|
الموساد يتوقع فوضى بعد مبارك
ووصول الاخوان للحكم
«الوطني» مترهل.. وضعيف.. ومازال
يسيطر علي مصر
حزب الرئيس.. صفر بدون مبارك
السعيد: «الوطني» لا يمكنه
الاستغناء عن «الرئيس» حفاظا علي المصالح الذاتية
زهران: أجهزة الدولة لا تعرف سوي
الانحياز لحزب الرئيس
هاشم: وطني مبارك حصد 141 مقعدا
فقط في انتخابات الشعب.. فماذا لو تركه؟!
الحسيني: لماذا يقبل الرئيس قيادة
حزب يحمي الفساد ويكافئ المفسدين؟!
الغول: لن نقبل بديلا لمبارك علي
قمة حزبنا..!!
كتب: أحمد صقر
رغم ترهله وضعفه
وانعزاله عن الحياة السياسية والحزبية في مصر، الا ان
الحزب الوطني الديمقراطي لا يزال مهيمنا علي مقاليد
الامور، ليس بسبب عبقرية قياداته كما يتصور البعض، ولا
بسبب فكره الجديد كما يحلو لرجال امانة السياسات
الترويج لذلك، وانما ببساطة لكونه حزب الرئيس، في ظل
غياب اي فرص حقيقية لتداول السلطة مع اية احزاب اخري.
ولعل التاريخ
السياسي نفسه يشهد علي ان الحزب الوطني منذ تأسيسه في
يوليو 8791 لم يعتمد علي طرح سياسي معين، ولم يسجل عنه
اي نضال شعبي او سياسي تلتف الجماهير حوله، وانما
الثابت للجميع انه الحزب الحكومي الذي ولد من رحم
السلطة، ولا يستطيع ان ينفصل عنها بأي حال من الاحوال،
وان حدث ذلك فلن يكون هناك حزب وطني من الاساس، وسوف
يتحول قياداته للبحث عن الحزب الوليد طالما كان قريبا
من السلطة ورئيسها.
وهنا يأتي
السؤال: ماذا لو تنازل الرئيس مبارك عن رئاسته للحزب
الوطني؟! وهل سينعكس ذلك علي الحياة الحزبية والسياسية
في مصر؟!
«الميدان» طرحت
هذا السؤال علي سياسيين ومفكرين، فجاءت اجاباتهم لتؤكد
ان «الوطني» بدون «مبارك» لا شيء.. التفاصيل نرصدها في
هذا التحقيق.
سألت الدكتور
رفعت السعيد عن الحالة التي سيكون عليها الحزب الوطني
اذا اعلن الرئيس مبارك التنحي عن رئاسته، فأكد ان
الحزب سينهار علي الفور، لأننا في مصر لا نعرف سوي
احزاب الرئيس.
واستند السعيد
الي تجربة ماثلة في الاذهان وهي ان سياسيي السلطان
-علي حد قوله- انتقلوا من هيئة التحرير هم بذاتهم الي
الاتحاد القومي ومنه الي الاتحاد الاشتراكي، ثم انتقل
اغلبهم ممن كانوا خارج السجون الي حزب مصر العربي
الاشتراكي، فما ان رفع الرئيس السادات يده عن حزب مصر
العربي، واعلن تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي فاذا
بالاعضاء ينتقلون بسلاسة مدهشة الي حزب الرئيس
المحبوب!!
المثير ان الرئيس
السادات قام باختيار لجنة مؤقتة مشكلة من 002 عضو
لتأسيس الحزب الوطني الجديد، ليعقبها قيام 572 نائبا
بمجلس الشعب وقتها بالانتقال الي الحزب الجديد وكانوا
كلهم اعضاء بحزب مصر.
ويستبعد السعيد
ان يكون بامكان الحزب الوطني الاستغناء عن الرئيس،
لأنه اذا ترك الحزب فسوف يتركونه لأن هذا يعني اختفاء
المصالح الذاتية.
ويضيف: رفع يد
مبارك عن الوطني مستحيل لأنه نوقش اكثر من مرة في هذا
الموضوع، وكان هناك منطق في رفض هذا الاقتراح، لأن
مشروعية الرئيس لابد ان تأتي من مشروعية الحزب، وليس
العكس، تلك المشروعية السائدة قبل ان تكون هناك
انتخابات للرئاسة.. إذن لابد ان يكون الرئيس عضوا في
حزب، فان كان سيمثل حزبا آخر، فسوف ينحاز الجميع للحزب
الجديد.
اما الدكتور عمرو
هاشم ربيع استاذ العلوم السياسية والخبير بمركز
الدراسات الاستراتيجية بالاهرام، فيؤكد انه اذا كان
الحزب الوطني تحت رئاسة مبارك له حصد 141 مقعدا في
انتخابات مجلس الشعب الاخيرة من 444 مقعدا، فما بالنا
لو ترك مبارك رئاسة الحزب الوطني؟!
ولا شك ان الحزب
الوطني في ظل رئاسة مبارك له هيمن هيمنة كاملة علي
مقاليد الامور، سواء الادارة او المحليات، والاخطر انه
هيمن علي كل وسائل الاعلام القومية من صحافة وتليفزيون
واذاعة.
ويري هاشم ربيع
ان اي امر يتعلق بالفصل بين رئاسة الدولة والحزب سوف
يصب في النهاية في اتجاه الاصلاح الحقيقي للحزب
الوطني، لكن شيئا من ذلك لن يحدث، وحتي لو حدث سوف يتم
بشكل كاريكاتيري كأن يتولي مبارك الابن رئاسة الحزب
بدلا من والده، وهذا مستبعد لأنه سوف يترجم علي انه
الخطوة قبل الاخيرة نحو التوريث.
لكن من المؤكد ان
اي فصل حقيقي بين رئاسة الدولة والحزب، سوف يؤدي الي
تفتت الحزب وانهياره من جانب، ومزيد من الديمقراطية
بتكافؤ الفرص بين الاحزاب وتداول السلطة من جانب آخر.
لا شك ان كل
الاجهزة الادارية والامنية في مصر دائما ما تنحاز الي
حزب الرئيس، وتسخر كل امكانات الدولة في خدمة مرشحي
حزبه، والفصل بين الحزب والدولة يحدث نوعا من الفطام
السياسي عن اجهزة الدولة، وبالتالي لن تكون لها مصلحة
حقيقية في اعاقة التطور السياسي.. هذا ما اكده النائب
المستقل جمال زهران والذي يعد اول من طالب بفصل رئاسة
الدولة عن رئاسة الحزب السياسي بصفة عامة، وقدم
اقتراحا بذلك اثناء مناقشة التعديلات الدستورية يقضي
بحظر تولي اي منصب حزبي علي رئيس الجمهورية بمجرد
توليه الحكم لأنه رئيس لكل المصريين علي اختلاف
انتماءاتهم، وليس رئيسا لاعضاء الحزب الوطني فقط.
ويري زهران ان
هذا الفصل يعطي دفعة قوية للعملية السياسية، ويخلق
نوعا من تكافؤ الفرص بين الاحزاب، لأن رئيس الدولة
عندما يكون علي رأس حزب يحرج كل الاجهزة مما يقلل من
فرص خلق اجهزة محايدة ويعوق مسيرة الاصلاح السياسي
والديمقراطي، مؤكدا انه آن الأوان لأن يتنحي الرئيس
مبارك عن رئاسته للحزب الوطني، ولا يستمع للاصوات
المطالبة ببقائه علي رأس الحزب، لأنهم يعيشون ويحققون
مصالحهم الذاتية طالما كان الرئيس علي رأس الحزب،
وبالتالي لن يطلبوا منه الفطام عنه علي حد قوله.
من جانبه لا يتفق
نائب الوطني عبدالرحمن الغول رئيس لجنة الزراعة بمجلس
الشعب مع المطالبين بتنحي الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب
الوطني قائلا: «مبارك كقيادة سياسية وزعامة تاريخية
يشرف الحزب باستمراره رئيسا له، ووجوده علي رأس الحزب
يكمل اركانه، ولا اتصور علي الاطلاق -حتي لو طلب
الرئيس ترك رئاسة الحزب- ان يكون الحزب بدون رئاسته له
وسوف نطالبه نحن قيادات الوطني بالاستمرار ونتمسك به
قائدا وزعيما ورئيسا لحزبنا».
وأكد الغول أن
الحزب الوطن يستمد قوته من شخص الرئىس، لكن كوادره قد
بلغت سن الرشد وبالتالي لن تقبل بديلا عنه لتولي رئاسة
الحزب حتي لو طلب الرئيس نفسه ذلك!!
اما النائب
الاخواني سعد الحسيني فيري ان مجرد ترك الرئيس مبارك
لرئاسة الحزب، دون تغيير حقيقي في سياسات الحزب لا
يعني شيئا، بل ربما يكون بقاؤه علي رأس الحزب في هذه
الحالة افضل، لأن المطلوب تغيير في المضمون وليس الشكل
تكون بمقتضاه كل الاحزاب سواسية لا فضل للوطني علي
غيره من الاحزاب، وأن يكون مبارك حكما عدلا بين كل
الاحزاب، وان تعود المقرات التي يستأثر بها الحزب
الوطني الي اصحابها الشرعيين، وان تكون الحكومة للشعب
كله، وليست حكومة الوطني ونوابه.
الحسيني طالب
بفصل تام بين الحزب والدولة وهذا يعني ان كل الوزارات
والهيئات تسخر لخدمة كل المصريين وليس من يحملون عضوية
حزب الحكومية الذي يستمد قوته وهيمنته علي الحياة
الحزبية من رئاسة مبارك له.
ويتساءل الحسيني:
كيف يقبل الرئيس مبارك رئاسة حزب يحمي الفساد ويكافئ
المفسدين؟! مشيرا الي ان دعم وتقوية الحياة الحزبية
تصب في النهاية لصالح مصر لكن مشكلة الرئيس -علي حد
قوله- تكمن في السلطات الهائلة جدا الممنوحة له حتي
اصبح الرئيس الأوحد للحزب الأوحد، ولو تنحي مبارك عن
الحزب ورفع يده عنه سوف تكون هناك فرصة حقيقية لدعم
الديمقراطية والحياة السياسية في مصر.
هكذا اتفق الجميع
-باستثناء نائب الوطني- علي شيء واحد وهو ان الحزب
الوطني بدون الرئيس مبارك لن تقوم له قائمة، لأن الحزب
الذي خرج من رحم السلطة لا يستطيع ان ينفطم عنها،
واعضاؤه من رجال الاعمال الذين نهبوا مصر ضمن خطة
المنح والمنع التي يضعها الحزب، هل يمكنهم التضحية
بمصالحهم في مقابل اصلاح الحزب الوطني؟! الاجابة قطعا
بالنفي!!
واخيرا يبقي
الامل معقودا علي شخص الرئيس مبارك .. فهل يفعلها
ليعيد الي الحياة الحزبية الروح من جديد؟! سيادة
الرئيس هل تفعلها؟! |