|
بعد إخلال إسرائيل بأحكامها
إيقاف العمل بمعاهدة السلام حق مصرى
كتب: دكتور مصطفي النشرتى
النصوص التي التزمت بها مصر في معاهدة السلام مع
اسرائىل تؤكد لنا ان الشئ الوحيد التي حصلت عليه مصر
هو تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الاسرائيلي،
والعودة لخط الحدود كما كان قبل هزيمة 7691، وان الثمن
الذي دفعته مصر لاسترداد سيناء كان بكل المعايير ثمنا
باهظا، خاصة اذا اخذنا في الاعتبار الخسائر التي لحقت
بمصر والعرب نتيجة ابرام هذه المعاهدة ومنها:
(1) لم تسترد مصر سيادتها كاملة علي شبه جزيرة سيناء
بل استردت مصر سيناء ناقصة السيادة محملة بقيود عديدة
وثقيلة، متمثلة في وجود مناطق منزوعة السلاح واخري
محدودة التسليح مع مرابطة قوات دولية علي ارض سيناء،
ولا تملك مصر بمفردها انهاء هذه الترتيبات، وهذه
القيود لا تنقضي بانقضاء فترة محدودة، بل كل ما تستطيع
مصر عمله هو طلب اعادة النظر فيها لتعديلها ولكن لن
يتم التعديل الا باتفاق الطرفين كليهما ومن الواضح انه
ليس لاسرائيل مصلحة في الموافقة علي اي تعديل يستهدف
التخفيف لصالحنا من تلك القيود الثقيلة المفروضة علي
حقوق السيادة المصرية في سيناء.
(2) يتطلب سحب القوات متعددة الجنسيات من اماكن
تمركزها في سيناء الغاء البرتوكول المبرم بين مصر
واسرائيل في اغسطس 1891 والذي انشأ القوات المتعددة
الجنسيات لتحل محل قوات الامم المتحدة في ظل غياب قرار
الامم المتحدة الخاص بإنشاء تلك القواطع، ولا تسري علي
القوات متعددة الجنسيات سلطة مجلس الامن المقررة عند
سحب قوات الامم المتحدة.
(3) عدم وجود ضمانات السلام في المنطقة بسبب عدم
انضمام اسرائيل الي معاهدة منع انتشار الاسلحة
النووية، حيث قامت اسرائيل بتصنيع وحيازة اسلحة نووية،
وكان تقرير مجلس الشعب حول هذه المعاهدة قد اوصي
المفاوض المصري بالحصول علي تعهد من اسرائيل بالانضمام
الي معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وعدم انتاج
وحيازة الاسلحة النووية عند ابرام هذه المعاهدة.
(4) يعتبر خليج العقبة خليجا عربيا مغلقا ومياهه
اقليمية وليس ممرا بحريا دوليا، وما يسري علي مياه
الخليج يسري علي مياه مدخله عند مضيق تيران الواقع
بأكمله داخل المياه الاقليمية المصرية وعلي الرغم من
ذلك اصبح من حق اسرائىل بعد ابرام هذه المعاهدات
المرور في قناة السويس وخليج العقبة ومضيق تيران.
(5) لم تشر المعاهدة الي ضرورة انسحاب اسرائيل الكامل
من كافة الاراضي العربية المحتلة بعد عام 7691، ولم
تشر الي الحقوق المشروعة لشعب فلسطين في انشاء دولة
فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة كما اغفلت
امر مدينة القدس.
(6) اكتفت هذه المعاهدة بقيام حكم ذاتي للسكان في
الضفة الغربية وقطاع غزة دون الاشارة الي السيادة
العربية عليها، وهو لا يعدو أن يكون ادارة محلية داخل
دولة اسرائىل، وهكذا تم ابرام هذه المعاهدة دون حل
واضح المعالم للمشكلة الفلسطينية بجميع جوانبها والتي
لا يمكن بدونها ان يتحقق السلام الدائم في المنطقة.
ويجمع الباب الخامس من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات
كافة الاحكام المتعلقة بإبطال المعاهدات وانهائها
وايقاف العمل بها كما حددت تلك الاتفاقية المبادئ
العامة التي يتعين علي الدول مراعاتها عند اقدام اي
منها علي اتخاذ اجراء ما بقصد التحلل من التزاماتها في
معاهدة مرتبطة بها سواء عن طريق ابطال المعاهدة او
انهائها او ايقاف العمل بها، وقد نصت تلك الاتفاقية
علي اجراءات انهاء المعاهدات وايقاف العامل بها
وبطلانها.
ويجوز طبقا لاتفاقية فينا لقانون المعاهدات ايقاف
العمل بالمعاهدة بدون اتفاق بين الاطراف، في حالة
اخلال احد الاطراف باحكام المعاهدة اخلالا جوهريا او
في حالة حدوث تغيير جوهري في الظروف الملابسة لابرام
المعاهدة.
ومن حق مصر ايقاف العمل بالمعاهدة بسبب اخلال الطرف
الاسرائىلي بأحكام المعاهدة اخلالا جوهريا ويمكن حصره
في النقاط التالية:
(1) نصت ديباجة اتفاقية السلام المصرية الاسرائىلية
علي اقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الاوسط وفقا
لقراري مجلس الامن «242، 832» وعلي الرغم من تنفيذ
الطرف المصري قرارات مجلس الامن التي تشمل انهاء حالة
الحرب مع اسرائيل والاعتراف بسيادة اسرائىل واستقلالها
السياسي وحقها في سلام داخل حدود معترف بها، وضمان
حرية الملاحة في الطرق المائية الدولية في المنطقة الا
ان الطرف الاسرائيلي لم ينفذ قرارات مجلس الامن ولم
تنسحب اسرائيل من الاراضي المحتلة منذ عام 7691 ورفض
تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
(2) نصت ديباجة المعاهدة علي ان تلك المعاهدة تعتبر
خطوة هامة علي طريق السلام الشامل في المنطقة، ويسعي
الطرفان الي التوصل الي تسوية النزاع العربي
الاسرائيلي بكافة جوانبه، الا ان الطرف الاسرائىلي اخل
اخلالا جوهريا بأحكام المعاهدة حيث قامت اسرائيل بغزو
لبنان مرتين كانت المرة الاولي عام 2891 حيث احتلت
اسرائيل جنوب لبنان وكانت المرة الثانية عام 6002.
كما ان من حق مصر ايضا ايقاف العمل بمعاهدة السلام مع
اسرائيل بسب بحدوث تغيير جوهري في الظروف الدولية التي
عقدت فيها المعاهدة ويظهر هذا التغيير في الحقائق
التالية:
(1) تم توقيع المعاهدة قبل انهيار الاتحاد السوفيتي
وتراجع دور الكتلة الشرقية، حيث كان النظام العالمي
يقوم علي اساس القطبين، واصبح النظام العالمي الجديد
يقوم علي اساس القطب الواحد، كما ظهر الاستعمار الجديد
بعد الاحتلال الامريكي لكل من افغانستان والعراق،
والدعم الامريكي غير المحدود لاسرائيل واستخدام الفيتو
الامريكي في مجلس الامن لاجهاض اي قرار يدين اسرائيل.
(2) عدم وجود ضمانات للسلام في الشرق الاوسط بعد قيام
اسرائيل بتصنيع وحيازة الاسلحة النووية، ورفض اسرائيل
الانضمام لاتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية ورفض
اسرائيل اخضاع منشأتها النووية لنظام الرقابة الشاملة
للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
|