|
هآارتس: تتساءل عن سر هروب نوال السعداوي من مصر
حاربت المجتمع الذكوري وتسلط الرجال على النساء
كتبها ترجمت للعبرية ودار نشر إسرائيلية تنشر أعمالها
مدبولي شارك في العقاب ومنع رواية الرب يقدم استقالته
تستعد لتأليف مذكرتها التي ستكون جولة نسائية في
المجتمع المصري
كتب: أحمد الغريب
وجدت الصحف الإسرائيلية هذا الأسبوع فيما أشيع عن هروب
الدكتورة نوال السعداوي من مصر لبلجيكا ضالتها
المنشودة لكي تتحدث عن الصراع الذي تعاني فيه من مصر
بين الهوية القومية والدينية ودللت على ذلك بأن فشل
السعداوي في نشر آرائها داخل المجتمع المصري وصولاً
لاتهامها بالكفر والردة دليلاً على الحالة الصعبة التي
يعاني منها المجتمع الذي لا يعرف ما هي هويته.
ولهذا الغرض خصصت صحيفة هآارتس الصادرة يوم الجمعة
الماضية تحقيقاً كاملاً عن الدكتورة السعداوي تحدث
كاتبه فيه عن ملابسات الهروب وأسبابه ودوافعه وقال: إن
الطبيبة النفسية نوال السعداوى هربت من مصر بعد أن
أعلنت الجماعات الإسلامية إنها عدوة الحجاب وقال: إنه
يبدو أن هذه الإشاعة صحيحة ، حيث تركت نوال السعداوى
مصر وتعيش الآن في بلجيكا ومنذ عشرة أيام قررت السفر
هربا من التهديدات التليفونية التي سببت لها الضيق
والإهانات التي توجد على مواقع الانترنت التابعة
للجماعات الإرهابية المتشددة و شعرت نوال السعداوى أن
حياتها في خطر فعلى سبيل المثال كتب أحد المواقع رسالة
لها تقول " اخرجي من بلاد الإسلام " ورسالة أخرى تقول
سنقتلكم حيث انتم " وقال إن هذا الخطاب موجه لكل من هو
متهم بالعداء للدين أو أعداء الحجاب ، وهى التهمة التي
تم توجيهها إلى نوال السعداوى .
وتابع مراسل الصحيفة تقريره بالقول حتى وبعد أن بلغت
نوال السعداوى هذا العمر فإن الدولة المصرية لا تريد
أن تتركها لحالها حيث رفعت عليها قضية سب الدين بسبب
نشرها مقالا على موقعها الشخصي على الانترنت تساند فيه
موقف ابنتها منى حلمي التي تدعو إلى تسمية الأطفال
باسم أمهاتهم كما يسمون باسم آبائهم وقد رفضت المحكمة
نظر القضية ولكن المحامى الذي تقدم بالشكوى نبيه الوحش
قرر أن يعيد رفع القضية مرة أخرى .
ولم يكن ذلك كافيا إذ أن دار نشر " مدبولى "قررت سحب
كتابها" الرب يقدم استقالته في مؤتمر قمة" من الأسواق
حيث يعتقدون أن الكتاب يعيب في الدين ، ورغم كل شئ فإن
السفير المصري في بلجيكا يساعد السعداوى قدر استطاعته.
وقال المراسل: إن الذي أشعل غضب الإسلاميين هذه المرة
هو أن نوال السعداوى نشرت مقالا في الحياة اللندنية
عام 2004 جاء فيه أنها تنوى ترشيح نفسها للانتخابات
الرئاسية عام 2005 وهاجمت السعداوى رجال الدين الذين
قالوا إن المرأة ليس لها حق رئاسة الدولة وهاجمت
الحجاب الذي تضعه النساء على عقولهن وعابت عليهن
انسياقهم وراء رجال الدين الذين يعارضون ترشيحها
للرئاسة.
وقد كتبت نوال أكثر من 40 كتابا لم يترجم منها إلى
العبرية إلا القليل ، وهى الآن تعكف على كتابة
مذكراتها التي كما يبدو ستصبح جولة نسائية في تاريخ
مصر.
وقال المراسل إن نوال هاجمت أيضا انتساب الأطفال
لآبائهم فقط دون أمهاتهم ، ورد عليها الشيخ القرضاوى
قائلا لها: إن هذا الأمر معمول به في كل العالم وليس
في الدول الإسلامية فقط ولا يوجد نص في الدين الإسلامي
يحدد انتساب الطفل لوالده دون أمه ولكن كلام الشيخ
القرضاوى لم يرض الإسلاميين المتشددين ، واعتبروا كلام
نوال كفرا تستحق عليه إهدار دمها.
وأشار المراسل إلي أن أكثر ما يثير الدهشة هو أن دكتور
محمود جامع القريب من جماعة الإخوان المسلمين وطبيب
السادات الخاص قال إن نوال كانت عضو في الحركة في
نهاية الأربعينيات ترتدي الحجاب وتؤم المصليات وهى
الفترة التي كان السادات على علاقة فيها بالحركة ،
وبعدها بأكثر من أربعين عاما أمر السادات بالقبض على
نوال بعد انضمامها للمعارضة اليسارية التي تهتف ضده.
|