|
ثلاث كوارث اقتصادية
كراكيب حكومة نظيف بأربعون مليار دولار
إفلاس الخزانة العامة بسبب سندات
الجنيه العالمية
ارتفاع حاد لأسعار الحديد و الاسمنت قريباً
438 مليون جنيه عوائد مقررة عليها
إفلاس الخزانة العامة بسبب سندات
الجنيه العالمية
العائد المترتب عليها 8,75% بينما
عائد الاقتراض من البنك الدولي 2% فقط.
رغم المخاوف
والتحذيرات التي أطلقها العديد من خبراء الاقتصاد فيما
يتعلق بإصدار سندات دولية بالجنيه المصري في الأسواق
العالمية، إلا أن الحكومة لم تستمع إلي احد وقررت
المضي في تنفيذ الفكرة والتي قامت بأولي خطواتها
التنفيذية نهاية الأسبوع الماضي بطرح سندات بالجنيه
المصري بقيمة 5 مليارات جنيه تستحق بعد خمسة أعوام
بالتمام والكمال ، وكالعادة تهافتت المؤسسات الدولية
علي السندات الجديدة مما جعل الاكتتاب عليها يتعدي
قيمته 14 مليار جنيه، وهو ما وجده وزير المالية
الدكتور يوسف بطرس غالي دليلا علي الثقة الدولية في
بنية الاقتصاد المحلي وقدرته علي الوفاء بقيمة هذه
السندات والعائد المترتب عليها، مشيرا إلي أن العام
الحالي سيشهد إصدار سندات أخري دون أن يشير إلي قيمتها
، حيث اكتفي بالقول أن مدتها من الممكن أن تصل إلي
عشرة أعوام.!
وحسب ما هو معلن
سيتم توجيه حصيلة السندات الجديدة لسداد العجز في
الموازنة العامة، وهو مؤشر بالغ الخطورة فهو يعني أن
الحكومة قررت الاستدانة من الخارج بهدف تمويل الارتفاع
المستمر للنفقات العامة وليس استثمار الحصيلة في أي
من المشروعات الجديدة التي يمكن من خلالها سداد قيمة
هذه السندات، ومعني ذلك أيضا أن الخزانة العامة ستضطر
إلي دفع قيمة هذه السندات من "اللحم الحي" للاقتصاد
المحلي ، وما أشار إليه وزير المالية الهمام من وجود
إصدارات جديدة من الممكن القيام بها قبل نهاية العام
الحالي يعني أن الديون مرشحة للارتفاع خلال الفترة
القادمة أضعاف ما هي عليه الآن.
والغريب أن
الحكومة تقوم بهذا الإجراء في الوقت الذي ارتفعت فيه
الموارد العامة بنسبة كبيرة حيث بلغت حصيلة الضرائب
في العام الماضي 97 مليار جنيه بزيادة 40% عما كانت
عليه من قبل ، ويصل إيراد قناة السويس ـ وحدها ـ في
اليوم الواحد ـ إلي 90 مليون جنيه. إضافة إلي قيام
الحكومة بإصدار سندات وأذون خزانة بشكل شبه يومي بهدف
سداد ما تعانيه من عجز في النفقات العامة بلغت قيمتها
الإجمالية 58 مليار جنيه، ورغم كل هذه الأموال تقرر
الاستدانة من الخارج ، علي الرغم من عدم الجدوى
الاقتصادية لعملية إصدار مثل هذه السندات ، فقبل ما
يقرب من 6 سنوات قامت الحكومة بإصدار سندات دولارية
بقيمة مليار ونصف المليار من الدولارات بهدف استثمارها
في أي من المشروعات الإنتاجية وسداد العائد المترتب
عليها من عائدات المشروع المزمع إنشائه وحتى يومنا هذا
مازالت هذه الأموال داخل خزائن البنك المركزي المصري
دون استثمار في الوقت الذي يتم الوفاء فيه بالعائدات
المترتبة عليها. أي أننا مقابل هذه الأموال تكبدنا
خسائر فادحة.!!
وحسب العائد الذي
التزمت الحكومة الوفاء به لحملة السندات الجديدة والذي
يصل إلي 8,75% فهذا يعني قيام الحكومة بسداد الخمسة
مليارات جنيه إضافة إلي 438 مليون جنيه تمثل نسبة
العائد المقرر عليها، والمدهش أن الحكومة تركت البنك
الدولي أو صندوق النقد الدولي الذي تعودت الاستدانة
منه والاتجاه للاقتراض من خلال السندات الجديدة علي
الرغم من أن قيمة العائد المقرر لمثل هذه القروض
يتراوح ما بين 2 إلي 3 % فقط.
والأكثر من ذلك
أن السندات الجديدة تم إصدارها بضمان الخزانة العامة،
وهو أمر بالغ الخطورة يعيد إلي الأذهان المديونية
الكبري التي لحقت بالاقتصاد المصري في عهد الخديوي
إسماعيل عندما تسببت سياسة الاقتراض من الخارج في تدخل
الدول في الشئون الداخلية لمصر، ثم كيف يتم إصدار
سندات بضمان الخزانة العامة وهى تشكو من الإفلاس بدليل
سعي الحكومة للاقتراض محليا وعالميا.؟!!
قال الدكتور احمد
السمري أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: اعتقد أن إصدار
سندات أو أذون خزانة في الخارج بالجنيه المصري خطأ
فادحاً وقعت فيه الحكومة فالجنيه المصري غير قابل
للتداول في الخارج.. وإلا لماذا وضعنا اقرارا جمركيا
وحددنا حجم السيولة المسموح بخروجها من الجنيه المصري؟
الإصدار في الخارج ــ حاليا ــ لابد وان يكون
بالدولار.. ويتذكر السمري التجارب السابقة التي أصدرت
مصر فيها سندات محلية بالدولار. ويقول لقد حدث ذلك
مرتين الأولي كانت سندات محلية 'بالدولار' وقد قدمنا
معها حوافز كثيرة مثل اعفائها من الضرائب.. وتمت
بسلام. اما المرة الثانية فكانت في عام 2001 عندما
أصدرنا سندات دولارية في الخارج وقد تحملنا فيها غرامة
كبيرة.. ولماذا نقترض دولاراً من الخارج الآن ولدينا
29 مليار دولار احتياطي نقدي خاصة وان التكلفة ــ سعر
الفائدة ــ الآن ستكون أعلي من الماضي.
مزايا وأخطار
اسماعيل حسن
محافظ البنك المركزي الاسبق يقول الاصدار الاخير
للسندات خارج الحدود 'في الاسواق العالمية' له مزاياه
وعليه بعض المآخذ. اما المزايا فهي الحصول علي تمويل
من الخارج، ويصاحب هذا التمويل الحصول علي نقد اجنبي
يقابل المبالغ التي يكتتب بها الناس في الخارج ويضيف
قائلا وفي ظل ارتفاع سعر الفائدة علي الجنيه مقارنة
بالفائدة علي الدولار قد يكون ذلك مغريا باصدار
السندات الحكومية بفائدة أقل من الفائدة عليها في
السوق المحلي .
وهذه المزايا
يقابلها امران مهمان لابد من اخذهما في الاعتبار
فعندما يحين موعد استحقاق هذه السندات سيكون مطلوب
توفير نقد اجنبي يقابل قيمتها وقيمة العائد عليها فهي
حتي وان تم تقديرها بالجنيه فسيكون التعامل مع الخارج
بالدولار، اما الامر الثاني فهو وجود سيولة مرتفعة لدي
البنوك مما يضطر البنك المركزي لسحبها بتكلفة تصل إلي
8 % أو 9 % وبالتالي فإنه حتي اذا نجحت الحكومة في
عملية طرح السندات في الخارج بسعر فائدة اقل من
الموجود محليا وهو في حدود 9.6 % لمدة خمسة اعوام فإن
البنك المركزي سيتحمل تكلفة أعلي من هذا الفارق لسحب
السيولة من البنك.. وبالتالي فمن الاولي ان يتم طرح
هذه السندات محليا بحيث يكون الاقتراض من الداخل
ويساعد في ذات الوقت علي امتصاص السيولة الموجودة.
ويري اسماعيل حسن انه من الافضل عدم اللجوء لطرح سندات
في الخارج الا اذا كانت بغرض تمويل مشروع بعينه او بعد
تغير الظروف الحالية للسوق المصري.
|