|
ياحكومة الوقت الضائع .. اتقى شر الفقير إذا غضب
كتب: شريف
سمير
دائما يأتى التحرك فى الوقت الضائع لإنقاذ ما يمكن
إنقاذه وحفظ ماء الوجه . فأهل السياسة والجالسون على
كرسى السلطة لا يبادرون بالحلول وطرح الاستراتيجية
لمواجهة الأزمات ويستسلمون للوضع الراهن طالما الهدوء
هو سيد الموقف . وعندما يستيقظون على ثورة وحالة من
الهياج الشديد والغضب المكبوت يبدأ التصرف وتنتقل
القرارات من مرحلة التوصيات والدراسات المركونة على
الرف إلى التطبيق والحسم . ويبدو أن فئات الشعب
المصرى باختلاف ثقافاتها ودرجات وعيها السياسى استوعبت
الدرس وهضمت اللعبة وعرفت >دية الحكومة<. وخير مثال
سلسلة الوقائع التى شهدتها الساحة العمالية مؤخرا فى
غزل المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم فى حلقات مثيرة
أبطالها العمال البسطاء الباحثون عن حقوقهم المشروعة
من فم القيادات وذوى المقاعد الوثيرة الذين لم يكتفوا
بملايين الأرباح السنوية التى تجنيها المصانع والشركات
الكبرى بل اتجهت عيون الكبار وأطماعهم إلى الفتافيت
وأبوا أن تفوز بها جيوب العمال . وبعد نجاح تجربة غزل
المحلة وجد العمال الآخرون من نفس الشريحة أن هذه هى
الطريقة المثلى للحصول على الحقوق وإجبار >اللى فوق<
على الخضوع والتراجع عن الظلم !.
إن المشهد العمالى هو صورة من آلاف الصور التى تعبر عن
ثقافة الوقت الضائع التى أدمنتها السلطة فى العديد من
المواقع التى استفحلت فيها الأزمات مستغلة صبر هذا
الشعب بكافة فئاته وتسامحه، متوهمة فى الوقت نفسه أن
عصاها كفيلة بحل أى مشاكل لمن نفد صبرهم وضاقت بهم
السبل . السلطة التى تتجاهل أنها رغم القوة العمياء
التى تتغطرس بها تبقى أمام كل هذه الجموع كيانا
منفردا. وإذا لم تلتزم بمصلحة المجموع وخدمة هذا الشعب
وتحقيق مصالحه وعدم تنغيص حياته فقدت الضمانة الوحيدة
لاستمرارها . والكثرة تغلب الشجاعة كما يقولون ..
والسلطة فى بلدنا تفتقد تأييد الكثرة والعجيب أنها
أيضا تفتقد الشجاعة بدليل قرارات التراجع التى يحترفها
المسئولون نتيجة الضغوط والاضطرابات والخوف من >ثورة
الجياع<!!.
<< إن العمر الطويل لأى سلطة مرتبط بفلسفة الاحتواء
ومعرفة حدود رعاياها من الفقراء والبسطاء فى مجتمعنا
ودون استهزاء بهذه الحدود أو تقليل من أهميتها.
والفقير يقنع بما يوفر له حياة كريمة محترمة له
ولأبنائه ، ولايطلب سوى الستر ، ولا يلتفت إلى حياة
المليونيرات ولا يبالي بفكرة الملايين التى تكتظ بها
حسابات البعض فى البنوك هنا وفى الخارج . وبالتالى
فإن تعامل السلطة مع احتياجات الفقير بقدر من الذكاء
وبعد النظر يوفر عليها التورط فى لعبة >الوقت الضائع<
التى تكشف ضعفها وصغرها أمام قوة الفقير إذا غضب!!
<< وسؤال على الهامش إلى >سلطة < النادى الأهلى بكل
أمجادها وسجل إنجازاتها المشرف بحق: ماذا لو ضلت كرة
أبو تريكة فى >الوقت الضائع< طريقها إلى مرمى الصفاقسى
ولم يحرز اللاعب الموهوب هدف >الملايين < ؟! ماذا لو
تعادلوا سلبيا فخرج الأهلى مهزوما من مجموع المباراتين
؟! أكيد كان المولد انفض وتم معاقبة اللاعبين وتصدر
المشهد السؤال الأول والأخير: لماذا لم يحسموا النتيجة
فى مباراة الذهاب بالقاهرة ؟ .. ولكن الواقع يقول إن
الأهلى فاز .. ليدعم الواقع ثقافة الوقت الضائع ..
فاللعنة عليها !!.
|