنظام الحاكم فى مصر لا يقف فقط ضد عوامل التغيير وانما يحاربه بشتى الطرق والشعارات برغم ان عدم الاستجابة لطبيعة التغيير والتطوير قد يفتح الباب امام العنف السياسى بصوره المختلفة فتطيح باستقرار الدولة وتدخلها فى فوضى شاملة وحلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد فى ظل الايمان بصعوبة التغيير السلمى.

 

والحقيقة انه لا تتوافر اى ارادة سياسية فى الاصلاح السياسى على اى مستوى من المستويات فالخوف من سيطرة اى قوة سياسية جديدة على الحكم هاجس النظام الاول وفى ظل هذا الانغلاق لحراك سياسى حقيقى يبقى هناك احتمالان.. فوضى شاملة على كل المستويات أو سيطرة قوة داخلية مع اطراف دولية لابقاء الوضع على ما هو عليه تمهيدا لتوريث الحكم فى النهاية وغالبا هذا الاحتمال هو المؤكد لعدة اعتبارات اهمها عدم الرضى الشعبى عن احزاب المعارضة وخير دليل اداؤها فى الانتخابات الاخيرة التى دللت على ان المواطنين غير مقتنعين أو مهتمين بها فلم تحصل سوى على 12 مقعدا فى انتخابات 2005.

 

كما ان هناك ضعفا عاما فى قوى الاصلاح والتغيير فى مصر والمظاهرات التى تنظمها جماعات المعارضة لم تلق رواجا عند رجل الشارع وقد يكون السبب راجعا الى الخوف من بطش رجال الامن الذين يستخدمون القوة المفرطة فى التعامل مع المتظاهرين كما حدث فى مظاهرات المتضامنين مع نادى القضاة أو الايمان بعدم جدوى التظاهر وعدم الاقتناع بوجود بديل متاح للالتفاف حوله.

 

والقوة السياسية الحقيقية الموجودة على الساحة هى جماعة الاخوان لسببين اولهما كراهية الشعب للحزب الحاكم وعدم اعترافه بالاحزاب الموجودة على الساحة وثانيا سيطرة الثقافة الدينية على الشعب المصرى المتدين بطبيعته ولكن فى الفترة الاخيرة بدأت حملة منظمة اعلامية وامنية لابعاد الجماعة عن الحياة السياسية على الرغم من التطوير فى خطابها السياسى وبروز جيل جديد يسعى الى المزيد من الاقتراب من العملية السياسية، وذلك على الرغم من ان محاولة ابعادها عن الحياة السياسية قد تؤدى الى اضطرابات خطيرة.. فالجماعة متغلغلة داخل المؤسسات والمنظمات والانشطة الاجتماعية.

 

الى جانب ما سبق هناك ازمات اقتصادية واجتماعية حادة تعيشها معظم الطبقات الوسطى والفقيرة فى البلاد وتعتبر ظاهرة تفشى الفقر ابرز المشكلات الاقتصادية والاجتماعية فيعيش 53% من الشعب المصرى تحت خط الفقر وزاد من حجم المشكلة ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة التوقعات الاستهلاكية لدى المواطنين رغم تدنى دخولهم والفقر اكبر حافز لحدوث اضطرابات اجتماعية ويؤدى الى تزايد معدلات الجريمة والعنف الى جانب مشاكل اجتماعية اخرى كالطلاق والانتحار ومن اثار الفقر  ضعف الانتاجية فقد انخفض نصيب العمل من الناتج الاجمالى من 45% فى منتصف السبعينيات الى 24% فى منتصف التسعينيات الى جانب تفشى الامراض المتوطنة والمرتبطة بنقص الغذاء وضعف المناعة فالسرطان تضاعف 8 مرات كما ان 7 ملايين شخص مصابون بالسكر والاصابة بالبلهاريسيا اعلى نسبة فى العالم و15 مليون مصرى مصابون بالالتهاب الكبدى الى جانب امراض سوء التغذية والامراض النفسية كالاكتئاب والذى يؤدى الى الانتحار وظاهرة اطفال الشوارع هى احدى الظواهر المرتبطة بالفقر والتى قدرت بحوالى مليون طفل.

 

وترجع مشكلة الفقر اساسا الى انخفاض معدلات التنمية وسوء توزيع الثروة الذى خلق طبقة اجتماعية تنعم فى نعيم مفرط وتمتلك كل شيء الثروة والنفوذ وغالبية كاسحة محرومة تعانى من قسوة الجوع والمرض فقد اثر برنامج الاصلاح الاقتصادى على العدالة الاجتماعية حيث ارتفع النصيب النسبي لاصحاب الاملاك من 5،51% فى منتصف الثمانينيات الى 75% من الناتج المحلى وانخفاض اصحاب الاجور والمعاشات من 5،48% فى منتصف الثمانينيات الى 25% وارتفعت نسبة البطالة ما بين 17 الى 20% وزاد من حجم المشكلة التضييق المستمر على فرص العمل فى الخليج وتفضيل الهندية والباكستانية على المصرية.

 

والبطالة تؤثر على النسيج الاجتماعى والترابط الاسرى فالمتعطلون يتحولون الى عبء اقتصادى واجتماعى على اسرهم وهو امر يؤدى الى اثار اجتماعية سلبية والبطالة تخلق مشكلات عديدة كانتشار العنف والجريمة والادمان وغياب الانتماء فيجد الشاب نفسه غريبا عن مجتمعه لديه احساس بالظلم والقهر ويصبح معاديا للمجتمع ويتوقع منم الفوضى ويتحول العديد منهم الى ناقمين ورافضين للنظام السياسى والاجتماعى برمته. وترتبط بالبطالة مشاكل الهجرة غير المشروعة والناتجة عن يأس واحباط الشباب من الاوضاع المريرة فى مصر فأصبح حلم الهجرة هو هدف كل شاب ففى عام 2005 فقط تقدم 6 ملايين شخص بطلب هجرة لامريكا الى جانب هجرة 750 الف من الكفاءات منهم 6 الاف من التخصصات النادرة فى الـ 50 سنة الاخيرة.

 

وتعتبر مشكلة العنوسة من المشكلات المرتبطة بالفقر والبطالة وتقدر بحوالى 7 ملايين عانس منهن 4 ملايين فوق سن 35 سنة مما يشكل كابوسا للمجتمع.

 

والى جانب الفقر والبطالة تبرز مشكلة الفجوة الغذائية والتى تكلف الحكومة 35 مليون جنيه يوميا فمصر تستورد قمحا بمليارىن ونصف المليار جنيه وذرة بمليارى جنيه وزيوت بمليار جنيه فى الوقت الذى تم تجريف مليون و200 الف فدان من اصل 6 ملايين فدان.

 

كما تشهد مصر تراجعا على كل المستويات وسوء ادارة للموارد والمؤسسات وانهيارا فى قطاعات عديدة كالتعليم الذى تحول الى اللامجانية واللاتعليم والصحة والنقل وغيرها.

 

وانتشار الفساد الذى يعتبر اكثر الظواهر تأثيرا فِى ظل غياب الرقابة الحكومية على الفساد فقد قدرت حجم الاموال المهربة خارج مصر بحوالى 300 مليار جنيه.

 

وهكذا فإن الازمات الاقتصادية والاجتماعية الحادة التى تعيشها مصر وغياب قيم الحرية واحترام حقوق الانسان وما يجتاج قطاعات الشباب من احباطات واسعة بسبب كل ذلك بالاضافة لما يحدث فى المنطقة من احداث كاحتلال العراق وما يحدث فى فلسطين والخلل فى التوازن العسكرى والاستراتيجى.

 

كل ذلك قد يكون حافزا لنمو العنف وعودة الارهاب وتقويض استقرار المجتمع.

 

فهناك افتراض اكيد فى حد ذاته وهو ان هناك ازمة تحتاج الى علاج عاجل فالامن القومى المصرى فى خطر حقيقى ويتعرض الى هزات عنيفة فى الفترة الاخيرة تتزايد حدتها يوميا مما قد يؤثر على استقلال واستقرار مصر.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات