الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 706 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 6 من جمادى الأولى 1428 هـ - 23 من مايو 2007 م

  الأخبــــــــار

 

مشروع الجسر بين مصر والسعودية يهدد وجود إسرائيل

 

كتب: حسام عبدالحكم

اذا كانت الفكرة الاستعمارية الغربية من زرع الكيان الاسرائيلي في هذه المنطقة بالذات تستهدف في المقام الاول شق منطقة الوطن العربي الي قسمين وانشاء جسم غريب وشاذ عنها يعمل دائما علي زعزعة استقرارها واضعافها حتي تستمر علي حالة ضعفها جيلا وراء جيل.. لذلك فإن اسرائيل سوف تظل دائما هي العائق الرئيسي امام اي مشروع يستهدف ربط هذه المنطقة او اعادة التلاحم بينهما، وقد اتضح ذلك علي مر السنين منذ قيام الكيان الصهيوني وحتي الان وتمثل في معارضة مشاريع الوحدة او مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية بين الدول العربية وضربها واجهاضها قبل ان تولد، وفي هذا السبيل تبيح اسرائيل لنفسها استخدام شتي الأساليب المباشرة او غير المباشرة  عن طريق وكلائها المعتمدين حتي يتم لها ما يتفق مع استراتيجيتها ولا يتعارض مع فكرة وجودها.

وكان مشروع الجسر الذي يربط بين مصر والمملكة العربية السعودية والذي يربط بين منطقتي نبقة بشرم الشيخ في جنوب شرق سيناء بمصر ورأس حميد في منطقة تبوك شمال غرب المملكة السعودية عبر جزيرة تيران بخليج العقبة هو احد هذه المشاريع التي يمكن ان تربط شطري الوطن العربي في جانبيه الافريقي والاسيوي لذلك كان لابد ان تواجه فكرة هذا الجسر معارضة الجانب الاسرائيلي لانها تضرب في الاساس فكرة وجود الكيان الاسرائيلي وتتجاوزه، وبناء علي ذلك فقد جاءت تصريحات الرئيس مبارك التي تؤكد عدم علمه بشيء عن المشروع وتأكيده علي استحالة تنفيذه للاسباب التي ذكرها جاءت مفاجئة لكل المهتمين بالشأن العربي ولاقت استغرابا شديدا منهم، الامر الذي فتح باب التكهنات عن سوء نية الجانب السعودي في الاعلان المنفرد عن هذا الجسر دون الاشارة الي الجانب المصري وهو ما يستهدف وضع النظام المصري ورئيسه في حرج تاريخي امام شعبه وامته برفضه هذا المشروع، وفي هذا الصدد قال د. عماد جاد رئيس مجلة مختارات اسرائيلية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في تصريح له ان الطريقة التي نشر بها الخبر دون اي اشارة الي وضع حجر الاساس من الجهة المصرية يثير علامات استفهام ويؤكد ما اعلنه الرئيس مبارك بأنه لا يعلم عنه شيئا، واضاف د. جاد ان هذا المشروع يعتبر مشروعا عملاقا يؤدي الي اتصال بري مباشر بين مصر والسعودية وليس مجرد مشروعا لتسهيل الانتقال بين البلدين او لتشجيع التجارة وإنما له ابعاد استراتيجية مؤكدا ان اسرائيل عندما طرحت مشروع قناة تصل بين البحر الاحمر والبحر الميت لاقت استياء مصريا وبالتالي فإنها تري ان هذا الجسر يمثل تهديدا لها مضيفا ان طريقة نشر الخبر اثارت علامات استفهام وان الرئيس مبارك لم يكن لينكر معرفته بالامر لو كان هناك اتفاق مع مسئول سعودي علي اعلي مستوي بشأن هذا الجسر لأن مشروع بهذا الحجم يدخل في نطاق الامن القومي، يفترض ان يكون قد سبقته دراسات بين الطرفين.

وكانت اسرائيل قد وجهت انتقادات شديدة لفكرة الجسر في تقرير نشره الموقع الاستخباري «ديبكا» حيث قال إن الحكومة الاسرائىلية لم يردها اخطار حول هذا المشروع من قبل مصر والسعودية رغم عواقبه علي الحركة البحرية للسفن الاسرائيلية من والي ميناء ايلات.

واوضح التقرير ان من تداعيات هذا المشروع تدمير دور ميناء ايلات في نقل النفط بالاضافة الي انبوب النفط الممتد من مدينة عسقلان الي ايلات والذي يعتبر الركيزة الوحيدة لتجارة النفط الاسرائيلي حيث ستكون شبكة الانابيب النفطية التي ستقام تحت الجسر بديلا له، كما اشار الموقع الي ما اسماه النتائج المخيفة علي أمن اسرائيل مثل تحول شرم الشيخ الي نقطة اتصال بين افريقيا وشبه الجزيرة العربية ووصول المنطقة إلي مكانة تجارية وسياسية تؤدي الي ازاحة ايلات من خارطة السياحة العالمية.

كما اشار الموقع الي تخوف المخابرات الاسرائيلية من المشروع كونه سيتيح نقلا سريعا لوحدات عسكرية سعودية لشبه جزيرة سيناء وتمركزها علي امتداد الحدود الجنوبية لاسرائيل واغلاق مضيق تيران امام حركة السفن الاسرائيلية وشاحنات النفط التي تتبع ميناء ايلات، كما المح التقرير الي امكانية انفجار صراع مسلح بسبب هذا المشروع قائلا في صيغة تهديدية ان اسرائيل اعلنت الحرب في يونيو 67 حينما اغلق عبدالناصر مضيق تيران امام سفن اسرائيل.

وتعود فكرة انشاء هذا الجسر بين مصر والسعودية الي 19 سنة ماضية في عام 1988 خلال قمة مصرية سعودية ضمت الرئيس مبارك وملك السعودية الراحل فهد وصدر بيان مشترك بانشائه وبعده تم تشكيل لجان فنية لتحديد افضل موقع لاقامته الي ان تحدد المكان من رأس حميد بالسعودية الي رأس نصراني في مصر مرورا بمضيق تيران بطول 23 كيلو متر ليكون الجزء الممتد من رأس نصراني الي جزيرة تيران طوله 3 كيلو مترات عبارة عن كوبري معلق يليه جسر ركامي فوق الجزيرة بطولها وبعده كوبري معلق منها الي الاراضي السعودية مقام علي شكل فتحات لمرور السفن.

وتبني اللواء فؤاد عبدالعزيز رئيس جمعية الطرق العربية الفكرة وظل الكلام عنها مقصورا علي اللجان بين البلدين حتي وقعت كارثة العبارة السلام 98 عام 2006 وغرق فيها 1033 فتعالت الاصوات المطالبة باقامة الجسر ودعا مجلس الشعب من خلال لجنة النقل والمواصلات اللواء فؤاد عبدالعزيز لالقاء بيان حول الجسر ثم اصدر المجلس توصية بانشاء الجسر حيث تقدمت 7 شركات عالمية بمشروعات لتمويله وانشائه منها شركة الخرافي الكويتية وشركة كندية واخري من دبي ورابعة انجليزية وخامسة بلجيكية وسادسة فرنسية وسابعة من أمريكا وأكد كلها الجدوي الاقتصادية للجسر.

وكان اللواء فؤاد عبدالعزيز قد صرح ان تكلفة الجسر هي 3 مليارات دولار يمكن استردادهم خلال 3 سنوات علي الاكثر وانه سيتيح نقل البترول السعودي من خط اسفل الجسر الي ميناء سوميد المصري ومنه الي اوروبا وهو ما يوفر للسعودية 600 مليون دولار سنويا بأسعار عام 1988 وهو مضاعف الان بالاضافة إلي توفير الراحة للحجاج والمعتمرين عن طريق استخدام وسيلة انتقال واحدة ويساعد علي ربط اكبر قارتين هما آسيا وافريقيا عن طريقه.

اما المستشار حسن أحمد عمر خبير القانون الدولي فقد أكد ان اقامة هذا الجسر ستحقق حلما عمره 59 سنة منذ قيام اسرائيل التي شطرت العالم العربي الي نصفين واقامة الجسر سينهي وظيفة اسرائيل بفصل الجسد العربي وسيعيد لهذا الجسد وحدته مؤكدا انه سيمتد فوق مياه داخلية مصرية سعودية ولا يحق لأي دولة الاعتراض عليها كما ان الجسر لن يؤثر علي حركة الملاحة في مياه خليج العقبة ولكن اسرائيل يمكن ان تتعلل بالمادة 5 من اتفاقية السلام مع مصر التي تنص علي ان مصر واسرائىل تعتبر مضيق تيران وخليج العقبة ممران دوليان يسمح منها بالمرور لجميع دول العالم، ولكن هذا النص عدلته مصر عام 1982 بموجب اتفاقية قانون البحار الذي ينص علي ان الخلجان والمضايق التي لها اتفاقيات تنظمها يزيد عمرها عن 100 عام يسري العمل بها اما الاتفاقيات الاقل من 100 عام فلا يتم الاعتداد بها ومن هنا فلا يتم الاعتداد بالمادة الخامسة من اتفاقية السلام وانما يحكم سريان السفن في هذه المنطقة اتفاقية القسطنطينية التي تعتبر هذه المنطقة مياها داخلية مصرية، واضاف ان الخوف من وجود تأثير سلبي للجسر علي شرم الشيخ لا مبرر له وان الجسر لن يخترق مدينة شرم الشيخ وانما ستمر السيارات التي تعبره من اطراف المدينة.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات