|
الأنبا بيشوى.. الرجل المرعب داخل الكنيسة
معارضوه: يطالبون بعزله لأن شقيقتيه اعتنقتا الإسلام
مؤيدوه: يرون فيه العلامة اللاهوتى الذى أتى به الرب
كتب: عارف الدبيسى
الأنبا بيشوى واحد من كبار قادة الكنيسة المصرية او
بمعنى ادق الرجل الثاني في الكتدرائية بعد البابا
شنودة الثالث بطريرك الاقباط الارثوذكس فهو سكرتير
المجمع المقدس ورئىس لجنة المحاكمات الكنسية ومطران
دمياط وكفر الشيخ ودير القديسة دميانة والمسئول عن ملف
الحوارات اللاهوتية في جميع الكنائس الارثوذكسية في
العالم بالاضافة الي اشتغاله بالتدريس في الكلية
الاكليرية ومعهد الدراسات القبطية.
اسمه مكرم اسكندر نيقولا او «الانبا بيشوى» ولد في
مدينة دمياط عام 1942 وحصل علي بكالوريوس الهندسة من
جامعة الاسكندرية عام 1963 بتقدير امتياز حيث عين
معيدا بقسم الميكانيكا.
وفي عام 1968 حصل علي الماجستير في الهندسة
الميكانيكية وبعدها بشهور قليلة انقلبت حياته رأسا علي
عقب فبعد ان كان شابا يعيش حياته بالطول والعرض خاصة
ان الظروف المالية لاسرته كانت تسمح له برفاهية العيش
كما انه كان مدللا فهو الولد الوحيد وسط ثلاث نساء امه
وشقيقتان اعتنقتا الاسلام وبدلا من ان يشق طريقه علي
بساط البحث العلمي وباحثا في نفس الوقت عن الزوجة
الصالحة التي تكمل معاه مشواره الاكاديمي فضل ان يصلي
عليه صلاة الاموات بعد ان طلق الدنيا طبقا لتقاليد
الرهبنة والمؤكد ان هناك سرا لا يعرفه سوي مكرم نيقولا
والمقربون منه ادي الي هذا التحول الفجائى ويعد
المهندس مجدي انيس الذي كان يعمل خادما بإحدي الكنائس
هو اول من اخذ بيد مكرم نيقولا الي حياة الكنيسة حيث
عرفه علي كل من الكاهن المتنيح القمص بيشوي كامل وكذلك
الاب تادرس يعقوب وتم اعلان رهبنته في 26 فبراير 1969
تحت اسم «توما السريانى» ثم دخل سلك الكهنوت عام 1970
وبعدها بعامين تمت رسامته كأصغر اسقف في الكنيسة
المصرية تحت اسم الانبا بيشوى وفي عام 1985 تم انتخابه
من قبل اعضاء المجمع المقدس سكرتيرا للمجمع وحتي الآن
ثم تمت رسامته مطرانا علي دمياط وكفر الشيخ في 2
سبتمبر 1990 وعموما فشخصية الانبا بيشوي مثيرة للجدل
منذ تحوله عام 1969 وحتي اليوم.
منتقدوه يرون ان مجرد ذكر اسمه بين الكهنة يثير رعبهم
لقسوة الاحكام التي يصدرها عليهم فبجرة قلم يمكن ان
يصعد بالكاهن الي الاعالي وبنفس سن القلم يلقي به الي
اسفل سافلين فهو لا يقبل النقد والاختلاف ففي المؤتمر
الاخير الذي عقد في الفيوم تحت عنوان «تثبيت العقيدة
الارثوذكسية» رفض مناقشة خادم اختلف معه في الرأي كما
رفع الشماس عادل جرجس سعد دعوي امام المجمع المقدس
اتهم فيها الانبا بيشوي بالشطط اللاهوتي في العقيدة
الارثوذكسية منها قبول تعميد الاطفال من قبل اي انسان
ارثوذكسي دون الكهنة وهو ما يخالف نهج العقيدة
الارثوذكسية ويتفق مع تعاليم الكنيسة البروتستانيتية
وكذلك قوله بإن السيد المسيح نزل من السماء وتجسد علي
الارض وغيرها من الآراء التي رأي فيها الشماس عادل
خروجا علي النهج الارثوذكسي وطالب البابا شنودة بتشكيل
لجنة مجمعية طبقا لقوانين الكنيسة الارثوذكسية لمراجعة
هذه الافكار كما اتهم بأنه وراء «فبركة» شريط كاسيت
بلسان الدكتور جورج حبيب بباوي تم توزيعه في
الكتدرائية تحت عنوان «اقوال جورج حبيب» حيث اختيرت
عبارات من مقالات صدرت لجورج حبيب فتم نسب العبارات
فقط وحذف الرد عليها مما يوحي للمستمع بأن هذه هي آراء
جورج حبيب.
اما اخطر هذه الانتقادات فقد جاءت في بيان علي لسان
«جماعة الاصلاح القبطي» حيث طالبت بعزل الانبا بيشوي
وتجريده من رتبة الكهنوتية بسبب ان شقيقتيه اعتنقتا
الاسلام بل تدخل لزواج ابن اخته المسلم من ابنة احد
كهنة عين شمس الا ان هذا الكاهن رفض اتمام هذه الزيجة
وقد استند البيان علي هذه الواقعة طبقا للقوانين
الافريقية التي جاءت في مجمع «قرطاجنة» التي اشترطت
علي الانبا ان يكون اهل بيته كلهم من الارثوذكس، اما
الازمة الوحيدة التي حدثت بينه وبين البابا وكادت ان
تعصف بهذه العلاقة فكانت عندما كتب الانبا بيشوي مقدمة
لكتاب «تفسير انجيل يوحنا اللاهوتى» للقس انسطاطس شفيق
حيث سار الانبا بيشوي في مقدمة الكتاب علي نهج افكار
الاب متي المسكين مما احزن البابا فما كان من الانبا
بيشوي الا ان جمع كل النسخ الموجودة في السوق ولم يتبق
منها سوي بعض النسخ عند بعض الناس سواء من الكهنة او
العلمانيين حيث يعد وجودها من الامور التي تعرض
مقتنيها لغضب رجال الكنيسة كما يري معارضو الانبا
بيشوي ان بقائه في سكرتارية المجمع المقدس منذ اكثر من
عشرين عاما دليلا علي سطوته فالكل يخشي من الترشح ضده
خشية عقابه.
اما مريدوا الانبا بيشوي فهم يرون فيه العلامة
اللاهوتي الذي اتي به الرب للقيام بالاعمال المجيدة
ليس داخل «ايبراشيته» فحسب وانما داخل مصر وخارجها فهو
الرجل المتعدد المواهب الذي تربي علي كلمات الانجيل
والحياة الرهبانية والمفهوم الكنسي والعقيدة
الارثوذكسية السليمة وهو الموصوف بالصراحة التي اضاعت
منه الكثير من اصدقائه، كما انه هو المبسط لتعاليم
الآباء الاوائل التي استقاها من اهم مراجعهم التي كتبت
باللغة الانجليزية ويفسر احباؤه مظهره الحازم بأنه لا
يري الا وهو في حالة غيرة وحرقة علي سلامة الكنيسة
وسلوكيات ابنائها اما ما عدا ذلك فهو المتعامل بالرقة
والذوق والادب الجم، كما يدافعون عن الاحكام التي
يصدرها الانبا بيشوي بصفته رئيس لجنة المحاكمات
الكنسية علي اعتبار ان اللجنة مشكلة من الانبا ارميا
سكرتير البابا والقمص بولس عبد المسيح استاذ القانون
الكنسي والقمص ميخائيل فهمي اقدم كهنة الكنيسة ثم ان
هذه الاحكام لابد من موافقة البابا عليها وغالبا ما
تكون هذه الاحكام مخففة بدليل انه حتي الآن لم يتقدم
كاهن واحد بطلب الي المجلس الاكليريكي لفتح الملف
الخاص بمحاكمته.
وحول بقائه في منصب سكرتير المجمع المقدس منذ عام 1985
وحتي الآن يري مؤيدو الانبا بيشوي ان كفاءة الرجل
واخلاصه في عمله تجعل من الصعوبة بمكان ان يملأ هذا
الفراغ احد لذلك فهو يفوز في كل مرة بالتزكية، واذا
كان منتقد والانبا بيشوي يصفونه بأنه رأس الحربة التي
يستخدمها البابا في تصفية معارضيه فإن مريديه يعترفوا
بأن هذه الرأس هي التي دوما تحمي سلامة الايمان
الارثوذكسي ضد اي هرطقات.
|