|
دستور جديد «دايت» خال من تعديل المادة «77» حتى لا
يصاب النظام بالكوليسترول الديمقراطى!!
البدري فرغلي: لأول مرة في التاريخ.. حزب يضع دستورا
لنفسه
بهاء الدين شعبان: التعديلات
الدستورية تسابق الزمن من أجل التوريث
محمد حبيب: التعديل في ظل المناخ الحالي انتكاسة
سياسية
كتب:
وليد عرابى
فى أسرع عملية لـ"سلق" قوانين دستورية اعتمد مجلس
الشورى فى 20 دقيقة الاجراءات مشروع القانون الذى قدم
اليه بتعديل 34 مادة من الدستور ، وهى سابقة تعد
الاولى من نوعها ان يكون هناك حالة شبه اجماع على
تعديل كل هذا الكم من القوانين دون اعتراضات تذكر ،
والغريب ان مجلس الشورى الذى يفترض فيه عمل دراسة
متأنية ومناقشات ساخنة حول هذا الكم من القوانين وافق
بشكل جماعى عليها وكانه يسعى الى المزيد من التهميش
لنفسه وللشعب .. ولم يبق الا مجلس الشعب ذات الاغلبية
الوطنية " الحزب الوطنى يعنى " لكى يوافق بشكل نهائى
على هذا السيناريو الدستورى ليخرج لنا دستور "دايت"
خالى من تعديلات المادة 77 التى تسمح للرئيس بالحكم
مدى الحياة، حتى لا يصاب النظام بداء الكولسترول
الديمقراطى.
البدرى فرغلى عضو مجلس الشعب الاسبق اكد ان التعديلات
الدستورية تقضى علي المكاسب التى حصدها الشعب طوال نصف
قرن ، فى ظل تعديلات دستورية مريبة ومشبوهة ، فى ظل
رفض كافة القوى السياسية والاجتماعية لها فلصالح من
تتم اذا؟
واضاف فرغلى ان التعديل ضد ارادة الشعب المصرى لا يدفع
المجتمع للامام بقدر ما يجره الى الخلف وبالتالى اصبحت
هذه التعديلات نقطه سوداء وتدفع البلاد للخطر وعلى راس
هذه الاخطار الغاء دور القضاه وتهميش الشعب اختبار
نوابه ونظامه الاجتماعى والاقتصادى بل واختيار رئيسه .
والقى فرغلى بالمسئولية على عاتق الاحزاب مؤكدا ان بعض
الاحزاب فى مصر متواطئة بسعيها وراء مصالحها الخاصة
سواء مقاعد فى البرلمان او مكاسب مادية ، يضاف اليها
تخاذل القوى السياسية التى شاركت بنصيب كبير فى هذه
الكارثة الدستورية التى تتم فى مصر.
واضاف فرغلى ان التعديل الحقيقى يكون بتعديل المادة 77
واطلاق سلطة القضاء وتعديل قانون مكافحة الارهاب وليس
مكافحة الموطنين ، انما ما حدث هى تعديلات من اجل
الغاء السلطة المدنية وتهميش دور البرلمان وزيادة نفوذ
الحزب الوطنى على الحكم والاستيلاء على السلطة ومقاعد
البرلمان وواستحواذه على مقعد الرئاسة وحده ، فلاول
مرة فى التاريخ حزب يضع دستورا لنفسه.
وعلق فرغلى على سرعة تمرير التعديلات الدستورية قائلا
انه مثلما يوجد ترزية قوانين يوجد ترزية دساتير وهم من
صنع هذا الوهم الدستورى ويضعوننا فى حقبة تاريخية من
اسوأ حقب التاريخ، فقد تم استبعاد مصالح الشعب من
الدستور وتغييب القوى السياسية ويمكننا اجمال ما حدث
فى لفظ "تلفيق دستوري".
اما الناشط السياسى احمد بهاء الدين شعبان عضو حركة
كفاية فقد اكد ان التعديلات الدستورية هذه واضحة ويسعى
لتمكين المجموعة الحاكمة من السلطة والتهيئة لعملية
التوريث وليس بها تعديلات حقيقية لصالح الشعب منها
الغاء ملكية الشعب لوسائل الانتاج وتعديل المادة 88
والتى تسعى الى الغاء اشراف القضاه ، والمادة 76 تم
تعديلها لانها مغلقة على الحزب الوطنى وحده ولن تسمح
لاى مرشح بالدخول لانتخابات الرئاسة لذلك يتم تعديلها
بهدف اعطاء شرعية للرئيس القادم ، فى حين ان المادة 77
والتى لم يقوموا بتعديلها تفتح الباب امام رئيس آخر
شاب ليستمر فى الحكم مدى الحياة، وقوانين الطوارئ التى
قتلت الابداع والقدرة على الحرية هذه القضايا لم يتم
مناقشتها لانها الضمانة الحقيقية للحرية ،وطبعا "
الطبخة لازم تستوى قبل ما تبوظ" كل ذلك فى سباق مع
الزمن من اجل اقرار سيناريو التوريث .
وما يحدث من مناقشات صورية الآن فى مجلس الشورى ومجلس
الشعب لن تغير شيئا من الدستور وانما سيتم اقرار
التعديلات كما جاءت بحذافيرها فهذه المجالس منها
المعين ومنها الذى تحت السيطرة وهذا المسلسل هو
الايحاء بوجود تغير وخلق مناخ يسمح بنقل السلطة بشكل
شرعى لحبك السيناريو.
واضاف شعبان ان هذا التغيب الذى يحدث فى الشارع وتخاذل
القوى السياسية ليس نتاج اليوم وانما تم على مدى عقود
طولية تم فيها قص اظافرها ولم تعد قادرة على الحركة
نتيجة القواعد الصارمة التى تكبل حركتها ، والاحزاب تم
سلب وجودها فى الشارع وحركة كفاية يضربونها بأي شكل
والاخوان يمارسون ضدهم عمليات قمع وحصار حتى يبعدوها
عن الشارع ، كل ذلك من اجل التسريع لوضع نهاية المسلسل
الذى يتم الاعداد له منذ سنوات ، ويمكننى تلخيص
التعديلات الدستورية فى كلمة موجزة بانها " مسخرة
سياسية".
الدكتور محمد حبيب النائب الاول لمرشد الاخوان اكد ان
هذه التعديلات تسعى الى الانتقاص من الحريات العامة
وتسعى الى تهميش القدر المحدود من الديمقراطية فضلا عن
اهدار مبدأ المواطنة وذلك بقصر الترشيح لرئاسة
الجمهورية على عدد محدود من الافراد التابعين للاحزاب
وتأبيد السلطة من خلال عدم المساس بالمادة 77 من
الدستور ، ودسترة قوانين الطوارئ من خلال قانون
الارهاب وايضا الاعداد والتمهيد لتزوير ارادة الامة فى
الانتخابات النيابية العامة باقصاء القضاه عن
الانتخابات فضلا عن اجراء الانتخابات فى يوم واحد.
وأضاف حبيب ان مبدأ عرض التعديلات فى هذا الجو وخلال
هذا المناخ السيئ والرديء وفى اطار الظروف التى تشهدها
مصر من تزايد الاحتقان المجتمعى يعد خطأ كبيرا، وكان
المفروض ان تنظر هذه القوانين ويتم اقرارها فى ظل حالة
رضا جماهيرى عام ، خاصة وانها تهدف للوصول الى صيغة
تهمش بها دور الاخوان المسلمين فى الساحة السياسية ،
كما انها تؤدى الى مزيد من الجمود والركود السياسى وهو
الامر الذى سيترتب عليه مزيد من التخلف العلمى والتقنى
والحضارى ومزيد من الفشل فى المشكلات الحياتية فى كافة
المجالات.
واكد حبيب ان الجو العام والمناخ السياسى غير مهيأ
لمثل هذه التعديلات كما ان من له حق التعديل ليس
حياديا ، ولكى يتم عمل تعديلات حقيقية لابد اولا من
الغاء حالة الطوارئ وإطلاق الحريات والغاء المحاكم
الاستثنائية واعطاء الاستقلالية للسلطة القضائية وعمل
انتخابات برلمانية نزيهة تعبر عن الارداة الحرة للشعب
وتأتى بمجلس نيابى يعبر فعليا عن الشعب هذا المجلس هو
صاحب الحق فى اجراء التعديلات الدستورية وما يحدث لا
يمكن تسميته الا "انتكاسة للحياة السياسية".
|