|
مؤامرة ..الحكومة تبيع الشعب لتجار الحديد و الأسمنت
لماذا لاتبيع شركات الحديد والأسمنت منتجاتها بأسعار
التصدير للشعب المصري الشقيق؟
تواطؤ الحكومة ورجال الأعمال على استنزاف المواطن
لصالح شركات الحديد والأسمنت
ارتفاع أسعار بعض الخامات المستوردة لا يبرر ارتفاع
أسعار الحديد في السوق المصرية
رفعت شركات الحديد والأسمنت أسعارها رغم حصولها علي
دعم حكومي للطاقة وأجور عمالها في ذيل الأجور العمالية
المنافسة
ارتفعت أسعار الأسمنت رغم أن شركاته لا تستورد أية
خامات وتستفيد من دعم الطاقة وانخفاض أجور العمال
شركات الأسمنت تفضل التصدير لزيادة الأسعار في الأسواق
الإقليمية والعالمية
الحكومة تدعم شركات البناء في الخارج بسكوتها علي
تصدير الأسمنت والحديد المدعومين بالطاقة وأجور
العمالة
شركات الأسمنت والحديد أصبحت جنرالا يحكم ويتحكم في
اقتصادنا ويرفض تعليمات مجلس الوزراء
مفاجأة: دراسة صادرة عن مجلس الوزراء تؤكد الوضع
الاحتكاري لشركات الحديد
كتب: يوسف عبد المجيد
أثارت قرارات
وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بفرض
رسوم على تصدير الأسمنت والحديد جدالا واسعا في
الأسواق، بين مؤيد يرى أن هذه الرسوم سوف تحقق انضباطا
في أسواق مواد البناء الرئيسية، ومعارض يرى أنها ردة
على سياسات السوق الحرة، وأنها انطوت على ظلم لشركات
هذا القطاع أو ذاك، وهناك من يرى أنها ليست كافية
لتحقيق استقرار الأسعار في السوق المحلية. بل وصل
البعض إلى الاستنتاج أن هذه القرارات تفند الفكرة
الشائعة بأن هذه الحكومة تنحاز إلى رجال الأعمال!
ومن المؤكد أن شركات الأسمنت والحديد قد حققت أرباحا
احتكارية على مدى سنوات من وراء ارتفاع أسعار هذه
المواد في السوق المحلية رغم انخفاض تكاليف
الإنتاج،خاصة في قطاع الأسمنت الذي تسيطر عليه شركة
إيطالسمنتي الإيطالية ولافارج الفرنسية، اللتان
تمتلكان أغلب شركات الأسمنت المصرية، منها على سبيل
المثال شركة السويس للأسمنت التي تستحوذ على أكثر من
30 % من السوق المحلية وشركة بني سويف للأسمنت وشركة
الأسكندرية. وقد ارتفعت أسعار الحديد ارتفاعا صاروخيا
حتى بلغت 3800 جنيه للطن في نفس الوقت الذي ارتفع فيه
سعر الأسمنت حتى بلغ 400 جنيه للطن في بعض
المحافظات.حتى اتخذ وزير التجارة والصناعة قراره بفرض
رسوم على الصادرات بالنسبة لهاتين السلعتين بلغت 65
جنيها عن طن الأسمنت و160 جنيها عن طن الحديد،للحد من
ظاهرة قيام الشركات بزيادة صادراتها للأسواق الخارجية
على حساب السوق المحلية للاستفادة من ارتفاع الأسعار
في الخارج.
وأمام الاتهامات
المتزايدة بالاحتكار وتوجيه الانتاج للخارج رغم نقص
المعروض في السوق المحلية، تركزت ردود الشركات على
تبريرات لم تخرج عن ارتفاع الأسعار العالمية بالنسبة
لشركات الأسمنت والحديد، وارتفاع أسعار الخامات
المستوردة بالنسبة لشركات الحديد.
غير أن الاقتراب من هذه المبررات يكشف عن أنها لا تقوم
على أساس سليم، فبالنسبة للحديد، حتى لو ارتفعت أسعار
بعض الخامات المستوردة مثل البليت (وقد ارتفعت أسعارها
بالفعل)، فإن هذا الارتفاع لا يبرر ارتفاع أسعار
المنتج النهائي في السوق المصرية،ولا يؤثر على تنافسية
صادرات الحديد المصري في الأسواق العالمية، حيث إن
ارتفاع أسعار الخامات يسري على جميع الشركات المنافسة
للشركات المصرية في الأسواق الخارجية، وهو ما يعني أن
هذه الشركات لن تحظى بميزة تنافسية في مواجهة الشركات
المصرية في الخارج، بل إن صادرات الحديد المصرية سوف
تظل قادرة على المنافسة بسبب المزايا التي تحصل عليها
على حساب المصريين، وهي دعم الطاقة من ناحية وانخفاض
أجور العمال المصريين مقارنة بعمال الدول المنافسة من
ناحية أخرى. وتلك هي العوامل الرئيسية وراء الأرباح
الخيالية التي تحققها مجموعة شركات عز التي تستحوذ على
70% تقريبا من سوق الحديد المصرية. ومجرد أن نعرف أن
متوسط أجر العامل الأمريكي في صناعة الصلب يصل إلى 22
دولارا في الساعة، والنسبة للعامل التركي يصل إلى 10
يورو في الساعة، وفي أوروبا يبلغ حوالي 30 يورو في
الساعة، ندرك إلى أي حد تستفيد شركات إنتاج الحديد
المصرية من فارق الأجور الذي يمثل استغلالا صارخا
للعمال في هذه الصناعة الهامة، ونعرف إلى أي حد أيضا
تتميز هذه الشركات على منافسيها في الخارج وتقوم
بتسريب الدعم وعرق العمال المصريين حتى يستفيد منها
آخرون.
وما يؤكد أن هذه
الشركات تستغل وضعا احتكاريا لها في السوق المصرية في
زيادة الأسعار،وأنه لا توجد علاقة بين هذه الزيادة
وبين ارتفاع أسعار المكونات المستوردة أن الأسمنت
المصري لا يعتمد على أي مكونات مستوردة في إنتاجه
تقريبا،ويستفيد من دعم الطاقة وانخفاض أجور العمال
المصريين أيضا ومع ذلك فقد ارتفعت أسعاره بوتيرة
متسارعة رغم ما هو معروف في قطاع البناء عن تزامن
الاتجاه العكسي في أسعار مواد البناء إذا كان العامل
المؤثر يعتمد على قوى العرض والطلب وحدها دون ممارسات
احتكارية، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الحديد إلى انخفاض
الطلب على الأسمنت من قبل شركات البناء مما ينبغي أن
يدفع أسعاره إلى الانخفاض حتى يقترب من الحدود
المعقولة وفقا لتكاليف الانتاج، غير أن ما نشهده في
السوق المصرية من أن أسعار الأسمنت تواصل ارتفاعها دون
كابح.
وهذه الظاهرة
تؤكد على أمرين، أولا أن هذه الشركات تفضل تصدير
المنتج إلى الخارج للاستفادة من زيادة الأسعار في
الأسواق الإقليمية والعالمية وانخفاض التكاليف والدعم
الذي تتلقاه محليا،مما يعني تسرب هذا الدعم (الذي تمن
علينا به الحكومة في كل مناسبة) لصالح أرباح خيالية
لهذه الشركات ولصالح شركات البناء في الخارج، وتسرب
عرق العمال المصريين - الذين ينبغي أن يستفيدوا هم من
ناتج عملهم - حتى يستفيد منه آخرون. وثانيا، تؤكد هذه
الظاهرة على وجود وضع احتكاري في السوق يجعل الشركات
المسيطرة قادرة على منع انخفاض الأسعار محليا بزيادة
المعروض في ضوء انخفاض تكاليف الانتاج وارتفاع الطلب
والأسعار. ويؤكد على ذلك الحقائق التي أشارت إليها
دراستان قام بهما مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار،
الأولى في مارس 2005 عن سوق الأسمنت، والثانية في
أغسطس 2002 حول سوق الحديد.
وتشير الدراسة
الأولى إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمنت (300
جنيه للطن في مارس 2005، وقد وصلت حاليا إلى 350
و400جنيه للطن في بعض المحافظات) ترجع في جزء كبير
منها إلى سيطرة عدد من الشركات الأجنبية على السوق
"ووجود اتفاق شبه احتكاري بين الشركات المنتجة للأسمنت
في مصر على رفع الأسعار حيث بلغ متوسط تكلفة إنتاج طن
من الأسمنت (متوسط أكبر ثلاث شركات هي السويس والمصرية
والقومية) حوالي 182 جنيها للطن بينما يباع طن الأسمنت
بحوالي 273 جنيها (وقت صدور الدراسة) فيصبح هامش الربح
حوالي 91 جنيها وهو ما يشير إلى وجود اتفاق بين
الشركات المنتجة للأسمنت على رفع الأسعار.
وأشارت نفس
الدراسة إلى أن الطاقة المستخدمة في صناعة الأسمنت (من
الغاز والمازوت والكهرباء) تمثل نسبة كبيرة من إجمالي
تكلفة الطن تصل إلى 24% من التكاليف، وإذا تم رفع
الدعم عن الغاز سوف ترتفع تكلفة إنتاج طن الأسمنت
بنسبة 17%،وإزالة دعم المازوت ترفع تكلفة الإنتاج
بنسبة 13.9% للطن، وتحرير أسعار الكهرباء يرفع تكلفة
إنتاج الطن بنسبة 2.6%، ناهينك عن استفادة هذه الشركات
من انخفاض أجور العمال المصريين وهو العنصر الأساسي في
تكاليف الإنتاج. ولا يجوز أن تحتج شركات الأسمنت بأن
الحكومة المصرية تقدم الغاز بأسعار منخفضة إلى إسرائيل
- كما أشار ناصف ساويريس في حديث لجريدة العالم اليوم
- لأن ذلك معناه فقط أن الحكومة تبيع المصريين بأرخص
الأثمان لإسرائيل وللشركات، وأن إسرائيل والحكومة
وشركات الأسمنت متواطئة في استغلال الشعب المصري
وثرواته الطبيعية والبشرية.
أما الدراسة
الثانية التي أصدرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
عن سوق الحديد في أغسطس 2002، فقد استهلت حديثها عن
سوق الحديد بالإشارة إلى احتكار القلة لهذه السوق التي
تهدد بالتطور إلى الاحتكار الكامل (كان ذلك في عام
2002) وعددت الدراسة مجموعة من الأسباب وراء ارتفاع
أسعار الحديد في السوق المحلية كان من أهمها انخفاض
قيمة الجنيه المصري، وزيادة التصدير إلى الولايات
المتحدة نتيجة الإعفاءات الجمركية، وفرض الحكومة
المصرية رسوم إغراق على واردات الحديد من رومانيا
وتركيا وأوكرانيا مما أدى إلى نقص المعروض في السوق
المحلية وساعد على ظهور الوضع الاحتكاري الذي تتمتع به
مجموعة شركات عز.
هذا الكلام صادر
عن مؤسسة رسمية تابعة لمجلس الوزراء، ولم يكن تخمينا
منا، ومن هنا جاءت قرارات وزير التجارة والصناعة بفرض
رسوم على الصادرات. غير أن هذه الرسوم لا يمكنها أن
تؤدي إلى انضباط السوق في ظل هذا الوضع الاحتكاري الذي
تتمتع به شركات الأسمنت والحديد، حيث أنها مازالت
قادرة على بيع عرق المصريين وثرواتهم في الأسواق
الخارجية وتحقيق أرباح طائلة من وراء ذلك، ولا تمثل
الرسوم نسبة كبيرة من هذه الأرباح تجعل التصدير أكثر
كلفة من البيع في السوق المحلية، كما أن هذه الشركات
مازالت قادرة على التحكم في المعروض في السوق المحلية
يجعلها تحدد الأسعار التي تحقق لها مزيدا من الأرباح،
وتنعكس بالتالي على المصريين في مزيد من الأزمات.
علاوة على ذلك أن الحكومة لم تعلن الجهة التي سوف
تستفيد من الرسوم، هل ستوجه إلى شركات البناء أم دعم
الإسكان، أم أنها أموال جباية تصب في نهاية المطاف
لصالح أجهزة الجباية البيروقراطية في الدولة ولا
يستفيد منها الفقراء الذين يجري استنزافهم على أيدي
الحكومة والشركات المحلية والأجنبية على حد سواء.
وما الذي تبقي امام المصريين ليشتكوا له احتكار القلة
ونهب ثروات الشعب بشكل منظم الي جيوبهم والحكومة كأنها
لاتسمع ولاتري واذا تكلمت فهناك من لايهتم بما تقوله
بعد أن أصبحت شركات الأسمنت والحديد كالجنرالات يحكمون
ويتحكمون في اقتصادنا ويرفضون تعليمات مجلس الوزراء.
|