|
قانون الإعدام لا ينفذ و
الاغتصاب: صناعة حكومية!
فوزية مهران: تزايد الفقر وتراجع
العدل يؤديان لتفشي الاغتصاب في الأجيال القادمة
فاروق المقرض: لابد أن نتعامل مع
الاغتصاب كقضية رأي عام حتي تغلظ العقوبة
سمير صبري: الحد من الاغتصاب
يتطلب تعديل قانون العقوبات وتغليظ العقوبة
كتب: أحمد المنسي
فشلت الحكومة في
ايجاد مساكن للشباب لبدء حياتهم فكانت النتيجة ارتفاع
سن الزواج وانتشار العنوسة، فضلا عن الارتفاع المتزايد
في اعداد البطالة، والتي ادت في اسوأ الاحوال الي
التحرشات والمعاكسات، وانتهي الامر بجرائم الاغتصاب
وهي نتيجة طبيعية لما آلت اليه احوالنا الاقتصادية
فكلما ازداد الشعب فقرا ارتفعت معدلات الجريمة.
وقد حمل الخبراء
والمتخصصون الدولة بجميع مؤسساتها المسئولية عما وصلنا
اليه الآن.
فالتقارير
الرسمية توضح وقوع 20 الف جريمة اغتصاب طبقا للدراسة
الصادرة عن المركز القومي للبحوث الجنائية
والاجتماعية، كما ان قضايا الاغتصاب المتزايدة يوما
بعد يوم وضعت ملفا في غاية الخطورة امام الحكومة اما
تحاول ايجاد حل لها او ازدياد معدلات هذه الجرائم
والادهي من ذلك ان جرائم الاغتصاب لم تعد مقصورة علي
الشوارع فقط لكنها وصلت الي داخل البيوت فرأينا مواقعة
الاب لابنته والاخ لاخته.. الخ.
والتساؤل لماذا
ازدادت تلك الجرائم؟ وهل العقوبة المقررة قانونا غير
كافية او رادعة؟
بالامس القريب
ظهرت قضية الطفلة «هند» وعلي يديها ابن الاغتصاب ووصل
الامر الي تحليل الحامض النووي لتظهر عدة مفاجآت..
لتندرج القضية في محكمة الجنايات.
وقبلها تعدي بقال
بمنطقة مصر القديمة علي طفلة لم تبلغ التاسعة من عمرها
جنسيا وفض غشاء بكارتها، واصطحبها الي صديقه في منزله
الذي اعتدي عليها مرة اخري وسط بكائها.
وقضية ثالثة راح
ضحيتها طالب بمنطقة القاهرة الجديدة حينما تعرض له
خفير وصديقه وقاما بطعنه ثلاث طعنات وحملوا معهما
صديقته وقاما بمناوبة اغتصابها تحت تهديد السلاح.
وقضية رابعة راح
ضحيتها ضابط شرطة برتبة نقيب محمد المتناوي حيث احبط
محاولة اغتصاب ابنة العشرين من عمرها علي يد سائق
ميكروباص وصديقه، وقاما بطعنه وتمكن احدهما وقتها من
الهرب وتم ضبط الآخر حتي تمكنت المباحث من ضبطه.
فالقضايا كثيرة
ومتعددة، ومن الجدير بالذكر ان اول قضية اغتصاب اثيرت
عبر وسائل الاعلام المصري كانت قضية فتاة المعادي عام
1984، ووقتها رفض الاهالي تصوير ابنتهم.. حيث كان
الاهالي وقتها يخشون الابلاغ عن تعرض بناتهم لقضايا
الاغتصاب.
المثقفة فوزية
مهران تري من جانبها ان اساس كل المآسي المشكلة
الاقتصادية، فالفقر يتفاقم والعدل يتراجع، وان هذه
الجرائم سوف تزداد في ظل ازدياد ارتفاع الخط البياني
بالنسبة للجرائم، بما فيها جرائم الاغتصاب.
وارجعت السبب
الحقيقي لها الي الفقر، حيث اكدت ان الانسان بطبيعة
الامر يحتاج الي ان يعامل كآدمي، واذا لم يتعامل بذلك
فسيأخذ حقه حتي ولو كان بالاغتصاب، فإذا اردنا الحل
فعلينا اولا بمعالجة الفقر لأنه هو الاساس.
وأكدت ان الكارثة
في الاجيال القادمة التي ستكون بلا شك اجيالا متمردة،
وناقمة علي الاوضاع الشاذة فالفقير سيزداد فقرا
وبالتالي سترتفع معها نسبة الجريمة ويأتي علي رأسها
الاغتصاب.
واضافت اذا
حاولنا السير في حل مشكلة الفقر بطريقة جدية- وليست
شعارات كالتي نسمعها من المسئولين وهي شعارات للشهرة
ليست الا، اعتقد اننا في تلك المرحلة سنحد من تلك
القضايا، وعلي عكس ذلك فالايام القادمة ستشهد انطلاقة
في عالم الجريمة.
وشددت من جانبها
علي ان نشر العدالة هو البداية الحقيقية ثم بعدها من
الممكن ان نفكر في قضية تغليظ العقوبة من عدمه.
في حين حمل
اللواء فاروق حافظ المقرضي عضو مجلس الشعب الاسبق
الاعلام المسئولية، وأكد ان العقوبة مغلظة ولكن تطبيق
العقوبة يعطي المساحة لانزال العقوبة مشددا علي انه
لابد ان تأخذ القضية رأيا عاما حتي تأخذ عقوبة مغلظة،
خاصة ان هناك اشياء تتم ولا يتخذ فيها اجراء لأنها لم
تؤخذ كقضية رأي عام، او لم تحدث في محافظة كالقاهرة او
الجيزة او الاسكندرية مثلا.
واضاف ان قضية
الاغتصاب اصبحت ظاهرة لاختلال الاخلاقيات والانحلال
وكذلك ظهور الفضائيات التي ساعدت علي ذلك، فضلا عن
التوجه العلماني لبعض الدول الذي ساعد وساهم وشارك في
تفاقم تلك الازمة.
وأكد اللواء
المقرض ان المهم هو التطبيق بأقصي العقوبة وليس حدها
الادني، وهنا نرجو من القضاة الا يتهاونوا عن مرتكبي
الفعل واسباب النزول بالاحكام، خاصة انها اصبحت ظاهرة
مطلوب القضاء عليها، ولن يتأتي ذلك الا من خلال تضافر
اجهزة الدولة والاعلام واجهزة الدولة الدينية ومعهم
المنزل.
مؤكدا ان الكارثة
حاليا ان الافلام المصرية اما مخدرات او دعارة ولا قيم
بها، عكس افلام الماضي التي كانت تطالب بعظة وليس الحض
علي الانحراف، وكأن هناك اتفاقا علي هذا الامر.
واضاف محمد زارع
مدير المنظمة المصرية للاصلاح الجنائي والخبير
الحقوقي.. ان عدد قضايا الاغتصاب يتراوح سنويا ما بين
15 و 20 الفا في السنة، ومعني ذلك ان هناك ما يقارب
الـ 50 قضية يوميا تحدث، وهذا ما سمعته بالفعل من احد
اساتذة الطب الشرعي في مصر، ومعني هذا، ان تلك الجريمة
ليست نادرة.
وعن كون الاعلام
مساهما في تلك القضية أكد ان هذا شيء ضد العدالة،
فالنشر في تلك القضايا له اضرار، وليس مفيدا لسببين،
الاول ان المجني عليها تتعرض لمشاكل ضخمة بعد النشر
تتعلق بسمعتها كفتاة، والسبب الثاني ان الجاني يتعرض
لضغط علي هيئة المحكمة من خلال النشر، ونتيجة لذلك قد
يتعرض لعقوبة قاسية نتيجة هذا الضغط.
وعن عدم تطبيق
عقوبة الاعدام علي مرتكبي حوادث الاغتصاب اوضح محمد
زارع ان الاعدام عقوبة قاسية، وتطبق في القضايا الاشد
خطورة، ويجب ان يلقي اجماع القضاة قناعة بأن الجاني لا
يصح معه سوي البتر، ولذلك فالاعدام في قانون العقوبات
المصري لا يطبق الا في اضيق الحدود، لأنها عقوبة
قاسية.
واضاف انه
بالنسبة لقضايا الاغتصاب فنادرا ما يلجأ القضاة الا
الاكتفاء بالاشغال الشاقة او المؤبدة.
وعن لجوء البعض
لارتكاب جرائم الاغتصاب علي الرغم من معرفتهم بالعقوبة
القاسية، اشار الي ان الجاني مهما ارتكب جريمة، لا
يفكر في لحظة انه سوف يقع او يتم ضبطه، فضلا عن وجود
عدة عوامل اخري لاندفاعه لارتكاب تلك الجريمة، اما
فعلا ان يكون شخصا غير سوي او يكون مدمنا او تحت ضغوط
اقتصادية، وكلها تكون خلفية امام القاضي وقت الحكم
عليه، وتساعد كثيرا في تقليل العقوبة والاكتفاء كما
اكدت بالاشغال الشاقة او المؤبدة.
وعن العقوبة يشير
الدكتور سمير صبري المحامي بالنقض والدستورية
والادارية العليا، الي انه طبقا لاحكام قانون العقوبات
المصري، فإن العقوبة تتراوح ما بين الحبس من 5 الي 10
سنوات، وهنا لابد من تغليظ العقوبة حتي تصل الي
الاشغال الشاقة المؤيدة خاصة اذا كانت واقعة الاغتصاب
تمت باستخدام اعمال العنف مثل الاختطاف او التخدير،
حتي تكون العقوبة رادعة، خاصة اذا اخذ في الاعتبار ان
جرائم الاغتصاب ارتفع معدلها في الاوساط المصرية،
وبلغت نسبة الجريمة منها ما يقرب من الـ 24% طبقا
لاحصائيات الجرائم الاخري.
واضاف انه لابد
ان يكون هناك رادع لمرتكبي مثل هذه الجرائم، ولا يتأتي
ذلك الا باجراء تعديل في احكام قانون العقوبات وزيادة
العقوبة المنصوص عليها فيه القانون، وان تتم المحاكمة
شأنها شأن الجرائم التي تقع علي احد المسئولين.
حيث ان هذه
الجريمة اصبحت تهدد استقرار الكثير من الاسر التي
لديها بنات في الجامعات او اللواتي يدرسن في جهات
مسائية.
|