الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 696 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 24 من صفر 1428 هـ - 14 من مارس 2007 م

  الشركات بدأت التلاعب بقرار رشيد

 

من يوقف تمرد شركات الأسمنت الأجنبية علي الحكومة؟

 

التفكير في إلغاء دعم الطاقة لشركات الحديد والأسمنت

 

 

كتب: علاء شديد

«العب غيرها» هذه هي الرسالة الضمنية التي أرسلت بها مصانع الاسمنت الأجنبية إلي المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية تعليقا علي القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2007، والذي تم بمقتضاها فرض رسوم تصديرية علي منتجات الحديد بواقع 160 جنيها للطن والاسمنت بواقع 60جنيها للطن، فلم تهدأ أسعار كلتا السلعتين حتى الآن رغم الجهود المضنية التي قامت بها أجهزة الإعلام الحكومية لتؤكد انصياع الجميع لقرار رشيد حيث واصلت شركات الاسمنت الأجنبية بل وبعض الشركات المحلية طرح الطن بأسعار مغالي فيها، دون الالتفات إلي القرار الحكومي والسبب يعود إلي أن ربحية طرح منتجاتها في السوق المحلي اعلي كثيرا من الربحية المحققة من عملية التصدير إلي الخارج فحسب الدراسات التي أجرتها وزارة التجارة والصناعة عن التكلفة الفعلية لإنتاج طن من الاسمنت والتي لا تتعدي 120 جنيها ، وهذا يعني أن طرح الطن بقيمة 340 جنيها تسليم مصنع يحقق ربحية تصل إلي 220 جنيها بالتمام والكمال بينما في حالة تصدير الطن إلي الخارج مع افتراض طرح الطن بما يعادل 340 جنيها فإن الربحية  في هذا الإجراء تصل إلي 160 جنيها فقط بعد خصم رسوم التصدير المقررة ، وعلي ذلك فان قرار الوزير لم يلزم الشركات المنتجة للاسمنت بخفض السعر قدر خفض الكميات التصديرية فقط!!

 

وحسب احدث تقرير صادر عن البنك المركزي لشهر فبراير الماضي فقد بلغ حجم الإنتاج المصري من الاسمنت 25 مليون طن يتم تصدير نسبة 40% منها إلي الأسواق العربية خاصة سوريا ولبنان.وهذا يعني أن الباقي وهو14 مليون طن تقريبا يتم طرحه في الأسواق المحلية وهو ما يغطي حاجة الطلب المحلي تماما.

 

أما بالنسبة لحديد التسليح فقد تراجع سعر الطن إلي 3550 جنيها، ومن المنتظر أن تعاود الأسعار الارتفاع خلال الفترة القادمة نظرا لان الرسوم المفروضة علي الحديد المصدر لا تساوي شيئا أمام كم الأرباح الهائل الذي تحققه الشركات المنتجة ، يضاف إلي ذلك قرب حلول فصل الصيف والذي تنتعش خلاله السوق المحلية لمواد البناء .

 

وفي إطار سعيها للالتفاف حول قرار وزير التجارة والصناعة أعلن بعض منتجي الحديد إمكانية إتاحة جزء من إنتاجهم بأسعار مدعمة لبناء العقارات المخصصة لمحدودي الدخل والتي يتم تشييدها بواسطة الأجهزة الحكومية أما دون ذلك فيتم طرح المنتجات في السوق المحلية بأسعارها الحرة حسب قوي العرض والطلب ، ولابد وان يصاحب ذلك قرار حكومي بإلغاء رسوم التصدير علي مسطحات الصلب مثل ألواح الصاج والحديد المسحوب علي البارد والمجلفن والقطاعات الخفيفة.

 

ويبدو أن الألاعيب التي يحاول منتجو الحديد خداع الحكومة من خلالها "لم تدخل" علي الحكومة ، حيث أكدت المعلومات التي حصلت عليها "الميدان" من مصادرها بوزارة التجارة والصناعة قيام لجنة من خبراء ومستشاري وزارة الصناعة بدراسة الأسلوب الأمثل لخفض أسعار مواد البناء خاصة الحديد والاسمنت وإجبار الشركات خاصة الأجنبية علي الانصياع للقرارات الحكومية، خاصة وان استمرار هذه الشركات في الارتفاع بأسعارها رغما عن القرارات الحكومية يصور الحكومة علي أنها فقدت السيطرة علي الصناعة برمتها وهو ما يرفضه المهندس رشيد محمد رشيد حيث أشار إلي ضرورة إيجاد حل لهذه "البلطجة الأجنبية"  سواء عن طريق إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية والضريبية التي حصلت عليها  أو في أسعار الطاقة المدعمة التي تحصل عليها الشركات.

 

ورغم المحاولات الحكومية الرامية إلي إعادة الانضباط إلي صناعة الحديد والاسمنت إلا أن بعض منتجي الاسمنت رأوا أن تحريك أسعار الطاقة لن يؤدي إلي خفض الأسعار(!!) مؤكدين أن إجمالي تكلفة الإنتاج لا يتعدي سوي 15% من سعر المنتج النهائي وان النسبة الباقية تتمثل في تكلفة النقل والشحن والتغليف ، وبالتالي إذا كانت الحكومة تريد خفض الأسعار فان الأسلوب الأمثل للقيام بهذا الأمر لن يتم عن طريق إلغاء الدعم علي الطاقة قدر التدخل بدعم تكلفة المدخلات الاخري في الإنتاج.

 

وخلال اجتماع لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين اعترف منتجو الاسمنت والحديد"علي أنفسهم" بأنهم السبب الأول والرئيسي فيما تشهده الأسعار من ارتفاع.

 

 في البداية رحب المهندس صلاح حجاب رئيس اللجنة بتدخل الحكومة في السوق المحلية لوقف ما يجري بها من ارتفاعات سعرية غير مبررة مشيرا إلي أن أسعار الاسمنت ارتفعت في السوق المحلية تجاوبا مع الارتفاع الذي شمل أسعار الحديد ، وهو واقع تعاني منه السوق المحلية في كافة السلع وليس فقط في مجال مواد البناء ، فإذا ما ارتفع سعر سلعة ما فمن السهولة رصد الارتفاعات التي تشمل أسعار السلع المرتبطة بها ، وهو ما حدث في حالة الحديد والاسمنت خلال الفترة الماضية.

 

ورفض حجاب التبريرات التي أطلقها بعض منتجي الاسمنت من ارتفاع  التكلفة خاصة خدمات التغليف والنقل والشحن مشيرا إلي أن الصين تقوم بتصدير إنتاجها إلي دولة مثل السودان بسعر للطن اقل من سعر الطن في السوق المحلية .علي الرغم من أن كل مدخلات الإنتاج في الحالة المصرية تقريبا محلية وأسعار الطاقة مدعمة حيث تقل عن مثيلاتها في العالم بنسبة تصل إلي 25%.

 

وأشار المهندس صلاح حجاب إلي أن أسعار الاسمنت ارتفعت خلال الثلاثين عاما الماضية  من 30 جنيها إلي 300 جنيه حاليا ومرشحة للارتفاع خلال الفترة القادمة دون أي مبررات سوي رغبة الشركات والمصانع المنتجة للسلعة في حصد المزيد من الأرباح بغض النظر عن الآثار الاقتصادية المترتبة عليها.

 

من جانبه توقع عزام عبدالمنعم مدير التسويق بالشركة القومية للأسمنت مواصلة الأسعار لارتفاعها خلال الفترة القادمة مشيرا إلي أن قرار وزير التجارة رغم اهميته إلا انه لا يمثل نهاية حقيقية لمسلسل التلاعب في الأسعار في السوق المحلية، فعلي الرغم من اهتمام الشركات بالتأكيد علي التزامها بالأسعار المعلنة وعدم تجاوزها إلا أن الشركات الأجنبية مازالت تصر علي حريتها في تحديد السعر الذي تراه ملائما لمنتجاتها، مما يعني أن ثمة صداما متوقعا بين الحكومة وهذه الشركات خلال الفترة القادمة.

 

أما منتجو الحديد فقد شنوا هجوما حادا علي قرار وزير التجارة والصناعة مشيرين إلي أنه من الخطأ مساواة الصناعة الخاصة بهم بصناعة الاسمنت خاصة وان 80% من الخامات الأولية لصناعة الحديد يتم استيرادها من الخارج عكس الاسمنت الذي يتم إنتاجه كاملا بخامات محلية.

 

ولعل حقيقة استيراد الخامات الأولية للصناعة من الخارج تعني أن سعر طن الحديد أصبح يتحدد ليس بواقع السوق المحلية قدر ما تشهده الأسواق العالمية من ارتفاع للأسعار.

 

وأكدوا أن آخر سعر تم علي أساسه استيراد خام البيلت اللازم للصناعة خلال شهر فبراير الماضي  كان من أوكرانيا بسعر 530 دولاراً للطن، ثم  ارتفع مرة أخري بداية شهر مارس الحالي  ليصل لحوالي 560 دولاراً. وهو ما يعني أن التكلفة الفعلية لطن حديد التسليح باحتساب سعر البيلت عند حدود 530 دولارا بالإضافة إلي 5.5% ضريبة مبيعات، وأرباح تجارية وصناعية و 75 جنيهاً مصرياً مصاريف نقل وشحن وتفريغ وأرضيات و  220 جنيهاً تكاليف تصنيع وأعباء بنكية يكون سعر الطن من الحديد علي ارض المصنع ودون احتساب أي أرباح يصل إلي  3482 جنيهاً مصرياً للطن. أي أن التكلفة الفعلية لطن حديد التسليح في الوقت الحالي هي 3482 جنيهاً، وبالتالي إذا ما تم احتساب هامش ربح ولو 100 جنيه علي كل طن لأصبح السعر العادل للطن هو 3600 جنيها تقريبا!!

 

وأشار المنتجون إلي أن المنتج والمستحوذ الأكبر علي الإنتاج المحلي من البيلت هو رجل الأعمال احمد عز والذي لو أراد خفض السعر ألف جنيه دفعة واحدة لكل طن لاستطاع القيام بذلك نظرا لأنه لا يقوم باستيراد الخام من الخارج لأنه يقوم بالحصول عليه من خلال تعاقداته مع شركة الحديد والصلب المصرية المنتجة للبليت اضافة إلي شركة الدخيلة التي يتولي إدارتها.

 

من جانبه أكد الدكتور إبراهيم عبد الله خبير التمويل العقاري أن هناك ما يقرب من 100 مهنة مهددة بالتوقف عن العمل يعمل بها قرابة 7.2 مليون عامل مصري من جراء استمرار ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت ولهذا كان لابد للحكومة أن تتدخل بقرار وزير التجارة والصناعة الأخير والذي لابد وان يؤخذ في الاعتبار انه مجرد بداية لتصحيح مسار سوق الاسمنت والحديد في مصر.

 

وأضاف: لقد أكد منتجو الحديد والاسمنت أن السبب الرئيسي وراء ما تمر به الأسواق من ارتفاعات للأسعار يعود إلي الوسطاء من التجار الذي يقومون باستلام حصص الإنتاج من المصانع ثم يقومون بتوزيعها علي تجار التجزئة والذي من شأنه أن يوجد فيما بينهم محتكرين للإنتاج ولهذا أطالب بإعادة النظر في هذا النظام بحيث يتسلم كل تاجر حصته من الإنتاج مباشرة وفق فواتير رسمية يتم محاسبته بمقتضاها إذا ما قام بالتلاعب في الأسعار.

 

أما الدكتور مهندس احمد عبد الرءوف أستاذ الإنشاءات بكلية الهندسة جامعة القاهرة وعضو مجلس إدارة هيئة التمويل العقاري: فأشار إلي أن الحكومة علي ما يبدو عندما قررت خصخصة شركات الاسمنت المحلية لم تقم بإيجاد الوسائل الكفيلة لمحاسبة الشركات إذا ما قامت بأي أساليب غير منضبطة من شأنها العبث بالأسعار في السوق المحلية ، وهو ما ظهر واضحا حاليا في الأزمة المثارة حول الارتفاعات غير المبررة لأسعار الاسمنت والحديد في الأسواق.

 

وأكد عبد الرءوف أن ما يشير إلي الغياب التام للسيطرة الحكومية علي الشركات ما أبدته مجالس إداراتها من رفض تنفيذ القرارات الحكومية بخفض السعر إلي 320 جنيها حسبما طالب وزير التجارة خلال شهر يناير الماضي .

 

وأضاف: المشكلة الرئيسية هي أن هذه الشركات حصلت علي كل الامتيازات دون أن تكون عليها أي التزامات فعلي سبيل المثال تحصل علي الغاز الطبيعي والذي هو عصب الصناعة قيمة 71 قرشا للمتر المكعب وهو الدعم الذي يكبد الخزانة العامة قرابة 4 إلي 4.5  مليار جنيه سنويا وللعلم هذا الدعم مخصص لاستخدامات الغاز في الصناعة المصرية ككل بما فيها صناعة الاسمنت .وهناك دعم مماثل للكهرباء والتي تمثل 12% من إجمالي تكلفة إنتاج طن الاسمنت .

 

وحول إمكانية إلغاء دعم الطاقة عن مصانع الاسمنت المحلية أشار عضو مجلس إدارة هيئة التمويل العقاري إلي أن هذا الأمر يحتاج إلي دراسات مستفيضة خاصة وانه إذا كانت شركات الاسمنت تقوم بالتلاعب في الأسعار والارتفاع بها إلي مستويات تقارب الأسعار العالمية في ظل هذا العدم فماذا يمكن أن نتصور إذا ما تم إلغاؤه؟.. من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار بنسبة قد تصل إلي 20% علي الأقل وهذا ما أشارت إليه احدي الدراسات التي تم عرضها خلال المؤتمر العربي الرابع عشر لصناعة الاسمنت والذي عقد خلال شهر نوفمبر بالقاهرة.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات