الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 714 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 4 من رجب 1428 هـ - 18 من يوليو 2007 م

  الأخبــــــــار

 

«عم بطاطا» عطش .. فاحذروه

 

كتب: حسن الزوام

لم يعل صوت فى الوطن خلال الأسبوعين الماضيين على صوت "ثورة العطشى" التى سحبت البساط من ضجة الختان فى مجتمع لا يمل من اجترار أزماته التى لا ترى حسما ولا اتفاقا كبرت الأزمة أو صغرت.

فانتفاضة العطشى التى أتمها أهل قرية برج البرلس على أفضل ما تكون الانتفاضات السلمية كشفت عن عطش مزمن تعانى منه مئات القرى والمدن فى بلادنا المحروسة فى جميع المحافظات بما فيها العاصمة، ولعل تلك الانتفاضة التى حظيت باهتمام اعلامى واسع، تدعونا الى طرح السؤال .. وماذا لو لم ينتفض أهل البرلس؟ هل كان صوت العطشى سيسمعه أحد .. وهل كانت الفناطيس "المفنطسة" المملوءة بالماء كانت سترابض عند مدخل القرية تحت مسمى "لطيف جدا" اسمه محطات المياه المحمولة، وهل كان سكان قرى بشبيش سيخرجون معتصمين منددين بحرمانهم من مياه الشرب على مدار عامين _ "تخيلوا" عامين -  وهم صابرون قانعون مقتنعون بما يرد اليهم من تصريحات يسمونها من باب التلطيف "وردية" بينما هى كذب وخداع وسرقة ونصب ولعب ثلاث ورقات.

كم لدى هذا الشعب من قدرة على الصبر لا تقوى عليها شعوب أخرى مع مراعاة فروق التاريخ والحضارة والريادة، لقد صبر المصريون 7 آلاف سنة على حكامهم ومسئوليهم وكبار موظفيهم ومصرفى أحوالهم من الفراعنة الى الولاة مرورا بالملوك والسلاطين والرؤساء، وليس لديهم أى مانع فى أن يصبروا 7 آلاف سنة أخرى، وليس هذا «أوكازيون» منهم ولكنها طبيعة شعب لا يثور ولا ينتفض الا للشديد القوى قوى قوى، وبالتالى بات على ولاة أمره أن "يخلوا فى عنيهم حصوة ملح" وينكسفوا على دمهم مراعاة لدماثة خلق هذا الشعب المسكين الصبور الطيب، ليس خوفا من غضبة لن تأتى ولكن اتقاء للمولى عز وجل، او حتى للتاريخ، أو بلاش نخلى الموضوع تقيل قوى كدة، نخليها طمعا فى برستيج وسيرة ومحبة، أو حتى مصلحة.

لذلك وجب علينا أن نبوس أقدام أهالى البرلس على انتفاضتهم الحضارية التى فتحت صنابير المياه فى بيوت لم تسمع صوت الماء منذ عامين، ونقلت الفناطيس الى مداخل قرى كانت قد اعتادت على الانتحار شربا من الترع الملوثة وجراكن الخزين مجهولة المصدر، ولأنهم كشفوا ما كان مستورا وهو أن تلك الحكومة وغيرها من الحكومات لا تسمع الا صوت الغاضبين، ولا يلتفت مسئولوها الى استغاثات ومناشدات ومطالب الشعب، كما أشكرهم شخصيا لأنهم منحونى فرصة لإهداء اغنية جميلة لحكومتنا كتبها الشاعر جمال بخيت وغناها العبقرى على الحجار منذ قرابة العشر سنوات أو أكثر «اسمها عم بطاطا» الذى هو المواطن المصرى وخاصة المقطع الذى يقول: «عم بطاطا يزك الزكة .. يعبر سينا ويفتح عكا .. وبيصبر على الجار السوء .. 05 سنة ويقول دول فكة .. عم بطاطا بيمشي فى حاله .. علشان رزقه ورزق عياله .. غصباً عنه يقف يتكتف .. بس بكيفه يفك حباله».

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات