الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 696 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 24 من صفر 1428 هـ - 14 من مارس 2007 م

  سيطرت علي ملفات العراق وفلسطين ولبنان

 

السعودية تعزل مصر وتتولى زعامة المنطقة..  والبقية فى حياة الريادة!

 

كتب: وليد عرابى

بعيدا عن حسابات القوة والثروة وتاريخ الريادة والمكانة، كشف الهروب المستمر للملفات السياسية الاقليمية من يد القاهرة باتجاه العاصمة السعودية الرياض، عن تراجع كبير فى الارادة السياسية المصرية بلعب دور في تلك الملفات، الى حد أصبحت فيه المملكة صاحبة الدور الأبرز على كافة الاصعدة، من بيروت الى طهران مرورا بالقضيتين الفلسطينية والعراقية، الى جانب تدخلها لاستضافة مؤتمر القمة العربية فى مارس الحالى بعد تضخم الخلافات بين الدول العربية، موجهة الدعوة لجميع الزعماء العرب لحضور تلك القمة التى تعد الأصعب عربيا فى ظل الأوضاع السائدة فى العراق وسوريا ولبنان والسودان والصومال.

 

فى الملف الايرانى احتفظت السعودية بعلاقتها مع طهران  على عكس الموقف المصري الامر الذى دعا الرئيس الايرانى أحمدى نجاد لزيارة المملكة والاجتماع بالعاهل السعودى لمناقشة تطورات ومستجدات الموقف الاقليمى، وتهديدات واشنطن بضرب طهران لتمسكها ببرنامجها النووى، واتهامها بلعب دور سلبي فى العراق بمساعدتها لجيش المهدى ومده بأحدث الأسلحة وتدريبه بواسطة الجيش الثورى الاسلامى الايرانى، ومساعدة حزب الله فى صد الهجوم الاسرائيلى عن لبنان مستخدما أسلحة حديثة حصل عليها عن طريق إيران، ودعم سوريا ضد تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الدور الايراني الذى تمادى أصلا فى ملفات إقليمية نتيجة غياب الدور المصري القومي.

 

 

السعودية عبرت عن موقفها من ايران على لسان وزير الخارجية السعودى الأمير "سعود الفيصل" عقب ختام اجتماعات وزراء الخارجية العرب فى القاهرة يوم الاحد الماضى  وبأن منطقة الخليج "ستتأذى" فى حال عدم التوصل إلى تسوية سلمية لأزمة الملف النووى الإيراني، وهى لغة دبلوماسية تعنى معارضة التدخل العسكرى الأمريكى لإنهاء الأزمة، والتأكيد على حق دول المنطقة فى امتلاك الطاقة النووية السلمية لاسيما دول مجلس التعاون الخليجى التى بدأت تضع اللبنات الأولى لمشروعها، وضرورة أن تعى إيران خطورة الموقف وتسعى لإنهاء الملف النووى الذى يخل بأمن الخليج، واخيرا التعامل مع "إسرائيل" بذات المعايير وممارسة الضغط عليها للتخلى عن سلاحها النووي.

 

الدور السعودي فى الملف الايرانى لم يمنع الرياض من الحرص على عدم ترك الساحة للنفوذ الإيرانى فى العراق وإحداث توازن سياسى يعطى السنة حقوقهم التى سلبها الشيعة، مع وقف الانتهاكات وحملات التهجير التى تمارس بحقهم، خاصة ان الملف العراقى شديد التعقيد والخطورة على أمن الخليج عامة والسعودية خاصة، والعمل على الرفض المطلق لتقسيم البلد على أى أساس طائفي، وهو الأمر الذى قد تتلاقى عنده المصالح الأمريكية والإيرانية، وهو الملف الذى تغيب عنه الفاعلية المصرية بشكل واضح، منذ اغتيال السفير المصري فى بغداد "ايهاب الشريف".

 

أيضا كانت مكة هى قبلة الاتفاق بين حركتى حماس وفتح الفلسطينيتين حينما أرادتا الوصول لاتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وحقن دماء الفلسطينيين، رغم ان  الملف الفلسطينى كان أخر الملفات الاقليمية المهمة التى تملك فيه القاهرة ثقلا، بحكم ارتباطه بالصراع العربي الاسرائيلي الذى سددت مصر من فاتورته القسط الاكبر، نظرا لوجود اتصالات دبلوماسية مع تل أبيب، لكن ما حدث أن الفلسطينيين  لم يروا فى القاهرة المكان المناسب لاعلان وقف نزيف الدم فيما بينهم فاتجهوا، الى وسيط بديل يملك ثقلا وحلولا غير تقليدية، واستنادا الى أن السعودية دخلت على خط الصراع بمبادرتها المعروفة باسم مبادرة بيروت 2002 والتى أصبحت أساس أي تفاوض مع اسرائيل.

 

وفى الملف اللبنانى أثمرت الدبلوماسية السعودية التى نشطت فى إقامة حوار مع إيران فى "تبريد الملف"، وتسكين الأوضاع لحين التوصل إلى حل يجنب البلد الانزلاق فى هاوية الصراع الطائفى، الذى وقفت على حافته بعد الخطوات التصعيدية من جانب "حزب الله" الشيعي، فبعد انعقاد القمة السعودية ـ الإيرانية فى الرياض، بدأ سفير المملكة العربية السعودية فى لبنان لقاءاته مع القادة وزعماء الأحزاب، للتوصل إلى تسوية تؤدى إلى إنهاء الأزمة القائمة، وعبّر عن رغبة المملكة فى احتضان اجتماع ينهى الأزمة المحتدمة بين الفرقاء، ولاشك أن التدخل السعودي، الذى يحتفظ بعلاقات جيدة مع غالبية الكتل اللبنانية، وخاصة كتلة الأكثرية بقيادة "سعد الحريرى"، فى هذا الملف حسم إلى حد بعيد التطلعات الإيرانية فى الانفراد بلبنان، وجعل الصوت العربى الأقوى نفوذًا، والذى يعول عليه فى إنهاء الصراع فى الوقت الحالي، الامر الذى توج بإعلان فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية أن للسعودية حق اختيار وزير فى حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها، وهو حق لم تحصل عليه مصر التى اكتفت برفع شعارا «ارفعوا أيديكم عن لبنان»، وهو الشعار الذى لا يلزم صدوره أن يكون نابعا عن دولة بحجم مصر.

 

لم يعد للدور المصري ثقل فى تلك الملفات، ولم يعد بارزا ان كان موجودا فى الملف السودانى الذى يهدد امن مصر القومي فى أقرب وأهم نقاطها من العمق الجنوبي، فهل للأمر علاقة برغبة النظام فى وضع مصر فى مكانتها "الريادية"  أم بمدى انشغاله بقضايا أخرى تتعلق بالحكم الداخلى على حساب القضايا الاقليمية؟.. سؤال يطرح نفسه بقوة الان، خاصة ان التآكل فى دور القاهرة وقوتها الفاعلة فى الملفات العربية والاقليمية أصبح مصيرا محتوما.

 

نطرح سؤالنا .. وننوه الى أن الدور السعودي لم يتسع  بسبب قدراتها المالية النفطية الساحرة، وإلا فمن اين استمدت مصر قوة دورها فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى وقد كانت اكثر فقرا؟ أو بصورة اخرى لماذا لم تنجح الكويت على سبيل المثال بقدراتها الأكبر ماديا فى أخذ مكان القاهرة والرياض لصالحها؟ فالامر لا يقف عند حدود المال وحده، بل هو ارادة ورغبة فى تفعيل المكانة ولعب دور الوسيط الذى يغلب المصلحة العربية على ما عداها.

 

 

برواز

 

يرى الدكتور رفعت سيد أحمد الخبير فى الشئون العربية ان هناك معادلة برزت فى المنطقة منذ بداية الدولة السعودية الثالثة، وهى أنه كلما صعد الدور المصرى تراجع الدور السعودى، وكلما تراجع الدور المصرى برز الدور السعودى، وذلك لاختلاف الطبيعة والاليات والاهداف فالسعودية تحاول خطف الدور المصرى وخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطينى لصالح الاستراتيجية الامريكية، ومن هنا نقرأ اتفاق مكة وطبيعة دورها فى الملف العراقى واللبنانى.

 

فالسعودية تريد التخديم على مصالح امريكا فى لبنان والعراق وفلسطين.. واضاف ان سبب هذا الوضع هو تراجع كفاءة الادارة المصرية المسئولة عن ملفات المنطقة سواء على المستوى العربى او الافريقى، بالاضافة الى الاطماع الاقليمية والامريكية التى تسعى لتحقيق مكاسبها من خلال وقف الدور الطليعى لمصر فى قضايا المنطقة.

 

واشار د. رفعت الى ان السبب الثانى فى تراجع دور مصر يعود الى انشغالها بالقضايا الداخلية وتحولها الى دور السمسار ولعبة التوازنات التى تمارسها من اجل قضية التوريث والتى تسعى من خلالها لاسترضاء الاطراف الخارجية للموافقة عليه حتى لو جاء ذلك على حساب دورها الحيوى فى المنطقة، وهو الامر الذى يعد عائقا حقيقىا وضد مصلحة العرب والمنطقة كلها لان السعودية بقيامها بدور مصر لا تخدم مصالح الامة ولكن تخدم مصالح امريكا والاجندة الموضوعة ليست اجندة عربية وطنية وانما اجندة امريكية.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات