|
الوزراء المهزوزون في الحكومة
كتب: عبدالرشيد
مطاوع
المواد رقم 74،
108، 147 وضعت الرئيس علي قمة هرم السلطة في مصر،
واعطت له صلاحيات وسلطات خاصة في إصدار القرارات دون
شريك
دراسة مهمة عن
النخبة الوزارية في مصر:
النخبة السياسية
في مصر والوزراء علي وجه الخصوص تدين بالولاء للرئيس
المسئول عن صعودهم السياسي ووجودهم فوق كراسي السلطة
سلبية الوزراء
وحيادهم الأيديولوجي في السلطة وطبيعتهم
البيروقراطية.. ثلاثة أشياء مهمة للبقاء أكبر فترة
ممكنة علي كرسي الوزارة
وسياسيون: ظاهرة
الوزير المهزوز والوزير الذي بلا صلاحيات ناتجة عن
زيادة مساحة المركزية في ملعب القيادة السياسية العليا
قل إن هذا الوزير
مهزوز.. وقل إنه بلا صلاحيات وإنه وزير جاء الي كرسي
الوزارة (صورة) وإن فاعلياته وقراراته ليست في حوزته.
وقل أيضا إنه وزير «بلا جسد» مغلوب علي أمره «مُسير»
لا «مُخير»!!
قل الأكثر علي
كثير من الوزراء في الحكومة الحالية الذين تحولوا في
لحظات إلي مجرد اشباح وخيالات علي كراسيهم الوزارية
دون أن تكون لهم صلاحيات او اختصاصات في دوائر
اهتماماتهم وشئونهم، الأخطر هو ادمانهم في الظهور علي
الرأي العام بتصريحات تظهر هذا الضعف وتكشف «قصر»
ذراعهم في اتخاذ القرار.
ان تصريحات أحمد
ابو الغيط وزير الخارجية المصري، خاصة تصريحاته
الاخيرة التي ادلي بها في ندوة نهاية الاسبوع الماضي
بأحد اندية الروتاري مثل واضح علي ضعف وزراء هذا
العصر، ومثل علي انه وزير بلا اختصاصات وبلا قرار حين
أعلن أن الرئيس مبارك وحده هو الذي يخطط ويحدد السياسة
الخارجية وأن دوره فقط كوزير لا يخرج عن التنفيذ
والأمر نفسه لباقي الوزراء في الحكومة خاصة الوزراء
السياديين منهم.
وفي تصريح له قبل
ساعات قال إنه ذاهب الي واشنطن (منتصف هذا الشهر) ولن
يفتح أي ملف أو اي حوار عن القضايا المصرية مع الجانب
الامريكي.. لكن لماذا يذهب الوزير الي واشنطن طالما
انه يستبعد مسبقا قبل سفره الحديث في القضايا التي تخص
دولته!
واضح ان احمد ابو
الغيط معذور فيما يفعل، وفيما يصرح به ويقوله فقد جلس
علي كرسي وزير الخارجية بعد ان سيطرت علي الدبلوماسية
المصرية عقد نفسية مزمنة هي عقدة عمرو موسي ان شخصية
الاخير المؤثرة الجاذبة للانظار والاضواء، وضعت كل
وزير خارجية جاء من بعده في مأزق وأزمة يصعب تجاوزها
مثل بالضبط الازمة التي ضربت حياة السادات بعد جمال
عبدالناصر.
السفير جمال
الدين بهجت سفير مصر لدي الجزائر سابقا، لم يندهش من
الوضع الذي صار عليه الان وزير الخارجية ابو الغيط
مؤكدا ان الاخير لم يعد لديه عمل حقيقي يمكنه القيام
به داخل وزارته، وان وجوده الان مجرد صورة، وارجع هذا
الي المتغيرات الاخيرة وزيادة مساحات المركزية الشديدة
عند النظام مشيرا الي ان السياسة الخارجية الان اصبحت
هي مسئولية رئيس الدولة الذي يحدد النجوم الذين يمثلون
علي مسارحها مؤكدا ان صناع السياسة الخارجية «قطعا»
تغيروا خلال العقد الاخير خاصة في الشرق الاوسط،
بصياغة اخري، لم يعد لوزراء الخارجية دورا مؤثرا.. بل
ربما لا يعلمون شيئا عن كثير من القضايا والملفات التي
يصرحون عنها وبها لوسائل الاعلام، وانتقل دورهم برمته
كاملا الي مديري المخابرات العامة الذين اصبحوا الان
يملكون الكثير من الخبايا والاسرار ونقاط الضعف،
وتنتبه قليلا الي الملفات الحيوية في السياسة الخارجية
سنجد -الكلام للسفير بهجت- ان جميعها تحت تصرف الوزير
عمر سليمان مدير المخابرات العامة، مثلا تحت يده وتحت
تصرفه ملفات العلاقات المصرية الأمريكية، قضايا الصراع
العربي الاسرائيلي، ملفات السعودية، ايران، العراق،
سوريا، ليبيا، الارهاب الدولي، مقابل اختصاصات قليلة
للوزير ابو الغيط هنا داخل الوطن للحفاظ علي ماء
الوجه.
الاغرب ان الوزير
ابو الغيط ليس وحده الذي يعيش في ازمة داخل وزارته،
وليس وحده الذي يشعر ان قراره مهمش، وانه بلا صلاحيات،
بل هناك وزير التعليم يسري الجمل، وحاتم الجبلي وزير
الصحة، وعلي المصيلحي وزير التضامن، وايضا وزراء
الاسكان والنقل والعدل والتعليم العالي، جميعهم وقعوا
في حرج بالغ امام الرأي العام خلال الشهور القليلة
الاخيرة حينما خرجت عنهم قرارات مهمة، وتم الغاؤها في
وقت لاحق بقرارات مماثلة صدرت عن القيادة السياسية،
التي دأبت في سنواتها القليلة الاخيرة علي التأكيد علي
وجودها علي الساحة وان القرار قرارها.. لا قرار
الحكومة واعضائها، لكن كيف؟ وكيف يصبح الرئيس مصدر كل
القرارات يشاركه في ذلك لجنة امانة السياسات؟
الدكتورة مايسة
الجمل.. الاستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية، لها دراسة سياسية مهمة بعنوان النخبة
السياسية في مصر، دراسة حالة للنخبة الوزارية تكشف
حقائق كثيرة في هذا الجانب ابرزها ان الرئيس اصبح هو
صاحب القرار الاول والاخير في مصر وقالت مايسة الجمل:
إن ما يتمتع به الرئيس من سلطة في رفض قرارات البرلمان
من صلاحيات خاصة بإعلان حالة الطوارئ وسلطة اصدار
قرارات بقوة القانون، وفقا لمواد الدستور 147، 148
والمادة 74 يؤدي من الناحية الفعلية الي اصابة صلاحيات
ونفوذ او فاعلية السلطة التشريعية والتنفيذية بالشلل
ومن ثم انحصر دور مجلس الشعب مثلا في اعطاء الشكل
الرسمي للقرارات التي يتخذها الرئيس والمشاريع المقدمة
من حكومته، وانحصر دور الوزراء في اصدار القرارات غير
المهمة، وبموجب تلك الصلاحيات التي تضع الرئيس وحده
علي قمة هرم السلطة في مصر دون شريك، تأتي، وفقا
لدراسة مايسة الجمل عملية اختيار النخبة التي ستساعده
ليس علي اتخاذ القرارات وانما علي تنفيذها، وكشفت
الدراسة انه رغم الوضع السيء الحالي للنخبة السياسية
المصرية الا انها قد تمكنت من تأمين مركزها والمحافظة
عليه، ليس بسبب امتلاكها اية خصائص متميزة، بل بسبب
سلبيتها السياسية وحيادها الايديولوجي وطبيعتها
البيروقراطية مؤكدة الدراسة ان النخبة السياسية
المصرية (والوزراء علي وجه الخصوص) تدين بالولاء في
الاولي والاخيرة للرئيس، وارجعت هذا الي طريقة قدوم
هذه النخبة السياسية والوزراء الي كراسي السلطة وان
الرئيس وحده هو الذي يصنع هؤلاء سياسيا، وهو المسئول
عن وجودهم في مواقعهم القيادية، لذا، وحسب كلام مايسة
الجمل ان الامر طبيعي ان يكون وزراء هذا العصر
«مهزوزين» وتابعين وليسوا شركاء في صنع السياسات
والقرارات لكن الذي لم يذكر في دراسة مايسة الجمل،
وذكرته الدكتور هالة مصطفي عضو امانة مجلس السياسات
للحزب سابقا هو دور اللجنة الاخيرة المهم والمتصاعد في
تحريك دفة امور الحياة داخل الحكومة وقدرة قياداتها
علي تجميد دور كبار الوزراء والقيادات الحزبية في
الفترة الاخيرة لتبدو امام الرأي العام انها هي
الحكومة وان كل القرارات المهمة تصدر من داخلها خاصة
القرارات السياسية والاقتصادية المهمة.
ولجنة امانة
السياسات وحسب تحليل التقرير السنوي الاخير لمركز
الاهرام للدراسات السياسية عن الحالة الحزبية في مصر،
لجنة لا يزيد عمرها علي ست سنوات، دورها ونفوذها
متصاعد.. وتتولي عادة اقتراح وصياغة مشاريع القوانين،
ورسم السياسات العامة للحزب والحكومة خصوصا السياسات
الاقتصادية والنقدية للبلاد، وابرز كبارها: نجل الرئيس
ومحمد ابو العينين، وأحمد عز، وجلال الزوربة، وابراهيم
كامل، والدكتور محمد كمال، وطاهر حلمي، وأحمد بهجت،
وحسام بدراوي، وأنس الفقي ورشيد محمد رشيد، ومحمود
محيي الدين، وطارق كامل ومعظمهم اصحاب مناصب ومواقع
قيادية في الحكومة الحالية، وهي نفس المجموعة (تحت
رئاسة رئيس لجنة السياسات) التي ادارت دفة معركة
الشوري الاخيرة وانتصرت فيها ضد قيادات الحرس القديم
في الحزب التي عجزت عن دعم وانجاح مرشحيها، وفوجئت
كذلك بعد ساعات قليلة من اعلان نتائج التجديد النصفي
لمجلس الشوري ان معظمهم من تم تعيينهم في مجلس الشوري
الـ 44 عضوا .. معظمهم اما من اعضاء الحرس الجديد
بالحزب (أعضاء لجنة السياسات) او المقربين للجنة نفسها
مع استبعاد كل عناصر الحرس القديم، ليعطي الامر مؤشرا
عند تزايد نفوذ وسطوة امانة السياسات وأن كثيرا من
القرارات المهمة اصبحت من اختصاصها لا من اختصاص حكومة
نظيف التي صارت، بالفعل حكومة بلا اختصاصات، وبلا
ادوار.
|