|
خبير إسرائيلي الحرب السادسة مع
مصر على الأبواب
بعد 40 عاماً من هزيمة يونيو مصر
لازالت الخطر الأكبر
احتمالات تفجر الوضع بعد مبارك
قائمة
استطلاعات الرأي تؤكد أن القاهرة
هي الأكثر عداء لإسرائيل ولأمريكا والغرب
كتب: أحمد الغريب
مع مرور أربعين
عاماً على نكسة 1967 ومع الحملة الإعلامية الضخمة التي
تشهدها إسرائيل لشحن الإسرائيليين، و في ظل النكسة
التي أصابت إسرائيل في أعقاب حرب لبنان الثانية وما
تبعها من فضيحة على جميع المستويات السياسية والأمنية
شن خبراء الشئون المصرية في الصحافة الإسرائيلية
والمقربون من أجهزة صنع القرار وبالطبع بعد أخذ الضوء
الأخضر لشن هجوم حاد على مصر , مذكرين الاسرائيليين
بأن هناك خطراً لا يمكن الغفلة عنه أبداً مهما طال
الزمان.
وقاد الحملة
العدائية الجديدة ضد مصر في الصحافة الإسرائيلية أمير
أورون المراسل والمحلل العسكري المعروف بصحيفة هاآرتس
, الذي قال إن عام 2007 ليس العام الاربعين لحرب يوينو
بل هو العام الثلاثين لزيارة أنور السادات للقدس بعد
الانجاز العسكري الزاهر الذي حققته اسرائيل من خلال
هزيمة ثلاثة جيوش عربية، والسيطرة على مناطق حساسة
ومركزية فيها، وتحقيق الانجاز السياسي الأكبر في
المقابل من خلال اختراق سور العداء العربي. في كلا
الحالتين تبدل الانفعال تدريجيا بخيبة الأمل وعدم تحقق
الوعود التي بُنيت على النتائج الفورية.
وقال إن اعتبار
مصر دولة معتدلة ساعية الى السلام ينبع من خطأ بصري
فالقاهرة التي اشترت بطاقة الدخول لواشنطن عبر القدس،
لم تعد متحمسة لعضوية المعسكر الامريكي. الشعب المصري
غير المتحمس لتوريط نفسه في الحروب يشجعها من المدرج.
واضاف أورون
هجومه الحاد بقوله: "الصحوة الاسرائيلية من وهم القدرة
المصرية المؤثرة على الفلسطينيين، تتواصل منذ سبع
سنوات متتالية، اي منذ كامب ديفيد 2000 ، حتى التفريط
والاهمال على الحدود الغزاوية المصرية تحت حكم حماس
مؤكدا ان مصر أصبحت مهتمة بفلسطين أكثر من اهتمامها
بالفلسطينيين منذ سنوات الحكم العسكري المصري لغزة طول
19 عاما في السابق، خلافا للحكم الهاشمي الذي سعى الى
"أردنة" الفلسطينيين وتابع ان مصر خشيت من اضافة لاجئي
خان يونس ويافا الى جياعها الملايين وعندما طلب الجيش
الاسرائيلي خلال تبادل أسرى يونيو اطلاق سراح آلاف
الجنود الذين خدموا في الجيش المصري والألوية
الفلسطينية التابعة له ونقلهم الى غربي السويس، رفض
المصريون استقبال الفلسطينيين الذين تم اخلاء سبيلهم
وطلبوا اعادتهم الى غزة.
وقال المحلل
العسكري إن الاقتراح الخصب والمثمر بتبادل المناطق
بصورة رباعية: سيناء والنقب وغزة و الضفة، لفظ أنفاسه
بعد أن كان له أمل معين وفي عهد أنور السادات أو في
ذروة عملية اوسلو. لأن مصر لن تتبرع بحبة رمل من
اراضيها أو نقطة عرق أو قطرة دم من اجل توسيع
السلام.وفي أحسن الاحوال ستواصل المراوحة في الجمود
الحالي والواقع يشير الى أن العداء سيصبح أكثر وضوحا
ونشاطا بعد حسني مبارك.
وأوضح أن سبب
ذلك، لشدة السخرية، هو الديمقراطية. ليس عبر الطراز
الامريكي الذي فشلت الجهود والمساعي الامريكية في فرضه
في القاهرة ودمشق والرياض وكل عاصمة عربية اخرى، وانما
من خلال المفهوم الشعبي وثقافة الحكم المركزي المتشدد
الذي لا يتنازل عن وحدانيته وملذاته، إلا أنه لا يتحرش
بلا ضرورة بمشاعر الجمهور. وقبول النظام أو أجزاء منه
بوجود اسرائيل، هو حقيقة سياسية لكن الشعب المصري
يملك القدرة على الغائها، إلا انه يؤثر بصورة كبيرة
على إبقائها باردة في الغرف الدبلوماسية المكيفة.
وذكر أن
استطلاعات الرأي تُظهر أن مصر، الدولة العربية الأكبر
وصاحبة الجيش الأكثر قوة وتطورا، هي الأكثر عداء
لاسرائيل وللولايات المتحدة، والغرب، وهذه ليست مواقف
عابرة لحظية ومزاجية مؤكدا ان المعطيات القاطعة مخيفة
وقائمة على العقيدة والآراء المسبقة.
وقال انه في
الشهر الماضي تلقت اللجنة الخارجية في مجلس النواب
الامريكي تقريرا حول نتائج استطلاع عالمي أجرته جامعة
ميريلاند. تم التحقق فيه من مواقف اربع دول اسلامية
المغرب ومصر وأندونيسيا وباكستان وجاء فيه ان مصر هي
التي تتصدرها في رفض الوجود الامريكي في الشرق الاوسط،
والتعاطف بنسبة 93 في المائة مع العمليات التي تُشن
ضدها، واتهام الامريكيين بالعداء للاسلام كله خلافا
لموقفها من القاعدة وطالبان وصدام حسين. حتى من
يتحفظون من عمليات القاعدة، خاصة ضد المدنيين، يؤيدون
بقوة الجهاد العالمي في مواجهة امريكا لرفع راية
"الكرامة الاسلامية". والكثيرون منهم يُشككون في
الرواية الامريكية لأحداث ايلول وينسبون ما شاهدوه
بأعينهم، بما في ذلك أشرطة اسامة بن لادن ومساعديه،
الى بدعة هوليوودية. اسرائيل بالطبع تتعرض للتنديد
كدولة عميلة وتابعة لامريكا.
ووصل الكاتب إلي
النقطة الأهم والأخطر قائلاً إن القِدْر الساخن تحت
النظام الحالي يهدد ـ اذا غلى أكثر من اللازم ـ بقذف
الغطاء والسلام مع اسرائيل معه والنتيجة توتر أمني لن
يصل فورا، وبالضرورة الى مستوى الحرب السادسة بين
الدولتين، ولكن السلام الأكثر عمقا واتساعا من ذاك
الذي يسود اليوم على الحدود مع مصر، لن يكون.
وكانت العلاقات
الإسرائيلية المصرية قد شهدت مؤخراً تردى لعدة أسباب
أهمها ما نشر في وسائل الإعلام العبرية عن قتل الأسرى
المصريين خلال حرب 1967 وما تبعه من الكشف عن عدة
قضايا تجسس لحساب المخابرات الإسرائيلية , كشفت عنها
أجهزة الأمن المصرية وأحبطتها، واشارت صحيفة معاريف
الإسرائيلية إلي أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي
ليفني , قدمت احتجاجا للسفير المصري في تل أبيب محمد
عاصم إبراهيم بسبب استمرار حملات تحريضية داخل مصر ضد
إسرائيل لم يسبق لها مثيل , وقالت ليفني للسفير المصري
بأنها تنظر ببالغ الخطورة للحكم الرمزي بالإعدام بحق
الوزير الإسرائيلي بنيامين بن اليعايزر والذي تمت
محاكمته في محكمه وهميه بنقابة المحاميين المصريين
بسبب فيلم روح شاكيد الذي بثه التليفزيون الإسرائيلي
"القناة الأولى" قبل عدة أسابيع , حيث أظهر أن الجنود
الإسرائيليين الذين كانوا في سيناء خلال حرب 1967
قاموا بقتل وتعذيب جنود مصريين وهم في الأسر، وكان بن
اليعايزر قائد الوحدة العسكرية التي نفذت القتل آنذاك.
فيما قام وزير
الأمن الداخلي الإسرائيلي افي ديختر، بشن هجوم حاد ضد
مصر مدعياً بوجود تخاذل مصري في الحد من عمليات تهريب
الأسلحة لقطاع غزة ووجه دعوة مشددة إلى مصر لتمنع
تهريب السلاح , وقال ديختر إنه يجب الضغط على مصر
لتمنع تهريب السلاح من شبه جزيرة سيناء إلى قطاع غزة،
مشيرًا إلى أن مصر لم تتقيد بقرار تعديل معاهدة السلام
مع إسرائيل، إذ إنها لم ترسل قوات إضافية إلى سيناء،
في إشارة إلى موافقة إسرائيل على السماح لمصر بإرسال
قوات إضافية إلى المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، لمنع
تهريب السلاح، بعد أن ترك الجيش الإسرائيلي المنطقة،
مع الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من القطاع , وقال
"ديختر" :إنه يجب ممارسة ضغوط دولية على مصر , خاصة من
قبل الجانب الأوروبي بهدف وفاء مصر لما تعهدت به خلال
توقيعها على اتفاق السلام مع إسرائيل .
وتجدر الإشارة
إلي أن ديختر سبق وأن كرر تلك الإتهامات والادعاءات
الكاذبة خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ورد عليه في حينه
السفير المصري في واشنطن نبيل فهمي ورفضها معتبراً
إياها غير دقيقة قائلاً إن معظم الأسلحة المهرَّبة إلى
قطاع غزة مصدرها السوق السوداء الإسرائيلية كما أن
تهريبها يتم أساساً عن طريق البحر وقال إن مصر تبذل
جهوداً صادقة لإحباط عمليات تهريب السلاح إلى غزة رغم
محدودية قواتها المنتشرة في سيناء بحكم معاهدة السلام
مع إسرائيل.
والمؤكد أن ما
تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية وما جاء على لسان
المسئولين الإسرائيلين سيشهد خلال الفترة المقبلة
مزيداً من إلقاء التهم على مصر ومحاولات دفع القاهرة
نحو الاستجابة لمطالب تل أبيب وعلى رأسها وقف التعامل
مع الفصائل الفلسطينية , خاصة حركة حماس وكذلك الدخول
في محاور إقليمية تصب في مصلحة إسرائيل وحدها وهو ما
ترفضه مصر. |